السبت, 18 نونبر/تشرين ثان 2017
الرئيسية
سيرة ذاتية
الاعمال الشعرية الكاملة
قصص قصيره
ديوانُ الأنهار الثلاثة
جِـــــــرارٌ بِلونِ الذهب
الحياة في خريطةٍ
عَيشة بِنْت الباشا
قصائـدُ هَـيْـرْفِـيــلْـد التلّ
طـيَـرانُ الـحِـدْأَةِ
الخطوة السابعة
الشــيوعــيّ الأخير فقط ...
أنا بَرلــيـنيّ ؟ : بــانورامـــا
الديوانُ الإيطاليّ
في البراري حيثُ البرق
قصائد مختارة
ديــوانُ صلاة الوثني
ديــوانُ الخطوة الخامسة
ديــوانُ شرفة المنزل الفقير
ديــوانُ حفيد امرىء القيس
ديــوانُ الشــيوعــيّ الأخير
ديــوانُ أغنيةُ صيّــادِ السّمَك
ديوان قصــائدُ نـيـويـورك
مقالات في الادب والفن
مقالات في السياسة
قصائد الحديقة العامة
صــورة أنــدريــا
ديــوانُ طَــنْــجـــة
ديوان غرفة شيراز
أراء ومتابعات
البحث الموسع
English
French
المتواجدون الان
يوجد حالياً 69 زائر على الخط
آخر ديوان لسعدي يوسف : البحث عن معادل شعري وجمالي للجرح العراقي والإنساني طباعة البريد الإلكترونى

البحث عن معادل شعري وجمالي للجرح العراقي والإنساني
كتب ـ محمد الربيع
في ديوانه الصادر حديثا عن دار «آفاق» في مصر ويضم مجموعتيه «أغنيةُ صيّــادِ السّمَك» و«قصــائدُ نـيـويـورك» يواصل الشاعر العراقي سعدي يوسف كتابته لمعادل جمالي شعرى للجرح العراقي والانساني، مستمسكا بتعاليمه التى سطرها في قصيدته: كيف كتب الاخضر بن يوسف قصيدته الاخيرة: لا تأكل لحم عدو- لاتشرب ماء جبين -لاتقلب سترتك الاولى حتى لوبليت-لاتسكن في كلمات النفي ان ضاق البيت.
ومستمسكا ايضا بنهائياته الاثيرة التى تقاوم بعنف جمالي التسويات على حساب الوطن والقصيدة، التى عبر عنها في احدى مقالاته بقوله:

في تجربتي الشخصية ( وهي عاديّـةٌ جداً، ولا تصلُحُ مثالاً يُقتَدى )، لم أُسائلْ، ولو مرّةً، مبدأَ أنني لا أتمـلّقُ القاعة.
تَـمَـلُّقُ القاعةِ، يعني احتقارَ أهلِها. يعني الحطَّ من شأنِهم باعتبارِهم سُذّجاً ، قليلي ثقافةٍ ومذاقٍ وإلمامٍ بالفن الشعري.
دأبتُ على قراءة نصوصي الصعبةِ نوعاً ما.
وكنتُ أراهنُ، دوماً، على حصافة الناس، ورهافةِ تلقّـيهِم النصَّ الشعريّ.
ولم يكن رهاني الاستراتيجيّ خائباً، يوماً.
كيف حدث ذلك ؟
أعني : من أين جاء هذا الرهان ؟
أرى أن الأمر متأتٍّ من منبعٍ فلسفيّ معيّن. من شِقشِـقةٍ ماركسيةٍ أتشدّقُ بها، وأعتمدُها، في عُمقِ النصّ.
الإنسانُ أثمنُ رأسمالٍ في العالَم.
كتب الشاعر المصري رفعت سلام عن الديوان:
يعتمد سعدي يوسف الوصف الدقيق الغائر في أعماق اللحظة والأشياء، والسرد الحكائي كأداتين رئيسيتين. لا انزلاق على السطح الزلق، ولا تجريد أو ذهنية. هو استنطاق الأشياء واللحظات العادية بما تكنه في أعماقها السرية الحميمة، وأركانها المعتمة. هو البحث عمَّا لم تقله، ولا تكشفه أو تبيحه. وهو السرد الذي ينفي الثرثرة والتزيد ويعتمد انتقاءً صارماً للتفاصيل التي تصلح لبنةً للبناء.
فطريقة الوصف والسرد هي التي تفجر الشعرية، بما تقوم على الدقة والرهافة والبنية المتراتبة في خفاء، خصوصاً أن المشهد دائماً ما يبدأ اعتياديّاً، يوميّاً، لا يلفت - على السطح - انتباه أحد.أما ذاكرة القصيدة - كفاعلية شعرية أساسية - فمفتوحة على الأزمنة واللحظات والأماكن والتواريخ بلا حدود أو فواصل. توحد بينها جميعاً، وتستدعيها في الصيغة المناسبة، لتفجر دلالةً أو ومضةً أو حدساً ما خاطفاً. قراصنة ملوك العصور الوسطى الأوروبيين، جُند روما، المغول، بحرية هنري الخامس، القلاع الصليبية، والتماسيح الآلهة في مصر الفرعونية، والسفائن الغارقة من زمان البطالسة، ومجزرة دير ياسين، و«قصر الشتاء» القيصري إبان الثورة البلشفية.لكنها ذاكرة مترعةٌ بالعراق والعراقي، الماضي والراهن، الموضوعي والذاتي، حتى في لحظة السعادة مع الحبيبة. وتأتي له الذاكرة بالأصوات، من فراشات الأنديز ونايات القرغيز... إلى «صَلْيَاتِ رَصَاصٍ فِي الْبَصْرَة»، إلى «أُم قصر» الذي قاوم جنودُه الاحتلال الأميركي 2003، إلى الجنرال الفرنسي روجكوف الذي شارك في حرب 1991 ضد العراق، وجسر باب سليمان. كأن كل شيء - في الوعي واللاوعي - يفضي إلى العراق، كل شعور وفكرة وإحساس وخاطرة.هكذا تصبح قصيدة سعدي يوسف مفتوحة الأبواب والمصاريع عن آخرها. لا أفكار جاهزةً أو أيديولوجيا، لا شعاراتٍ أو لافتات. وكل شيء قابل للشعر، بلا معاضلة أو مماحكة أو افتعال. كل شيء يمكن أن يأتي بقصيدة مُترعة.
اما قصائد نيويورك فأفضل تقديم لها هو كلماته نفسها اذ يقول سعدي يوسف:
حين، ارتفعتْ نيويورك، فجأةً، أمامَ عينيّ، وأنا في السيارة، قادماً من المطار، أحسستُ بأنني صديقٌ لهذه الحاضرة، أحسست بأن العمائر المرتفعة في الـبُـعد، هي الأسطورة التي ظلّت حاضرةً في الحاسّة والتصوّر. نيويورك تنهض، فجأةً، أمامَ عينيّ، كما نهضتْ في الحلم المستديم. نيويورك الحقيقة والسينما. الحلم والـحَجَــر. أُطروحةُ الثورة الفرنسية، ومأوى قاطعي الرقاب.
لستُ متوجِّساً من المدينةِ.
استعرضتُ ما كتبه الشعراءُ :
لوركا أوّلاً.
ثم مَن قلّدوا لوركا.
العداءُ الذي واجه به الشعراءُ ( بعد لوركا ) نيويورك، كان عداءَ التقليدِ المتعجِّل لفيدريكو غارسيا لوركا.
أنا لم أشعرْ، حتى هنيهةً، بوخزة العداءِ التقليدية تلك.
ويشكل مقال الشاعر عن الشعر والجمهور مدخلا مناسبا للاجابة عن التساؤلات التى تثور بين حين وآخر عن المشروع الشعرى لسعدي يوسف :
يبدو لي، أحياناً، أن عنواناً مثل « الشعر والجمهور»، ملتبسٌ التباساً ما. وفي زعمي أن هذا العنوان يمثل استقطاباً : أي أنه يضع الشعر مقابل الجمهور، أو يضع الجمهور مقابل الشعر. كأن الشعر والجمهور قطبانِ ذوَا علاقةٍ هي السلْبُ تحديداً.
قد يرى راءٍ أن الحلّ ( إنْ سلّمْـنا بأننا إزاءَ سؤالٍ ) هو في «الشاعر الجماهيريّ» أو « الشعر الجماهيريّ»، والتعبيرانِ كلاهُما لا يتمتع بالاحترام حتى من لَدُنِ القائلينَ بهما. فالتعبيرانِ يُنزلانِ الشعرَ، باعتبارهِ فنّاً، والجمهورَ، باعتبارِه مستقبِلَ فنٍّ ، منزلةً دُنيا، تتعارضُ أساساً، ومسعى الفنّ في الارتقاء بالفنّ والبشرِ إلى الـمَقامِ الأرفع. كما أن
الأمر يضعُنا، ثانيةً، في السياق الأمّـيّ، لـثُنائية الفن للفن، والفن للحياة.
ما الـمدخلُ الـمُتاحُ، إذاً ؟
ازعُـمُ أن النصّ هو موضعُ الاجتهاد.
النصُّ الشعريّ هو الوسيلة والغايةُ. الأداة والهدف.
النصّ الشعريّ هو مُـتّـحَـدُ الإرسال والاستقبال.
النصّ الشعريّ هو المكتملُ بذاته، المتضمِّــنُ ذواتِــه، ما دَقَّ منها، وما انتشـرَ.
النصّ الشعريّ هو الوحدةُ العُليا لدورةِ الفنّ.
والفنُّ، ما كان يوماً، بالمنفصلِ. بل ما كان له أن يغدو منفصلاً. إذْ أن ذلك المفترَضَ يعني الغيابَ.
*
قد كنتُ قلتُ إن النصّ الشعريّ هو المكتملُ بذاته، المتضمِّــنُ ذواتِهِ، ما دَقَّ منها، وما انتشـرَ.
وأردتُ بذلك أن أشير إلى أن العملية الفنيةَ ( الدائرةَ السيكولوجية والفيزيقية للحظةِ الإبداعِ ) هي عمليةُ تصعيدٍ واحدةٌ، بالرُّغمِ من تعقيدِها، وليستْ ذاتَ قطبَينِ.
النصُّ لا تكتمل صيرورتُه إلاّ بالتلقِّــي.
إذن، هو متوجِّـهٌ منذ ميلادِهِ، إلى مستقبِــلٍ ما. تماماً مثل ما يتوجّه الوليدُ إلى أُمِّــهِ، أو مثل ما تتوجّـه الأمُّ إلى الوليدِ.
 
محمد الربيع

 
Bristol-sketch.jpg
سعدي يوسف على الفيسبوك

اضغط هنا

فيلم " الأخضر بن يوسف "
لمشاهدة فيلم الأخضر بن يوسف اضغط هنا
المواضيع الاكثر قراءه
البحث