الخميس, 21 فبراير/شباط 2019
الرئيسية
سيرة ذاتية
الاعمال الشعرية الكاملة
قصص قصيره
ديوانُ الأنهار الثلاثة
جِـــــــرارٌ بِلونِ الذهب
الحياة في خريطةٍ
عَيشة بِنْت الباشا
قصائـدُ هَـيْـرْفِـيــلْـد التلّ
طـيَـرانُ الـحِـدْأَةِ
الخطوة السابعة
الشــيوعــيّ الأخير فقط ...
أنا بَرلــيـنيّ ؟ : بــانورامـــا
الديوانُ الإيطاليّ
في البراري حيثُ البرق
قصائد مختارة
ديــوانُ صلاة الوثني
ديــوانُ الخطوة الخامسة
ديــوانُ شرفة المنزل الفقير
ديــوانُ حفيد امرىء القيس
ديــوانُ الشــيوعــيّ الأخير
ديــوانُ أغنيةُ صيّــادِ السّمَك
ديوان قصــائدُ نـيـويـورك
قصائد الحديقة العامة
صــورة أنــدريــا
ديــوانُ طَــنْــجـــة
ديوان غرفة شيراز
ديوانُ السُّونَيت
مقالات في الادب والفن
مقالات في السياسة
أراء ومتابعات
البحث الموسع
English
French
المتواجدون الان
يوجد حالياً 56 زائر على الخط
مَن وراء الهجوم على السفارة الأميركية في ســوريا ؟ طباعة البريد الإلكترونى

 كتابة : جو كاي
ترجمة وإعداد : سعدي يوسف
 أحبط السوريون يوم الثلاثاء 12 أيلول هجوماً على السفارة الأميركية بدمشق .  قُتِلَ ثلاثةٌ من المهاجمين بالرصاص ، وقُبِضَ على الرابع . قُتِلَ واحدٌ من الحراس السوريين ، وجُرِح اثنان ،  إلى جانب عشرة مدنيين ودبلوماسيّ صينيّ .
وقد أشار السوريون منذ البداية إلى جماعة ليست معروفة  تدعى " جُند الشام " ،  وهي منظمة يقال إن لها صلةً  بـ " القاعدة " ، وأسامة بن لادن .
في قراءة حادث مثل هذا الهجوم الفاشل على سفارة الولايات المتحدة في دمشق ،  من الضروري أوّلاً ، السؤالُ : مَن المستفيد ؟ - أو في الحال الراهن - :  مَن كان يمكن أن يستفيد ؟
مَن يمكن أن تكون له مصلحةٌ  في مهاجمة السفارة الأميركية ؟
لقد فشل الهجوم بسبب تدخّل القوات السورية ، إضافةً إلى الطبيعـة البدائية للـمتفجرات التي اســتخدمها المهاجمون . لو نجح الهجوم فإن نتائجه كانت ستستخدَم في زيادة الضغط على سوريا من جانب حكومة الولايات المتحدة . وهذا ما سينتفع به أناسٌ في الإدارة الأميركية يدعون إلى أعمالٍ عسكرية ضد سوريا  و/ أو إيران .
في مقال بمجلة " تايم " نُشر أمس ، لاحظ  سكوت ماكليود أن النظام السوري بالرغم من صدامه مع الولايات المتحدة ، إلاّ أنه ليس من مصلحته  أن يُنَفّذَ مثل هذا الهجوم ، الذي سيهيئ ذريعةً كبرى لضربة عسكرية أميركية ضد سوريا . العلاقات متوترة منذ سنين ، وقد استدعت الولايات المتحدة سفيرها في دمشق بعد مقتل رفيق الحريري في شباط 2005 ، متّهمةً دمشق بالتورّط في الأمر  ، بينما تحيط الشكوك بقضية مقتل الحريري ، وليس من الممكن استبعاد تورّط إسرائيل أو الولايات المتحدة  أيضاً .
يبدو  الاحتمال قليلاً  في أن الهجوم على السفارة كان مجرد فعلٍ من جانب أفرادٍ مدفوعين فقط بكرههم الولايات المتحدة والسياسة الأميركية . بالطبع لا يمكن اسـتبعاد هذا  ، نهائياً ،  كاحتمالٍ ، إذ أنه من طبيـعة مـنظــمات مثل " جُند الشام "  ، مخترَقةٍ بكثافة ٍ ،  وقابلة تماماً لأن تستخدمها هذه الجهة الأجنبية أو تلك .
لأجهزة الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية ، معاً ،  تاريخ طويل في استخدام هذه الجماعات . تأسست " جند الشام "  بالتحالف مع أبو مصعب الزرقاوي بتمويل من أسامة بن لادن في أفغانستان ، في العام 1999 . في ذلك الوقت كانت الولايات المتحدة لا تزال تعقد صفقات مع الطالبان والأصوليين المسلمين في أفغانستان كجزء من جهودها  في تأمين سلامة أنبوب الغاز عبر أفغانستان .
منظمة " جند الشام " ، منذ تأسيسها ، أبدت اهتماماً قليلاً بالولايات المتحدة ،  مكرِّسةً هجماتها ضد الحكومة السورية بسبب توجهها العلماني . كما استهدفت حليف سوريا ، حزب الله .
الآن حدث هجوم في سوريا ،  نظّمته الجهاتُ المريبةُ نفسُها ذات العلاقة بـ" بن لادن "  . والهجوم يأتي في وقتٍ تزداد فيه الأزمة داخل المؤسسة السياسية الأميركية . احتلال العراق في أزمة .  ويدعو المعلِّقون السياسيون الديموقراطيون والجمهوريون ، معاً ،  إلى استخدام مزيد من القوات الأميركية للتعامل مع ميليشيا الشيعة في الجنوب ، والمنظمات السنّية في الغرب العراقي . والغزو الإسرائيلي للبنان كان ورطـةً  ، ولم ينجح إلاّ في تقوية حزب الله  ، وإعلاء شأنه ، وتقوية دور إيران في المنطقة . خلافاتٌ كبرى بدأت تظهر على السطح بين أوربا والولايات المتحدة بصدد السياسة الإيرانية . أوربا تريد أن تتفاهم بطريقتها مع إيران ، كما بدأ الناس في الولايات المتحدة يشككون في " الحرب على الإرهاب " ويرفضونها .
هنالك قسمٌ هامٌّ  من النخبة الحاكمة في الولايات المتحدة ، يرى " الحل " الوحيد لهذه المشكلات ،  في تصعيدٍ كبيرٍ للعدوان الأميركي – وبضمن ذلك الهجوم على إيران وسوريا ، والعسكرة الكاملة للمجتمع الأميركي  .
ولتحقيق هذا ، يكون الهجوم على السفارة الأميركية بدمشق ،  ممتازاً تماماً .
لا أعني هنا ، أن مهاجِمي يوم الثلاثاء كانوا هم ، بأنفسهم ، يعملون لصالح أقسامٍ من الاستخبارات الأميركية . ربما كانوا أفراداً دفعهم كره التدخل الأميركي في الشرق الأوسط ، ممزوجاً  بالإيديولوجيا الرجعية للأصولية . أعمالٌ كهذه تنظَّم بصورة عرَضية ،  والأفرادُ المتورطون فيها مباشرةً ،  ليست لديهم فكرةٌ عمّن استخدمَهم . الطابع المرتبك جداً للعملية  - التي أخفقت حتى في اختراق أسوار السفارة -  يوحي بأن المتورطين مباشرة في التخطيط كانوا غير ذوي خبرة .
سواءٌ هيّـأ الحادث ذريعةً للهجوم على سوريا  ، حتى في إخفاقه ، أو لم يهيّْْ ، فإنه سمح للإدارة أن تظل في دعواها حول استمرار الحرب ضد الإرهاب ، وكذلك في تصعيد الضغط على سوريا .
في ما عدا الملحوظات  التي لا بدّ منها  ، في امتداح الجهد السوري في إحباط الهجوم ، فإن النغمة الرئيسة في تعليقات الإدارة كانت من قَبيل  : "  أوقفوا إيواء المجموعات الإرهابية ، توقّفوا عن كونكم عاملاً في  تشجيع الإرهاب " كما قال الناطق الرسمي في البيت الأبيض توني سنــو  . ، أو " العمل معنا في مكافحة الإرهاب ، مثل ما فعلت ليبيا  ، هذه هي الخطوة التالية لسوريا  "  .  قالت وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس إن الهجمات تعني أن الإرهابيين لا يزالون قادرين على مهاجمة البعثات الدبلوماسية ، بالرغم  من " الجهد الخارق "  لمنعهم .
ليس  بالإمكان استبعادُ إمكانات أخرى للتورّط الأميركي ، وهي كثيرة .
لكن المرء يظل في حدود التكهّن ، في حالاتٍ كهذه .

                                                     لندن   13.9.2006

 
قــــرنٌ أم نـــصفُ قــــــَرنٍ ؟ طباعة البريد الإلكترونى

 ســعدي يوســف
 يَـعْقدُ جون هوبَر  John Hooperفي كتابه المرموق ( الإسبان – بورتريت لإسبانيا الجديدة ) ، أكثر من فصلٍ
 متناولاً الإشكالات الثقافية بعد زوال حكم فرانكو الذي استمرّ أربعين عاماً  ، ويبيِّن الكاتب بالتفصيل طبيعة الحياة الثقافية أيام فرانكو الطويلة ، وقواعد الرقابة ، ومحاربة الكنيسةِ  المسرحَ  ، ومواقف الكتّاب بعد تراخي دكتاتورية الفالانج  ، بين عائدٍ إلى البلد ، ومُطِيلِ مكْثٍ في المنفى  ، إلى كل ما قد نراه  يماثل الحال الذي  نحن  فيه .
يقول جون هوبر " كانت إسبانيا 1936 بمثابة قوّةٍ كبرى إبداعـية . لقد أعطت العالم ثلاثة من أعظم فنانيه المعاصرين : بيكاسو ، دالي ، ميرو ، وهي تفتخر  بمؤلفين موسيقيين  مثل مانويل دي فايا  ، وروبرتو جيرهاردت الكاتالاني ، وجواكان رودريغو ... وفي الأدب ... جيل98  ، ثم جيل الـ27  : لوركا ، ألبرتي ، بيثنته ألكسنره ، بيدرو ساليناس .
لقد وقف معظم فناني إسبانيا ومثقفيها مع الجمهورية  ضد القوميين .
لكن نهاية الدكتاتورية لم تُعِدْ إسبانيا إلى موقع الطليعة الفنية والثقافية . كانت إسبانيا مثل رياضيّ مكبّلٍ ، مثقلٍ  ، ينتظر الانطلاق ، في رأي كـتّابٍ معيّنين ، لكن فاتَ أولئك الكتّابَ أن هذا  الرياضيّ  قد ترهّل َ وساخت عضلاتُه .
النهضة الإسبانية الجديدة لم تتحقّق ، وسيحتاج الأمر إلى قرنٍ أو نصف قرنٍ للشفاء من آثار دكتاتورية استمرت أربعين عاماً  ".
*
بين 1963 و2003 أربعون عاماً  عراقيةً ، تكاد تكون خالصةً لدكتاتورية البعث الدموية .
وقف معظم المثقفين والفنانين ضد دكتاتورية البعث .
وطُحِــنوا طحناً ، في زنازين  السجون ، وساحات الإعدام ، وفيافي المنافي .
وبالمقابل ، مع مَــرِّ السنين والعقودِ ، انخرط مثقفون وفنانون كثيرون في المنظومة الثقافية / الإعلامية لسلطة البعث .
الأسباب كثيرة ، لكنّ أهمّها ، في رأيي ، السلامة الفردية تحت السيف المصلت لنظامٍ لا يرحم حتى مؤازريه .
الأمور تبدأ هكذا ،  إلاّ  أن للانخراط قوانينه  ، وسوف يتحول طلَبُ السلامةِ إلى قناعةٍ . ومن هنا نلحظُ أن المثقفين البعثيين ، في المهجر ، لم يقولوا كلمةً واحدةً عمّا جرى ، كأنهم غير معْنيّـين ، أو كأن عراقاً غير بعثـيٍّ ليس عراقاً مســمّىً . لقد تحوّل الشعراءُ البعثيون ، في المنفى ، إلى متصوفةٍ كاذبين ، ومقاولي جمعياتٍ ثقافية ملفّقة في هولندا وسويسرا وبلجيكا  وسواها من بلدان الملجأ الأوربي . .
*
الفنانون والمثقفون اليساريون الذين كانوا السبّاقين في الهجرة ، استطاعوا في السنوات الخمس الأولى الحفاظَ على موقفٍ سياسيّ وأخلاقي واضحٍ وممتازٍ . كما أفلحوا في التوصل إلى صيغةٍ ما للتنسيق والاتصال  في ما بينهم ، وإن لم يفلحوا في تطوير أدواتهم الفنية  ، وبخاصة في الموسيقى والغناء والرسم والنصّ الشعريّ والمسرح ومحاولات السينما .
وهنا قد نجد تبريراً في طبيعة العلاقة  ( السلبية في الغالب )  بين المنفيّ والمنفى .
*
هذه المراوحة  في المكان والمكانة أفضتْ إلى هشاشةٍ في التكوين الفكري والثقافيّ ، هشاشةٍ جعلت المثقف اليساريّ في مهبّ الريح ، حتى لو كانت خفيفةً .
وعندما بدأت الإدارة الأميركية في الإعداد الجدّي لاحتلال العراق ، بعد 1991 ، عمدت أولَ ما عمدت إلى شــراء المثقفين اليساريين بخاصّـةٍ. ولم تجد الإدارة أي صعوبةٍ هنا ، بسبب ما ذكرتُه من هشاشةٍ ، بل أن عملية الشراء لم تكلِّفْها كثيراً من المال : مائة وخمسون دولاراً فقط  ،  في الشهر ،  للمثقف الواحد !
 ( وهناك قصصٌ تروى عن إضراباتٍ تطالبُ بهذا المبلغ التافه إذا تأخّــرَ ... ) .
*
ليس مستغرَباً ، إذاً ، أن يصمت مثقفو بلدٍ حتى الآن ( اليساريون منهم والبعثيون  ) ، على احتلال بلدهم ، بالرغم من كل المجازر التي يرتكبها المحتلّــون يومياً .
*
صحيحٌ أن حفنةً من رجال الدين والسياسيين الخونة ولوردات الحرب الأوباش  عقدوا الصفقة الأساسَ لإعادة استعمار البلد .
لكن من الصحيح أيضاً القولُ إن المثقفين ، بعامّةٍ ، أسهموا ، ويسهمون ، حتى اليوم ، في تأييد استعمار بلدهم وإذلاله
ونهب موارده .
لم يحدثْ ، قطُّ ، في تاريخ الثقافة العربية الحديث ، بل في تاريخ هذه الثقافة بإطلاقٍ ،   أن خان مثقفون بلدهم  ، مثل ما خان المثقفون العراقيون ( بعامّـةٍ  )  بلدَهم ...
بالـمَـجّــان !
لقد وقعوا تحت رعبِ قوائم القبض التي يهدَّدون بنشرها ، لو اتخذوا موقفاً مخالفاً الاحتلالَ ...
 بل أن التأطير لا يزال مستمراً ، تحت مسمّياتٍ جديدة ، مثل " لجان دعم الديموقراطية " ! ، والمنظمات غير الحكومية ، والجمعيات  " الثقافية "  ،  أو جمعيات الجالية  ،  التي تؤسسها سفارات إدارة الاحتلال مثل تلك التي في السويد وألمانيا والمغرب  وهنغاريا  وبلدانٍ عدّةٍ أخرى .
*
أقرنٌ ، إذاً ، أم نصفُ قَرنٍ ؟   

                                       لندن 6.8.2006

 
<< البداية < السابق 21 22 23 24 25 26 27 28 التالى > النهاية >>

Page 22 of 28
3cities.jpg
سعدي يوسف على الفيسبوك

اضغط هنا

فيلم " الأخضر بن يوسف "
لمشاهدة فيلم الأخضر بن يوسف اضغط هنا
المواضيع الاكثر قراءه
البحث