الأربعاء, 22 نونبر/تشرين ثان 2017
الرئيسية
سيرة ذاتية
الاعمال الشعرية الكاملة
قصص قصيره
ديوانُ الأنهار الثلاثة
جِـــــــرارٌ بِلونِ الذهب
الحياة في خريطةٍ
عَيشة بِنْت الباشا
قصائـدُ هَـيْـرْفِـيــلْـد التلّ
طـيَـرانُ الـحِـدْأَةِ
الخطوة السابعة
الشــيوعــيّ الأخير فقط ...
أنا بَرلــيـنيّ ؟ : بــانورامـــا
الديوانُ الإيطاليّ
في البراري حيثُ البرق
قصائد مختارة
ديــوانُ صلاة الوثني
ديــوانُ الخطوة الخامسة
ديــوانُ شرفة المنزل الفقير
ديــوانُ حفيد امرىء القيس
ديــوانُ الشــيوعــيّ الأخير
ديــوانُ أغنيةُ صيّــادِ السّمَك
ديوان قصــائدُ نـيـويـورك
مقالات في الادب والفن
مقالات في السياسة
قصائد الحديقة العامة
صــورة أنــدريــا
ديــوانُ طَــنْــجـــة
ديوان غرفة شيراز
أراء ومتابعات
البحث الموسع
English
French
المتواجدون الان
يوجد حالياً 196 زائر على الخط
من احزان الاجترار .... رؤية نفسية لقصيدة " اغنية الصرّار طباعة البريد الإلكترونى

شوقي يوسف بهنام
مدرس مساعد
جامعة الموصل
عنوان البريد الإلكترونى هذا محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تفعيل الجافا لتتمكن من رؤيته
عنوان البريد الإلكترونى هذا محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تفعيل الجافا لتتمكن من رؤيته
www.shawqibehnam.blogspot.com

مرة اخرى  يعاتب شاعرنا " سعدي يوسف " ذاته . كانت المرة الاولى عندما رأى في نفسه فأرا  . و لا أريد ان أقول يلوم ذاته . لأن في اللوم عملية حساب مع النفس تبلغ معها حالة الشخص إلى إنزال عقوبة في تلك الذات  وحالات اخرى مشابهة . وعلى الرغم من إننا نرى في لغة  وفضاءاتها القصيدة ما يتلاءم مع طبيعة اللوم الشيء الكثير . نحن لن نمعن التركيز في الفروق بين اللوم والعتاب . هذا موضوع قد يجرنا الى ما لا نبتغيه هنا . المهم في ان سعدي يحاور ذاته ويراقبها على مدى خمسون عاما . نعم خمسون عاما من اللعب والعبث واللاجدوى من مغامراته تلك . انه ندم وأسف وحسرة . هذه اللحظات ، اعني لحظات القصيدة هي لحظات تترجم هذه الانفعالات المرة التي يخبرها سعدي . ماذا جنى سعدي من صراعه مع العالم ؟ لا شيئ غير الغربة والعزلة والمطاردة ورهاب البوليس التهميش والتهديد ووو .......... !!!

 . نعم لا شيئ غير ذلك . ومع ذلك فهو لا يزال يطارد العالم كما ان العالم يطارده . كلاهما يطارد الآخر . ولانهاية لتلك المطاردة . ولكن في هذه الأغنية .. اعني في هذه القصيدة .. رسم لإنهاء هذه المطاردة . ولكن انهاء سلبي ، على ما يبدو ، فسعدي يريد من العالم ان يترك وشأنه . اذن هي بداية للخصام بينها . كل منهما لا شأن له بالآخر . انه يسائل نفسه :

 " الم يتعبك نصف قرن من ألعابك :

الصخرة والنبع

وهذه اللغة  ..الألوان والغيم .. إلخ   

                                               ***************

يا له من ملل وسأم وضجر . هل هناك صورة أوضح لهذا الحزن الذي يعيشه " سعدي " من هذه الصورة . نحن إذن لسنا بهذا التجني على الشاعر .
يعيش الشاعر غربة المكان والزمان . لا اريد القول ان الشاعر لا يعرف وجهته . دعونا نصغ اليه مباشرة . فهو يقول :-
ربما ساءلت نفسي الآن ، عما أكتب الآن ...
لماذا أكتب الآن ؟   
وفي أي مكان أكتب الآن ؟
..................
..................
................
                                             ********************

هذه النقاط المرصوصة هي دليلنا على ان الشاعر سعدي يوسف يعيش ملء الإحباط والخيبة . نعم هو لم يختبر السعادة ولو للحظة واحدة منذ نص قرن . حتى اللغة هي الأخرى هاربة من بين يديه ... ألوان الأشياء .. الغيم .. الشاعر منشغل بذاته .. في أعماقه .. يجتر ذكرياته المرة .. يلتفت إلى الماضي فلا يرى غير ظلال سوداء . الشاعر يقارن نفسه بالنجار والخزاف . هاتان المهنتان تتطلب الدقة والتركيز والتعامل الحاذق مع الخشب والطين . يقول سعدي :-
إنك لا تبدو دؤوبا مثل نجار
ولا منتبه الملمس كالخزاف

                                                 *************

لنرى كيف يرى سعدي ذاته . أو كيف يرسم معالمها . يقول سعدي :-
أنت الغافل
الناحل والتأتأء ...
ما شأنك والدنيا .

                                     **********

هذه الصورة ليست من عندياتنا . إنها من رسم الشاعر نفسه . أليست هذه صورة من صور عقاب الذات التي نوهنا إليها في بداية هذه السطور . أنها صورة واضحة ولا تحتاج الى تأويل او لوي عنق . انه اتهام صريح للذات . انت الغافل . نعم عاش حياته كلها وهو ... ! لقد الشاعر ان يترك العالم وشأنه . انه لا يستطيع ان يغير العالم .. العالم هو هو منذ ان كان . فكيف بشخص مثل سعدي ان يغير العالم ؟ . هو الناحل .. الغافل .. و حتى التأتأء  . سعدي يستعير قول من أقوال المسيح  ليشير الى السلبية والانسحاب من مجريات العالم . لسعدي عالم خاص به .. غير هذا العالم الذي أربكه لمدة نصف قرن . لنرى ما هو هذا العالم الذي يرجوه سعدي .

قم ، فاذهب إلى الشاطئ
وانعم بنبيذ الشمس إذ تغرب 
والمرأة إذ تلعب
والسنجاب ...
..................
..................
.................

                                          **************

لقد سئم سعدي من عالمه الخارجي الذي كان في صراع معه واختلق له عالم رومانسي خالص . انه اشبه بجنة ادم  .. لا شيئ غير السنجاب والمرأة . وهذه الصورة ، اعني صورة المرأة وهي تلاعب السنجاب ، إنما هي صورة لواقع برجوازي .. أرستقراطي ..يرنو إليه سعدي . لا نريد ان نرفض  أطرا على سعدي  ولكنها قراءة لا غير . سعدي يتأمل مشهد الغروب على شاطئ البحر ، قد يكون هذا التأمل علامة على النظرة السوداوية للعالم . سعدي لا يحب النهار .. يريد ان يفغر ولو قليلا . يقول سعدي

كم ساءلت نفسي !
نصف قرن ، وأنا اسأل نفسي :
لم لا تخذلني أغنية الصرار ، كي أغفو قليلا ؟

                                           ************

هذا ما علمه الزمان لسعدي وهذه هي حصيلة تعامله مع العالم ولذالك كان ذلك السؤال ...........

 
akeer.jpg
سعدي يوسف على الفيسبوك

اضغط هنا

فيلم " الأخضر بن يوسف "
لمشاهدة فيلم الأخضر بن يوسف اضغط هنا
المواضيع الاكثر قراءه
البحث