سعدي يوسف
صباح الخير ، ألْفاً ، أيّها العربُ !
صباح الخير للمَشرقْ
صباح الخير للمغربْ
صباح الخير ، عبدَ الناصر ، الغلَطا
سوف يذهبُ هذا العراقُ إلى آخرِ المقبرةْ
سوف يدفنُ أبناءَه في البطائحِ ، جيلاً فجيلاً
ويمنحُ جلاّدَه الـمغفرةْ .
لن يعودَ العراقُ الـمُـسَمّى
ولن تصدحَ القُبّرةْ ...
راياتُ يحيى ، ثوبُكَ المنخوبُ بالطلَقات
يحيى في البراري
في قطرة الماء التي انسكبتْ على قدمَين
وانسربتْ بأفئدة الصغارِ
في هذا اليومِ الحادي والعشرين
من أكتوبر ( تشرين )
أبصرتُ الغيم
أنا لم أبصرْ ، أبداً ، في " الأقصُر " غيماً
لكنّ الغيمَ ، اليومَ ، هنا
شجرٌ مزهرٌ بالعصافيرِ يحنو على المسجدِ
الدربُ ملتحفٌ بالترابِ
ومزدحمٌ بالقططْ .
والنساءُ يُقرفصْنَ
في عتباتِ البيوتِ
عرباتُ الأقصُرِ
في طرُقاتِ الأقصُرِ ، ليلَ نهار ...
الخيلُ مُسَوّمةٌ
والعرباتُ مطهّمةٌ
بأرائكَ جِلْدٍ
ووسائد ريشٍ
شرفتي عاليةٌ
والنيلُ ينسابُ ، كما شاءَ ،كماأبدعَه الله ...
شفيفاً
أبيضَ الزُّرقةِ ،
مثل الشِّيحِ
أو مثل المرايا في فضاءٍ للتسابيحِ ،
قالت لي سوسن بشير ، وأنا في القاهرة :
لِمَ أنت في القاهرة ؟
لِمَ لا تذهب إلى " الأقصُر" ؟
قلتُ لها : لأرى الكرنك ؟
قالت: لا ...
Design by Computer2004.nl