سعدي يوسف كتبَ جراهام غرِيْنْ ، روايتَه " الأميركيّ الهاديء " The Quiet American في العام 1955 وكان ، آنَها ، في سايغون ، يغطِّي أخبارَ الحربِ ، في ما كان يُدْعى الهند الصينيّة .
سعدي يوسف مثل ما كان متوقَّعاً ، لم يكن في " الساحة " أمسِ ، الجمعة ، سوى أعدادٍ محدودة ؛ كما أن الحديثَ عن امتداداتٍ للإحتجاجاتِ في مدُنٍ غير بغداد ، كان فارغاً بالفِعل.
سعدي يوسف انتهت ، قبل أيّامٍ ، المهزلة الكبرى بحقّ الثقافة العربية ، في لندن بالذات ، لندن العاصمة العظيمة للطموح الثقافي في أوربا والعالَم ..., أقولُ : اختُتِمت الجريمة بحقّ العرب وثقافتِهم ، بإغلاق تلك الشبابيك ... مقاوِلاتٌ لدى الشيخات . مقاولون لدى الشيوخِ .
محمد مظلوم هذه الصورة استعيدها الآن، عند منتصف النهار في مقبرة الغرباء في السيدة زينب/ قبل بضع ساعات من تلقي سعدي نبا وفاة ابنه حيدر، وبعد لحظات من مواراة الجواهري الثرى، وخلفنا يظهر جدار لضريح مصطفى جمال الدين الذي لم يكن مكتملاً وقتها. في السابع والعشرين من تموز 1997، رحل الجواهري.
(1) جَدّتي التتريّةُ نادراً ما منحتْني هدايا ؛ بل كانت حانقةً عليَّ شديداً لأني عُمِّدْتُ . لكنّها رقّتْ عليَّ ، قبل موتِها وأسِفَتْ ، للمرة الأولى متنهِّدةً :
سعدي يوسف تقول أنّا أخماتوفا ( 1889 - 1966 ) إن الشاعرَ شخصٌ لا يُمْكـنُكَ أن تعطـيه شيئاً ، كما لا يمكنك أن تأخذ مــنه شـيئاً ! أي أن الشاعرَ مكتفٍ بذاتِه ، قائمٌ بذاته ، ولِذاتِهِ .