الخميس, 21 يونيو/حزيران 2018
الرئيسية
سيرة ذاتية
الاعمال الشعرية الكاملة
قصص قصيره
ديوانُ الأنهار الثلاثة
جِـــــــرارٌ بِلونِ الذهب
الحياة في خريطةٍ
عَيشة بِنْت الباشا
قصائـدُ هَـيْـرْفِـيــلْـد التلّ
طـيَـرانُ الـحِـدْأَةِ
الخطوة السابعة
الشــيوعــيّ الأخير فقط ...
أنا بَرلــيـنيّ ؟ : بــانورامـــا
الديوانُ الإيطاليّ
في البراري حيثُ البرق
قصائد مختارة
ديــوانُ صلاة الوثني
ديــوانُ الخطوة الخامسة
ديــوانُ شرفة المنزل الفقير
ديــوانُ حفيد امرىء القيس
ديــوانُ الشــيوعــيّ الأخير
ديــوانُ أغنيةُ صيّــادِ السّمَك
ديوان قصــائدُ نـيـويـورك
مقالات في الادب والفن
مقالات في السياسة
قصائد الحديقة العامة
صــورة أنــدريــا
ديــوانُ طَــنْــجـــة
ديوان غرفة شيراز
أراء ومتابعات
البحث الموسع
English
French
المتواجدون الان
يوجد حالياً 122 زائر على الخط
حول تدهوُر مذاق الشِعر في العراق طباعة البريد الإلكترونى

سعدي يوسف

قبل سنين ، أظنُّها عشراً ، كنتُ مع أندريا ، على شاطيء بُحيرةٍ ، في جنوبيّ فرنسا .

أندريا سبّاحةٌ ماهرة .

أمّا أنا فتكفيني من الأمتار خمسون !

على أيّ حال :

كانت أندريا تقطعُ البحيرةَ حتى ضفتها البعيدة .

بينما كنتُ أسلِّي نفسي بمتابعة الناس حول شاطيء البحيرة .

كانت امرأةٌ شابّةٌ تهزُّ طفلتَها على أرجوحةٍ ممّا يُنْصَبُ للناس :

Bateau

Sur l'eau.

Bateau

Sur l'eau.

والترجمة :

زورقٌ

على الماء.

زورقٌ

على الماء .

*

الطفلة المترجِّحة سوف تحفظ الكلماتِ . سوف تنطقُها فصيحةً ، تماماً كما ينطقُها الجنرال ديغول ، أو ميتِران ، أو يغَنِّيها جاكْ بْرَيلْ .

هكذا ينتقلُ الإرثُ اللغويّ ، الذي هو ، في مداه الأقصى ، هويّةُ أُمّةٍ .

*

عندنا ، أعني في العراق المتخلِّف ، سوف يقول الطفلُ :

بَلَمْ

بالشّطّ !

*

أريدُ القولَ إن الدارجة ينبغي أن تظلّ في حدودها ، أداةَ تواصُلٍ بين أناسٍ ذوي مستوىً من التعلُّمِ معَيّنٍ ،

سبّبتْه ظروفٌ معيّنةٌ ، غيرُ حميدةٍ في النهاية .

أمّا إذا تسَيّدَتْ ، خطاباً عامّاً ، وأغنيةً ، وفنونَ قولٍ ، فاقرأْ على الأمّة السلامَ .

*

ما معنى أن يكون في العراق عشراتُ الآلاف من الأمّيّين الذين يلوكون العاميّةَ ويعلكونها ، ويقدمونَها للرعاع باعتبارها وسيلةَ التواصُل والفنّ  الـمُـثلى؟

ما معنى أن يكون لهؤلاء التافهين ، اتحادٌ  ، أهمُّ بكثير من منتدَياتٍ للثقافة الرصينةِ ( إنْ وُجِدَتْ ) ؟

ما معنى أن يكون النصُّ الدارجُ ، كلماتِ الأغنية ؟

إذاً : ما ذا نقول لأمّ كلثوم ، وفيروز ، وعبد الوهاب :

يا شراعاً وراءَ دجلةَ يجري ...

مرةً كنت أقرأُ في أمسيةٍ بالدانيمارك ، كما أظنّ .

كان كوكب حمزة حاضراً . يبدو أن قصيدةً ممّا قرأتُ أعجبتْهُ ،  وأراد أن يتعامل معها تلحيناً .

قال لي :  آهِ لو كانت مكتوبةً بالعاميّة ... إذاً لَلحّنتُها .

*

العامّيّةُ مقترنة بالتخلّف .

والأمم التي تفقد لغتَها ، تسْكنُ في الحضيض .

تماماً مثل ما نحن عليه الآن .

*

لي صديقٌ صينيّ ، أكاتبُه بين حينٍ وآخر ، ونتحدّث عن الشِعر الصينيّ ، عن الشاعر لي بو ، من القرن الثامن ، أي من عهد امريء القيس عندنا .

قال لي : ابنتي في الروضة ... حفظتْ اليوم قصيدةً من لي بو !

*

العربيةُ الفصيحة ليست أصعبَ من الصينيّة ، بأيّ حال .

 

لندن 27.12.2017

 
alaan-b.jpg
سعدي يوسف على الفيسبوك

اضغط هنا

فيلم " الأخضر بن يوسف "
لمشاهدة فيلم الأخضر بن يوسف اضغط هنا
المواضيع الاكثر قراءه
البحث