الأربعاء, 22 نونبر/تشرين ثان 2017
الرئيسية
سيرة ذاتية
الاعمال الشعرية الكاملة
قصص قصيره
ديوانُ الأنهار الثلاثة
جِـــــــرارٌ بِلونِ الذهب
الحياة في خريطةٍ
عَيشة بِنْت الباشا
قصائـدُ هَـيْـرْفِـيــلْـد التلّ
طـيَـرانُ الـحِـدْأَةِ
الخطوة السابعة
الشــيوعــيّ الأخير فقط ...
أنا بَرلــيـنيّ ؟ : بــانورامـــا
الديوانُ الإيطاليّ
في البراري حيثُ البرق
قصائد مختارة
ديــوانُ صلاة الوثني
ديــوانُ الخطوة الخامسة
ديــوانُ شرفة المنزل الفقير
ديــوانُ حفيد امرىء القيس
ديــوانُ الشــيوعــيّ الأخير
ديــوانُ أغنيةُ صيّــادِ السّمَك
ديوان قصــائدُ نـيـويـورك
مقالات في الادب والفن
مقالات في السياسة
قصائد الحديقة العامة
صــورة أنــدريــا
ديــوانُ طَــنْــجـــة
ديوان غرفة شيراز
أراء ومتابعات
البحث الموسع
English
French
المتواجدون الان
يوجد حالياً 129 زائر على الخط
السادس والثلاثون طباعة البريد الإلكترونى

ســعدي يوســف
" حفيدُ امريء القيس " الذي صدر مؤخراً ، عن " دار المدى " بدمشق ، في مائتين وست عشرة صفحة من القَطع المتوسط  …
" حفيدُ امريء القيس "  ،  هذا  ،  هو كتابي الشعريّ السادس والثلاثون .
قد يقول قائلٌ ، وله الحقُّ في ذلك : لكنّ العِـبْـرةَ ليست في العدد .
العِبرةُ ليست في العدد قطعاً ؛ إنها في المعدود .
أمباهاةٌ بالوصول ، أم احتفاءٌ بالطريق ؟
أظنني ميّالاً إلى أطروحة الطريق الطويل ، التي لا أطروحة سواها إنْ أخذنا الفنّ مأخذَ الجِــدّ . الجدوى ، ذاتُ القيمة السائدة

في التعامل اليومي العاديّ ، ليست واردةً على امتداد الطريق الطويل . الفن خيارٌ ملتبسٌ . لأنه في لحظةٍ واحدةٍ وحيدةٍ ، حسبُ ،  في حياة المرء ، يبدو الخيارَ الأفضل ، بل الفريدَ .
هل تُـمْـكِـنُ المراجعةُ ؟
نعم …
يحضرني الآنَ حديثٌ لـ " جون لِينون " مغني البيتلز والعازف ومؤلف الأغاني ، القتيل في شبيبته برصاصات مارك ديفيد تشابمان ، ذات يومٍ في نيويورك ، في الثامن من كانون أول 1980 ، أمام باب منزله .
سُـئلَ لينون ، إن كان سيختار سبيلاً آخر لو استطاعَ …
أجاب : وددتُ لو كنتُ صيّـادَ سمكٍ . لو استطعتُ أن أكون غيرَ ما أنا الآنَ لفعلتُ . أتدري ما الأمر ؟ ليست مِزحةً أن تكون فناناً . أتعرف ما الكتابةُ ؟ إنها ليست مِزحةً . إنها تعذيب . قرأتُ عن فان غوخ وبيتهوفن ، كليهما ، وقرأت في اليوم التالي مقالاً وردَ فيه أنه لو كان لديهم آنذاك أطبّـاء نفسانيون لَما كانت لدينا لوحات فان غوخ العظيمة . وهؤلاء الأوباش يمتصّــوننا حتى الموت . يريدوننا أن نفعل كما تفعل حيواناتُ السيرك . أنا مستاءٌ من كوني فناناً بهذا المعنى . مستاءٌ من تقديم فني إلى قومٍ بُـلَـهاء لايفهمون شيئاً .هم لايستطيعون أن يحسّـوا بأنني  أنا الرجلُ ذو المشاعرِ لأنني المرءُ الذي يُـعَــبِّــرُ . أولئك يحيَونَ من خلالنا  ، نحن الفنانين …
وددتُ لو كنتُ صيّــادَ سمكٍ !
جون لينون قال ذلك في العام 1970 ، وهو في الثلاثين من عمره .
كان بمقدوره أن يعود صيادَ سمكٍ !
أمّــا أنا …
*
التفَــكُّرُ في الفنّ الشِعريّ يعيدُ المرءَ ، أحياناً ، إلى التفكُّــرِ  في جدوى الوجود الشخصيّ ، ما دامَ الفنُّ والشخصُ مرتبطَينِ ارتباطاً لا بديلَ منه ولا فَكاك .
صحيحٌ أن الدورة الفيزيقية لابن آدمَ ذاتُ قدْرٍ واضحٍ من العبثيةِ والحتميّـةِ المقرفة ، لكنْ قد يَــرِدُ سؤالٌ :
إنْ كانت هذه الدورةُ مقررةً ، مقدّرةً ، منذ إقامةِ الإنسان في الأرض ، أفليسَ ممكناً الوصولُ إلى صيغةٍ فضلى كي تغدوَ أيامُـنا أجملَ وأصفى وأكثرَ استشرافاً ؟
أن تكونَ فناناً يعني أن تكون مسؤولاً ، بذاتكَ أوّلاً ، عن تناولِ الحياةِ كما تُـتناوَلُ فاكهةً ذاتَ مذاقٍ .
أهي الرسالةُ الخفيّــةُ للفنّ ، منذ رسوماتِ الكهوفِ الأولى ؟
أليست ثيرانُ الكهوفِ أجملَ وأرقَّ من ثيرانِ الـمَــناقعِ ؟
*
الكتابُ الشعريّ السادسُ والثلاثون …
هل بدأتْ معـهُ ، وحَولــهُ ، مغامرةٌ ما ؟
بعد أكثرَ من نصفِ قرنٍ ، مغالَــبةً ، ومجاهَــدةً ، في حيثيّـاتِ الحِرفةِ والـمُـحترَفِ والحرفِ ، بدأتُ أتلمّسُ حريةً طريّــةً :
صرتُ أُجِــيزُ لنفسي ما لم أكن لأجيزهُ ، من قبلُ .
كأنْ أُنَــوِّعَ في الموسيقى .
أو أشتقَّ كلماتٍ ليست في القاموس .
أو أنتهكَ ، في القولِ ، محرَّماتٍ لم أكن لأجرؤَ على أمثالها ، في ما سلفَ من زماني .
الإيغالُ ، ومحاولةُ الـتغلغُلِ ، في الطبيعةِ .
الاعتمادُ ، أكثرَ ، فأكثرَ ، على أخلاقية الحواسّ .
الإعراضُ  المتواترُ  ، المتوتر ، عن العابرِ ، وغيرِ المتّصلِ بالجوهريّ .
*
نحن في الحادي والعشرين من أيّــار .
اليوم أحدٌ .
والشمسُ التي تبدّتْ ، دقائقَ ، اختفتْ خلفَ غيمٍ ليس ثقيلاً .
شرعت القطراتُ الأولى ترسُـمُ على زجاج النافذةِ أشكالَــها ، المختلفة كلَّ مرةٍ .
وعلَــيَّ أن أراقبَ المشهدَ :
مَـنْـجاتي
وسبيلي الوحيدُ إلى مقاربةِ الفن والحياة ، في آنٍ .
*
لم يحتفلْ أحدٌ معي بصدور كتابي الشعريّ السادس والثلاثين .
سأرددُ مع والت ويتمان :
أحتفي بنفســي !

                                                      لندن 21/5/2006

 
portrait.JPG
سعدي يوسف على الفيسبوك

اضغط هنا

فيلم " الأخضر بن يوسف "
لمشاهدة فيلم الأخضر بن يوسف اضغط هنا
المواضيع الاكثر قراءه
البحث