الجمعة, 24 نونبر/تشرين ثان 2017
الرئيسية
سيرة ذاتية
الاعمال الشعرية الكاملة
قصص قصيره
ديوانُ الأنهار الثلاثة
جِـــــــرارٌ بِلونِ الذهب
الحياة في خريطةٍ
عَيشة بِنْت الباشا
قصائـدُ هَـيْـرْفِـيــلْـد التلّ
طـيَـرانُ الـحِـدْأَةِ
الخطوة السابعة
الشــيوعــيّ الأخير فقط ...
أنا بَرلــيـنيّ ؟ : بــانورامـــا
الديوانُ الإيطاليّ
في البراري حيثُ البرق
قصائد مختارة
ديــوانُ صلاة الوثني
ديــوانُ الخطوة الخامسة
ديــوانُ شرفة المنزل الفقير
ديــوانُ حفيد امرىء القيس
ديــوانُ الشــيوعــيّ الأخير
ديــوانُ أغنيةُ صيّــادِ السّمَك
ديوان قصــائدُ نـيـويـورك
مقالات في الادب والفن
مقالات في السياسة
قصائد الحديقة العامة
صــورة أنــدريــا
ديــوانُ طَــنْــجـــة
ديوان غرفة شيراز
أراء ومتابعات
البحث الموسع
English
French
المتواجدون الان
يوجد حالياً 539 زائر على الخط
قلتُ : أعودُ إلى الألوانِ المائيّــةِ طباعة البريد الإلكترونى

أمسِ ، في الأول من أيار ( مايس ، ماي ، مايو ) ، سمعتُ مُشاهداً  ، خطبةَ الظفَـرِ التي حيّـا  بها مقاتليهِ ، على ظَهر حاملة الطائرات الجبّـارة " ابراهام لنكولن " ، السيدُ جورج بوش ( الإبن ) ، رئيسُ الولايات المتحدة ،
ومن ضمنها  ( أي الولايات ) ، الولايةُ الثانية والخمسون ( أعني العراق ) ، وقد كنتُ أُمازحُ سيدةً إنجليزيةً  ذاتَ يومٍ قريبٍ ، إذ قلت لها إننا الولاية الواحدة والخمسون ، فردّتْ عليّ السيدةُ ضاحكةً : كيف أخطأتَ الحسابَ ؟
نحن الولاية الحادية والخمسون  ، أمّـا أنتم فتأتون بعدنا في القائمة المفتوحة …
على أي حالٍ !

قال السيد الرئيس  جورج بوش إن الإنتقال من الدكتاتورية إلى الديموقراطية سيأخذ وقتاً ، وهنالك البحث في أكثر من ألف موقعٍ عن أسلحة الدمار الشامل ، وكذلك استتباب الأمن ، وإعادة الخدمات … إلخ .
والأنباءُ تتوالى . من بينها  ، أن السيد الرئيس ، عيّــنَ حاكماً مدنيّـاً على الولاية الثانية والخمسين ، وهذا حقٌّ دستوريٌّ له ، كما قيل إن الجنرال المتقاعد غارنر سوف يخضع لتراتبيةِ أن الحاكمَ المدنيّ أرفعُ منه سلطةً وتسلّـطاً .
ومن هذه الأنباء ، أيضاً  : امرؤٌ من الدانيمارك ( دانيمارقة ) ، سيكون حاكماً على البصرة ! ما الـمُـشْـكِـلُ
في هذا؟  الرجلٌ مسلمٌ ( كأن ليس في العراق مسلمون ! ) ، والرجلُ ناطقٌ بالعربية ( كأن أهل العراق أعاجمُ ! ) ،
كما أنه كان سفيراً لبلده في دمشق الشام …
على أي حالٍ ، قلتُ إن الدانيماركيّ قد يأتينا بخيرٍ . مثلاً ، قد يصطحبُ منعم الفقير معه إلى البصرة ،  وهو شابٌّ يعرف البصرةَ  حتماً ، أو يتذكرها في الأقلّ ، مع أنه صار مواطناً من دانيمارقة ، وشاعراً دانيمارقياً بالترجمة ، وممثلاً لكتّـاب دانيمارقة في المحافل …
قلتُ أيضاً إن منعم الفقير ، فقيرٌ حقاً ، ولا سبيل إلى مقارنته مع  وَبْـشٍ  مثل كنعان مكّـية .
أردتُ أن أقول إن منعم الفقير لن يمرّ بالبصرة مثل ما مرّ كنعان مكية بالناصرية ، حين قال في تفاهةٍ نشرتها صحيفة الجمهورية الجديدة  The New Republic   إنه كان يحمل معه ، في السيارة الأميركية المصفحة  SEAL  ، أموالاً وأرزاقاً إلى مرتزقة أحمد الجلبي المسلّـحين …
الحبلُ على الجرّار …
وقيل أيضاً إن ضابطاً مرموقاً في الجيش الإسباني سيتولّى المسؤولية الأساسَ في تأسيس جيشٍ عراقيٍّ جديد  .
الحبل على الجرّار …
وقيل إن مشعان الجبوري سوف يُجـيْـرُ النسوةَ من بيت صدّام  ، لئلاّ يمسين سـبايا !
الحبل على الجرّار …
وفي لندن  ولاهاي ومشيغن  وبرلين وسواها ، يقدِّمُ كتّـابٌ وصحافيّــون وشعراء ، أنفسَـهم ، بضاعةً ، لكنْ … لا أحدَ يشتريهم .

أن تكون عميلاً هذه الأيام  ، مسألةٌ غيرُ مُـجْـزِيةٍ ، فالجنودُ الأميركيون ببغداد ( منطقة مثلّث الفنادق ) يطلقون الرصاص أحياناً في الهواء كي يبعدوا المئاتِ من العراقيين الذين يريدون العمل معهم ( بسببٍ من جوعٍ وخوفٍ ) ،  والكثيرُ من هؤلاء أقدرُ وأحقُّ  ، من متطوِّعي لندنَ وســواها  ، الذين حلّــوا  بها  ذاتَ يومِ  ، ملتجئين ، باعتبارهم شيوعيين أمَـضَّ بـهم الأذى .
*  *  *
أخرجتُ ورقَ الرسمِ ، وإحدى عشرةَ فرشاةً ، وعلبة الألوان المائية ، وقلمَ رصاصٍ مرهفاً ، وممحاةً . جئتُ بكأسين ، فيهما ماءٌ صافٍ ، كأسٍ لاغتسال الفرشاة من ألوانها ، وكأسٍ لِـمَـتْـحِ الماء ،  وبدأتُ أرسمُ . كنتُ أستعمل الحبرَ الصينيّ  في ما سـلَفَ من أسطورة المنفى.
اليومَ سأغرقُ في الألوان المائية .
 أسلحتي في مغالبة المنفى أستعيدُها الآن .
ولسوف يطول منفاي إلى الأبد …
لن أعود إلى عراقٍ هو الولاية الثانية والخمسون .

                                                         لندن 2 / 5 / 2003

اخر تحديث الثلاثاء, 16 مارس/آذار 2010 11:40
 
Saadi at the ARK.JPG
سعدي يوسف على الفيسبوك

اضغط هنا

فيلم " الأخضر بن يوسف "
لمشاهدة فيلم الأخضر بن يوسف اضغط هنا
المواضيع الاكثر قراءه
البحث