الجمعة, 18 غشت/آب 2017
الرئيسية
سيرة ذاتية
الاعمال الشعرية الكاملة
قصص قصيره
ديوانُ الأنهار الثلاثة
جِـــــــرارٌ بِلونِ الذهب
الحياة في خريطةٍ
عَيشة بِنْت الباشا
قصائـدُ هَـيْـرْفِـيــلْـد التلّ
طـيَـرانُ الـحِـدْأَةِ
الخطوة السابعة
الشــيوعــيّ الأخير فقط ...
أنا بَرلــيـنيّ ؟ : بــانورامـــا
الديوانُ الإيطاليّ
في البراري حيثُ البرق
قصائد مختارة
ديــوانُ صلاة الوثني
ديــوانُ الخطوة الخامسة
ديــوانُ شرفة المنزل الفقير
ديــوانُ حفيد امرىء القيس
ديــوانُ الشــيوعــيّ الأخير
ديــوانُ أغنيةُ صيّــادِ السّمَك
ديوان قصــائدُ نـيـويـورك
مقالات في الادب والفن
مقالات في السياسة
قصائد الحديقة العامة
صــورة أنــدريــا
ديــوانُ طَــنْــجـــة
ديوان غرفة شيراز
أراء ومتابعات
البحث الموسع
English
French
المتواجدون الان
يوجد حالياً 60 زائر على الخط
ثورة أكتوبر أيضاً : ليس من طُهْرٍ ... طباعة البريد الإلكترونى

سعدي يوسف

قد لا نجدُ في تاريخ البشر ، ومحاولتِهم تغييرَ مصائرِهم نحو الأفضل ، أفضلَ وأنقى من ثورة سبارتاكوس أيّامَ روما ، ومن كومونة باريس في عصرنا .

أقولُ هذا ، بعد متابعاتٍ شتّى لتاريخ الثورات وأسراره ، أخذتْ شطراً لا بأسَ به من اهتماماتي العامّة ، عبرَ عقودٍ وعقودٍ .

أمّا ثورة أكتوبر 1917 ( مضى عليها مائة عام ) فمن حقِّنا أن نُفصِحَ عمّا دار حولها من شائعٍ وشائعةٍ .

*

بين يدَيّ كتابُ ألكسندر سولجنيتسين  ، المعنوَن ( لينين في زيوريخ ) ، وهو يرصد بدقّةٍ مُشَخَّصةٍ الفترةَ بين 1914 و 1917 ، وأحوال لينين فيها .

تلك كانت فترةَ المنفى المحبِط في سويسرا ، منذ إلقاء القبض عليه في كراكوف وهروبه اللاحق إلى زيوريخ في مندلَعِ الحرب العالمية الأولى ، حتى رحيله إلى روسيا في العام 1917 في قطارٍ مغلَقٍ بحماية الحكومة الألمانيّة.

آنذاك كان لينين معزولاً  ، لا عونَ له من الحركة الإشتراكية الأوربية المنقسمة على نفسِها ، ولا من  رفاقه الثوريّين  في البلاد البعيدة . صورة لينين هنا ، كما قدّمَها سولجنيتسين ، ليست صورة القائد الثوريّ الجبّار ، و لا المنظِّر البارع ، بل هي صورة إنسانٍ ، له احتياجاتُه ، وضَعفُه ، وقلَقُه .

*

نصٌ من كتاب " لينين في زيوريخ "

جاء سكلارتس بالوثائق الضرورية كلِّها من  الأركان العامّة ، وهي تخوِّلُ لينين بالسفر عبرَ الأراضي الألمانيّة ، مع تأكيداتِ أن القنصل الألماني في زيوريخ ،  أو السفير الألماني في بَرْن ،  سيساعدانِ في السفر.

لقد جاء سكلارتس بالوثائق كلِّها موقَّعةً ومختومةً كلَّها ، وهاهي ذي  على المشمّع الناصل في دائرة الضوء الأصفر من المصباح الزيتيّ .

هاأنتذا هنا :

هِرّ أوليانوف . فْراو أوليانوف .

كل شيء جاهزٌ .

حتى إنَسّا أرمانْ !

هكذا الأمرُ إذاً !

المشكلاتُ حُلّتْ جميعاً !

لا ساعة انتظارٍ أخرى . لا مزيد من المناورات ، والألاعيب الدبلوماسيّة ، وإرسال المبعوثين ، وانتظار الأخبار ،  تحت رحمة مَن هبَّ ودَبَّ .

ليس لديه سوى أن يحْزِمَ ممتلَكاته ، والثوريُّ ليس له ممتلَكاتٌ ، ويذهب مساءَ غدٍ إنْ أرادَ . لم يمضِ سوى اثنَي عشر يوماً على تنازُلِ القيصرِ . وفي ثلاثة أيّامٍ سنكون في بطرسبورغ ،  ونحوِّلُ الثورة الروسيّة في الإتجاه الصحيح !

هل تسارَعَت  الأمورُ في خِضَمِّ حربٍ عالميّةٍ ؟

ليس بإمكان أحدٍ ، الآن ، إفسادُ الأمور - سوف يندفعُ إلى أول اجتماعٍ جماهيريّ في بطرسبورغ ، قبل الجميع ، بل سوف يسْبِقُ حتى منفيّي سيبريا إلى الإجتماع . سوف يشَكِّلُ ميليشيا شعبيّة من الجنسَين ،

من سنّ الخامسة عشرة حتى الخامسة والستّين .

سوف يفعل كلَّ ما يروق له !

الوثائقُ ظلّت في موضعِها حيث كانت ، بالخطّ القوطيّ  حرفاً ،  والنسرِ الألماني ختماً ، وصورة لينين الفوتوغرافيّة ، التي صارت لها فائدةٌ أخيراً ، مُلْصَقةٌ على الوثيقة .

إنها تحت الضوء الأصفر للمصباح الزيتيّ ، على المشمّع الرخيص المبَقّع .

هذه الوثائقُ لا يمكن أن تَصدُرَ إلاّ إذا قال المستشارُ الألمانيُّ نفسُه : نعم .

لكنّ لينين أحسَّ بالفخّ المنصوب ...

ربّما أراد بارفوس أن يلفّ الأنشوطةَ على عنقه ، ويأسرَه ، ويفرض شروطه ، ويقول له كيف يُسَيِّرُ الثورةَ .

لكن  سكلارتس قال : إلاّ أنك أنت أردتَ هذا !

قال لينين ، واقفاً ، وصوتُه لا يفضح توتُّرَه الذهنيّ :

ينبغي أن تكون جماعةٌ كبيرةٌ . حوالَي أربعين شخصاً . في عربةِ قطارٍ كاملة . عربةٍ مغلَقة  ، مخوّلةٍ بمغادرة الأراضي الألمانيّة .

 

لندن في13.07.2017

 
Overcoat.JPG
سعدي يوسف على الفيسبوك

اضغط هنا

فيلم " الأخضر بن يوسف "
لمشاهدة فيلم الأخضر بن يوسف اضغط هنا
المواضيع الاكثر قراءه
البحث