خمسون عاماً ؟ إنها خمسون عاماً ، وهي ماثلةٌ ، لدَيّ كأنني في اللحظةِ الأولى كأني أهبِطُ ، الآنَ ... القطارُ من " الجزائرِ " وهي عاصمةٌ ، أتى بي . إنني في سِيدي بلعبّاس .
سعدي يوسف (1) نظام المثقف التابع وعلاقتُه بتأييد الاحتلال
يبدو لي أن نظام المثقف التابع ، كان هو النظام الطبيعيّ الذي حدّدَ العلاقة بين المثقف والحاكم :سواءٌ كان ذلك الحاكمُ نبيلاً إقطاعياً ،أو أمير مقاطعة ، دهقاناً ، خاناً ، ملكاً ، خليفةً ، قائد جيش أو جيوشٍ ، كنيسةًأو كنيساً ، رئيسَ حرفةٍ ما، عميدَ مؤسسةٍ للتعليم ... الخ .
منذ صدّام حسين ، شقِيّ الحارة ، والمجرم الأول ، كاسر إضرابات الطلبة ، والقاتل المبكِّر جداً ، دأبت الولايات المتحدة الأميركية على تنصيب مجرمينَ محترفين ، حُكّاماً بالنيابة ، في العراق. كان المجرمون يأتون ، أساساً ، من المؤسسة العسكرية : البكر . حردان . النايف ... إلى آخر السلسلة القذرة ...
سعدي يوسف لي صديقٌ من مصر الكنانةِ ، مُغْرَمُ بالتدوين والتوثيقِ ، حدَّ أنك تتوهّمُهُ خازِنَ الأرضِ ، و مَن عليها ، لفَرْطِ حرصِه على التوثيقِ ، وتأكيدِ التوثيقِ . هو يسكنُ في " الدرب الأصفر " من القاهرة القديمة ، حيثُ تختلطُ ألفُ ليلة مع ثلاثية نجيب محفوظ ... شغَفُه الآن عجيب !
التدهورُ المتسارعُ في العراق المحتلّ ، يتسارعُ بوتائر أشدّ ، حتى كأن المرء لا يعرف أين سيكون غداً . ثمّت فوضى ليس مثلها من فوضى . فقدانُ أمنٍ ، وقتلٌ على الهويّة . فسادٌ ضجَّ منه حتى المفسِدون . حربٌ أهليّةٌ فعليّة .
سعدي يوسف قديبدو السؤالُ كابوسيّاً ، بل مفتعَلاً ، وربما رأى قومٌ أنني أهرِفُ ، عن خرَفٍ ، وسوءِ طَوِيّةٍ . أنا أقدِّرُ هذا كلّه . لكني سأمضي في السؤال . ألم يحدُثْ أنّ قوماً رُحِّلوا ، أمامَنا ، الآن ؟ أليس ما يحدُث للفلسطينييّن واقعاً ؟ ألم يحدثْ هذا للهنود الحُمر ؟ ألم يرَحّل العرب من إسبانيا بعد سبعة قرونٍ ؟