الثلاثاء, 21 نونبر/تشرين ثان 2017
الرئيسية
سيرة ذاتية
الاعمال الشعرية الكاملة
قصص قصيره
ديوانُ الأنهار الثلاثة
جِـــــــرارٌ بِلونِ الذهب
الحياة في خريطةٍ
عَيشة بِنْت الباشا
قصائـدُ هَـيْـرْفِـيــلْـد التلّ
طـيَـرانُ الـحِـدْأَةِ
الخطوة السابعة
الشــيوعــيّ الأخير فقط ...
أنا بَرلــيـنيّ ؟ : بــانورامـــا
الديوانُ الإيطاليّ
في البراري حيثُ البرق
قصائد مختارة
ديــوانُ صلاة الوثني
ديــوانُ الخطوة الخامسة
ديــوانُ شرفة المنزل الفقير
ديــوانُ حفيد امرىء القيس
ديــوانُ الشــيوعــيّ الأخير
ديــوانُ أغنيةُ صيّــادِ السّمَك
ديوان قصــائدُ نـيـويـورك
مقالات في الادب والفن
مقالات في السياسة
قصائد الحديقة العامة
صــورة أنــدريــا
ديــوانُ طَــنْــجـــة
ديوان غرفة شيراز
أراء ومتابعات
البحث الموسع
English
French
المتواجدون الان
يوجد حالياً 204 زائر على الخط
الشيوعي الأخير يقرأ أشعاراً في كندا طباعة البريد الإلكترونى

 سعدي يوسف

ضاقت به الدنيا ،
ولكنْ لم يَضِقْ ،  هذا الشيوعيُّ  الأخيرُ  ،  بها ...
وكان يقول : للأشجارِ موعدُها ، وإنْ طالَ الخريفُ سنينَ أو دهراً  !
وكان يقول أيضاً : خمسَ مرّاتٍ تَـلـَوتُ الشِّعرَ في وطني ،  لأبتدِئ  الرحيلَ  ...
وكانَ...
لكني سمعتُ بأنه قد كان في كندا
لأسبوعَينِ ؛
ماذا كان يفعلُ ؟
ليس في كندا ، شيوعيون بالمعنى القديمِ ،
وليس في فانكوفرَ امرأةٌ معيّــنةٌ ليسبقَ ظِـلَّها أنّـى مضتْ  ...
بل ليس في " الروكي " نخيلٌ ، كي يقولَ اشتقتُ للشجرِ المقدّسِ  ؛
قلتُ : خيرٌ أن أُسائلَ أصدقاءَ لهُ  ...
أجابوني : لقد كان الشيوعيُّ الأخيرُ  ، هنا ، نقولُ الحقَّ ... بل إنّـا سهرنا ليلةً في مطعمٍ  معهُ. وقد
كنا نغَـنِّــي ، والنبيذُ القبرصيّ يشعشعُ الأقداحَ والوجَناتِ  . ماذا ؟ نحن في فانكوفـــــرَ الخضــراءِ
لا بغداد ...
لكنّ الشيوعيّ الأخيرَ مضى !
إلى أينَ ؟
اشترى ، صبحاً ، بطاقــتَـه ،  إلى عَبّــارةٍ  تمضي  به ، هُــوناً ، إلى جُزُرِ المحيطِ الهاديءِ  ...

*
الأيامُ  ،  في أيّــامنا  ، عجَبٌ !
وأقرأُ في رسالته الأخيرةِ :
أيها  المسجونُ في أوهامكَ السوداءِ  ، والكتــــبِ التي ليست بلون قمـــيصِكَ !
اسمعْــني  ... ولا تقطعْ عليَّ سرابَ أسفاري . لقد هبطتْ بيَ العَـبـــّارةُ البيضاءُ
عند جزيرةٍ بالباسِفيكِ  ... أقولُ  : فِكتوريا ! فيندفعُ الشميمُ  ، وتخرجُ الخـلجانُ
سابحةً . ستأتي عندنا الحيتانُ فجراً ، أو أسُــودُ البحرِ . لا تتعجّـل الأنــباءَ ....
فِكتوريا هي الأمُّ العجيبةُ ، جَـدّةُ الهنديّ والملهوفِ  ، والأنثى المقدّسةُ . الطواطمُ
عندها حرسٌ ، وروحُ الدبِّ . والأسماكُ هائلةً تَقافَـزُ بينَ كفَّــيها .
..............................
..............................
..............................
وماذا كنتُ أفعلُ في الجزيرةِ ؟
أنت تعرفني . تماماً .
كنتُ ، مثلَ نضالِ أمسِ ، أُحَرِّضُ الطلاّبَ  ...
كيفَ ؟
قرأتُ من أشعارِ سعدي يوسف ...
البَـحّــار  ، صاروخ توماهوك ، إعصار كاترينا ،  وقتلى في بلاد الرافدَينِ .
ولحيةُ القدّيس والْت وِيتمان . أشجار البحيرات العميقةِ  . والبارات عــنــدَ
إجازةِ الجنديّ . تبدو بغتــةً  عَـوّامةٌ في النيلِ . يبدو النخلُ أزرقَ في البعيدِ .
النسوةُ الغرثى يَـلُـبْنَ  .  عُواؤنا ؟ أمْ أنها تلك القطاراتُ التي تمضي إلـــــى
ليلِ الـمَـدافنِ في الصحارى ... أيها الجنديّ دَعْ بلدي  ، ودعْني في الجحيمِِ .
قرأتُ من أشعارِ سعدي يوسف ...
الأمرُ الغريبُ : كأنّ هذا الشاعرَ  الضِـلِّيلَ يعرفُني ، ويعرفُ ما أريدُ  ....
كأنه أنا !
لستُ أفهمُ ما أقول ...

لندن 31.10.2006

 
Baghdad Cafe.jpg
سعدي يوسف على الفيسبوك

اضغط هنا

فيلم " الأخضر بن يوسف "
لمشاهدة فيلم الأخضر بن يوسف اضغط هنا
المواضيع الاكثر قراءه
البحث