الثلاثاء, 21 نونبر/تشرين ثان 2017
الرئيسية
سيرة ذاتية
الاعمال الشعرية الكاملة
قصص قصيره
ديوانُ الأنهار الثلاثة
جِـــــــرارٌ بِلونِ الذهب
الحياة في خريطةٍ
عَيشة بِنْت الباشا
قصائـدُ هَـيْـرْفِـيــلْـد التلّ
طـيَـرانُ الـحِـدْأَةِ
الخطوة السابعة
الشــيوعــيّ الأخير فقط ...
أنا بَرلــيـنيّ ؟ : بــانورامـــا
الديوانُ الإيطاليّ
في البراري حيثُ البرق
قصائد مختارة
ديــوانُ صلاة الوثني
ديــوانُ الخطوة الخامسة
ديــوانُ شرفة المنزل الفقير
ديــوانُ حفيد امرىء القيس
ديــوانُ الشــيوعــيّ الأخير
ديــوانُ أغنيةُ صيّــادِ السّمَك
ديوان قصــائدُ نـيـويـورك
مقالات في الادب والفن
مقالات في السياسة
قصائد الحديقة العامة
صــورة أنــدريــا
ديــوانُ طَــنْــجـــة
ديوان غرفة شيراز
أراء ومتابعات
البحث الموسع
English
French
المتواجدون الان
يوجد حالياً 77 زائر على الخط
الشــيوعــيّ الأخير فقط ...كاملا طباعة البريد الإلكترونى

ســعدي يوســف 

بَـدْلــةُ العاملِ الزرقــاءُ

على مقاســي كانت البدلةُ !
حتى أنني لم أختبِرْها لحظةً في غرفةِ التجريبِ ...
كانت بَدلتي حقّـاً ...
وها أنا أرتديها  ؛
لا أفارقُ قُطْــنَـها  الـمُزْرَقَّ حتى في الفراشِ !
تقولُ صديقتي :
ما أنتَ ؟
عُمّالُ المدينةِ لم يعودوا يلبسونَ البدلةَ الزرقاءَ ...
عمّالُ المدينةِ لم يعودوا يَدَّعونَ بأنّهم يُدْعَونَ عمّالَ المدينةِ !
أيها المجنونُ
حتى في الفراشِ ، البدلةُ الزرقاءُ ؟
هل تُصْغِي إليّ !

لندن 19.05.2008

الشيوعيّ الأخيرُ يغادرُ عَـمّـان

كاد الشيوعيُّ الأخيرُ يضيعُ في عَمّانَ ...
عَشراً  كانت السنواتُ :  فارَقَها ، ولم يأْسَفْ لِـما فَعَلَ الفراقُ ،
فربّما كانت حديقتُهُ من الصبّارِ ،
أو كانت سفينتُهُ من الورقِ الـمُـقَـوّى.
ربّما لم يُحْسِن الإصغاءَ للنجمِ البعيدِ ،
ورُبّــما ...
..................
..................
..................
كان الشيوعيُّ الأخيرُ يدورُ من جبلٍ إلى جبلٍ
ودُوّارٍ وآخرَ ؛
كان يسألُ عن رفاقٍ طالَ ما أنسَــوهُ ما فعَلَ الرصاصُ بهِ
ويسألُ عن موائدِ حانةٍ لَـمّا تَـعُــدْ مفتوحةَ الأبوابِ ،
دارٍ للنقاباتِ ...
المدينـةُ راكَمَتْ  عجلاتِها الصفراءَ ، آلافاً
وأعْلَتْ عاليَ الأبراجِ .
لم تَعُدِ المدينةُ مثلَ ما فارقْـتَها يا صاحبي ،
و " الأزرعِيُّ " رفيقُكَ الأبديُّ غادرَ " إربِدَ " ...
الدنيا تبدّلتِ
البلادُ غريبةٌ ...
غادِرْ !
وحاذِرْ أنْ  يرى أحدٌ  بها ... وجهَ الشيوعيِّ الأخـــير !

لندن 27.07.2009

الشــيوعيّ الأخيــرُ يُثرثِــر

قالَ الشـيوعيُّ الأخيرُ
وكان في مقهىً ، يُحَدِّثُ مَنْ يُحَدِّثُ مِن رفاقِ الأمسِ :
يا محمودُ
هل تدري بأني لا أُحِبُّ البيرةَ الســوداءَ ؟
عاماً بعدَ عامٍ بَعدَ عامٍ ، كان أهلُ بْــراغ يمتدحونَها
يتَـمَـطَّـقونَ بذِكْـرِها
وبِطَـعْــمِــها
حتى كأنّ البيرةَ السوداءَ ماءُ السلسبيلِ بجنّةِ المأوى
كأنّ البيرةَ السوداءَ كَـوثَـرُهُــم ...
ولكني أداعِـبُـهُـم ، وأمضي في الدُّعابةِ :
يا رفاقي
لا أُحِبُّ بْــراغ ...
لا أهلاً
ولا بَـلَـداً !
وأنتَ ، اليومَ ، يا محمودُ  ، تَشْــهَدُ
كيفَ تلعبُ بالعراقِ جماعةُ بْــراغ ...
*
الشيوعيُّ الأخيرُ
اختارَ ، بعدَ تردُّدٍ ، ما اختارَ :
كأساً من نبيذٍ أحمرَ .
المقهى صغيرٌ ، دافيءٌ
والنارُ نارُ جذوعِ صفصافٍ تَـضَــوَّعُ كالبَخورِ
البارُ من خشبٍ عتيقٍ ...
......................
......................
......................
ربّـما دخلتْ صديقـتُــهُ مصادَفــةً .

لندن 23.02.2010

May Day in Morisplaz-Berlin
أوّل أيّار في موريس بلاتسه ( برلين )

قالت لي جْوانُ :
الليلةَ نســهرُ حتى منتصفِ الليلِ
فقد نلقى ســاحرةً في عَتْمةِ منعطَفٍ ...
( لَـيلَـتُهُنَّ  ! )
وفي الصبحِ
الصبحِ العالي
سنسيرُ إلى ساحة موريسَ  ، لننضمَّ إلى العمّالِ
ونهتفَ تحت الراياتِ الحمراءِ ...
.........................
.........................
.........................
كان الليلُ عجيباً في برلينَ الشرقيةِ
( لا أسهرُ في الغربيةِ )
كان الليلُ شــوارعَ من موسيقى الجازِ
وأنهاراً  لقناني البيرةِ .
أغلقت الشرطةُ بضعةَ أحياءٍ .
( كان مئاتٌ من شرطةِ منْعِ الشغَبِ انتشــروا ... )
قلتُ :
جْوانْ  ...
إنْ كان الليلُ عنيفاً هذا العنفَ ، فكيف، إذاً ، سيكونُ الصبحُ ؟
..........................
..........................
..........................
الراياتُ الـحُمْــرُ ، الراياتُ الخفّاقةُ ، راياتُ الأيّامِ الذّهَبِ
التأسيسِ ، وكارل ماركس ، وإرنَسْتْ تَلْــمان ، بْرَيْخْت ،
الكابارَيت . الراياتُ المرفوعـةُ أعلى من أبراجِ الكاثدرائياتِ
وأعلى من تاريخِ التاريخِ . الراياتُ الدفّاقةُ في كلِ ذراعٍ شُهُباً.
تلك الراياتُ سنشهدُها ، صبحاً في الساحـةِ ، آنَ نُفِيــقُ !
*
كان الوقتُ ضحىً . بُرْجُ الساعةِ لم يشهدْ بَعدُ مواعيدَ العشّاقِ.
أَمْ أن الناسَ ، جميعاً ، في الساحةِ حيث مُظاهرةُ الأوّلِ من أيّارَ؟
وفي هذا العامِ التاسعِ بعدَ الألفَينِ ، القلعةُ تهتزُّ . العمّالُ بلا عملٍ.
سيكونُ الناسُ جميعاً في الساحةِ !
أمواجُ بَيارقِنا
وهديرُ حناجرِنا
في الساحةِ ...
*
سيّاراتُ الشّــرْطةِ ، ساكنةٌ . لا صوتَ ، ولا شــرْطةَ .
والساحةُ ( أعني موريس بلاتسهْ ) بَدَتْ فارغةً إلاّ من متسكِّعةٍ
 أفرادٍ. أحسستُ بأني في غيرِ مكاني . قلتُ : جْوان ... أنحْنُ
وصلْــنا؟
 قالت: طبعاً !
*
عجباً !
حتى التركيُّ
الكرديُّ التركيُّ
استبدلَ بالبيرقِ ، دكّانَ كَبابٍ !
لا مطرقةُ ستالينَ  ، ولا منجلُ ماو ...
العمّالُ الألمانُ يعومون ، سعيدينَ ، بأنهارِ البيرةِ ،
ثمّتَ شمسٌ ساخنةٌ
والفتياتُ تمدّدنَ على العشبِ .

لندن 29.05.2009

اســتقالــةُ الشــيوعيّ الأخيــر

قال الشيوعيُّ الأخيرُ :
سأستقيلُ اليومَ
لا حزبٌ شــيوعيٌّ ، ولا هُم يحزَنون !
أنا ابنُ أرصفةٍ
وأتربةٍ
ومدرستي الشوارعُ
والهتافُ
ولَـسْــعةُ البارودِ إذ يغدو شــميماً ...
لم أعُدْ أرضى المبيتَ بمنزلِ الأشباحِ ،
حيثُ ســتائرُ الكتّانِ مُـسْــدَلةٌ
وحيثُ الماءُ يَـأْسَــنُ في الجِرارِ ،
وتفقدُ الصوَرُ المؤطَّرةُ ، الملامحَ ...
.........................
.........................
.........................
أستقيلُ
وأبتَني في خيمةِ العمّالِ
مطبعةً
ورُكناً ...
سوف أرفعُ رايتي خفاقةً في ريحِ أيلولٍ
مع الرعدِ البعيدِ ، ومَـدْفَقِ الأمطارِ ،
أرفعُها
ولن أُدْعَى الشــيوعيَّ الأخـــير !
......................
......................
......................
الليلُ يأتي .
لندنُ الكبرى تنامُ كعهدها  ، ملتفّةً بالمعطفِ المبلولِ
أمّا في الضواحي ( و لأَقُلْ  هَـيْـرْفِـيلْــد  ) حيثُ يقيمُ صاحبُنا الشيوعيُّ الأخيرُ
فقد أقامتْ ربّةُ الأمطارِ منزلَها عميقاً في العظامِ ...
اللعنةُ !
انتفضَ الشيوعيُّ الأخيرُ :
إن استقلتُ
فأين أذهبُ ؟
إنّ ثمّتَ منزلاً  لي ،
فيه عنواني المسجَّــلُ  ...
ولْـيَكُنْ بيتاً لأشباحٍ  !
سأسكنُه
وأسكنُهُ
لكي أُدْعى الشيوعيَّ الأخير !

لندن 02.09.2008

تعاليمُ الشيوعيّ الأخير : مَن يخطو سَـبْـعـاً ؟

مَن يخطو سَبعاً ليكونَ شيوعيّـاً ؟
*
أعرفُ أنّ بناتٍ يسألْنَ
وأعرفُ فتياناً سألوني ،
أعرفُ أيضاً أنّ شيوعيَّ غدٍ ليس شيوعيَّ الأمسِ ...
وإذاً ... كيف يكونُ الـمرءُ شـيوعيّــاً ؟
....................
....................
....................
يستمتعُ بالأشياءِ جميعاً ، لكنّ عليه ألاّ يملكَ شيئاً .
يقرأ كارل ماركس : كتاباتٍ أولى ، ورسائلَ ، حتى يَبْلغَ " رأسَ المالِ ".
في الحزبِ يظلُّ رفيقاً في قاعدةٍ ليستْ متخصِّصةً ، كي ينظرَ من فوق ...
يلبسُ أجملَ ، يسمع موسيقى ، ويغَنِّي مثلَ مغنِّي أوبرا إيطاليّ ...
يتعلّمُ كيفَ يفكُّ سلاحاً ( حتى لو كان مسدّسَـه  ) ويُرَكِّـبُــهُ .
يتعلَّمُ فنَّ الصمتِ ... ويُصغي.
لا يؤمِنُ إلاّ بالشعب !

لندن 03.07.2005

أيامُ العملِ السّــرّيّ

كنتُ أراقِبُ في عينيها ما كانت تَـجْهَدُ أن تُخفــيــهِ :
ليالي العملِ السِّــرِّيّ
بيوتَ الحزبِ
ومطبعةَ المنشوراتِ المحمولةَ في صندوقٍ خشبٍ ...
ذاكَ الرعبَ من الإعدامِ ، الغائرَ مثلَ حصاةِ رصاصٍ في الرأسِ .
تقولُ :
سقى اللهُ   ، بما يســقي ، تلكَ الأيامَ !
لقد كنتُ فتاةً دون العشرينَ
مغامِرةً
أحمِلُ مِطواةً لِلّحظةِ
آنَ يكون الموتُ حياةً ...
آنَ أكونُ الأجملَ !
.........................
.........................
.........................
أنت الآنَ تراني ...
حسناً !
لكنْ ، بعد دقائقَ ، أو ساعاتٍ
سنكونُ بعيدَينِ
بعيدَينِ تماماً
حتى عن ذكرى هذا البارِ المكتظِّ بأهلِ المســرحِ
هذا البارِ الباردِ
حيثُ تدفّـأْنا بنبيذٍ
وبأيّامٍ لن أستقبلَها حين تعود ...

لندن 07.11.2007

الشيوعيّ الأخيرُ ، محرِّرُ بغداد

عشرونَ ألفاً من بساتينِ السماوةِ
أقبَلوا متدافِعينَ
ومن غِياضِ الكوتِ ...
كانوا يحملونَ بنادقَ البَرْنو
ويستبقونَ سيّاراتِ " لادا " من ذواتِ الـمَـبْـدَلِ اليدويّ
والدَّفْعِ الرُّباعيّ ...
الغبارُ يشوِّشُ الآفاقَ
والراياتُ حُمْــرٌ ، لا تكادُ تُرى  من النقْعِ الـمُـثارِ .
الفجرُ لَـوَّحَ
والهتافُ :
تعيشُ بغدادُ !
الشيوعيُّ الأخيرُ هنا ...
الشيوعيّونَ جاؤوا
حَـرَّروا بغداد !

لندن 28.02.2010

الشــيوعيّ الأخير لا يعمل مترجِماً

كأنّ الشيوعيّ الأخيرَ يُـلِمُّ باللغاتِ جميعاً ...
كلّما حلَّ بلدةً تعلَّـمَ فيها ؛
وهو يُقْسِـمُ أنه تعلَّـمَ سبعاً في مدارسَ صعبةِ الـمِـراسِ ،
وأنّ الطيرَ تفهمُ ما يقولُ ... إلخ ... إلخْ
وأنّ فتىً من فنزويلا أرادَ أن يسجِّـلَــه في الأوبَرا !
قالَ إنه لأفصحُ من فرسانِ قشتالةَ ...
الحديثُ يطولُ !
.................
.................
.................
اليومَ
أبصرتُهُ وقد تَـلَـبَّـثَ في المقهى ...
- أتدري ؟
أرادوني أكون مترجِماً  ...
- بكليّةِ الآدابِ ؟
-  لا . في المعسكرِ ...
- الكلامُ غريبٌ !
- إنني ذاهبٌ غداً إلى " الشَّـطرةِ " الخضراءِ
لا مِن معسكرٍ ، ولا أميريكيّـينَ ...
- والطيرُ ؟
والغناءُ ؟
- سأنساها إلى أن أرى ندىً ينِثُّ علينا ،
والحديثُ يطولُ ....

لندن 04.07.2006

الشيوعيّ الأخيرُ يرفضُ عملاً

قال الشيوعيُّ الأخيرُ :
حقيقةً ، إني بلا عملٍ ... ومنذُ سنينَ أبحثُ ؛
غيرَ أني أرفضُ العملَ الذي حدَّثـتَـني عنهُ ...
· الصباغةُ مِهنةٌ ...
- لكنها ليستْ تناسبُني ...
كأنك لم تصافحْني ، ولم تعرفْ هواءَ رفوفِ مكتبتي ،
كأنك لم تكنْ يوماً رفيقي في الخـلِـيّــةِ !
( نحن كنّا آنذاكَ نقودُ إضراباً ... أتذْكرُ ؟ )
كيفَ يا ولَدي ...
أصَـبّـاغَ الوجوهِ تريدُني ؟
لو شِئتَ أن أمضي لأصبغَ كلَّ بيتٍ في العراقِ مضَيتُ ...
لكنْ ، كيفَ أصبَغُ أوجُهاً خَزِيَتْ
وأقنِعةً
وحشْداً من رؤوسِ الوحْلِ والرَّوثِ الطريّ ؟
تريدُني أن أُخفِيَ الأشياءَ ؟
أن أُرخي القناعَ حقيقةً ؟
أن أخدعَ الأبصارَ ؟
...................
...................
...................
حقّـاً ...
نحن نمشي في حديقةِ ساحراتِ الموتِ ؛
لكني الشيوعيُّ الأخير ...

لندن 14.07.2006

الشيوعيّ الأخير يريد أن يكتب شعراً

من أين جاءت نخلةُ البِصريّ كي تُرخي جدائلَها عليه ،
وتأمرَ الأطيارَ أن تشدو قليلاً باسمِهِ ؟
كان الشيوعيّ الأخيرُ ينامُ تحتَ النخلةِ :
الشعراءُ قد صمتوا !
عجائبُ ...
كيف يصمتُ عن أنينِ النخلةِ الشعراءُ ؟
كيف يكونُ أوّلُهم ، كآخرِهِم ، أصَـمُّ ، وأبكـمُ ؟
اندلعتْ حرائقُ مثلَ أشـرطةِ القيامةِ
وامّحَتْ مُدُنٌ ،
وذابتْ تحتَ صِخريجِ القذائفِ واللظى أضلاعُ عاصمةٍ ...
وغابتْ نسوةٌ في وحشةِ الصحراءِ
يَدْفُنَّ البلادَ
مولوِلاتٍ
ذاهباتٍ في السوادِ ...
عجائبُ !
الشعراءُ ، أوَّلُهُم ، كآخرِهِم ، أصَـمُّ ، وأبكَــمُ .
...............................
...............................
...............................
انتبَهَ الشيوعيُّ الأخيرُ :
لقد كتبتُ !

لندن 17.06.2006

الشيوعيّ الأخيرُ يَخرجُ متظاهراً

قالَ الشيوعيُّ الأخيرُ : اليومَ أخرجُ في مظاهرةٍ
لِطَـرْدِ الإحتلالِ وصَحْـبِــهِ ...
ومضى إلى السوقِ ؛
اشترى مترَيْ قماشٍ أبيضَ
استلَفَ الطِلاءَ الأحمرَ الوهّاجَ من رسّامةٍ كانت تحبُّ يدَيهِ ،
ثمّ استعملَ المنشارَ كي يتنصّفَ اللوحُ الدقيقُ ...
وهكذا ، خَطَّ الشِعارَ
وجَرَّبَ ...
الأشياءُ مُـحْـكَـمَـةٌ تماماً !
وهو مندفعٌ ، وأهوَجُ ، مثلَ عصفورٍ يطيرُ  الـمرّةَ الأولــى ...
وهاهوذا !
تباطأَ عند بابِ البيتِ
لَفَّ شِعارَهُ ، وطواهُ ، مثلَ مِظلّةٍ في يومِ صَحْـوٍ
ثم قال لنفسِهِ :
حسَــنــاً !
لِنَفْرِضْ أنّ شخصاً جاءني مستفسِــراً ... " مِن أيّ حزبٍ أنتَ ؟ "
كيفَ أرُدُّ ؟
أحزابُ المدينةِ  ،كلُّــها ، قد وقّعَتْ بأصابعٍ عَشـرٍ : يعيشُ الإحتلالُ
ومرحباً بجنودِهِ
وبُـنـودِهِ !
.............................
.............................
.............................
سأقولُ : إني حِزبُ نفســي
إنني أُدْعَى الشيوعيَّ الأخيــر !

لندن 17.07.2006

الشيوعيّ الأخير يُمازحُ الحلاّق

قالَ له الحلاّقُ :
يا صاحبي
وجهُكَ نورُ البدرِ
لا لِحيةٌ
فيه
ولا شــاربٌ ...
قالَ الشيوعيُّ الأخيرُ : انتبِهْ !
مَنْ حُلِِقَتْ  لِحيةُ جارٍ لهُ
فـلْـيَسْـكُبِ الماءَ  على لِحْيتِهْ !
- لكنّما وجهُكَ صافٍ ...
- عجيبٌ أنتَ ...
حلاّقٌ ، ولا تعرفُ القصّةَ ؟
خُذْ ماءً قليلاً
وضَعْ شيئاً من الصابونِ في كفَّيكَ
ضَعْ قُطـناً  وصمغاً  ... نعَمْ ...
وامسَحْ بهِ وجهي ...
- لماذا ؟
· ألَم تسمعْ بأنّ الشيبَ قد يكشِفُ الغيبَ ؟
- إذاً ، جئتَ تُرَبِّي لِحيةً !
· لا تَقُلْ هذا !
لقد جئتُ لكي أخْـفَـى ...

لندن 11.07.2006

الشيوعيّ الأخير يتعلّم الهبوط بالمظلّـة

في قريتي  ، غربيَّ لندنَ ، عند رَبْضٍ من بحيراتٍ وغاباتٍ
ستلْـقى " معهد الطيَران " ،
والأسماءُ خادعةٌ ... ( كما يُحْكى )
فلستَ ترى هنالكَ غيرَ مَدْرَجِ طائراتٍ من ذواتِ محرِّكٍ فَرْدٍ
وغرفةِ مَن نسمِّيهِ الـمُراقِبَ
ثم مقهىً من ثلاثِ موائدَ ؛
الأشياءُ خادعةٌ !
ألم تسمعْ بما نشرتْ صحيفةُ " إندِبَنْدَنْتْ "
أن هذا المعهدَ المنسيَّ في الغاباتِ قد زارتْه أمسِ  أميرةٌ عربيةٌ تتعلّمُ الطيَران !
قلتُ : إذاً ... أكونُ هناكَ ؛ قد أحظى بلَـفتـتِـها الكريمةِ وابتسامتِها
إذا مرّتْ بنا مَـرَّ السحابةِ .
ربّما عطفَتْ علَيَّ
وحلّقَتْ بي في سماءٍ من نعومةِ مُخْمَـلٍ
وسحائبٍ للنَــدِّ والعُــودِ !
..........................
..........................
..........................
الأميرةُ لم تكنْ في " معهدِ الطيَرانِ " ...
أبصرتُ الشيوعيَّ الأخيرَ هناكَ !
* أيُّ حماقةٍ جاءتْ بكَ ؟
- الأيامُ ...
   جئتُ هنا لأعرفَ كيفَ أهبِطُ !
     .....................................                                      

                                                    ..........................
                                                   ...........................
                     قلتُ : ياهذا ، يجيءُ الناسُ كي يتعلّموا الطيَرانَ !
                 قالَ : لقد تعالَينا
                         تعالَينا
                         تعالَينا
إلى أن لم يَعُدْ خيطٌ ولو واهٍ يشدُّ عروقَنا  بالأرضِ ...
إني الآنَ أهبِطُ بالمظلّةِ ربما تتعرّفُ الأعشابُ رائحتي
فتمنحني الحياة ّ!

لندن 06.06.2006

الشــيوعيّ الأخير يقرأ أشعاراً في كندا

ضاقت به الدنيا ،
ولكنْ لم يَضِقْ ،  هذا الشيوعيُّ  الأخيرُ  ،  بها ...
وكان يقول : للأشجارِ موعدُها ، وإنْ طالَ الخريفُ سنينَ أو دهراً  !
وكان يقول أيضاً : خمسَ مرّاتٍ تَـلـَوتُ الشِّعرَ في وطني ،  لأبتدِئ  الرحيلَ  ...
وكانَ...
لكني سمعتُ بأنه قد كان في كندا
لأسبوعَينِ ؛
ماذا كان يفعلُ ؟
ليس في كندا ، شيوعيون بالمعنى القديمِ ،
وليس في فانكوفرَ امرأةٌ معيّــنةٌ ليسبقَ ظِـلَّها أنّـى مضتْ  ...
بل ليس في " الروكي " نخيلٌ ، كي يقولَ اشتقتُ للشجرِ المقدّسِ  ؛
قلتُ : خيرٌ أن أُسائلَ أصدقاءَ لهُ  ...
أجابوني : لقد كان الشيوعيُّ الأخيرُ  ، هنا ، نقولُ الحقَّ ... بل إنّـا سهرنا ليلةً في مطعمٍ  معهُ. وقد
كنا نغَـنِّــي ، والنبيذُ القبرصيّ يشعشعُ الأقداحَ والوجَناتِ  . ماذا ؟ نحن في فانكوفـــــرَ الخضــراءِ
لا بغداد ...
لكنّ الشيوعيّ الأخيرَ مضى !
إلى أينَ ؟
اشترى ، صبحاً ، بطاقــتَـه ،  إلى عَبّــارةٍ  تمضي  به ، هُــوناً ، إلى جُزُرِ المحيطِ الهاديءِ  ...
*
الأيامُ  ،  في أيّــامنا  ، عجَبٌ !
وأقرأُ في رسالته الأخيرةِ :
أيها  المسجونُ في أوهامكَ السوداءِ  ، والكتــــبِ التي ليست بلون قمـــيصِكَ !
اسمعْــني  ... ولا تقطعْ عليَّ سرابَ أسفاري . لقد هبطتْ بيَ العَـبـــّارةُ البـيضاءُ
عند جزيرةٍ بالباسِفيكِ  ... أقولُ  : فِكتوريــــا ! فيندفعُ الشميمُ  ، وتخرجُ الخـلجانُ
سابحةً . ستأتي عندنا الحيتانُ فجراً ، أو أسُــودُ البحـرِ . لا تــتعجّـل الأنــباءَ ....
فِكتوريا هي الأمُّ العجيبةُ ، جَـدّةُ الهنديّ والملهوفِ  ، والأنــثى المقدّســـةُ . الطواطمُ
عندها حرسٌ ، وروحُ الدبِّ . والأسماكُ هائلةً تَقافَـزُ بينَ كفَّــيها .
..............................
..............................
..............................
وماذا كنتُ أفعلُ في الجزيرةِ ؟
أنت تعرفني . تماماً .
كنتُ ، مثلَ نضالِ أمسِ ، أُحَرِّضُ الطلاّبَ  ...
كيفَ ؟
قرأتُ من أشعارِ سعدي يوسف ...
الـبَـحّــار  ، صاروخ توماهوك ، إعصار كاترينا ،  وقتلى في بلاد الرافدَينِ .
ولحيةُ القدّيس والْت وِيتمان . أشجار البحيرات العميقةِ  . والبارات عــنــدَ
إجازةِ الجنديّ . تبدو بغتــةً  عَـوّامةٌ في النيلِ . يبدو النخلُ أزرقَ في البعيدِ .
النسوةُ الغرثى يَـلُـبْنَ  .  عُواؤنا ؟ أمْ أنها تلك القطاراتُ التي تمضي إلـــــى
ليلِ الـمَـدافنِ في الصحارى ... أيها الجنديّ دَعْ بلدي  ، ودعْني في الجحيمِِ .
قرأتُ من أشعارِ سعدي يوسف ...
الأمرُ الغريبُ : كأنّ هذا الشاعرَ  الضِـلِّيلَ يعرفُني ، ويعرفُ ما أريدُ  ....
كأنه أنا !
لستُ أفهمُ ما أقول ...

لندن 31.10.2006

الشيوعيّ الأخير يشهد أوّل أيار في برشـلونة

لو كنتُ جئتُكِ ، يا شوارعُ ، في الثلاثيناتِ !
لو راياتُكِ الحمراءُ والسوداءُ كانت في يدَيّ ...
ولو أقمتُ ببابِ حزبِ الفوضويّينَ ، النهارَ وليلَـهُ
والحُلمَ  والمتراسَ !
قد كانت لنا أيّامُنا ؛
والآنَ ، يَدْرُجُ بينَـنا أيتامُنا :
لا رايةٌ حمراءُ أو ســوداءُ
بل لا رايةٌ حمراءُ/ سوداءُ ...
الشوارعُ أنبَتَتْ  أولادَها نَوكى ومِثْـلِيّينَ
والشققُ القديمةُ  حيثُ كنا نحفظُ الديناميتَ
والجرحى
وأحزمةَ الرصاصِ
وقوْتَنا اليوميّ
صارتْ كعبةَ السوّاحِ ...
ماذا يفعلُ العمّالُ هذا اليومَ ؟
قد أبصرتُهُم
ومشَيتُ أمتاراً أرافقُهُم كأني في صلاةِ الغائبِ ...
الراياتُ  CGT  الثلاثيناتِ
أحمرَ / أسودَ
الأصواتُ أصواتُ الثلاثيناتِ
لكنّ الشوارعَ لم تَعُدْ تمشــي ...
........................
........................
........................

مشَينا
ربّـمــا ...
لكنْ لندخلَ حانَ أنطونيو
الرفيقِ السابقِ.
الراياتُ قد طُوِيَتْ  على أخشابها .
والناسُ عندَ البحرِ
عندَ كولومبُسَ المنســيّ
ينتظرون ...


لندن  08.05.2006

الشيوعيّ الأخير يذهب إلى السينما

ملحوظةٌ هامّةٌ جداً :
يقالُ في الصحافة المحترفة  إن الخبر الجيد يجب أن يتضمّن أربعة أجوبة عن أربعة أسئلة :
متى ؟ أين ؟ ماذا ؟ مَن ؟
وبما أن الشيوعيّ الأخير لم يحترف الصحافة المتاحة لأسبابٍ ليست خاصةً به ، كما يقول ،
فقد تصرَّفَ كما يحلو له ، مكتفياً  بـ " أين ؟ " و " ماذا " و " مَن " . أي أنه قفزَ على
" متى " قفزاً . أمّا " مَن " فقد اكتفى فيها بذِكْرِ الحرفِ الأول من اسمه  ، وقد يكون تصَرُّفُه
هذا  نتيجةَ تربيةٍ قديمةٍ في العمل السـرّيّ . الخطّة ، واضحةٌ ، لديه ، في الأقلّ . وهي تشملُ
النقاطَ الأربعَ الـمُدْرَجةَ في أدناه :
1- موقع السينما.
2- موقع الشيوعيّ الأخير في قاعة السينما.
3- الفيلم المعروض.
تأمُّلات الشيوعيّ الأخير بعد انتهاء العَرض.

موقِع الســينما

لا تمتلكُ الدارُ اسماً حتى الآنَ
و لا تمتلكُ الدارُ لموقعها رسماً حتى الآنَ
ولكنّ الناسَ يحبّونَ الذكرى. يُحْيونَ الذكرى . يَحْـيَونَ مع الذكرى .
ولهذا منَحوا تلكَ الدارَ اسماً : دارَ الذكرى ...
*
كنا نتساءلُ كلَّ مساءٍ : أين الدارْ ؟
فيُقالُ لنا : دارُ العَرضِ تغورُ عميقاً في الأرضِ ...
نقولُ : إذاً ... مَن يدخلُها ؟
*
بعدَ طوافٍ ، وبحارٍ ، وضفافٍ
أبصَرْنا الـمَـبْنى ...
كان جداراً منخفضاً من طينٍ معجونٍ بالـتِّـبْـنِ ...
المبنى كان بلا بابٍ
كان بلا محرابٍ ؛
كان وطيئةَ أَنعامٍ بين جذوعٍ خاويةٍ .
ها نحن أولاءِ هناك ...
بَـلَـغْـنا دارَ الذكرى !

موقعُ الشيوعيّ الأخير في دار السينما

دارُ الذكرى ، دارٌ للعَرضِ الصيفيّ
والناسُ بها يقتعدونَ الأرضَ
إلاّ أصحابَ الدارِ ... فقد كانت لهمو بِضْعُ أرائكَ مستوردةٍ
في الصفّ الأوّلِ .
كان الناسُ طويلاً ينتظرون أماكنَهم ...
أمّا أصحابُ الدارِ فقد جلسوا منذ الآن ، وجاؤوا بكؤوسٍ وقناني ماءٍ.
والناسُ يلوبون
عطاشــى
أنهكَهمْ قيظُ الصيفِ
وبُعْــدُ الدارِ ...
ويسألُ " س " : أليسَ لنا ، نحن الناسَ ، مكانٌ ؟
قيلَ : اجلِسْ أنَّى شئتَ !
وفكَّــرَ " س " : الأفضلُ لي أن أقتعدَ الأرضَ بآخرِ صفٍّ ...
سوف أرى الناسَ جميعاً
 وأرى الفيلم ...

الفيلم المعروض

عن أيّ مزرعةٍ هنا ، يتحدثُ الفيلمُ ؟ الخرافُ تدورُ والغِزلانَ ، ثَـمَّ زريبةٌ يُقْعي
بها بشرٌ عُراةٌ . والذئابُ تنامُ نِصفَ مَنامِها المألوفِ . تهبطُ بالمظلاّتِ النســاءُ
وقد لبِسْــنَ ملابسَ العَومِ. الزريبةُ أشرعَتْ أبوابَها للقادماتِ  من الفضاءِ . يهلِّلُ
البشرُ العُراةُ : المنقذاتُ أتَينَ ! كانت في السماءِ سفينةٌ بَحريّةٌ ، ميناؤها " جَنَوا " .
النساءُ يَطِرْنَ نحوَ سفينةِ الخشبِ الجميلةِ تاركاتٍ في الزريبةِ ما خلَـعْـنَ . ويهتفُ
البشرُ العُراةُ وقد تقدّمت الذئابُ إلى الزريبـةِ : يا إلهَ النارِ ! أشعِلْ عودَ كبريتٍ
لتنقذَنا ... ستأكلُنا الذئابُ الليلةَ . الغربانُ في الـثُّـكْنات.

تأمُّلاتُ الشيوعيّ الأخير بعدَ انتهاءِ العَرضِ

سوف يستغرقُ الحديثُ طويلاً  لو أردْنا ، لكننا رِفقةٌ لا نُتْقِنُ اللفَّ والـمِلَفَّ ...
انتهى " س " من العَرضِ ، ساهماً ... كان مشدوداً إلى فكرةٍ :
هل يكونُ الفيلمُ وهماً ؟ والقصْدُ : هل كانَ الحقيقةَ الـمُرّةَ ، العلقمَ ما شاهَدَ ؟
السفينةَ في الـجـوِّ .
انتبِهْ أيها العاملُ الشيوعيّ ...
إن العالَمَ اليومَ يظهرُ بالمقلوبِ ...
ماذا عليكَ أن تفعلَ ؟
الشيوعيّ كارل ماركس قد قالَها : سنَقْـلِـبُـها حتى نرى السفينةَ في البحرِ ...
الشيوعيّ " س "  يســري وحيداً .

لندن 23.05 .2006

الشيوعيّ الأخير يذهب إلى البصرة

وقالتْ له : أســرَفْتَ !
كلُّ مدينةٍ حللْتَ بها أغفَلْتَ عن أهلِها الفكرةْ
كأنّ مَدارَ الكوكبِ اختَلَّ سَــيرُهُ
فلم يَبْقَ من ذاكَ الـمَدارِ ســوى البصرةْ ...
*
ولكنني فكّرتُ ...
إنّ صديقتي تقولُ صواباً ؛ كيفَ أنسى ديارَها ، حديقتَها ، والشُّرْفةَ ؟
الصيفُ أرسلَ الرسائلَ . والكرسـيُّ ما زال يقصدُ البِيانو . الفتى
الهنديُّ يُلقي سلامَهُ ســريعاً ، وأعلى دوحةِ السَّـرْوِ حَطَّ طائرٌ
عجيبٌ . أ مِن فردوسِ " لِيزا " أُســافرُ ؟
*
تعلّمتُ أن أحكي ، فلستُ مُـكَـتِّـماً  هواجسَ ليلي الأربعينَ :
أنامُ في جناحَي غُرابٍ . والسعالي ضجيعتي. ومن دميَ المسفوحِ لَونُ
الحوائطِ ... انتهَيتُ إلى أن أرضعَ التّيسَ . أن أرى تماسيحَ من قارٍ تُغَنّي
وأن أرى خيولاً عليها من عيونٍ حوافرُ ...
*
وتسألُني " لِيزا " وقد أطبَقَ الدُّجى : سمعتُكَ تهذي ...
كنتُ أحسَبُ أنني أهيمُ بِوادي الجِـنِّ ! هل كنتُ نائماً بِوادي الذئابِ ؟
الليلَ تَخْتَضُّ ... ناضحاً شفيفَ دمٍ  ... مستنفَدَ الصوتِ .
ربّما ستفعلُ شيئاً في الغَداةِ. كأنني أراكَ إلى حيثُ انتويتَ تغادِرُ ...
*
القصةُ ، وما فيها ، يا أصحابي ، ويا رفاقي ( لا أدري إنْ كنتم لا تزالون
تستعملون كلمةَ " رفيق " ... لا يَهمُّ ) أن الشيوعيّ الأخير ، ذهبَ
قاصداً البصرةَ ، بعدَ أن ودَّعَ حبيبتَه " لِيزا " التي أوصَتْهُ  بألاّ يدخلَ البصرةَ
بعدَ طولِ غيابٍ ، إلاّ تحتَ الرايةِ الحمراءِ.
*
في البصرةِ راياتٌ سُــود
في البصرةِ راياتٌ بِيض
في البصرةِ راياتٌ من نخلٍ ذي أعجازٍ خاويةٍ ...
لكنّ في البصرةِ ، أيضاً ، وبلا كلامٍ  ( أرجوكم ! ) : راياتُ الملِكةِ
أعلى من كلِّ الرايات !
( المقصودُ بالملكةِ هنا : إليزابَث الثانية ( الأولى كانت تُمَـوِّلُ القرصانَ
فرانسِسْ دْرَيك في القرن السادس عشــر  ، الميلادي طبعاً ) وإليزابَث
الثانيةُ هي ملكةُ انجلترة والبصرةِ وما جاورَها ، في القرنِ الحادي والعشرين )
*
وها هيَ ، ذي ، إذاً ...
أسطورةُ الراياتِ تتْبَعُ فُوَّهاتٍ من بنادقِ أهلِها !
لكنني ، وأنا الشيوعيّ الأخير ، أظلُّ أحملُ رايتي الحمراءِ ...
هل ضاعتْ بنادقُنا ؟
نسِيناها ؟
اتَّـخَــذْنا غيرَها ؟
أمْ أننا ضِعْنا وقد ضاعتْ بنادقُنا ؟
سلاماً للنصيرةِ !
للنصيرِ !
لِـفِـتْـيَــةٍ رفعوا على القُـنَـنِ الغريبةِ والروابي ، الرايةَ الحمراءَ
سوفَ نعودُ للقِمَمِ!
الصباحُ الـجَهْمُ  يُطْلِقُ  بـوقَــنــا :
بوقُ القيامةِ نحنُ ...
أحراراً
شيوعيّينَ
نرفعُ رايةً مَـرْوِيّــةً بدمٍ وأوحالٍ
وندخلُ أرضَــنا ...
........................
........................
........................
سنكونُ أجملَ من نهايتِــنــا ...

لندن  25.05 .2006

الشيوعيّ الأخير يسبح في خليج عدَن

قد طالَ ما ألقَيتُ أثوابي وأتعابي على حَجرٍ ، لأسبحَ في الخليجِ ...
إلى يميني شــاطيءٌ  متردِّدٌ بين الحصا والرملِ ،
ألـمحُ في يساري ، عالياً ، بين الصخورِ ، فَناريَ الأعمى
وكان البحرُ يهدأُ في الخليجِ
وتلعبُ الأسماكُ بالألوانِ : أحمرَ ، أصفرَ ...
الفسفورُ يطفو ، والقواقعُ تختفي في الموجِ ؛
ثَـمَّ هسيسُ أطرافِ الســراطينِ الـخَفِـيُّ
وحبْلُ مرساةٍ تَقَطَّـعَ  قبلَ أعوامٍ ،
وأهبِطُ ...
كنتُ ألـتَمِسُ انغماراً لا يفارقُـني ...
انغماراً يجعلُ الجسدَ امتداداً للمياهِ وللنجومِ اللامعاتِ هناكَ في القاعِ؛
انغماراً لا تُـمَـيِّـزُ فيهِ بين يدَيكَ والشمسِ.
الخليجُ يُطِلُّ من عدَنٍ على عدَنٍ
ومِن عدَنٍ على يَـمَـنٍ سيُبْحِرُ في الصباحِ ليبلُغَ الجنّاتِ
.....................
.....................
.....................
ما أبهى الـمَـعادَ !
كأنني ما زلتُ في عدَنٍ ؛
وأثوابي وأتعابي على حَجَــرٍ هناك !

لندن 31.05.2006

الشيوعيّ الأخير يعودُ من الشــاطيء

كان الشيوعيُّ الأخيرُ يدورُ بينَ محطّةِ الباصاتِ والمقهى الصباحيّ ...
النوارسُ  لا تزالُ تدورُ زاعقةً فُوَيقَ الناسِ والطُّرُقاتِ والـحِصْـنِ القديمِ ،
و لا تزالُ صَبيّـةُ المقهى تُعَـدِّلُ شَعرَها المنفوشَ ليلاً ؛
- يا صباحَ الخيرِ !
   لم أعرفْ بأنكَ ههنا ...
· قد جئتُ أمسِ ، لكي أعودَ اليومَ !
- قُلْ لي : أيُّ شيطانٍ قد استدعاكَ ؟
يأتي الناسُ كي يستمتعوا بالبحرِ والرملِ الدفيءِ ؛ وأنت تعودُ كالمجنونِ؟
· ليس الأمرُ هذا ...
قصّتي كانت مفاتيحي !
.........................
.........................
.........................
أتعرف؟ كنتُ بعدَ شتائنا القاسي وقضقضةِ العظامِ
أُحِسُّ بلهفةٍ للبحرِ . كنتُ أريدُ أن أُلقي بأتعابي وأثوابي
على رملِ الشواطيءِ ... نحن ملاّحونَ في المعمورةِ !
البحرُ المحيطُ يُـتِـمُّ رِحْلتَنا ويَبدؤها . أتحسَبُني تركتُ
البحرَ والرملَ الدفيءَ وفتنةَ الأجسادِ مختاراً ؟ كأنك يا صديقي
لستَ تعرفُني !
ألم أُخبِرْكَ ؟ ليس الأمرُ هذا . قصّتي كانت مفاتيحي .
أتيتُ إلى المدينةِ ، ( ولْـتَـكُـنْ Eastbourne  ) .
واستأجرتُ غرفةَ منزلٍ . ومشَيتُ نحوَ الشاطيءِ . الأمواجُ
كانت كالجبالِ . وثَـمَّ ريحٌ صَـرصَـرٌ . والناسُ يرتعدون من برْدٍ
عرايا . فتنةُ الأجسادِ قد ذهبتْ مع الريحِ ! انتظرتُ دقائـقَ ...
الموجُ العنيفُ يُرَشـرِشُ الممشى . ويَبلغُ أوّلَ المقهى . إذاً ، هل
أرتمي في الماءِ  ، أم أرتدُّ نحـوَ غُرَيفَتي بالمنزلِ ؟ استجمعتُ
بُقْـيا من حماقاتِ الصِّـبا ، وهبطتُ ، مثلَ قذيفةٍ في الماءِ .
*
هل كنتَ تدري أنني متمرِّسٌ بالغوصِ ؟ ذاكَ الصبحَ في
إيستبورنَ ، غُصْتُ إلى قرارِ البحرِ . كان القاعُ أصلعَ . لا نباتَ
و لا قواقعَ فيهِ . والأسماكُ قد رحلَتْ إلى بحرِ الشمالِ ...
الكهرمانُ هناكَ. والمرجانُ ينبتُ في الجنوبِ . وهكذا قرّرتُ
أن أعلو إلى حيثُ المقاهي والملاهي والهواءُ . لقد أطْلَلْتُ ...
أدركتُ الحقيقةَ . ليس في القاعِ العجيبِ سوايَ . سـوفَ
أقولُ للناسِ ، الحقيقةَ . سوف أرفعُ في مقاهي البلدةِ البحريّةِ
الأنخابَ. سوف أقولُ : مرحىً للشيوعيّ الأخيرِ ! ومرحباً
بفضيحةِ الأسماءِ والأشياءِ ...
مَجْدُكَ أن تغوصَ إلى قرارِ البحرِ
مجدُكَ أن تقول !
*
والآنَ تسألُني عن المفتاحِ ؟
سوف أقولُ شيئاً مضحكاً :
ضاعتْ مفاتيحي بقاعِ البحرِ ...
لكني أُخَـبِّـيءُ نسخةً أخرى بلَبلابِ الحديقةْ !

لندن 04.06.2006

الشيوعيّ الأخير يشــتري قميصاً

ظلَّ الشيوعيّ الأخيرُ ، هو ، الفقيرَ ...
فإنْ تدَبَّـرَ أمرَهُ يوماً ، وصارَ المالُ يملأُ جيبَــهُ
( تأتي مُصادفةً )
تأبَّطَ مالَهُ
ومضى يبدِّدثهُ : المقاهي والمطاعمُ ،
والصديقاتُ اللواتي صِرْنَ قد أحبَـبْــنَــهُ تَـوّاً ...
ورُبّـتَـما تذَكّـرَ أمرَهُ
- أن يشتري ، مثَلاً ، قميصاً !
..........................
..........................
..........................
كم أحَبَّ السوقَ !
تلكَ الواجهاتِ ، وباعةَ السِّـلَعِ الـمزوَّرةِ
الصبايا العاملاتِ
وذلكَ الصعلوكَ عندَ المدخلِ الخلفيّ للبارِ العتيقِ ...
وكم أحَبَّ مصاطبَ السوقِ !
العجائزُ ، والسكارى الصُّبْحَ ، والأطفال ...
والشجرُ الذي ما زال يَعْبَقُ بالندى الليليّ ...
ينتبهُ الشيوعيُّ الأخيرُ :
ألَمْ أجيءْ كي أشتري شيئاً ؟
قميصاً رُبَّــما ؟
........................
........................
........................
يدنو من البارِ العتيقِ
يُمازِحُ الصعلوكَ ...
يدعوهُ إلى كأسٍ ، وصحنِ فطائرٍ بالـجُـُبْنِ
ينتبذانِ زاويةً .
ومثلَ البرقِ يقتنعُ الشيوعيُّ الأخيرُ بأنّ لونَ قميصِهِ أبهى
وأنّ تجارةَ القمصانِ ليستْ شــأنَـهُ ؛
أنّ الحياةَ تريدُهُ حُرّاً ، وأحمرَ
أنّ لونَ قميصِهِ سيظلُّ أحمرَ
قانياً ،
ولْتسقط القمصانُ
إنْ كانتْ ستَعْـرِضُ بَيعَــهُ ، هوَ ، في مَزادِ الســوقْ ...

لندن 05.06.2006

الشيوعيّ الأخير ينتظرُ الحافلة

أنا منذُ الفجرِ ، هنا ، في هذا الموقفِ ، أنتظِـرُ الباصَ الأحمرَ ...
مرّتْ سيّاراتٌ
وقطاراتٌ
مرّتْ باصاتٌ بالعشــراتِ
ولكنّ الباصَ الأحمرَ لم يأتِ
ولم أسمعْ خبراً عنه ...
حتى ابنُ رفيقي لم يُـعْــنَ بأنْ يَسْــمَـعَـني حين استفسرْتُ !
إذاً ... سأظلُّ هنا منتظِراً :
مرّتْ بي السنواتُ
ومرّتْ بي الباصاتُ
ومرّتْ بي الفتَياتُ  ... فلم ألْحَقْ واحدةً منهنّ ...
ولم أستمتِعْ بالضحكاتِ وبالشهقاتِ ؛
الباصُ الأحمرُ لاحَ أخيراً في المنعطَفِ !
الباصُ الأحمرُ لم يتوقَّفْ !
لوَّحْتُ
صرختُ
ولكنّ الباصَ الأحمرَ لم يتوقّفْ !
........................
........................
........................
جاءَ ابنُ رفيقي مرتبكاً :
هل تَعْلَمُ أن السائقَ باعَ الباصَ الأحمرَ ؟
إنّ لديهِ الآنَ مواقفَ أخرى
ودروباً لا نعرفُها ...
ومقاعدَ قد حُجِزَتْ ســلَـفاً ، للصوصٍ معروفين !
.....................
.....................
.....................
ماذا نفعلُ ؟
سوف نسيرُ ونسألُ ...

لندن 07.06.2006

الشيوعيّ الأخير يدخلُ في النفَق

كان صباحاً صيفيّـاً حقّــاً ؛
جارتُهُ خرجتْ من بابِ الدارِ ، وقد كشفَتْ للشمسِ خميصَ البطْنِ
بنصفِ قميصٍ ...
والوردُ الإيرلنديُّ تَفَـتَّـحَ كالبرقِ ،
وجاءَ النحلُ ليمتصَّ رحيقَ بنفسجةٍ
وتَرَجَّحَ سنجابٌ من غصنِ صنوبرةٍ دانٍ
وتَبَدَّتْ في الـمَرْجِ خيولٌ تلعبُ .
.......................
.......................
.......................
كان صباحاً صيفيّاً حقّاً ...
ويفكّـرُ " س " : لماذا أجلسُ وحدي ؟
فلأذهبْ صوبَ النهرِ ...
أراقبُ موجاً يتطامَنُ بين نسائمَ هادئةٍ وزوارقَ من لوحٍ فضِّـيٍّ ،
وأرى الفتَياتِ يُلاعِبْنَ الفِتيانَ على العشبِ
وأسمعُ أغنيةَ الموسيقيّ الجوّال ،
وأختارُ كتاباً من كتبٍ مستعمَلَةٍ
وأسيرُ على مهلٍ
أضحكُ للدنيا !
......................
......................
......................
كان صباحاً صيفيّاً حقّــاً ...
لم يتحرّكْ " س "
ظلَّ على جلستِهِ بالشُّرْفةِ .
لم يُتْـمِـمْ قهوتَــهُ
لم يُنصِتْ للموسيقى .
أمسِ ، تلَقّى ، عبرَ الإنترنَتْ ، الخبرَ :
الأمريكيّونَ أقاموا حفلةَ قتْلٍ لعراقيّينَ شبابٍ .
- أينَ ؟
- متى؟
*
كارل ماركس تنبّــأَ :
إنّ الـخُـلْـدَ الأحمرَ يحفرُ في النفقِ .

لندن 09.06.2006

الشيوعيّ الأخير يُشعـلُ عودَ ثقّابٍ

مقهى رصيفٍ في ضواحي لندنَ الغربيّةِ
المقهى صغيرٌ
فيه طاولتانِ : واحدةٌ بها شابّانِ وامرأةٌ
وأخرى كان ينتظرُ الصديقةَ عندَها …
قالت له ( ولْـنَفترِضْ أن اسمَها ليلى ) :
أكونُ ، لديكَ ، في المقهى ، إذا انتصَفَ النهارُ ؛
فلم تجيءْ.
مرّتْ دقائقُ عشــرٌ ،
الشابّانِ  راحا في سبيلِهِــما
وتلكَ الـمرأةُ استلّـتْ كتاباً من حقيبتِها …
وفَـكَّـرَ " س " :
إنْ لم تأتِ  ليلى بعدَ خمسِ دقائقَ … استغنَيتُ عنها ،
عن ضفيرتِها ،
وعن تلك المواعيدِ التي قد أخْـلَـفَـتْـها كلَّــها .
………………
………………
……………….
لم تأتِ ليلى!
المرأةُ الأخرى أشارتْ تطلبُ الثقّابَ.
أدركَ " س "  أنّ الأرضَ واسعةٌ
وأنّ الخيرَ في ما اختارت الدنيا …
تَحَــوَّلَ
أشعلَ الثقّابَ
أدنى وجهَهُ من وجهِ تلكَ المرأةِ الأخرى
وقالَ : أتسمحين؟

لندن 13.06.2006

الشيوعيّ الأخيــر يُعَدِّلُ في النشيدِ الأممي

كان الشيوعيُّ الأخيرُ يقولُ إن نشيدَنا الأُمميّ ملتبسٌ قليلاً …
قرنانِ قد مَـرّا  عليهِ
تَخافَقَتْ  في الريحِ والأمطارِ  راياتٌ تعالَتْ باســمِـهِ
وتَنَكَّسَتْ أخرى
وما عادتْ نُحاسيّاتُ موسيقاهُ موسيقى الشبيبةِ
في مسيراتِ الشــوارعِ …
إنّ كلَّ مظاهراتِ اليومِ ، تبدأُ بالقَـيـاثِـرِ
لا الطبول …
و ثَـمَّ شـيءٌ قد يُقالُ عن الأغاني
والفضاءِ
وعن جنونِ الأغنيــاءِ …
مضى الشيوعيُّ الأخيرُ يُـعَـدِّلُ الكلماتِ ، شيئاً ، إذْ يُغَنِّــيها :
هُـبُّــوا ضحايا الإضطهادِ
ضحايا هَولِ الأغنياءْ
بُركانُ الفِكْـرِ في اتِّـقادِ
إننا آيةُ الســماءْ …
…………………..
………………….
………………..
لكنَّ ما يضَعُ الشيوعيَّ الأخيرَ بمأزقٍ ، هوَ :
مَن سيسمعُهُ إذا غنّـى ؟
إنْ كانت الكلماتُ من قرنَينِ
أو من لحظةٍ
أو مِن زجاجٍ …
مَن سيسمعُهُ إذا غـنَّـى ؟

لندن   22.06.2006

الشيوعيّ الأخير يتطوّع ....

أمضى الشيوعيُّ الأخيرُ ، الليلَ ، معترِكاً مع الجاثومِ ...
كانت طائراتٌ تخطِفُ الأطفالَ من نُعْمى أسِــرَّتِهِم ، وتعلو في الهواءِ
لتقذفَ الأطفالَ
نحوَ بيوتِ أهليهِم ،
وكان الوردُ والرمّـانُ يسترُ وجهَ " حَيِّ السـلَّـمِ " المنخوبَ بالطلَقاتِ ...
ثَـمَّ مَساحبٌ للـمَرْكباتِ العسكريّةِ
ثَـمَّ مدافعٌ طلعتْ من البحرِ
السماءُ ثقيلةٌ حمراءُ
شمسٌ في الهواءِ القرمزويّ تكادُ تذوبُ ...
لُبنانُ الـمُـوَلْوِلُ يدفعُ الأمواجَ مُـدَّرِعاً
ويغطِسُ في القرار ...
........................
........................
........................
يقولُ " س "  :
كأننا في 82 ...
يا ما أعذبَ الذكرى !
تطَـوَّعْـنا
وقاتَـلْـنا
وكنّا نحرسُ الرمّانَ في بستانِ " حيِّ السُّـلَّـمِ " ...

*
شهداء عراقيّون

كانوا أربعةً في حيّ  السلَّـم
قنّاصي دبّاباتٍ
ورواةَ قصائدْ
كانوا عشّاقاً لفلسطينَ
رفاقاً في بغدادِ
وأمسَوا أشجاراً في " حيّ السلّم "
أربعةً كانوا في حيّ " السلّم " .

 بيروت  05.08.1982

..........................
..........................
..........................

الأعوامُ أيّامٌ
وهاأنذا أُثَبِّتُ خطوتي
متطوِّعاً
وأسيرُ منحدِراً مع الأنهــار ...

لندن 16.07.2006

ثَـبْـتُ الديوان

1- بدلةُ العامل الزرقاء
2- الشيوعيّ الأخير يغادرُ عَمّان
3- الشيوعيّ الأخير يثرثر
4- أول أيّار في موريس بلاتسه ( برلين )
5- استقالة الشيوعيّ الأخير
6- تعاليم الشيوعيّ الأخير
7- أيّام العمل السرّيّ
8- الشيوعيّ الأخير محرِّر بغداد
9- الشيوعيّ الأخير لا يعمل مترجِماً
10- الشيوعيّ الأخير يرفض عملاً
11- الشيوعيّ الأخير يدخل الجنّة
12- الشيوعيّ الأخير يذهب إلى باريس
13- الشيوعي الأخير يريد أن يكتب شِعراً
14- الشيوعي الأخير يُمازحُ الحلاّق
15- الشيوعي الأخير يخرج متظاهراً
16- الشيوعي الأخير يتعلّم الهبوطَ بالمظلّة
17- الشيوعي الأخير يقرأ أشعاراً في كندا
18- الشيوعي الأخير يشهد أول أيار في برشلونة
19- الشيوعي الأخير يذهب إلى السينما
20- الشيوعي الأخير يذهب إلى البصرة
21- الشيوعي الأخير يسبح في خليج عدَن
22- الشيوعي الأخير يعـود من الشاطيء
23- الشيوعي الأخير يشتري قميصاً
24- الشيوعي الأخير ينتظرُ الحافلة
25- الشيوعي الأخير يدخل في النفَق
26- الشيوعي الأخير يشعل عودَ ثقّابٍ
27- الشيوعي الأخير يُعَدِّل في النشيد الأممي
28- الشيوعي الأخير يتطوّع

 
akeer_N.jpg
سعدي يوسف على الفيسبوك

اضغط هنا

فيلم " الأخضر بن يوسف "
لمشاهدة فيلم الأخضر بن يوسف اضغط هنا
المواضيع الاكثر قراءه
البحث