الأربعاء, 26 يوليوز/تموز 2017
الرئيسية
سيرة ذاتية
الاعمال الشعرية الكاملة
قصص قصيره
ديوانُ الأنهار الثلاثة
جِـــــــرارٌ بِلونِ الذهب
الحياة في خريطةٍ
عَيشة بِنْت الباشا
قصائـدُ هَـيْـرْفِـيــلْـد التلّ
طـيَـرانُ الـحِـدْأَةِ
الخطوة السابعة
الشــيوعــيّ الأخير فقط ...
أنا بَرلــيـنيّ ؟ : بــانورامـــا
الديوانُ الإيطاليّ
في البراري حيثُ البرق
قصائد مختارة
ديــوانُ صلاة الوثني
ديــوانُ الخطوة الخامسة
ديــوانُ شرفة المنزل الفقير
ديــوانُ حفيد امرىء القيس
ديــوانُ الشــيوعــيّ الأخير
ديــوانُ أغنيةُ صيّــادِ السّمَك
ديوان قصــائدُ نـيـويـورك
مقالات في الادب والفن
مقالات في السياسة
قصائد الحديقة العامة
صــورة أنــدريــا
ديــوانُ طَــنْــجـــة
ديوان غرفة شيراز
أراء ومتابعات
البحث الموسع
English
French
المتواجدون الان
يوجد حالياً 60 زائر على الخط
جِـــــــرارٌ بِلونِ الذهب
جِـــــــرارٌ بِلونِ الذهب طباعة البريد الإلكترونى

لِي بو

ترجمة وتقديم سعدي يوسف

Image

كيف تسلّـلَ " لي بو الشاعرُ "  إلينا ...
سعدي يوسف
في أواسط الخمسينيّاتِ ، أصدرَ بدر شاكر السياب  كُتَيِّباً بعنوان " مختارات من الشِعر العالميّ "  ، أو نحو ذلك ، فقد بعُدَ الزمنُ  ، حتى ضاقَ بنا !
على أي حالٍ ، أتذكّرُ في ما أتذكرُ أن من بين المختارات قصيدةً لجاك بريفير .
كما أنني متأكدٌ تماماً من أن في " المختارات " قصيدةً للشاعر الأميركيّ إزرا باوند ، بعنوان " رسالة من زوجة تاجر النهر " .
الحقُّ أن هذه القصيدة ، في نصِّها الإنجليزي ، الذي اعتمده بدرٌ في الترجمة ، هي ليست لباوند ، بل هي ترجمة باوند من اللغة اليابانية لقصيدة " لي بو "  التي تمَّ نقلُها إلى هذه اللغة من أصلِها الصينيّ .
لقد تصرّفَ باوند  ، كما حلا له ، فقدّمَ نصّاً جميلاً ، مؤثِّراً .
لكن ثمّت ملحوظات  جادة حول الترجمة ، منها أن المخاطَب ، في النص الأصل ، لم يكن تاجراً ، تاجر نهرٍ ، بل كان قبطانَ نهرٍ هو اليانغتسي الجبّار ، كان المخاطَبُ River captain ، وفي متداوَلِنا في البصرة والخليجِ ، كان " نوخْذة " .
ترجمةُ بدر للقصيدة ، كانت باذخةً . وقد التزمَ بالوزنِ ، كما يفعلُ ، عادةً ، المترجِمون الأدقّ احترافاً .
هل انتبه أحدٌ ، ولو في السِرّ ، إلى أهمية ما فعله بدرٌ العظيمُ ؟
في ما يتّصِلُ بي :
أعتقدُ أنني ظللتُ زمناً ، أردِّدُ القصيدةَ ، بل لقد حفظتُها ، عن ظهرِ قلبٍ ، كما نقول .
ومن المؤكَّدِ ، أنني لم أعُدْ أحفظُ القصيدةَ عن ظهرِ قلبٍ .
لكن القصيدة ظلّتْ كامنةً .
هل كانت قصيدتي المعروفة : يا سالم المرزوق  ، استعادةً لقصيدة لي بو ؟
يا سالم المرزوق ، خذني في السفينةِ ، في السفينةْ
خُذْ مقلتي ثمناً ، سأفعلُ ما تشاء
إلاّ حكاياتِ النساء ...
*
القصيدة الأصل ، موضع الحديث ، هي القصيدة الأولى في هذا الكتاب .
*
ولِدَ لي بو  ، العامَ 701 في " طقماق " بقيرغيزستان الحاليّة ، لكن أسرته استقرّت في سيشوان حيث ترعرعَ.
غادرَ البيت العائلي في العام 725 ، جوّابَ آفاقٍ في وادي نهر اليانغتسي ،  يكتب الشِعر.
في العام 742 عيّنه الإمبراطور كسوانغْ زونغْ  في أكاديمية هانلين . لكنه ما لبِثَ أن طُرِدَ من البلاط الإمبراطوري .
ثم دخل في خدمة الأمير يون  ، الذي قاد ثورةً بعد تمرُّد آنْ لوشان في العام 755.
حُبِسَ لي بو بتهمة الخيانة ، ونُفيَ ، ثم صدر عفوٌ عنه ، فعاد جوّاباً في وادي اليانغتسي.
تزوّجَ أربع مرّاتٍ . وكان صديقاً للشاعر الشهير تو - فو .
قضى في العام 762 مسموماً ، أو بتَلَيُّفِ الكبِدِ .
*
تأثّرَ لي بو بالكونفوشيوسية ، والتاويّة بخاصة ( ترِدُ في قصائده إشاراتٌ إلى التاو ) ، كما أنه ابنٌ للطبيعةِ ،
ومُحِبٌّ للكأس .
كان جوّابَ آفاقٍ ، مُعْظَمَ حياته ، لا بسببٍ من فقرٍ ، بل بسببٍ من غنىً .
وبالرغم من كونفوشيوسيّته ، إلاّ أن سيرتَه في صِباه  ، وهو المغامرُ الحرُّ ، كانت بعيدةً عن تعاليم الكونفوشيوسية .
في الصين الآن ألفٌ ومائةٌ من القصائدِ المنسوبةِ إليه .
ويعتبره الصينيون ، شاعرَهم الأسمى ، حتى اليوم .
قبل أيام كتبتُ إلى صديقي الصينيّ ليان ْبِن ني أُخبره باعتزامي نقل شاعرهم إلى العربية .
ضحك صديقي ، قائلاً : العالَم لديه مختلفٌ تماماً عن عالم الصين الآن ...
لكنه أضاف : أتعلمُ ؟  ابنتي في الروضة ، وهي تستظهرُ في هذه اللحظةِ قصيدةً من لي بو !

لندن  12.10.2014
-----------------------------------------------------------
قصائد  لي بو
أغنيةُ شانغ- غان
حكايةُ حُبٍّ فَتِيٍّ
للشاعر الصيني  : لِي بو  ( 701- 762 ميلادية )
ترجمة : سعدي يوسف

أوائلُ غَسَنٍ  على جبيني ،
أنا ألعبُ ، أقطفُ زهوراً قربَ الباب.
أنتَ تجيءُ  ، دائراً حول البئر ،
على صهوةِ حصانٍ خشبٍ ، ناثراً برقوقاً أخضرَ .
نحن في قرية شانغ- غان ،
طفلانِ بلا رِيبةٍ أو كُرْهٍ .
*
في الرابعةَ عشرةَ ، أكونُ زوجتَك .
ولأنني خجلى ، أغضُّ البصرَ آنَ ألقاكَ ،
وأحني رأسي ، فأنظر إلى الحائط المعتم .
ولو أنكَ نادَيتَني ألفَ مرّةٍ
فلن أرفعَ بَصَري إليك .
*
في الخامسةَ عشرةَ ، لم يعُدْ حاجباي ينعقدان .
ومن ثقتي بحبِّكَ ، أريدُ أن أكون معك
حتى الرميم أو الرماد ...
لا أظنُّ أنّ عليّ أن أرقى الـمَرْقَبَ لأراك .
*
في السادسة عشرة ،  ترحلُ ، أنت ، بعيداً
عبرَ المضائق الخطرةِ ، كو- تانغ ،
السيول خطيرةٌ وصعبةٌ  ، وعصيّةٌ على العبور في شهر أيّار .
قرودُ الشِقّ  تنعبُ صارخةً .
*
آنَ غادرتَ بوّابتَنا جررْتَ قدمَيكَ .
والآنَ ، في كل أثرٍ من خُطاك القديمةِ
ينمو طُحلُبٌ ، عميقٌ ، ثخينٌ  ...
ليس بمقدوري أن أكنسَه .
الريحُ تهبُّ مبكِّرةً ، والأوراقُ تَسّاقَطُ .
*
إنه الخريف .
وعبر البستان الغربيّ تندفعُ الفَراشاتُ الصُّفرُ أزواجاً
أنا أنهارُ لرؤيتهِنّ ...
لونُ وجهي يغيضُ .
لَكأنّ شبابي يمضي ...
*
ولو انكَ عُدتَ في أحد هذه الأيامِ
عبرَ المضائقِ الثلاثةِ ليانغ-زِي-جيانغ
فابعَثْ رسالةً ، ولسوف آتي لألقاك .
مهما بَعُدَ المكان .
---------------------------
* الغَسَنُ : قَصّةُ شَعرِ الناصية على الجبين .


مجونٌ على الجبل

كي نغسل أرواحَنا ، ونُطهِّرَها ، من أحزان العُمرِ
أفرَغْنا مائةَ إبريقِ خمرٍ .
كانت ليلةً رائعةً ...
كرهْنا فيها أن نرقدَ تحت ضوءِ القمرِ الساطعِ ،
لكنّ السُّكْرَ غلَبَنا ، أخيراً ؛
فانطرحْنا على الجبل الأجرد ،
الأرضُ مُفترَشُنا
والسماءُ العظيمةُ ملتَحَفُنا .

تبرئةٌ
لو لم تحبب السماءُ الخمرَ
لَما طلَعَ نجمُ خمرٍ في السماء ؛
ولو أن الأرضَ لم تُحبب الخمرَ
لَما انبجَسَ نبعُ خمرٍ فيها ...
وما دامت السماءُ والأرضُ تحبّانِ الخمرَ
فلِمَ يخجلُ الشاربون ؟
بلَغَني أن الخمرَ الصافيةَ لها فضيلةُ العاقلِ
بل يقالُ إن الأحمقَ والحكيم
هما في الحكمةِ سواءٌ ...
العاقلُ والحكيمُ كانا من الشاربين ،
إذاً ، لِمَ نبحثُ عن النبلاءِ بين الآلهةِ والشياطين ؟
ثلاثُ كؤوسٍ تفتحُ بوّابةَ النعيم .
خُذْ إبريقَ خمرٍ تملكْ الكونَ .
هاهي ذي نعمةُ الخمرِ التي لن يعرفَها الصاحي .

عن تو- فو

التقيتُ تو - فو على قمّةِ جبلٍ
في شهر آب
آنَ الشمسُ حادّةٌ .
كان وجهُه حزيناً تحت قبّعةِ القشّ العريضةِ .
لقد باعدَتْ بيننا السنونُ
وأضحى ، هو ، عليلاً
مرهَقاً .
فكّرتُ آنذاكَ :
مسكينٌ تو-فو العجوزُ
لا بُدَّ أنه يعاني من الشِعرِ ثانيةً .

وحيداً أنظرُ إلى القمر

الطيورُ ، كلُّها ، طارتْ ، ومضتْ ؛
وغيمةٌ وحيدةٌ  ، تطفو ، متريِّثةً .
إثنانِ لا يسأمانِ النظرَ إلى بعضِهما :
الجبل
وأنا .

وحيداً ، أشربُ تحت ضوء القمر

أنا ، بين الزهور
وحيدٌ مع زِقِّ خمري ...
أشربُ مع نفسي ، ثم أرفعُ كأسي
وأسألُ القمرَ أن يشربَ معي ...
صورتُهُ  ، وصورتي ، في كأسِ الخمرِ
 نحن الثلاثة  فقط ؛
ثم أتنهّدُ ، لأن القمر لا يستطيعُ أن يشربَ ،
وظِلِّي يمضي ، خاوياً ، معي ، بلا نأمةٍ أو كلمةٍ ،
ولأنني بلا أصدقاء هنا
فلا بُدَّ لي من رفقةِ هذينِ ؛
ففي أوانِ السعادةِ
عليَّ أن أكونَ سعيداً بما حولي ؛
أجلسُ وأُغَنّي
كما لو أن القمر يصاحبُني في الغناء .
فإن رقصتُ  راقَصَني ظِلّي ؛
ولأنني لم أثمَلْ بَعدُ ،
فأنا مبتهجٌ لانعقادِ صداقةٍ بين ظلي والقمر .
لكنْ ، حين أسْكَرُ في ما بَعدُ
يفترقُ الجميعُ ...
لكن هؤلاء أصدقاءُ صَدوقون
مُنَزَّهون ...
وآمُلُ في أن نلتقي ، يوماً ، نحن الثلاثة
في عُمْقِ الـمجرّةِ .

بين الزهورِ إبريقُ خمرٍ

بين الزهورِ إبريقُ خمرٍ
انا أسكبُ ، وحيداً ، بلا رفيقٍ .
وهكذا ، أرفعُ كأسي ، وأدعو القمر ،
ثم ألتفِتُ إلى ظِلّي ، لنكون ثلاثةً ،
ظِلّي يكتفي بمتابعــةٍ لحركاتِ جسَدي .
والقمرُ ، جاءَ بالظلِّ ، ليؤنسَني قليلاً
فعلى المرَحِ أن يلتحقَ بالربيع .
اشرَعُ في أغنيةٍ ، فيترنّحُ القمرُ ،
أقفُ
وأرقصُ
والظِلُّ يتحرّكُ ضخماً .
ما دمتُ صاحياً ، فلنتمتّعْ معاً .
ولْيذهبْ كلٌّ إلى سبيلِهِ بعدَ أن أسكرَ ...
لنكنْ مستعدِّين ، أبداً ، إلى أسفارٍ بلا آلامٍ .
ولْنُقْسِمْ :
لَنلتَقِيَنَّ ، ثانيةً ، في عُمْقِ المجرّةِ .

أغنيةُ نهرِ الخريف

القمر يتلألأ في الماءِ الأخضرِ ،
وطيورُ مالك الحزين تطيرُ في ضوءِ القمرِ .
الفتى ، يسمعُ فتاةً تَجمعُ كستناءَ الماءِ :
وفي الليلِ ، يَجذِفانِ ، عائدَينِ ، معاً ، إلى البيت .

الإغتسالُ

إن استحممْتَ بالشذى
فلا تمسَحْ قُبّعتَكَ ؛
وإن اغتسلتَ بالعطرِ
فلا تنفضْ رداءَكَ .

مَن عرفَ العالَمَ
خافَ منتهى النقاءِ .
الحكيمُ
يُثَمِّنُ النورَ ويكنزُهُ .

عند " الماءِ الأزرقِ "
جلسَ صيّادُ سمَكٍ شيخٌ :
لِنَعُـدْ أنتَ وأنا
معاً
إلى البيت .

قِبالةَ زِقِّ خمرٍ

ريحُ الربيعِ تهبُّ من الشرقِ ، وتمضي عجلى ،
مُخَلِّفةً مُوَيجاتٍ واهنةً في القدَحِ الذهبِ.
الأزهارُ تَسّاقَطُ
بالآلافِ ،
رٌقاقةً ، إثرَ رُقاقةٍ .

أيتها الفتاةُ الجميلةُ ، المتألقةُ من الخمرِ ،
وجهُكِ المتورِّدُ يزدادُ توَرُّداً .
متى ستُزْهِرُ أشجارُ الخوخِ والبرقوقِ
عندَ المنزلِ الصبيغِ بالأخضرِ ؟
الليلُ المنسرِبُ يخدعُ المرءَ
يأتي سريعاً بالهرَمِ .

قُم ارقصْ
في الشمسِ التي تَغْرُبُ
آنَ عنفوانِ العُمرِ لم ينطفيءْ بَعدُ !
ما معنى الندامةِ بعدَ أن يشيبَ الشَّعرُ
مثلَ خيوطٍ حريرٍ ؟

هاتِ الخمرَ ، هاتِها

انظرْ إلى أمواهِ النهرِ الأصفرِ ، كيف تَنْهَلُّ من السماءِ .
تَصُبُّ في المحيطِ ، ولا تعودُ أبداً .
انظرْ إلى الخُصُلاتِ البهيّةِ في المرايا الساطعةِ
داخلَ الغرُفاتِ العاليةِ ،
لقد تبدّلَتْ ليلاً إلى بياضِ الثلجِ
هي التي كانت حريراً أسودَ ، نهاراً .
آهٍ ...
دع الرجلَ ذا الهمّةِ يغامرُ أنّى شاءَ
ولا يرفع كأسَه فارغةً نحو القمر !
وما دامت السماءُ منحتْنال النعمةَ ، فلْنغتنِمْها !
دَوِّمْ ألفَ قطعةِ فضّةٍ ... إنها ستعودُ كما كانت!
اطبخْ خروفاً ، اذبَحْ بقرةً ، أشبِعْ شهيَّتَكَ ،
وامزجْ لي ، من ثلاثةِ آلافِ طاسٍ ، كأساً  مترَعةً !
... وإلى الأستاذ الشيخِ ، تْسِنْ
والطالبِ الفتى ، تان - شِيو ،
لنأتِ بالخمرِ !
لا تدَعوا الكؤوسَ تركدُ !
دعوني أغَنّي لكم أغنيةً !
ولْتسمعوني !
ما الجرَسُ والطبلُ ؟ ما الأطباقُ النادرةُ والكنزُ ؟
دعوني أمضي في سُكْري ، فلا أعودُ إلى رُشدي ، أبداً !
الصُّحاةُ والحكماءُ منسيّون ،
والشَّرْبُ العُظماءُ هم مشاهيرُ الزمانِ .
الأميرُ تْشَينْ دفَعَ ، في مأدُبةٍ بـ " قصر الكمال "
عشرةَ آلافِ قطعةٍ من أجل زِقِّ خمرٍ
مع الضحكاتِ العاليةِ .
لماذا تقولون ، يا ضيوفي ، إنني بدّدْتُ مالي ؟
اذهبوا ، وابتاعوا خمراً ، لنشربَ معاً .
جوادي المزيَّنُ بالأزهارِ
وفرائي
تساوي ألفاً .
ليأخذْهُما الصبيُّ ، ويستبدل بهما ، خمراً  رفيعةً ،
ولْنُغْرِقْ همومَ ألفِ جيلٍ !

شْوانغْ - تْسُو  والفراشةُ
رأى شوانغ - تسو ، في ما يرى النائمُ ، أنه استحالَ فَراشةً .
الفراشةُ صارتْ  شوانغ - تسو في اليقَظةِ .
أيٌّ الحقيقيُّ ؟ الفراشةُ أم الرجُلُ ؟
مَن يعر ف نهاياتِ الأشياءِ ؟
الماءُ الذي يصُبُّ في أعماقِ البحرِ البعيدِ
يعودُ إلى ضحضاحِ جدولٍ رقراقٍ .
الرجلُ الذي يزرعُ البطّيخَ خارج البوّابةِ الخضراءِ للمدينةِ
كان أميرَ التلِّ الشرقيِّ ، يوماً ما .
هكذا تنتهي الرُّتَبُ والأموالُ .
أنتم تعرفون هذا ،
لكنكم تظلّون تكدحون وتكدحون ...
لماذا ؟

تشِينغْ بينْغْ تياو

السحابُ يُذَكِّرُني بثوبِها ،
والزهورُ تُذَكِّرُني بوجهها .
رياحُ الربيعِ تُمَسِّدُ أعلى السياجِ
حيث يلتمعُ الندى .
إنْ لم ترَها  في قمّةِ الجبلِ المُزدانةِ  جواهرَ
فرُبّتَما تلقاها عند أرضِ اليَشَبِ .

منفسَحٌ في الفجرِ
الحقولُ باردةٌ ، والمطرُ النزْرُ توقَّفَ ؛
ألوانُ الربيعِ تتباهى من كل ناحيةٍ .
البرْكةُ الزرقاءُ ملأى بالسمكِ المتواثبِ ؛
الغصونُ الخُضرُ تنحني وقد أثقلَها السمّانُ المغرِّدُ .
أزهارُ الحقلِ رطّبَتْ خدودَها ،
وأعشابُ الجبلِ مهصورةُ الخصورِ .
وعند جدولِ الخيزرانِ
تنجابُ أواخرُ غيمةٍ ، بطيئاً ، في الريح .

في الجبال

بينما نحن نشربُ ، معاً
تتفتّحُ زهورُ الجبلِ حولنا ،
ونحنُ نُفْرِغُ كأساً بعد أخرى
حتى أُمسي ، أنا ، ثمِلاً ، نعسانَ ...
هكذا ، من الخيرِ أن تذهبَ ،
فإنْ أحببتَ المجيءَ غداً
فأحْضِرْ مِزهرَكَ معكَ !

أتسلَّقُ غربَ " قمّة زهرة اللوتس "

في مَنْعةِ هْوا - شانْ
أتسلّقُ حتى قمّةِ الزهرةِ ،
متمنّياً أن أرى جنّيّاتٍ
يحملْنَ اللوتس بأيديهنّ البِيضِ
خافقاتِ الغلائلِ التي تملأ السماءَ بالألوانِ
وهي ترتفعُ إلى قصرِ الجنّةِ ،
إنهن يدعونني إلى منزلةِ الغيمِ
لأرى شو - شِينغْ ، الملاكَ الحارسَ
لــ " هْوا - شان " ،
أمضي معهنّ  ، حالِماً
راكباً وزّةً برّيّةً تطير وهي تصيحُ .
لكنْ حين ننظرُ إلى أسفل عند لويانغْ
المشوَّشة بسبب الضبابِ ،
سوف نرى جيوشاً  تنهبُ وتسلِبُ ، في كل مكانٍ .
هذه الجيوشُ استولَتْ على لويانغْ
مع الفوضى ، وجنونِ الدمِ المندفقِ في كل مكانٍ ...
مثلَ الضواري
صارَ جنودُ جيشِ المتمردين
حُكّاماً
بقبّعاتٍ وأرديةٍ ...

أشربُ وحيداً

آخذُ إبريقَ خمري ، وأخرجُ ، بين الزهورِ
لأشربَ وحيداً ، بلا أصدقاء .

أرفعُ كأسي لأُنبِّهَ القمرَ .
ليكونَ القمرُ ، وظِلّي ، وأنا
ثلاثةً .

لكن القمر لا يشرب .
وظِلّي يتبعُني  صامتاً.

سأرحلُ مع القمرِ والظلِّ
سعيداً ، حتى منتهى الربيعِ .

إنْ غنّيتُ رقصَ القمرُ .
وإنْ رقصتُ رقصَ  ظلي معي .

نحن نَنْعَمُ بمباهجِ الحياةِ ، صُحاةً .
لكنْ ، كلٌّ يمضي إلى سبيلِهِ ، سكارى .

يا أصدقائي الصدوقين
صحيحٌ أننا مترحِّلون
لكننا سنلتقي ، ثانيةً ، في دربِ المجرّةِ .

اعترافٌ

كان خمرٌ في كأسِ الذهبِ ،
وفتاةٌ في الخامسةَ عشرةَ ، من " وُوْ "
حاجباها صبيغانِ بالسوادِ ،
وصندلاها حريرٌ أحمرُ .

حديثُها بائسٌ ،
لكنْ ، ما أجملَ غناءَها !
طَعِمْنا ، وشربْنا
حتى استكانتْ بين ذراعَيَّ .

وخلفَ ستائرِها المطرّزةِ باللوتس
كيف لي أن أرفضَ إغراءَها ؟

الهبوط من الجبل

حينَ هبطتُ ، عشيّةً ، من جبل الزمرّدِ ،
رافقَني القمرُ ، طوال الطريقِ .
تلَفّتُّ خلفي ، لأرى الأعالي تتّقدُ
بضوءٍ شاحبٍ يلتمعُ غريباً .

صبيٌّ صغيرٌ سحبَ المزلاجَ الصديءَ
ونحن في سبيلِنا إلى كوخك ، يداً بيدٍ
حيثُ فروعٌ خُضرٌ تتعلّقُ  بأقبائِنا
وخيزرانٌ معتمٌ يتدلّى على الممرِّ الظليل .

وهتفتُ فرِحاً : هنا مَقِيلُنا .
ثم كرعْنا خموراً رفيعةً ،
وغنّينا : " الريحُ بين الصنوبرِ " ،
حتى تعلّقتْ نجومٌ شاحبةٌ في المجرّةِ .

كنتَ ، يا صديقي ، مرِحاً .
وكنتُ ، أنا ، سكرانَ .
والعالَمُ يمرُّ  ، منتشياً .

مُفيقاً  من منام السكرانِ في يوم ربيع

الحياةُ حلْمٌ ، فلا تتحرّكْ .
لقد تذكّرتُ هذا ، فسكرْتُ طوالَ اليومِ .
اتمدّدُ  ، خائراً ، عند الرواقِ ،
وأفيقُ لأرى البستانَ الغميقَ .
طائرٌ وحيدٌ  يغرِّدُ بين الزهور .
أتساءلُ : أيّ فصلٍ أنا فيه ؟
أسمعُ الطائرَ الصافرَ في نسيمِ الربيعِ .
أصواتُ الجمالِ تُشجيني .
هل من خمرٍ ؟ آهِ ، املأ الكأسَ .
غنِّ ، وارقب القمرَ الأبيضَ يطلُعُ ،
حتى تنتهي الأغنيةُ
ويذهبُ الحِجا ...


خمرٌ

أشربُ
يقظانَ ، مأخوذاً بالليلِ.
البتَلاتُ تَسّاقَطُ .
أنهضُ لأتبعَ القمرَ الأبيضَ في الجدولِ .
لا هجْسَ من طيرٍ .
والبشرُ مضَوا .

أبياتٌ إلى تاوِيٍّ خبيرٍ

صديقي ، يسكنُ في الأعالي ، على " الجبل الشرقيّ " .
وهو ، بطبعِهِ ، يهوى التلالَ والمضائقَ ز
في الربيع الأخضرِ ، ينامُ في غابةٍ غيرِ مأهولةٍ ،
ويظلُّ نائماً فيها حتى تشتدَّ شمسُ الظهيرةِ .
ريحُ شجرةِ الصنوبرِ ترشُّ غبارَها على شَعرهِ .
والجداولُ ذواتُ الحصا تُطَهِّرُ مَشاعرَه .
هو يرتاحُ على إسفينٍ من الغيمِ والضبابِ ،
طليقاً من كل صوتٍ أو توتُّرٍ .


رسالةُ مَنْفِيٍّ
" إلى يُوان "

أتذكرُ كيف بنى لنا " تونْغْ " ، مأوىً نشربُ فيه  ،
في " لُو- يانْغْ " إلى الجنوبِ من جسرِ " تْيَنْ شِيْنْغْ " ؟
اليشَبُ الأبيضُ  والذهبُ يأتيانِ بالأغاني والضحكاتِ .
نحن شرِبْنا ، ناسين البلاطَ والأمراءَ .
أولئك الذين بيننا ، هم ذوو الحكمةِ والشجاعةِ
في كل هذا الطرَفِ من الأنهارِ والمحيطاتِ ،
القلوبُ عامرةٌ ، كالغيوم ، وأنا وأنت ، معاً
لانعبأُ باجتيازِ البحيراتِ والجبالِ ...
كلُّ همِّنا أن نتبادلَ أفكارَنا وأحاسيسَنا .

ثم مضَيتُ انا ، إلى الجنوبِ الشرقيّ ،  كي أقطعَ الغارَ
وأنتَ مضَيتَ شمالَ " نهر لُو " ، مدوَّخاً بأحلامِكَ .
لا فرحةَ في الفراقِ .
وسَرعانَ ما عُدْنا إلى الجبالِ ،
عبرَ الإستداراتِ الستِّ والثلاثين للوادي ،
عندَ جداولَ متألِّقةٍ بآلافِ الأزهارِ
عندَ مياهٍ لا نهايةَ لها ،
ونحن نسمعُ أشجارَ الصنوبرِ تتنهّدُ .
حتى التقَينا حاكمَ " هانْغْ - تونْغْ "
وهو على سرْجٍ من ذهبٍ وفضّةٍ . ،
أمّا " هُوْ"  ، التاويُّ الحقُّ ، فقد سلبَنا  بعزفهِ
موسيقى غير َ أرضيّةٍ ، على البُرجِ العالي ،
أصواتٌ غريبةٌ من طائرَيْ فينيقٍ يتحابّانِ .
 أردانُ الحاكمِ تضْبِطُ  إيقاعَ الموسيقى ،
حتى لقد وقفَ ، سكرانَ ،  ورقصَ قليلاً
وجاءَ بمعطفِهِ المطرّزِ ، ليغطّيني .
ولقد نمتُ ، ورأسي في حِضْنِهِ .
نهاراً ، بلغتْ أفئدتُنا السماواتِ التسعَ ،
ومساءً ، تفرَّقْنا ، مثل نجومٍ تأفُلُ ، أو كالمطر ،
أنا إلى الجبلِ البعيدِ ، عبرَ التلالِ والأمواهِ ،
وأنتَ إلى بيتِكَ عند جسرِ " وِيْ " .

ذاكَ الشتاءَ ، أقصدُ " المدينةَ الشماليّةَ " لأبيكَ ،
لقد أحببْتُكَ لأنكَ شرَّفتَني هكذا ،
وشاركتَني ثروتَكَ ، بلا تردُّدٍ .
الخمرُ هناك ، في أقداحِ عنبرٍ ،
الطعامُ هناكَ ، في أطباقٍ من يَشَبٍ .
طَعِمْتُ وشرِبْتُ ، غيرَ مفكِّرٍ بالإيابِ .
مضَينا غرباً . النهرُ يتفرّعُ هناك
حول المعبدِ العتيقِ لأميرِ شُوْ .
الزوارقُ على الماءِ مع طبولٍ وأبواقٍ .
أسَلٌ في خضرةِ اليشَبِ ، أمواجٌ من صَدضفِ التنّينِ .
شرِبْنا وشربنا ، عشْنا اللحظاتِ العابرةَ ،
ناسِينَ كيف تمضي مثلَ أكمامِ الزهرِ ، أو نثيرِ الثلجِ .
الفتَياتُ ، متورِّداتٍ بالخمرِ
دافئاتٍ في ألَقِ الغروبِ
والبحيرةُ العميقةُ مائةَ قَدمٍ تعكسُ الوجوهَ المتألِّقةَ ،
كانت الفتياتُ الراقصاتُ ، رشيقاتٍ ، كالصفصافِ في ضوءِ القمرِ.
الأنغامُ تضيعُ في رفرفةِ الأردانِ الحريرِ .
نسمةٌ بيضاءُ ذهبَتْ بأغنيتِهُنَّ إلى السماءِ
متموِّجةً في الهواءِ
متمايلةً مع دروبِ السحابِ .
أبداً
أبداً
ليس من فرَحٍ كهذا .

مضَيت ، مُغَرِّباً ، بلا جدوى ...
وبعد أن اشتعلَ رأسي شَيباً ، عُدتُ إلى التلالِ الشرقيّة ،
والتقَينا
ثانيةً
جنوبَ " جسرِ وِيْ " .
وافترقْنا ، ثانيةً ، شمال شُرفةِ "تْسـوْ " .
إنْ سألتَني عن مشاعري آنَ الفراق
فقد كانت ، في داخلي ، مثل أزهارِ ربيعٍ تتساقَطُ .
لا سبيلَ إلى القلبِ ، أبداً .

أستدعي الصبيَّ
أسألُهُ أن ينحني هنا ،
أن يعقدَ هذه ، صُرّةً ،
لأرسلَها عبرَ آلافِ الأميالِ .


الدرْجاتُ اليَشَبُ تشكو

على درْجاتِ اليَشَبِ بياضٌ من الندى
يبلِّلُ ، عميقاً ، صندلَ الحريرِ .
أنزلَتْ ستارةَ البلّورِ ،
لتتملّى ، من خللِ السِتْرِ الشفيفِ
قمرَ الخريفِ .

حنـينٌ

الزهورُ تبكي ، مُضَبَّبَةً ، آنَ الضوءُ يَخْفتُ .
قمرٌ من حريرٍ أبيضَ
يظلُّ سهرانَ ، منتحباً .
جناحا فينيقٍ هامدانِ
لـمَسا أوتارَ الماندارين .

هذه الأغنيةُ تُحَدّثُ عن أسرارٍ لا يعرفُها أحدٌ
وهي تمضي ، بعيداً ، إلى " ينْجان " على نسيمِ الربيعِ
إنها تطيرُ إليكَ
عبْرَ سماواتِ الليلِ .

عينانِ منحرفتانِ
تفيضانِ ، الآنَ ، دمعاً !
وجَعُ قلْبٍ ؟
تعالَ انظُرْ -
في هذه المرآةِ
معي .


جبلُ لُو  في كْيانغسِي
" مقامٌ تاويٌّ مقدّس "

صعدتُ ، غرباً ، " قمّةَ غيمةِ البخورِ " .
في الأسفلِ ، أرى الـمَساقِطَ مترَعةً بالرذاذِ .
هابطةً عشرةَ آلافِ قدمٍ
هادرةً في مائة مضيقٍ .
فجأةً ... كأنّ البرقَ يومِضُ ،
وكأنّ أقواسَ قُزَحٍ تَصّاعَدُ .
حتى حسِبْتُ المجرّةَ غدتْ هشيماً
ناثرةً النجومَ ، عبرَ الغيمِ ، إلى أسفل .

في الأعالي ،
الطبيعةُ في أشدِّ قُواها .
الرياحُ الكونيّةُ تهبُّ هناك ، بلا هوادةٍ .
وقمرُ النهرِ يُرَجّعُ النورَ
في سَوْراتٍ يندفعُ فيها الماءُ.
من الصوبَينِ تغتسلُ الجدرانُ
بجداولَ من لؤلؤٍ منثورٍ ضَباباً ،
بغيومِ زبَدٍ ، بيضاءَ على الصخورِ .

دعني ، أبلغ " التلالَ الساميةَ "
حيثُ يطمئنُّ القلبُ .
لن أطلبَ الكأسَ السحريّةَ .
سأغسِلُ الترابَ عن وجهي ، هناكَ
وأعيشُ في هذه الـمَرابِعِ التي أُحِبُّ ،
معتزِلاً عالَمَ البشَر .ـ

إلى زوجتي على جبل " لو- شان "

إنْ زرتِ الراهبة " صاعدة الهواء "
فلْتكوني قربَ منزلِها في تلك التلالِ الزُّرقِ .
بَطْشُ النهرِ يسحقُ  حَجر الـمَيْكةِ ،
والريحُ تُذَرِّي أزهارَ الغارِ .
إنْ وجدتِ الـمَثابةَ ، فلن تغادريها .
ادعوني هناك ، لأرى نارَ المغِيبِ .

الوصولُ إلى الصومعةِ

عشيّةً هبطتُ من الجبلِ ، والقمرُ يرافقني .
انظرُ ورائي ، فأرى مَسالِكي
زُرْقاً الآن ، زرقاً عند خطّ السماءِ .
أنتَ تُحَيّيني ، تدلُّني على الدربِ الخفِيِّ .
متعرِّشاتٌ تلمُسُ ثيابَ المسافرِ .
وددتُ لو أستريحُ في موضعٍ ،
فتشاركُني نبيذاً  نستمتعُ به .
الريحُ في الصنوبرِ ... حتى تتلاشى الأصواتُ .
والأغاني ... حتى يشحبَ محيطُ السماءِ .
أنا أسكرُ
وأنتَ سعيدٌ .
كلانا مرتاحٌ لنسيانِ العالَمِ .

رِحلةٌ صعبةٌ

جِرارٌ بلونِ الذهبِ . أنبذةٌ غاليةٌ .
أطباقٌ يَشَبٌ . أطعمةٌ غاليةٌ .
أرمي بعيدانِ الأكلِ .
لا طعمَ للطعامِ والشرابِ .
استَلُّ سيفي السحريَّ ،
وذهني المشوَّشُ ينظرُ حولي ،
أرى الثلجَ يسُدُّ  " النهرَ الأصفرَ " ،
وأُحِسُّ بالثلجِ الـمُسّاقِطِ يكسو جبالَ " تاي - هانغ " .
أهدأُ ،  فأهبِطُ إلى مياهٍ معتمةٍ ،
وألقى القاربَ النحيلَ الذي سينجرفُ نحو الشمسِ .
رحلةٌ صعبةٌ . دروبٌ متشعبةٌ .
استدارةٌ بعد استدارةٍ . أين أنا ؟
أنسامٌ طريّةٌ تُسَوِّي الموجَ أمامي .
سأنشرُ أشرعةً من غيمٍ
وأعبرُ إلى الأفقِ الأزرقِ .

قاتَلْنا عند " جنوبِ الأسوارِ"
و قُتِلْنا عند " شمالِ الأسوارِ "  - لحنٌ قديمٌ

قاتَلْنا من أجلِ " منابع التوت " .
ونموتُ من أجلِ " نهرِ الثومِ " .
نغسلُ سيوفَنا في " البحارِ البارثيّةِ " .
ونعلفُ مطايانا ثلوجَ " تيَنْ - شان " .
آلاف الأميالِ ، جيئةً وذهاباً .
الجيوشُ الثلاثةُ منهَكةٌ ، شائخةٌ .
هؤلاء " الهون " يقتلون ولا يحرثون .
يبذرون عظاماً في رمال الصحراءِ .
" تْشِن" بنى السورَ العظيمَ
" هانْ " أوقدَ النيرانَ على رؤوسِ الجبالِ .
هذه النيرانُ لن تنطفيءَ .
هذه الحروبُ لن تنتهي .
نشتبكُ بالأيدي ، ونفشلُ .
الجيادُ تصهلُ ، فيبلغُ صهيلُها السماواتِ .
الجوارحُ والغربانُ تأكلُ لحمَنا .
تحِطُّ على أشجارٍ ميتةٍ ، مع موتانا .
لقد صبغْنا العشبَ ، أحمرَ
لأنّ لقائدِنا خطّةً .
أقولُ : السيفُ  شـرٌّ .
والحكيمُ مَنْ أبعَدَهُ عن يدِهِ .


أفكارٌ في رِحلةٍ ليليّةٍ

الأعشابُ تميلُ في نسيمٍ خفيفٍ .
وصاريةُ القاربِ عاليةٌ في الليلِ الخاوي .
نورُ النجومِ يشِعُّ عند السهلِ ،
والقمرُ يطفو على نورِ النهرِ .
هذه ، كلُّها ، كتابةٌ . لكنْ ... بلا إسمٍ .
الداءُ
والأعوامُ ...
ما أنا ؟
طيرٌ أبيضُ عبر الأرضِ والسماءِ .

الربيعُ في " شانْغْ - آن "

الدوَلُ المنهارةُ ، ما زالت ذاتَ تلالٍ وأنهارٍ .
والمُدُنُ في الربيعِ ، ذاتُ ورَقٍ وعُشبٍ .
بالرغمِ من دموعِ الزهورِ نصفِ المتفتّحةِ
بالرغمِ من استيقاظِ الطيورِ وهي تُسِرُّ مخاوفَها ،
نيرانُ الحربِ تتّقدُ عبر أقمارٍ مثلّثةٍ .
اخبارُ البلدِ أثمنُ من الذهبِ .
الشَّعرُ يشيبُ عند كل كارثةٍ ،
خفيفاً على رأسٍ صغيرٍ تحت قبّعتِهِ .

القمرُ في " شانْغْ - آن"

إلى الشمالِ من هنا ، وفي ضوءِ القمرِ
هي ، أيضاً ، ترفعُ بَصَرَها ، وحيدةً .
أنا حزينٌ لأطفالي ،
إنهم أصغرُ من أن يفكِّروا بـ "شانْغْ - آنْ " البعيدةِ .
سحابةُ شَعْرٍ رَطْبٍ في ضَبابٍ مُجوهَرٍ .
ضوءٌ باردٌ على ذراعَينِ من يَشَبٍ .
متى نستطيع ، نحن الإثنَين ، أن نُحرّكَ ستائرَ الحريرِ
بينما قمرٌ واحدٌ يُبْدي مُجرى الدمعِ ؟

بالاد عرَباتِ الحربِ

قرقعةُ عرباتٍ ، صهيلُ خيلٍ .
الجميعُ ذوو سلاحٍ .
الزوجاتُ والأطفالُ يركضون معهم .
الأمّهاتُ ، الآباءُ ، ينظرون
حتى يختفي رأسُ الجسرِ في الغبارِ .

يمسكون بالأردانِ ، يمسكون بها ، ويبكون .
العويلُ يتعالى حتى الغيومِ السودِ .
فإنْ تساءلَ متسائلٌ
جاء الجوابُ : نحن الـمُجَنَّدون .
في الخامسةَ عشرةَ نحرسُ النهرَ الأصفرَ ،
في الأربعين ، نكِدُّ لنُطعِمَ الجيشَ .
فتيّاً ، العريفُ يعْقِدُ لفاعَكَ .
شيخاً ، أنت للحدودِ ،
حيثُ الدمُ يُهْرَقُ كالمطر ،
وحيثُ " الهانُ " يريدون المزيدَ  .

في الشرقِ ، مائتا مَرْبَعٍ
حيثُ ألفُ مزرعةٍ مهمَلة .
ومع أنّ نسوةً قويّاتٍ يسحبْنَ المحراثَ الآن
فالشرقُ والغربُ أخاديدُ زائلةٌ .
نحن الذين خُضْنا أقسى المعاركِ
نُقادُ كالكلابِ أو الماشيةِ .
تعلّمْنا أن الأبناءَ أنباءُ سيّئةٌ ،
البناتُ خيرٌ لنا ،
البناتُ اللائي سيتزوّجْنَ ، حيثُ هُنَّ ،
بينما الإبنُ ، قتيلٌ أو فطيسةٌ .

عند " كوكونور " ،  وعلى امتدادِ الشاطيء
عظامٌ بِيضٌ لا يدفنُها أحدٌ .
أشباحٌ جديدةٌ تُعْوِلُ مع مَن سبِقَها ،
والغيومُ السودُ تتجمّعُ للعويلِ .

زائر

شمالاً
جنوباً
أمواهُ الربيعِ .
عصائبُ نوارسَ  ، فقط ، تطيرُ كلَّ يومٍ .
الممرُّ  المغطّى بالأزهارِ ، لم يُكنَسْ ، بَعدُ  ، للضيوفِ.
بوّابةُ الصفصافِ ، فُتِحَتْ ، أوّلاً ، لكَ .
الطعامُ بسيطٌ .نحن ناؤونَ عن المدينةِ .
وفي هذا المنزلِ الفقيرِ ، ليس سوى خمرةِ رُزٍّ رديئةِ الطعمِ ز
إنْ أردتَ ، فبإمكاني أن أدعوكض ، عبرَ السياجِ .
فأشربَ الخمرةَ مع جارٍ قديمٍ .

إلى الجنرال هْوا

طيلةَ اليومِ ، في " شِيْنغْ- تو "
اوتارُ الـمَزاهرِ
ومَزامِرُ القصبِ .
موسيقى ...
نِصفُها ، ضائعٌ في الغيمِ .
نصفُها  ، ضائعٌ في الماءِ .
لكنّ اغنيةً كهذه
هي للسماواتِ العُلى .
كيفَ لامريءٍ عاديٍّ أن يسمعها ؟


إلى وِي با

نحن نادراً ما نلتقي ...
مثل تلك النجومِ في سُدُمِها .
هذه الأمسيةُ ... أيُّ أُمسيةٍ !
نحن نشتركُ في الشمعةِ التي ترتجفُ .
الفتوّةُ ، والعنفوانُ ، يمضيانِ سريعاً .
شَعْرُ الرأسِ ابْيَضَّ .
ونِصْفُ مَن عرفناهم ماتوا .
كم مكؤلمةٌ هذه الذكرى !
مَن كان يظنُّ ، بعد عشرين عاماً
أنّ بيتَكَ سيشهَدُ عودتي ؟
أنت لم تكنْ تزوّجتَ ، آنَ التقَينا آخرَ مرّةٍ .
والآن ... فجأةً : أبناءٌ وبناتٌ
يأتون مبتهجينَ ليرحِّبوا بصديقِ أبيهم .
وبدأوا يسألون من أين أتيتُ .
لكنّ الكلامَ تَوَقّفَ .
لقد أرسلتَهم ليقتلعوا بَصَلاً أخضرَ في المطرِ
ويطبخوه مع دُخْنٍ أصفرَ .
تقول لي :
 "نعم ... نحن نلتقي نادراً "
وتملأ قدحي عشرَ مرّاتٍ .
عشرَ مرّاتٍ ، لكني لم أسكَرْ ، بَعدُ .
خلَجاتُ الصداقةِ العميقةِ تُفْعِمُني .
غداً ...
تُفَرِّقُنا الجبالُ العاليةُ ،
ضائعَينِ ، ثانيةً ، في العالَم .

من " تو فو " إلى تاو "شِين " عبر القرون

ذهبَتْ ، في خطفةٍ ، الزهورُ البهيجةُ .
وما دمتُ شيخاً ، كيف لي أن أرجو بقاءَها ؟
لِمَ لا يعودُ الزمنُ إلى أيامِ صِبانا ؟
حين تشربُ : يتحرّرُ ذِهنُكَ .
حين تكتبُ : يتفتّحُ فؤادُكَ .
ايها التاو ...
سنلتقي في هذه الفكرةِ ،
مع أننا لن نلتقي في الزمن .

عالياً ظامئاً على اليانغتسي

ريحٌ عاتيةٌ .
سُحثبٌ عاليةٌ .
مضيقٌ إثرَ مضيقٍ .
القرودُ تتصايحُ .
وعلى رملِ جزيرةِ النهرِ
تَنْقَضُّ الطيورُ وتحِطُّ .
الأوراقُ تَسّاقَطُ في كل مكانٍ .
والورقُ اليابسُ له حفيفٌ .
أمواجٌ داكنةٌ
وهديرٌ  لا ينتهي .
ميلٌ بعد ميلٍ من نورِ الخريفِ ،
مثل هذه الرِحلةِ .
أرتقي ، وحيداً ، عليلاً
الشرفةَ المضيئةَ .
نداماتُ الحياةِ وإخفاقاتُها
تتجمّدُ على جبهتي .
لم يَعُدْ لي من جسدٍ
يحملُني إلى حيثُ تؤدِّي الخمرُ .

اليانغتسي

بعد مطرِ الليلِ
سماءٌ خريفيّةٌ .
على الموجِ الساطعِ ، ألَقُ النجومِ .
محيطُ السماءِ ، أبيضُ ، أبداً .
امواجُ اليانغتسي تصفو ، لحظةً .
قلادةً منتثرةً
لآليء مرايا .
السماءُ زجاجٌ بلغَ الكمالَ .
الشفَقُ الشاحبُ على القِباءِ الذي يَقْطُرُ ...
يُعْتِمُ ،
بينما الندى يُثْقِلُ الأزهارَ .

صعودُ بُرج يويانغ

صعدْنا بُرجَ يويانغ
والمشهدُ كلُّه يتبدّى .
نُصَعِّدُ البصرَ إلى النهر العظيمِ
فنرى القواربَ تستديرُ
لتدخلَ بُحيرةَ تَنْغتِنْغْ ؛
الوزُّ يصيحُ موَدِّعاً النهرَ
وهو يطيرُ جنوباً .
المساءُ يهبطُ ، كأنّ قمم الجبالِ تريدُ بلوغَ القمر
بشفاهِها .
ونحن في بُرجِ يويانغ ، كأن رؤوسَنا في السحابِ ،
نحتسي الخمرةَ ، كأن كؤوسَها هبطتْ من السماءِ  ؛
وبعد أن تعتَعَنا الشرابُ ،
هبّتْ ريحٌ باردةٌ ملأتْ أردانَنا ،
حتى لَكأننا كنّا نرقصُ معها .


تَفَكُّرٌ  في ليلٍ هاديءٍ

منحرفاً في فراشي
أرقبُ شعاعَ القمرِ
سبيلاً
ألِقاً ، بارداً ، رقيقاً
حتى كأنه يومِضُ
كالصقيعِ على حاشيةِ أحلامي .
أرفعُ رأسي -
أرى القمرَ العجيبَ .
أخْفِضُ رأسي ،
لأغرقَ في أحلامٍ عنكَ -
عنكَ ، يا وطني .
عنكَ !

شلاّلٌ في لو - شان

نورُ الشمسِ يسيلُ
على أحجارِ النهرِ .
ومن الأعالي
يتحدّرُ النهرُ  شديداً -
ثلاثة آلافِ قدمٍ من الماءِ الرقراقِ -
المجرّةُ تندلقُ من السماءِ .

وداعُ صديقٍ

الجبالُ الزُّرقُ ، وراء السور الشماليّ ،
وحول شرقيّ المدينةِ ، يسيلُ الماءُ الأبيضُ .
هنا ، نفترقُ ، أيها الصديقُ
مرّةً
وإلى الأبدِ .
أنتَ ، تمضي ، عشرةَ آلافِ ميلٍ ، بعيداً .
مثلَ عُشْبٍ مائيٍّ مقتلَعٍ ،
آهٍ للغيمِ المسافرِ
وهواجسِ الجوّابِ !
آهٍ ، للغروبِ ، وللحنينِ إلى صديقٍ قديمِ !
نُلَوِّحُ بأيدينا ،
بينما خيولُنا تصهلُ خفيفاً ...
تصهلُ .


الجبل الأخضر

تسألُني : لماذا تسكنُ الجبلَ الأخضرَ ؟
أصمتُ ، و لا أُجيبُ .
فأنا طليقُ القلبِ ...

عندما تطفو أزهارُ الخوخِ على الماءِ
ماضيةً إلى المجهولِ ،
فإن لي ، آنَها ، عالَماً
لا يعرفُهُ الناسُ .

قمرٌ على ممرٍّ جبليٍّ

قمرٌ ساطعٌ يَطْلُعُ  على جبل " تيانْ شانْ "
المكلَّلِ بمحيطٍ من الغيمِ .
الريحُ تهبُّ ، عبرَ آلافِ الأميالِ
تهبُّ عبرَ ممرِّ " بوّابةِ اليَشَبِ " .
جيشُ " الهان " مضى في طريقِ " بايتِنْغْ "
بينما قُطعانُ البرابرةِ تحاولُ خليجَ " كِنْغاي " .
قليلٌ هم العائدون من ساحةِ المعركةِ .
الجنودُ في الحاميةِ يتابعون مشهدَ الحدودِ
وهواجسُ البلدِ وآلامُها تُغَضِّنُ وجوهَهم .
وفي غُرُفاتِ الأبراجِ
الليلةَ
لا تنقطعُ تأوُّهاتُ النساءِ .

افتراقٌ في حانةٍ بـ " نان - كينْغْ "

ريحٌ آتيةٌ بهبابِ الصفصافِ
تُنعِشُ هواءَ الحانةِ ،
وساقيةٌ من " وو"  تسقيني
وتسألُني أن أُشاركَ أصدقائي من هذه المدينةِ
الذين جاؤوا يودِّعونني .
وبينما كان كلُّ واحدٍ منهم يُفْرِغُ كأسَه
كنتُ أقولُ له مُوَدِّعاً :
اذهَبْ إلى هذا النهرِ الذي يسيلُ شرقاً
واسألْهُ إنْ كان سيمضي أبعدَ من حُبِّ صديقٍ !

في أعالي النهرِ عند " سيشوان "

ترتفعُ المياهُ
مع هديرِ الرياحِ الأربعِ .
كيفَ لي أن ألقاها الآنَ ،
مُخاطِراً  ، عبرَ السيلِ ؟

العشبُ ينمو أخضرَ ، في الوادي
حيثُ ديدانُ القَزِّ تنسجُ  ، بصمتٍ .

يداها تصنعانِ خيوطاً لن تنتهي .
ومن الفجرِ
إلى الغسَقِ ،
حين يغنّي طائرُ الوقواقِ .
أغنيةُ الـكِـيـر

نارُ الكِيْرِ تتّقِدُ في السماواتِ ،
والمطْرقةُ تُرْعِدُ
وهي ترُشُّ الدخانَ بشَرارِها .
وجهُ القمرِ حدّادٌ متورِّدُ الوجهِ ،
والمطْرقةُ تطْرقُ ودياناً باردةً معْتمةً .

إلى طِفْلَيَّ

في أرضِ " وو" اخضَرَّ ورقُ التوتِ .
وللمرة الثالثةِ رقدتْ ديدانُ القَزِّ .
في شرقيّ " لُوه " حيثُ تُقيمُ عائلتي .
أتساءلُ : مَن يبْذرُ حقولَنا ، تلكَ ؟
لا أستطيعُ العودةَ إلى أشغالِ الربيعِ ،
وليس بإمكاني إسداءُ العونِ ، وأنا مسافرٌ على النهرِ .
ريحُ الجنوبِ تُذَرِّي حنيني
وتحملُه إلى واجهةِ حانتي الأليفةِ .
هناك ، أرى شجرةَ مشمشٍ ، على الجانب الشرقيّ من البيتِ ،
شجرةً ثخينةَ الأوراقِ
مائجةَ الأغصانِ في الضبابِ الأزرقِ .
إنها الشجرةُ التي زرعتُها ، منذُ سنينَ ثلاثٍ ، قبلَ ارتحالي .
شجرةُ المشمشِ
عاليةٌ الآنَ
عُلُوَّ سقفِ الحانةِ .
بينما أنا أُطَوِّفُ ، بلا عودةٍ .
" بِينْغْ يانْغْ " ، يا بُنَيّتي الجميلة
أراكِ واقفةً عند شجرةِ المشمشِ
تقطفين الزهورَ .
لكني لستُ هناكَ .
دموعُكِ تسيلُ مثل جدولٍ !

" بو شِنْ " ، يا طفلي الصغير
لقد صرتَ طويلاً
تُطاوِلُ كتِفَ أختِكَ .
أنت ، معها ، تحت شجرةِ المشمشِ .
لكنْ ، مَن هناكَ ، لِيُرَبِّتَ على ظَهرِكَ ؟

حين أُفَكِّرُ بهذه الأمورِ
تخْذِلُني قُواي .
ويُقَطِّعُ قلبي ، كلَّ يومٍ ، ألَمُ حادٌّ .

زيارة إلى تاويٍّ على جبل تيا تْيَنْ

بين جداولَ دافقةٍ
ينبحُ كلبٌ .
زهورُ الخوخِ تتفتّحُ ، مثقَلةً بالندى .
هنا  ، وهناك ، يبدو ظبيٌ في منفسَحاتِ الغابةِ  .
لا صوتَ للظهيرةِ .
الناقوسُ يدخلُ  هذا الفضاءَ
حيثُ يتعالى الضبابُ أزرقَ
من غَيضاتِ القصبِ .
ومن قمّةٍ عاليةٍ يتدلّى شلاّلٌ .

لا أحدَ يعرفُ أين مضى .

سأستريحُ ، حزيناً
مُسْنِداً ظَهري إلى صنوبرةٍ .

ثبْتُ القصائدــ

1- أغنية شانغ  ـ  غان
2- مجون على الجبل
3-تبرئة
4- عن تو ـ فو
5- وحيداً أنظرُ إلى القمر
6- وحيداً أشربُ تحت ضوء القمر
7-بين الزهور إبريق خمر
8- أغنية نهر الخريف
9-  الاغتسال
10- قبالة زِق خمر
11- هات الخمر ، هاتِها
12- شوانغ ـ تسو والفراشة
13- شينغ بينغ تياو
14- منفسح في الفجر
15- في الجبال
16- أتسلّق غرب قمة زهرة اللوتس
17- أشربُ وحيداً
18- اعتراف
19- الهبوط من الجبل
20- مفيقاً من منام السكران في يوم ربيع
21- خمر
22- أبيات إلى تاويّ خبير
23- رسالة منفيّ
24-الدرجات اليشب تشكو
25- حنين
26- جبل لو في كيانغسي
27- إلى زوةجتي على جبل لوـ شان
28- الوصول إلى الصومعة
29- رحلة صعبة
30 - قاتلنا عند جنوب الأسوار
31-  أفكار في رحلة ليليّة
32 - الربيع في شانغ ـ آن
33-  بالاد عربات الحرب
34 - زائر
35 -  إلى الجنرال هوا
36 - إلى وي با
37 - من تو فو إلى تاو " شين "
38 - عالياً ظامئاً على اليانغتسي
39 - اليانغتسي
40 - صعود بُرج يو يانغ
41 - تَفكُّر في ليل هاديء
42 - شلاّل في لو ـ شان
43 - وداع صديق
44 - الجبل الأخضر
45 - قمر على ممرّ جبليّ
46 - افتراق في حانة
47 - في أعالي النهر عند سيشوان
48 - أغنية الكير
49 -  إلى طفلَيّ
50 - زيارة إلى تاويّ على جبل تيا تيَنْ

اخر تحديث السبت, 12 شتنبر/أيلول 2015 12:21
 


portrait-sketch.jpg
سعدي يوسف على الفيسبوك

اضغط هنا

فيلم " الأخضر بن يوسف "
لمشاهدة فيلم الأخضر بن يوسف اضغط هنا
المواضيع الاكثر قراءه
البحث