سعدي يوسف قالت لي جْوانُ : الليلةَ نســهرُ حتى منتصفِ الليلِ فقد نلقى ســاحرةً في عَتْمةِ منعطَفٍ ... ( لَـيلَـتُهُنَّ ! ) وفي الصبحِ الصبحِ العالي سنسيرُ إلى ساحة موريسَ ، لننضمَّ إلى العمّالِ ونهتفَ تحت الراياتِ الحمراءِ ...
سعدي يوسف في 19.12.2003 كتبتُ الآتي : " كنتُ أشرتُ في مادةٍ سابقةٍ إلى ما أسميتُه مفاتيحَ الحرب الأهلية ، المتمثلةَ في تَجَحْفُلِ مسلَّحي الأحزابِ مع قوات الاحتلال ، وقيام هؤلاء المسلحين بعمليات اقتحامٍ و دهمٍ واعتقالٍ ، تنفيذاً لأوامر المحتلين الذين أخضعوا ميليشيات الأحزاب المعيّنة إلى قيادتهم العسكرية ، وكلّفوها ما عجزوا هم عنه : إخضاع الشعب العراقي إلى مشيئتهم . لم أكن أعني في ما عنيتُ ، أوباشَ علاّوي والجلبي الذين جيءَ بهم من وراء الحدود ، إذ أنهم يعتَبَرون جزءاً من القوات الغازية ، لكني كنتُ أعني العناصرَ المسلّحة لأحزابٍ وتنظيماتٍ كانت ذات دورٍ بارزٍ في المقاومة المسلحة ضد نظام صدّام حسين .
سعدي يوسف قبل أربع سنين التقيتُ محمد مهر الدين في عمّان . إنه ابن مدينتي ، غادَرَ البصرةَ ، فبغداد ، مثلي ، بلا رجعةٍ ... جبر علوان ، وقد كان ، آنذاك ، في العاصمة الأردنيّة أيضاً ، قال لي : سيُتعِبُك محمد مهر الدين ! لم يُتعِبْني الرجلُ .
بعد أن جفّ " وادي العقيقِ " ، وأخرجت الأرضُ أثقالَها من حصاً ورصاصٍ ومن مُتَرَدِّيةٍ ومسوخٍ وآلهةٍ ... قلْتُ : أمضي إلى ذلكَ النهرِ . رُبّتَما أتدارَكُ ما لستُ أُدْرِكُهُ ... أو عسى العَـتْمةُ الأبديّةُ تنجابُ ؛ كان الصباحُ بهيماً :
سعدي يوسف في ثلاثينيّاتِ القرنِ الماضي ، زارت أجاثا كْرِيستي ، بغدادَ . وكما اعتادَ الناسُ ، في بغداد وسواها ، رُتِّبَ لها لقاءٌ مع المهتمّين بكتابتها ، من متنوِّري العاصمةِ ، آنذاك . وكان من بين الحاضرين ، مَن سألَها عن عدد الكتب ( الروايات البوليسية ) التي أصدرِتْها . أجابتْهُ أجاثا كريستي :
هي جنّةٌ من تحتِها الأنهارُ تجري ... هي في الضواحي حيثُ شيرازُ المدينةُ سوف تُمْسي جنّةَ البستانِ . كانت شمسُ شيرازَ العميقةُ تُحْرِقُ الأحداقَ . قالَ فتى الـمُحَمّرةِ الذي يقتادُني في " فارِس " الأعماقِ :
سعدي يوسف جاء الخبرُ ، ومع الرحيلِ ، جاءَ خليل شوقي كاملاً ، مكتملاً . جاءَ ببراعته التي ليس كمثلِها براعةٌ .دُرْبةُ خليل شوقي الذاتيّة ، في الفن ، جعلتْه ، البارعَ بإطلاقٍ ، فنّاً ، وعيشاً ، وحياةً . مرّةً ، في بيت صديقٍ كريمٍ بعَمّان ، كنّا في حفلِ رقصٍ معتبَرٍ .