الأربعاء, 26 يوليوز/تموز 2017
الرئيسية
سيرة ذاتية
الاعمال الشعرية الكاملة
قصص قصيره
ديوانُ الأنهار الثلاثة
جِـــــــرارٌ بِلونِ الذهب
الحياة في خريطةٍ
عَيشة بِنْت الباشا
قصائـدُ هَـيْـرْفِـيــلْـد التلّ
طـيَـرانُ الـحِـدْأَةِ
الخطوة السابعة
الشــيوعــيّ الأخير فقط ...
أنا بَرلــيـنيّ ؟ : بــانورامـــا
الديوانُ الإيطاليّ
في البراري حيثُ البرق
قصائد مختارة
ديــوانُ صلاة الوثني
ديــوانُ الخطوة الخامسة
ديــوانُ شرفة المنزل الفقير
ديــوانُ حفيد امرىء القيس
ديــوانُ الشــيوعــيّ الأخير
ديــوانُ أغنيةُ صيّــادِ السّمَك
ديوان قصــائدُ نـيـويـورك
مقالات في الادب والفن
مقالات في السياسة
قصائد الحديقة العامة
صــورة أنــدريــا
ديــوانُ طَــنْــجـــة
ديوان غرفة شيراز
أراء ومتابعات
البحث الموسع
English
French
المتواجدون الان
يوجد حالياً 71 زائر على الخط
نبتةٌ شيطانيّةٌ في غابة إفريقيا طباعة البريد الإلكترونى

من سعدي يوسف

قبل أيّام أتممتُ قراءة روايةٍ تحمل عنوان " نبتةٌ شيطانيّة" Sport of Nature ، لنادين غوردِمَر ( 1923-2014 ) ، التي حازت جائزة نوبل للأدب في العام 1991.

هذه الرواية هي الكبرى بين أعمال نادين غوردمر ( يبلغ عديد صفحاتها حوالي الخمسمائة من القطع الكبير ) .

لقد غبطتُ نفسي على صبرٍ لم أعتدْه  .

لكن قصتي مع غوردِمر قديمة ، بل قديمةٌ جداً ، عمرُها ستّون عاماً !

أنا امرؤٌ متطلِّعٌ ، مستطلِعٌ :

في العام 1960 ، ترجمتُ إحدى قصص غورديمَر القصيرة ، هي التي  حملتْ عنوان " زئير "  Roaring ونشرتُ القصة في مجلة " المثقف " البغداديّة ، الصادرة حديثاً آنذاك.  ( ربّما نشرتُ النصّ ذاته في مجلة " الفكر الديموقراطي " بقبرص ) .

القصة تتحدث عن جنوب إفريقيا التي كانت تحت قبضة العنصريّين من البوَير . نادين غورديمر تتحدث عن مدينةٍ يؤرِّقُ هناءةَ أهلِها البِيضِ ، زئيرٌ آتٍ من الغابة ، الغابة الإفريقية ،التي تُعْلِنُ غضبَها المضمَر.

نادين غورديمَر مناضلةٌ شجاعةٌ ، يسارية الهوى ، كانت ذات فِعْلٍ ملموسٍ وخطِرٍ في مسيرة النضال الإفريقيّ .

*

قبل حوالي عشر سنوات ، التقيتُ السيدةَ ، في نيويورك ، آنَ كنّا هناك ، بدعوة من نادي القلم الأميركي ، الذي كان بعهدة سلمان رشدي .

كنا نسكن في أوتيل واحدٍ،  وسط  بارْك آفِنيو  ، ونتحدث طويلاً .

أخبرتُها عن قصتها " زئير " ومآلِها البغداديّ .

كانت سعيدةً .

في ضحى يومٍ رائق ، كنا جالسَين في بهو الفندق ، نواجه الشارع . كان الشارع يضجّ بالبشر ويعِجُّ .  هتفتْ نادين غورديمر : الناس يتظاهرون !

خرجتُ إلى الشارع متهللاً . كان الناس في ماراثون نيويورك الشهير. لا مظاهرة ولا هم يحزنون ...

والحقُّ أن صلتي الأدبية بالسيدة ظلت مستمرة ، تغتني بقراءة أكثر وأعمق  .

لكن رواية " نبتة شيطانيّة " بهرتْني وأرهقتْني .

كنت قرأتُ رواياتِها ، ومن بينها " قومُ جُولاي "  July’s People    .

لكني لم أقرأ لها عملاً في مثل جلال هذا العمل ومهابته ، وأعني رواية " نبتة شيطانيّة " .

*

الخيطُ الفنّيّ ، الرفيع ، المــُحْكَمُ ، ( أي الحيلة الروائية ) ، يتمثّلُ في هِلَّيلا  ( سأسمِّيها حليلة ) ، الصبيّة اليهودية ، الآبقة ، المارقة .

سوف نلتقي حليلة ، مراهقةً ، منبوذة من أمِّها ، لتكون مع أبيها ، البائع الجوّال ... ثم مع عمّةٍ أو أكثرَ لها . لكنها انجرفتْ مع مغامرة الحياة الكبرى وهي لا تزال في السابعة عشرة .

ولسوف نراها حافيةً على شواطيء شرقيّ إفريقيا مع المنفيّين السياسيّين .

ولسوف تتزوّج ثوريّاً إفريقيّاً أسودَ ، يُقتَلُ في كمين دبّره أمنُ السلطات العنصرية .

المأساة الشخصية صارت عمادَ حياتها ، وتطوّرها السياسيّ .

هكذا سيأخذها العمل السياسيّ من أجل حرية إفريقيا إلى لندن وأوربا الشرقية والولايات المتحدة .

وعبرَ المسيرة الصاخبة ، الخطرة ، تعيش حياةً حرّةً ، لكنها على الحافة دوماً .

حليلة سوف تتزوّج الجنرال !

الجنرال سوف يدبِّر حرب عصابات ، ليكون رئيسَ إحدى جمهوريات إفريقيا الجديدة .

الجنرال يأخذ السلاح من الكتلة الشرقية .

ويأخذ المال من صندوق النقد الدوليّ أيّامَ عبدو ضْيوف !

ستكون " حليلة " السيدة الأولى .

ولسوف تظهر ، في مناسبة رسميّة ، مع ياسر عرفات الزائر ، إلى جانب زوجها  ، مثيرةً غضب أهلِها اليهود !

*

الصفحات الأخيرة من الرواية ، توثِّقُ ، بعناية ، ودقّةٍ ، وإخلاصٍ متناهٍ ، الفترةَ الحاسمةَ التي سبقت إعلان استقلال جنوب إفريقيا  ، وتسنُّمِ نلسون مانديلا السلطةَ .

*

تقول ناديت غورديمر ما نصُّه :

قد يكون صحيحاً أن الحياة  تمضي دائماً – بدون أن ندرك هذا، أو بما ستأتي به اللحظةُ ، وببوصلةٍ غير متاحة للآخرين – نحو لحظةٍما .

دوّت المدافعُ من القلعة .

الوقت ظُهرٌ .

حليلة تراقب العلَم يرتفع بطيئاً ...

وبغتةً

انفتحَ وسيعاً في الريح .

إنه علَمُ الوطن

وطن حليلة !

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* ملحوظة : في ترجمة عنوان الرواية إلى العربية ، لجأتُ إلى التأويل لا إلى الحرْفيّة .

 

تورنتو 15.05.2017

اخر تحديث الإثنين, 29 ماي/آيار 2017 08:14
 
Baghdad Cafe.jpg
سعدي يوسف على الفيسبوك

اضغط هنا

فيلم " الأخضر بن يوسف "
لمشاهدة فيلم الأخضر بن يوسف اضغط هنا
المواضيع الاكثر قراءه
البحث