الثلاثاء, 21 نونبر/تشرين ثان 2017
الرئيسية
سيرة ذاتية
الاعمال الشعرية الكاملة
قصص قصيره
ديوانُ الأنهار الثلاثة
جِـــــــرارٌ بِلونِ الذهب
الحياة في خريطةٍ
عَيشة بِنْت الباشا
قصائـدُ هَـيْـرْفِـيــلْـد التلّ
طـيَـرانُ الـحِـدْأَةِ
الخطوة السابعة
الشــيوعــيّ الأخير فقط ...
أنا بَرلــيـنيّ ؟ : بــانورامـــا
الديوانُ الإيطاليّ
في البراري حيثُ البرق
قصائد مختارة
ديــوانُ صلاة الوثني
ديــوانُ الخطوة الخامسة
ديــوانُ شرفة المنزل الفقير
ديــوانُ حفيد امرىء القيس
ديــوانُ الشــيوعــيّ الأخير
ديــوانُ أغنيةُ صيّــادِ السّمَك
ديوان قصــائدُ نـيـويـورك
مقالات في الادب والفن
مقالات في السياسة
قصائد الحديقة العامة
صــورة أنــدريــا
ديــوانُ طَــنْــجـــة
ديوان غرفة شيراز
أراء ومتابعات
البحث الموسع
English
French
المتواجدون الان
يوجد حالياً 211 زائر على الخط
الأفكار تطغى على قصائد ديوانه الجديد ... سعدي يوسف يعلن خروج «الآخر» من التاريخ طباعة البريد الإلكترونى

 بغداد - ماجد السامرائي
Image سعدي يوسف
يتحدد زمن الشعر في الأعمال الأخيرة للشاعر سعدي يوسف في بعدين أساسيين: زمن ذهني - ذاتي - وزمن آخر دوري، وان اتخذ في قصائد له تنتمي إلي هذه المرحلة مساراً خطياً. وتظهر في هذين الزمنين ومن خلالهما إشارات رمزية بعضها ينتمي إلى اليومي والمعيش وهو منهما، وبعضها الآخر يصدر عن ثقافة الشاعر. وفي الحالتين يكون للذاكرة دورها في

القصيدة: استدعاء لوقائع، وحيوات، واشارات ورموز تنتمي كلها إلى الماضي.
وفي مجموعته الشعرية الجديدة «الشيوعي الأخير يدخل الجنة» (دار المدى، 2007) يمثل الماضي، ويتمثل في حضور بهي يكون فيه نقيض الحاضر - لأن هذا الحاضر خرج عليه بتبن، هذا «النقيض» الذي يرفضه الشاعر بحكم تعارض معطياته والمواقف فيه مع مبادئه الأولى. ومع أن «الأسلاف» فيه يأخذونه إلي صفهم في ما لهم من موقف جوهري، إلا انه يبدو مستقلاً عنهم في ما يرى ويقول، إذ إنه في قوله معاصر لذاته، في الوقت الذي لا يتنكر لماضيه، و لا يجافيه. فإذا أخذنا بما تقوله قصائد المجموعة، ضمناً، من أن «الشيوعي الأخير» هو الشاعر نفسه، ولا أحد سواه، فإن القصائد المعنونة بهذا العنوان، والتي تتعدد فيها المواقف والحالات قصائد تتركز في مسارين: هناك المسار السير- ذاتي، حيث «الشيوعي الأخير» كما يقدمه أو يتمثله الشاعر، ويؤكد تمثيله له، يتمتع بوضع اعتباري يجعله لنفسه، ويؤكده رؤية للواقع، وموقفاً في هذا الواقع، منه – وهو «المعني بالمعنى»، ومجده في أن يقول، وهو حامل الكلمات القديمة ومغنيها - في الوقت نفسه الذي يتساءل: «من سيسمعه إذا غنى؟».
وهناك المسار - المحاكمة لمرحلة ماثلة بمعايير مرحلة سبقتها وتقدمت عليها تاريخياً من حيث القيم التي كانت تتبناها، والمعايير والأفكار والمبادئ التي أخذت بها، والتي جعلت منها سلوكاً فردياً وجماعياً... معرباً، في الوقت ذاته، عن معرفته «أن شيوعيّ غد ليس شيوعي الأمس...»، مستعيداً سيرته «المهزومة» بما يجد يرى فيه انتصاراً لذاته. ويتمثل في هذا قوله ما قاله المهزومون في التاريخ قبله، الذين سجلوا انتصارات ذواتهم في واقع هو نفسه كان واقعاً مهزوماً - كما في إعادته بناء قول «امرئ القيس» على صيغته هو: «حسبنا الطريق... /فإن أدت فأهلاً ومرحباً/ وان هي أودت /فالسراة بها كُثرُ!»
ليبدو ما يقدمه في هذه المجموعة اقرب إلى «الصورة الأسطورية». غير أن المجموعة في بعد آخر من أبعاد هذه القراءة لها تمثل لحظة ذاتية يعيد الشاعر بها ومن خلالها الاعتبار التاريخي لمفهوم، هو الآخر، تاريخي، فيأبى متمنعاً تغيير مفهوم التاريخ الموضوعي لبنية زمن موضوعي (هو الآخر) يجدها الشاعر تتلاشى في بنى وهمية ومواقف زائفة تعمل، بدورها، على تزييف الوعي، لا من اجل بقاء تلك الأيدلوجيا واستمرار فعلها الثقافي، وانما عملاً على تلاشيها (لمصلحة من؟)- وهذا هو ما ينتفض عليه «الشيوعي الأخير» ويرفضه، وهو الذي يريد لجميع الأشياء أن تفكر من خلال رؤيته لها وعلى هذا فهو موزع بين الحنين إلى الماضي الغائب (أو المغيب) وبين رثاء الحاضر الذي ينظر إليه بعين ذلك الماضي فلا يجد من نفسه (أو لنفسه) فيه شيئاً: «وقلت له أسرفت! /كل مدينة حللت بها أغفلت عن أهلها الفكرهْ /كأن مدار الكوكب اختل سيره /فلم يبق من ذاك المدار سوى البصرهْ». والبصرة هنا هي الرمز للمدينة الأولى التي فيها تعلم الأشياء كلها، خارجاً بأبجديتها إلى العالم. إلا أن السؤال هنا هو عما يريده الشاعر: فهل يريد استئناف «النضال البروليتاري» الذي تخلى عنه «المرتدون إلى الليبرالية»؟ هل يواجه إلغاء «فرضية الاستمرار» والقول بـ «انقطاع التاريخية»؟ وهل يعني أن ما شهدته الشيوعية منذ العقد الأخير من القرن الماضي من عمليات تدمير ذاتي كان بعض أبطالها من الشيوعيين أنفسهم يعني في معيار الشاعر - الشيوعي الأخير فناء «النوع الشيوعي» و «الموت الوجودي لنظريته التاريخية»؟ وإذا كان الأمر، كما يرى بعض المفكرين، أن «لا فكر من دون يوتوبيا»، فهل يعني ما حصل لهذا الفكر هو «نهاية اليوتوبيا»؟
ما يمكن قوله جواباً، أن «الفرضية البديل» التي وضعت لم تكن بالصيغة المناسبة من وجهة نظر «الشيوعي الأخير» ففي هذه الفرضية، كما يراها، عملية خروج من التاريخ و «الشاعر - الشيوعي الأخير» هنا بديل مجافاة «المفهومات - الأصول» التي تمثل له ارثاً فكرياً وتاريخياً، يتجه صوب إمكان تعميق هذه المفهومات وتجديد معطياتها، وليس رفضها والقفز عليها بادعاء تحقيق «التجاوز التاريخي».
هنا يقدم «الشيوعي الأخير» من نفسه رداً واقعياً على القول بنهاية الفكر.. ومن هنا شعوره بالاغتراب، وهو شعور مكثف في قصائد المجموعة. فإذا وجدناه يقول، وهو يخرج من «الجمع» بعد مشاهدة «الفيلم» في «دار الذكرى» للعروض السينمائية، وكلها إشارات ذات دلالة: «الشيوعي «س» يسري وحيداً» فإن هذه «الوحدة» التي يشعر بها في مثل هذا الموقف هي امتيازه الشخصي الذي طالما أكده منذ زمن بعيد، يوم قال: «أسير مع الجميع، وخطوتي وحدي».
وإزاء هذا الشعور بالاغتراب نجد وعي الشاعر، هنا، وعياً ثنائياً. فهو، في طرف منه، وعي بالفراغ الذي أحدثه التخلي عن ذلك «الفكر - الممثل للأصول». ومن طرف آخر، هو استعادة لتلك «الأفكار- الأصول» التي اكتسبت، في مرحلة ما، أهمية عظمى لكونها حملت إلى الإنسان «مشروعاً» يتبنى تغيير العالم. وهو لا يرى في ذلك المشروع، ما يراه اليوم أنصاره بالأمس، وهماً إنسانيا، لا تاريخياً، يمتد من «الرومانسية الشعرية» إلى «الرومانسية الثورية»... بل نجده شاعراً محافظاً على وعد الجمع بين المغامرة الشعرية وقوة العقل، هنا يضع الشاعر مسافة بين «الفكر- الأصول» و «الكيان- المدعي تمثيلاً» لهذا الفكر، فهو كيان ينقض القناعات الأولى ويناقضها.
وينتقل «الشيوعي الأخير» من تحسس وضعه المادي في ما يجد ويواجه من المتغيرات التي تداهمه، إلى تحسس وضعه إزاء الأشياء والحالات التي يجدها تغيرت على ارض الواقع، إنسانا وحالات ومواقف، بينما هو متمسك ببداياته الأولى، ومن خلالها يراقب الأشياء، وبمعاييرها يحاكمها. فـ «الشيوعي الأخير» وهو «يشهد أول أيار في برشلونة» لا يجد «راية حمراء أو سوداء» مرفوعة في هذا اليوم فيتساءل: «ماذا يفعل العمال هذا اليوم؟» انه يمشي أمتارا معهم ولكن «كأني في صلاة الغائب». فـ «الأصوات أصوات الثلاثينات/ لكن الشوارع لم تعد تمشي...».
وكما يرفض «الشيوعي الأخير» العمل مترجماً للجنود الذين يحتلون بلده يرفض أن يعمل «صبّاغاً للوجوه» ليخفي حقيقتها المخزية الراهنة وقد تواطأت مع المحتل على احتلال «بلدها»: «كيف يا ولدي../ أصبّاغاً للوجوه تريدني؟/ لو شئت أن امضي لأصبغ كل بيت في العراق مضيت.../ لكن كيف اصبغ اوجهاً خزيت / واقنعةً/ وحشداً من رؤوس الوحل والروث الطري؟»
فهو يرفض أن يخدع الأبصار بالألوان. ومأزق الشيوعي الأخير حين أراد أن يخرج متظاهراً ضد الاحتلال توقع أن يواجه من يسأل: «من أي حزب أنت؟» فيطوي الحقيقة أمام نفسه وهو يفكر بالرد: «أحزاب المدينة، كلها، قد وقعت بأصابع عشر: يعيش الاحتلال/ ومرحباً بجنوده/ وبنوده!» ويجد نفسه وقد اكتشف مأزقه: «سأقول: إنني حزب نفسي/ إنني أُدعى الشيوعي الأخير.» ولكن - وهنا سؤال استدراكي - هل تشكل مجموعة «الرموز» التي يعتمدها الشاعر في الإشارة إلى الفكرة الجوهرية وتأكيدها هنا «نظاماً» من الألفاظ الدالة على هذا «الجوهر» أو المكونة له؟ أم أنها تقدم فقط رؤية شعرية لذلك الجوهر؟
إن مشكلة الشاعر أمام دور رموزه هذه هو صدورها عن تصور ذاتي يرسم لها ديمومة دائمة (أو هكذا يريد) بحيث لا تفقد معانيها ودلالاتها الواقعية (والرمزية) في خلال المدة أو المسافة بين ميلادها ووجودها واستمرارها، في وقت اصبح «زمنها» بالنسبة إلى كثيرين بحكم الساقط تاريخياً لأنه أصبح «خارج الوعي» بما هو تاريخي، وحلت ولادة ثانية هي «فكر آخر». هنا يتمركز الزمن في وعي الشاعر ليصبح، بمعطياته هذه، «مرجعية تاريخية» كما كان يوماً مصدراً للحركة والفعل التاريخيين. وهذا ما يجعل بعض المفهومات والأفكار التي يتبناها تتصف بصفة التاريخية، التي يتبنى معانيها... وهي مفهومات ومعان ليست في مستوى الفكر وحده، وانما مرتبطة بأبعاد المكان/ الزمان، وبتاريخية العلاقة بين كل من المكان والزمان.
يبقى الجانب الفني في المجموعة، وهو كما في مجموعات له سبقتها، يتمثل في ميل الشاعر إلى الاستطراد في القول، وإيضاح المقول، أو شرحه. كما يقترب في بعض القصائد كثيراً من لغة النثر والكتابة النثرية، ما يجعل هم الشاعر متركزاً في إيصال الفكرة إلى القارئ/ المتلقي، حتى وان فقدت القصيدة بفعل ذلك عناصرها الشعرية.

اخر تحديث الإثنين, 19 نونبر/تشرين ثان 2007 18:23
 
akeer_N.jpg
سعدي يوسف على الفيسبوك

اضغط هنا

فيلم " الأخضر بن يوسف "
لمشاهدة فيلم الأخضر بن يوسف اضغط هنا
المواضيع الاكثر قراءه
البحث