الإثنين, 20 نونبر/تشرين ثان 2017
الرئيسية
سيرة ذاتية
الاعمال الشعرية الكاملة
قصص قصيره
ديوانُ الأنهار الثلاثة
جِـــــــرارٌ بِلونِ الذهب
الحياة في خريطةٍ
عَيشة بِنْت الباشا
قصائـدُ هَـيْـرْفِـيــلْـد التلّ
طـيَـرانُ الـحِـدْأَةِ
الخطوة السابعة
الشــيوعــيّ الأخير فقط ...
أنا بَرلــيـنيّ ؟ : بــانورامـــا
الديوانُ الإيطاليّ
في البراري حيثُ البرق
قصائد مختارة
ديــوانُ صلاة الوثني
ديــوانُ الخطوة الخامسة
ديــوانُ شرفة المنزل الفقير
ديــوانُ حفيد امرىء القيس
ديــوانُ الشــيوعــيّ الأخير
ديــوانُ أغنيةُ صيّــادِ السّمَك
ديوان قصــائدُ نـيـويـورك
مقالات في الادب والفن
مقالات في السياسة
قصائد الحديقة العامة
صــورة أنــدريــا
ديــوانُ طَــنْــجـــة
ديوان غرفة شيراز
أراء ومتابعات
البحث الموسع
English
French
المتواجدون الان
يوجد حالياً 172 زائر على الخط
ينحاز إلي العشب طباعة البريد الإلكترونى

عنوان البريد الإلكترونى هذا محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تفعيل الجافا لتتمكن من رؤيته
Imageل كان المسئولون الكبراء، الرفعاء، العقلاء الحكماء، يدركون انه الخارجي النافر، غير مأمون العواقب فباعدوا بينه وبين جوائزهم، ووضعوه في حرج التسابق.. أم كان يدرك هو حجم التناقض فانحاز للبسطاء والفقراء والشوارع والمقاهي والبارات.. انحاز للهامش وطابور طويل من الشعراء الشباب يجرون خلفه..
وقع سعدي يوسف للهيئة العامة لقصور الثقافة متنازلا عن كافة حقوقه المادية وموافقا علي طبع أعماله الشعرية الكاملة في القاهرة ونشرها في محافظات مصر المختلفة بأسعار رمزية قبلها ايضا وقع مختاراته لدار 'آفاق' .. فالقاريء المصري

البسيط هو كل طموحه.
في السابعة صباحا يسير علي كورنيش الاسكندرية.. وفي حواري القاهرة يقف أمام عربة فول في الطريق ليتناول وجبته ويحادث المارة 'كشيوعي أخير يدخل الجنة' كما يحب أن يسمي نفسه وكما اختاره عنوانا لديوانه الصادر قبل أيام في المغرب.
الشيوعي الاخير يدخل الجنة.. أو يدخل القاهرة.. وحدنا ندرك المبالغة ونفتش في المجاز.. لكن سعدي يوسف يجيء الي القاهرة مستعيرا البدايات الاولي.. وفرحة التواصل والاستمرار..
' القاهرة تمنحني' القوة والأمل.. ففي سنوات السقوط والتردي.. بلاد تتحلل وبلاد تنهار وأخري ينخر فيها السوس.. والعراق لم يعد العراق، ولبنان يتداعي وفلسطين.. مدن تسقط هويتها وبلاد تزال.. ينهار اليقين والايدلوجيا.. استمرار مصر في هذا العالم وثباتها صلابة تحمينا.. ربما يغضب صديقي حلمي سالم.. وربما يغضب المصريون وأنا اغضب معهم لكن الاستمرار قوة والتواصل يمنحنا صلابة'.
هكذا ردد أيضا محمود درويش في ختام مؤتمر الشعر بالقاهرة لحظة استلامه الجائزة 'يا مصر أعيدينا الي المستقبل'.
ليس بأيدي هؤلاء
يبكي سعدي يوسف..
أبديت دهشتي 'الا يزال يبكي؟!' هو المدرب علي الفقد والمنافي وانكسار القلب والوجع المتواصل.. تصورت أن الكثير من الفقد الذي عاشه علي امتداد سبعين عاما.. فقد الاهل والاصدقاء والاحباب، والمدن والبلاد، والايام والاحلام تكفي لتمنحه صلابة مضاعفة وقدرة أكبر علي الاحتمال.. لكن سعدي يوسف مازال يبكي 'منذ خرج من بلاده ولم يعد'!
منذ خمسين عاما كانت زيارته الاولي للقاهرة.. زيارة قصيرة لم تتجاوز الأشهر الثلاثة أقام فيها في عوامة علي النيل، بعدها عاد الي الكويت حيث يعمل.. ثم عاد الي العراق ليغادرها الي الابد أو لا يغادرها أبدا.. من منفي الي منفي.. ترك في كل بلد أوراقه 'الا الشعر' ومكتبته الصغيرة المنذورة لان تترك في صبيحة غامضة أو في مساء ملتبس الجهات.. ظل في 'بيروت' حتي اخرجه شارون منها الي 'عدن' ليغادرها أواخر 1986 بعد أن قام جورباتشوف بتصفية امبراطوريته.. كان هناك ممر علي الشاطيء امكن للصليب الاحمر تدبيره، كان الرصاص يئز فوق الرؤوس وكان سعدي ينبطح هو ورفاقه، يتطلع الي الزورق الذي سينقله الي السفينة.. الي تونس، وباريس والاردن وبراغ وقبرص والجزائر، ودمشق، واخيرا لندن اقامة وجنسية.
من منفي الي منفي لكن اقامته العميقة ظلت في 'البصرة' في مشاهد الطفولة..
هكذا عرف العراق علي صورتين.. عراق الطفولة والالوان والضوء ونخيل البصرة.. وعراق الشعر يسكن القصيدة ويلاحق الخيال، يحاوره ويضج بالحركة والتناقض والمرارة والاحتمالات. وفي زيارته للقاهرة كان ثمة عراق ثالث يطل من ايقونة ذهبية يضعها فوق صدره ­ اهداها اليه صديقه العراقي تاجر الذهب ­ خريطة ذهبية للعراق.. اعلان صارخ لبلاد غادرها ولم تغادره رغم ادعاءاته الطويلة بانه لم يعد عراقيا.. وبأن العراق انتهت الي الابد!
هل أغضبك اعدام صدام؟
لم يعلق.....
قلت: اغضبني كثيرا رغم صلابته وروعة المشهد البطولي
قال: كان يجب أن يعدم ألف مرة.
قلت: لكن الاحتلال ليس عدالة، ومحاكمته معيبة، واعدامه علي أيدي هؤلاء فضيحة.
قال: نعم.. ليس بأيدي هؤلاء!
يكتب لان الدرب طويل
كتب سعدي 7 قصائد للقاهرة فور عودته الي لندن 'مقهي البستان' 'النادي اليوناني' ' 'بارستيللا' ،'الدرب الاحمر'...
سعدي يوسف اغزر الشعراء العرب انتاجا '37' ديوانا شعريا و 24 كتابا مترجما ومسرحية 'عندما في الاعالي' ورواية 'مثلث الدائرة' و 6 كتب أخري هي مجموعة من المقالات والقصص القصيرة.. يكتب أيضا بالانجليزية.. ويراسل الصحف والمجلات ويغذي موقعه علي الانترنت.
يكتب كل يوم.. يجلس أمام طاولة الكومبيوتر، وبسرعة تجاوزت سرعة القلم والاوراق، يكتب قصيدته دفعة واحدة.. وبنفس البهجة يرسلها عبر 'الايميل' الي جريدة عربية لتنشر في اليوم التالي.. نفس منطق الروائي الالماني توماس مان.. كان يكتب صفحة كاملة في اليوم يدفع بها الي المطبعة، ليكتمل له في نهاية كل عام رواية مطبوعة تثير دهشة سومرست موم..
لكن الانتاج الغزير والكتابة اليومية ­ مهما تعالت قامة مبدعها ­ ليست دائما علامة جودة.. لا أكاد أفصح حتي يبادرني سعدي يوسف بانه لا يضيق بالغزارة، فهو لا يمتلك اية ادعاءات حول نفسه ولا حول الشعر، ولا يضع ما يكتبه موضع القداسة..
'أنا مستعد أن اتخلص من 90 % مما اكتب، استطيع أن أحذف كل ما كتبت واكتفي فقط بعشرة قصائد وأقول انها كل ما كتبت.. لكني حتي أصل الي هذه القصائد العشر لابد أن اكتب الف قصيدة'.
يكتب ليصل وليتواصل.. وما ان يصل في القصيدة الي نقطة أو خطوة فارقة حتي يكتشف ان الفن ابعد كثيرا مما يظن، وأن الفن بعيد جدا.. بعيد دائما.. انه فقط يكتب ليواصل الرحلة.. يكتب لان الدرب طويل.
هذا أيضا درس قسطنطين كافاني.. قام سعدي بترجمة 120 قصيدة لكافافي في كتاب 'وداعا للاسكندرية التي تفتقدها' صدر من بيروت ..1979 وحين زار بيته في 6 شارع ليسبوس بالاسكندرية لأول مرة عام 1957 ­ لم يكن قد تحول الي متحف بعد ­ رفض الحارس في البداية أن يسمح له بالدخول، لكنه عبر البوابة ودخل البيت وكان مجرد غرفة وحيدة.
في زيارته القريبة قبل أسابيع للمشاركة في مؤتمر القاهرة الدولي للشعر أصر علي الذهاب الي الاسكندرية.. ربما اصر الي الذهاب الي بيت كافاني.. وفي دفتر الزوار سجل سعدي يوسف باللغة العربية والانجليزية 'حين ادخل بيت
كافاني، كأني ادخل بيتي'.
وقف أمام قصيدته الي كافافي المعلقة علي جدران البيت.. فرح أيضا بكتابة 'وداعا للاسكندرية التي تفتقدها' حين وجده في خزانة الكتب الزجاجية بالبيت.. وعاد من الاسكندرية قانعا بالبهجة ورائحة البحر.
يسبح في مياه الفرات
درس جمالي آخر قدمه سعدي يوسف خاصة في حواراته الممتدة مع الشعراء الشباب.. فالسياسي المحترف والمحارب القديم والمستعد في كل لحظة أن يحارب وحده.. يناهض القصيدة السياسية ولا يعترف بايدلوجيا القصيدة.. هكذا يعلن بوضوح ان الفكرة والمعني هي الطريق الخطأ الي القصيدة وهي البداية المضادة للشعر فلا رسالة للقصيدة لان العشب ابقي من الشجر.
لابد أن تبدأ القصيدة أو أي عمل فني من مادته الخام.. الالوان الاصوات الحواس.. من مشهد أو أغنية أو 5 لوحات متربة في القبو أتت بهما سيدة متوفاة.
يقرأ سعدي أشعاره بنفس طريقة كتابتها.. انه يبدأ من مشهد أو حكاية قديمة أو امرأة.. يسرد طويلا كيف أقام في القاهرة في عوامة علي النيل عام 1957 وكيف ذهب في شهر يوليو الي مبني مجمع التحرير لتجديد جواز السفر، وكانت العراق تخرج من الحكم الملكي الي الحكم الجمهوري.. هكذا اخبره موظف الجوازات.. ثم فجأة يقطع الحكاية ويقرأ القصيدة دون أن ينسي ان يذكرنا ان الحكايات السابقة لا علاقة لها بالقصيدة التي يقرأها.
في منتصف القصيدة.. يمكنه ايضا ان يتوقف ليضيف ذكري أو حكاية قصيرة أو تاريخ.. تفاصيل صغيرة لا يكف سعدي عن التقاطها...
في زيارة للرقة في الشمال السوري حيث امتداد نهر الفرات ترك سعدي يوسف الندوات والامسيات والاصدقاء وخلع ملابسه وسبح في مياه نهر الفرات.. لم يكن العوم أو الرغبة في السباحة ولكن كان يغريه معانقة الفرات وتحقيق حلم لم يستطع ممارسته في العراق.. فعلي نهر دجلة كانت القصور الملكية تحول بين العراقيين والماء.. هي بغداد المنذورة للماء والمنذورة للعطش أيضا.. والحسين مات من اجل جرعة ماء.. والعراقيين أيضا.. هكذا اندفع يسبح في مياه الفرات.

اخر تحديث الجمعة, 09 نونبر/تشرين ثان 2007 10:06
 
giardini.jpg
سعدي يوسف على الفيسبوك

اضغط هنا

فيلم " الأخضر بن يوسف "
لمشاهدة فيلم الأخضر بن يوسف اضغط هنا
المواضيع الاكثر قراءه
البحث