الأربعاء, 22 نونبر/تشرين ثان 2017
الرئيسية
سيرة ذاتية
الاعمال الشعرية الكاملة
قصص قصيره
ديوانُ الأنهار الثلاثة
جِـــــــرارٌ بِلونِ الذهب
الحياة في خريطةٍ
عَيشة بِنْت الباشا
قصائـدُ هَـيْـرْفِـيــلْـد التلّ
طـيَـرانُ الـحِـدْأَةِ
الخطوة السابعة
الشــيوعــيّ الأخير فقط ...
أنا بَرلــيـنيّ ؟ : بــانورامـــا
الديوانُ الإيطاليّ
في البراري حيثُ البرق
قصائد مختارة
ديــوانُ صلاة الوثني
ديــوانُ الخطوة الخامسة
ديــوانُ شرفة المنزل الفقير
ديــوانُ حفيد امرىء القيس
ديــوانُ الشــيوعــيّ الأخير
ديــوانُ أغنيةُ صيّــادِ السّمَك
ديوان قصــائدُ نـيـويـورك
مقالات في الادب والفن
مقالات في السياسة
قصائد الحديقة العامة
صــورة أنــدريــا
ديــوانُ طَــنْــجـــة
ديوان غرفة شيراز
أراء ومتابعات
البحث الموسع
English
French
المتواجدون الان
يوجد حالياً 242 زائر على الخط
بمناسبة سبعينية سعدي يوسف طباعة البريد الإلكترونى

Imageكيف اكتب عنك يا سعدي، يا صديقي، أيها المحارب الذي ينهض من غبار الثورات والهزائم، رافعاً راية الثورة الكونية بشالها الخضر وحروفها العربية المخضبة بالدماء!!
يا صديقي الذي يمسك بشفتيه اغنيته الجريحة والمرحة، حتي في أحلك اللحظات سوداوية ودموية.
و كأنما كتب عليك ـ وكتب علينا نحن الذين أحبوك ـ أن تعلمنا الغناء المر والسهر الجريح إلي جوار قصائدك الرائعة، تتحول فينا إلي قيثارة مجروحة، وجريحة، تعزف في نغمتها الخالصة والخاصة من المحيط إلي الخليج.

ندخل معك إلي قرارة موجتك العالية، فإذا بنا، ننغمر بالثلج، والبرد، فنلمس ـ معك ـ وقائع الأشياء بوجع، وتلمس ـ أنت ـ حقيقة الوجع بفراسة الأنبياء، وصفاء القديسين.
يتحول الوجع بين يديك إلي شريان نازف. تتراءي أهاته المتصاعدة من بين الكلمات والحروف، فإذا بك ترفع عنا الإصر والكَمَد، وكأنما قدّر عليك أن تغني نيابة عنا. لأنك الأقدر منا جميعا علي التعامل مع الألم بالغناء.
لم يكن في لسانك عجنة ولا ادعاء نبوة.
نحن نتألم، ولا نعرف كيف نمسك بالألم، كيف نقبض عليه من غلاصمه، وياقاته الزرقاء، وشعره المجعد، وأنيابه المدببة، وأظافره التي ينز منها الدم، بينما تمسك أنت بالألم لكي تغسل له شعره، وتعرِّض ياقاته وأنيابه وأظافره التي نز منها الدم للشمس والريح، لكي تجفف ملابسه، وتربيه تحت سقف بيتك لكي يكون الألم إنسانياً في نهاية المطاف، ولكي نعرف نحن كيف تتعامل مع الآلام بإنسانية كذلك.
كل هذا ودون ان تند عنك ولو صرخة واحدة.
شعرك وثيقة من الجرح
وشاعريتك أخاذة ورنانة!!
في كل قصيدة أقرؤها لك، أشعر برائحة العراق وكثافة التاريخ، أحس أنني أسير علي دجلة، بين شارعي السعدون وأبي نواس، وأن كفّ جواد سليم تحط علي كتفي في ساحة التحرير، وتربت علي ظهري.
أن فائق حسن ينظر إليّ بكثافة المعلم وطهرانية الرسول.
لما لا تقول إن تراب البصرة، يخرج من بين نصف قصائدك علي الأقل حاراً وصادقاً، ولا يسمح لي، أن احول عيني إلي غير فنائه الشاسع الراسخ، الذي يبدأ من قبل حسن البصري إلي أن يصل إلي الجاحظ، والمتنبي، ومروراً بأبي حيان التوحيدي، إلي أن يصل إلي بدر شاكر السياب، ومحمد خضير، ومحمود البريكان الذي لا يكاد يسمع عنه احد.
البصرة، الشاعرة، المقاتلة، النبية، النبيلة، والتي تعدل ألف مدينة ومدينة. البصرة بهوائها الأبيض، ونخيلها المتطاول الذي لايشبه النخل، ونبات الحندقوق، مثل حجارتها الصغيرة البيضاء تماماً. مثلك أيها السيد، مثل لغتها التي اخترعت التاريخ العربي. اللغة التي أضافت للزمن العربي زمناً، لم يكن ليتسني له، لو لم تكن ـ له ـ هذه المدينة البهية، ذات الحجارة الصغيرة البيضاء، موجودة في التاريخ والأمن، وهذا هو اسمها مبني ومعني، ناهيك عن بغداد، وما ادراك ما بغداد!!
يا صديقي سعدي، أيها الشاعر طول الوقت،
هناك شعراء كتبوا أشعاراً رائعة وجميلة لبعض الوقت، وهناك شعراء كتبوا أشعارا جميلة وغادرة أحياناً، أما أنت، يا الذي لا تكتب شعرك بشفتيك فقط وإنما بقلبك الذي يسهر دائماً.
تغرس أقلامك التي حملتها معك، من منفي لمنفي، من خوص البصرة، وأرض السواد، أقول تغرس أقلامك في قلبك الذي يسع العالم. لكي تكب أشعارك وقصائدك التي تشبه الوطن، وتشبه بالأكثر، لون عيوننا، وجهودنا وأرواحنا التي اتسخت، وتعفنت من طول القهر، توقاً إلي الحرية والشمس، لكي تكون كالنباتات البرية تماماً، لا تعرف سوي الغناء دائماً.
أنت يا سعدي يوسف، أيها الأخضر الجميل، شاعر استثنائي في حالة الشعر العربي، كأنك تحمل علي ظهرك إرث جلجامش الضخم، وطقوس بابل العظيمة. وشساعة ارض العراق البهية، الوطن الاستثنائي من بين كل الأوطان، لم تحلم يوماً بأن تكون كالإسكندر الأكبر صاحب فتوحات، ولم يراودك الإحساس لمرة واحدة بأن تكون مثل سلفك العظيم، المتنبي، صاحب ضيعة وإقطاعية، ولا إلي ذهب السلطان، صنيعك الأكبر هو الشعر، وإقطاعيتك الأبقي هي قصيدتك، كنت تعرف ان الشعر تفسده الثروة، فالشعر لا يحلم سوي بالشعر، والشعراء الحقيقيون لا يحلمون سوي بكتابة قصيدة تشبه الأرض، والبشر، والناس، أولئك الذين تنتمي إليهم وينتمون هم إليك.
شعرك هو انت، وشاعريتك هي روحك الغاوية المنوية.
أشعر انك الحالة الشعرية الفريدة في شعرنا العربي المعاصر، والذي لا يخطط لقصائده، ولا يضع لها تصوراً أولانياً، بل تكتب كما تغني، وتمشي كما تحلم، وتثرثر، أصابعك تنز بالشعر. لقد أصلت العالم المحيط بك إلي شعر خالص، الأبواب، والشبابيك، النوافذ والجدران، حتي حجارة الطريق، البحر نفسه يعرف أنك تغلق جفنيك علي موجة وزبدة. أعرف أن الشعر يفاجئك في كل خطوة، كأن الشعر قدرك، وكأنك قدر الشعر. حالة من الفوران المستمر في أتون الشعر المنصهر، رغم أن رائيك وهو ينظر إليك، ربما ينخدع بتلك الحالة الثقافية الرائعة، من السكينة البادية علي وجهك الظاهر أما باطنك فأرض تموج باللغات والقصائد.
علمتنا أن الشاعر طفل استثنائي، في كل لحظة تنظر فيها إلي العالم، وكأنما تراه للمرة الأولي، كل شيء يحمل رؤية جديدة واستثنائية كذلك، لكنك مثل صانع الفخار العظيم، يمسك بكلتا يديه كتلة الطين، فيحيلها إلي ما شاء من الصور، والحكايات والتركيبات، ببلاغة فنان عبقري ومدهش. هل أقول إنك تقف علي شفا الجنون الشعري، لا، لا، لنتخير لفظة اقرب إلي المعني الحقيقي، بل تكاد تقف علي شفا الغناء الشعري بأنشودتك الشعرية المدهشة والتي لا تكف عن كتابتها كل يوم، وتكتبك - هي - في كل لحظة. ما الذي قد صنعت بنفسك يا سيدي الأخضر بن يوسف؟! أنت يا ابن البصرة البهية، أرض النبوءات والشعر واللغة وحلقات الفكر النقدي في ثقافتنا العربية
هل قابلت الجاحظ في لحظة خاطفة من لحظات الزمن، وهو يكتب من اللغة والمعني؟
هل مشيت في شوارع البصرة لتفتش عن حلقة الحسن البصري وهو يرتكن بظهره إلي عمود الجامع الكبير في البصرة، ويبحث في أعوص مسائل الفقه والفلسفة، وعلم الكلام، في مرتكب الكبيرة هل هو مؤمن أم عاص؟ أم مددت يدك التي تنز بالشعر، لتسلم علي واصل بن عطاء، وهو يعتزل الناس في ركن من أركان الجامع الكبير، لكي لا يدخل في جدل عقيم حول المذاهب الكلامية والفلسفية التي تعج بها بغداد والبصرة، وبينما يفكر جدياً في أن يتخلص من اللغة التي تصاحبه ويقسم أن لا ينطق بحرف الراء أبداً، حتي ولو كانت من القرآن الكريم. أي عبقرية لأسلافك العظام، ياصديقي، يا ابن أرض الشعر والنبوة؟!
هل تشممت رائحة أبي حيان التوحيدي وأنت تكتب قصائدك التي تشبه أرض البصرة، أم أن التوحيدي يختبئ بين أصابعك وأنت تكتب عن نهايات الشمال الأفريقي، وعن عذابات الأخضر بن يوسف في نهايات الشمال الأفريقي بين وهران وطنجة. أنت الذي اخترت المنافي وطناً للشعر، واخترت الشعر وطناً للمنافي.
هل اصطفاك العراق العظيم لتكون المغني الأكثر روعة، وشجواً، وحزناً، علي اوجاع الوطن وانهياراته المتوالية، وانكساراته؟
و أن كل نخلة ـ من دم العراق ـ سوف تتحول في النهاية إلي شجرة دموية حارقة ومحاربة تحت سنابك الليل العراقي وهي تلبس ثيابها العسكرية، لكي تدافع عن قانون حمورابي، وقبر النبي إبراهيم، وأن الحلاج وهو يقف تحت نصب الحرية في ساحة التحرير لجواد سليم سوف يتحول هو الآخر إلي إوزة عراقية، وقنبلة موقوتة لكي تدافع عن حجارة البصرة البيضاء، وعن بابل التي ترعي التاريخ والأمن، وتدافع عن قامة الزهر وهواء الكرخ الأخضر، ومقام سيدي العباس، بينما يخبئ كلماته تحت عتبات النجف الأشرف، وحجارة الرصافة والجسر وخلف عيون المها، وأفئدة الكوفيين، وعلي مرمي حجر من باب المعظم. هل كان جواد سليم يدرك وهو يصنع جداريته الرائعة.
عن الحرية في ساحة التحرير، أن جنود اليانكي سوف يقفون أمامها بمأسورة البندقية، لكي يقطعوا أوطانها، ويقفأوا أعينها ويحزوا قلبها، ويخرسوا كلماتها. ليعتقلوا تلك الجدارية الرائعة ويأخذوها معهم إلي سجن ابي غريب، ويمارسوا معها الجنس في العراق علي مرأي من كافة الفضائيات وأجهزة التنصت العالمي، وكالة المخابرات الأمريكية والبنتاغون، وكافة شواذ الأفاق من كل فج.
سعدي، لم كنت العراف الأكثر استبصاراً بكل ما يحيط بنا من هزائم، في زمن نتشمم فيه الإبادة والدم، نتشمم فيه رائحة التنازلات، وانكسار الإنسان العربي، من المحيط إلي الخليج، المحيط الذي لم يعد يعني شيئاً، والخليج الذي أصبح محطة دائمة لقوات المارينز الأمريكية، وطلائع الموساد الإسرائيلي، والصفقات المليارية التي يعقدها إخواننا الخليجيون، وكأنهم يقايضون الدم العربي، بالدولار الأمريكي، إله العالم الجديد، ولتذهب اللغة والحضارة والثقافة، الأخوة، والرجولة العربية إلي الجحيم، وكأنما كنا، نقرأ تاريخ الثقافة العربية خطأ.
وكأن الروح العربية، والحضارة العربية، أكذوبة من الأكاذيب الهائلة والتي حجبت عنا الرؤية وغطت سماء ترابنا العربي لأكثر من ألفي عام علي الأقل. كأن التاريخ خطأ في الحساب، وكانت الثقافة خطأ في الحسبان. أهذه هي الثقافة العربية التي قرأنا عنها بدءاً من امرئ القيس وانتهاء بصدام حسين.
هل ما زلت تذكر فائق حسن، وهو يرسم خيوله البرية بقلمه الرصاص، مستنداً بقامته إلي نهر دجلة، وعلي مقربة من بائع المسكوف، بينما تجلس أنت تحت تمثال ابي نواس، منتظراً أن تعود تلك الخيول الليلية من رحلتها النهارية في نهاية المطاف حتي لا يصيبها الإرهاق والتعب. وأن قطرات العرق التي تتصبب من جلودها تشبه ماء العراق
ورائحة انهارالجنة!!
يا لروعة مثل روعة أشعارك
ما الذي يفعله أبو نواس الآن
هل يشير إلي دجلة قبل أن يتحول إلي كأس من نار ودخان، أم يشير إلي السماء البغدادية المفعمة بالحزن وقبل أن تتحول إلي وردة كالدهان؟!
ما الذي يفعله جنود اليانكي هناك، في العراق العظيم، وتحت نخل السماوة، وفي محافظة صلاح الدين، وواسط، وعلي شط العرب، ومندلي، وعلي جبال كردستان، وبين شوارع كركوك والموصل، علي مقربة من تمثال الموصلي، والذي ما زلت اتذكر في صباح موصلي نبيل ـ ما الذي يفعله كل اولئك هنا.
هل يصيدون طائر الكراكي، أم يحملون الإوز العراقي فوق عرباتهم المصفحة، ثم يضربونه بكعوب بنادقهم، ويجرجرونه إلي غوانتانامو، باعتباره أسراباً إرهابية، تهدد الحضارة الغربية في الصميم؟ هل يصير الإوز العراقي بديلاً عن تمثال الحرية؟ كيف يمكن لصوت القبَّانجي أن يقف علي بوابة البيت الأبيض، وهو يغني المقام العراقي، بين يدي السيد بوش والمدعو رامسفيلد، وكونداليزا رايس وهم يحتسون زجاجات الويسكي قرب ضريح الإمام علي، وعلي بوابة مدينة السلام يعزفون النشيد القومي للشعب الأمريكي باعتباره نشيد الحرب، وترنيمة الخلاص، وأن الرب، تبارك وتعالي، لم يجد غير السيد بوش، وعصابته الكوزموبوليتانية لتحرير الشعوب العربية من الوثنية، وهدايتهم إلي ساحة الحرب المقدسة، وبمباركة حكامنا المخانيث
ما الذي يفعله جنود اليانكي هنا، وهناك في العراق
هل يعبرون الفرات لكي يعيدوا ترتيب النخل العراقي، أو ياخذونه أسيراً ومكبلاً بالأغلال والقيود أو يطلقون عليه النيران، باعتباره خارجاً عن القانون؟ أم أنهم هناك، لكي يسحبوا حدائق بابل المعلقة، لكي يجمّلوا بها حدائق البيت الأبيض، والبنتاغون، ومبني الـC.I.A حسناً، ياصديقي سعدي، سوف نقدم لسادتنا الأمريكان الحليب ونقدم لهم المن والسلوي، وسنترك لهم أن يعاملونا باحتقار، كما يعاملون الخنازير البرية، مادام حكامنا الأشاوس يجلسون كالخراتيت، علي مقاعدهم المخضبة بدماءنا، والمكسوة بعظامنا وعيوننا، وخبزنا الذي ليس كفافنا، وسوف نقدم لهم الشمس والقمر والنفط، وربما نعدهم كذلك بجنة المأوي، وأنهار من عسل مصفي وسوف نعدهم بملك لا يبلي وفي نهاية الأمر سوف نقدم لهم عن طيب خاطر هذه المرة، نساءنا، وأطفالنا لكي يمارسوا معهم الجنس والشذوذ بحرية تامة لكي نتعلم من جديد حروف الأبجدية الأمريكية الجديدة في تعليم الشعوب معني الحرية باعتبارها لغة العصر علي الطريقة الأمريكية ومفتاح الحضارات التي بدات بإبادة الهندي الأحمر وسوف تكتمل حلقاتها بإبادة الجنس العربي باعتباره عائقاً أبدياً أمام تقدم الحضارة الغربية وانتشار كلمة الرب المقدسة.
سوف نتخلي طواعية عن كبريائنا العربي، وأوراق أشجارنا وصفصافنا، ونخيلنا، وأوبار خيامنا، وتقاطيع ملامحنا ولون عيوننا التي تشبه السحالي، لكي نستبدلها بالعيون الكحلية أو الزرقاء حسبما يشاءون لنا، وكما يخططون لجنسنا العربي الخارج عن التاريخ والحضارة، لكي يعدّلوا من جيناتنا الوراثية حتي تكون حسب المواصفات الأمريكية والأوروبية أو يدخلوننا متاحف التاريخ باعتبارنا أركيولوجياً عرباً من العرب البائدة.
سوف نتخلي أيضاً عن اسناننا التي تشبه الصحراوات الواسعة ولا تشبه أسنان المشط، ونستبدلها بطاقم من الأسنان الاصطناعية، لكي تتشابه أسناننا في نهاية الأمر مع أسنان السيد بوش وعقيلته أو علي الأقل تقدير تشبه أسنان جنود اليانكي سوف نتخلي طواعية عن بحرنا العربي، ولون ترابنا العربي لكي نكتبه من الشمال إلي اليمين، وكما يفعل العالم المتحضر وربما أمكننا أن نتخلي عن لغتنا وشكل حروفنا العربية وكلماتنا التي منحناها حق اللجوء السياسي علي جانبي المتوسط، لكي نعيش كالقردة والنسانيس..
سوف نتخلي كذلك عن عاداتنا التي ورثناها عن الأباء، والأجداد، والصحراوات، وعيون المها، وقفا نبك، ونستبدلها بعادات اليانكي ولعبة البيسبول، وسوف نتحول في نهاية الأمر إلي مجموعة من لاعبي السيرك والمهرجين علي مسرح البيت الأبيض العتيد، لكي يهنأ حكامنا الكلاب عند استيقاظهم صباحاً في مخدع الرئيس الأمريكي، وقبل أن يتناولوا إطارهم، أو يأخذوا حمامهم الساخن.
هل حولونا إلي ديوك مصارعة في حلبة واسعة تمتد من المحيط ـ الثائر ـ إلي الخليج ـ الهادر ـ من أجل مونيكا، وجورج تينيت، والشيطان الأكبر شارون صاحب بستان الدم، والإبادة الجماعية
وهنا....
سوف يتوالي حكامنا، ورؤساء جمهورياتنا وملوكنا، الطغاة العظام، تدريبنا تدريباً جيداً، منظماً ومنتظماً، لكي نتعلم في النهاية لغة القرود وحكمة القرود، حتي نكون مؤهلين جيداً للركوب في قاطرة العصر البخارية، ولأداء واجباتنا المدرسية تماماً، كل ذلك من أجل شرط الحضارة الوليد
يا سيدي الأخضر بن يوسف
كثير من اليأس يصلح لهذه الثقافة!!
ولك السلام.
شاعر من مصر

 
damabada.jpg
سعدي يوسف على الفيسبوك

اضغط هنا

فيلم " الأخضر بن يوسف "
لمشاهدة فيلم الأخضر بن يوسف اضغط هنا
المواضيع الاكثر قراءه
البحث