سعدي يوسف لم يَحْدُثْ ، البتّةَ ، في تاريخِ الإنهياراتِ السياسية لأحزابٍ راديكاليّةٍ ، مثلُ ما حدثَ في العراق ، منذ 2003. الشيوعيّون صاروا أدلاّءَ للغزاةِ . وما سُمِّيَ " قريةً عراقيةً " يتدرّبُ فيها الغزاةُ على التعاملِ مع العراقيّين ، كان يتولّى شأنَها شيوعيّون عراقيّون . والمتدرِّبون الأوائلُ على الإعلام الإستعماريّ ، في الولايات المتحدة ، قُبَيل الاحـتلال كانوا شيوعيّين .
سعدي يوسف ميخائيل نعَيمة ناثرٌ عظيمٌ . ولَطالما بهرَني جمالُ نثرِه ، حتى كدتُ أعتبرُه ناثراً ، وهو الشاعر . وما زلتُ أتذكّرُ أحد نصوصِه ، عن طائر الفينيق ، كيف يحترق بنارِه ، بجمالِه ، وكيف ينهضُ من رمادِهِ ، أجملَ ، وأبهى .
سعدي يوسف ربما كان ذلك أواسطَ السبعينيّات من القرن الماضي : أعني 1975 ! كنتُ في مهرجان ستروغا ، للشِعر ، في مقدونيا التي كانت ضمن يوغوسلافيا . سقياً لتلك الأيام !
سعدي يوسف كلّما جئتُ برشلونة ، تذكّرتُ كاتالونيا ، حتى كأنّ الأمرَين واحدٌ . رُبّتَما كان مَرَدُّ ذلك أنني عرفتُ برشلونة ، قراءةً أوّلاً ، عبر كاتالونيا . صحيحٌ أن برشلونة هي العاصمة التاريخية لكاتالونيا الأبيّة ، التي طال ما استعصتْ على الطغاةِ والغُزاةِ ، إلاّ أن علاقتي الثقافية بالمكان ، صهرَت الإثنين في واحدٍ .
سعدي يوسف منذ فريد الأطرش ، والمرسى وحلق الواد ، ظلّت شواطيء تونس تُلهِم الناسَ والأغاني. حتى إذا جئنا مطرودين من بيروت ، وجدنا أنفُسَنا في حمّام الشطّ : شاطيء تونسيّ أيضاً . أبو جهاد قُتِل في سِيدي بوسعيد : شاطيءٌ تونسيّ . وسيف الدين رِزقي ، قُتِلَ على الرمل ، في رويال مرحبا ، بسوسةَ . شاطيء تونسيّ .
سعدي يوسف أصدرتْ دار فابر أند فابر اللندنية الشهيرة ، عملاً مسرحيّاً لديفيد هَيْر بعنوان " الأمر يَحْدُثُ " وهي العبارة الشهيرة التي قالها دونالد رمسفيلد ، وزير الدفاع الأميركي ، بعد أن أُبْلِغَ بأنباء النهب في بغداد بعد الإحتلال في 2003 . قُدِّمت المسرحية في العام 2004 على المسرح الوطني بلندن ، وقام بدور جورج بوش ، الممثل الشهير اليكسْ جَنينغز ، وديزموند باريت بدور دِكْ شيني ، وجو مورتِن بدور كولِن باول ، ورعد الراوي بدور صدّام حسين ... إلخ . كما قدّم " المسرح العام " في نيويورك ، العمل ، في 28 آذار ( مارس ) عامَ 2006 .