الأربعاء, 22 نونبر/تشرين ثان 2017
الرئيسية
سيرة ذاتية
الاعمال الشعرية الكاملة
قصص قصيره
ديوانُ الأنهار الثلاثة
جِـــــــرارٌ بِلونِ الذهب
الحياة في خريطةٍ
عَيشة بِنْت الباشا
قصائـدُ هَـيْـرْفِـيــلْـد التلّ
طـيَـرانُ الـحِـدْأَةِ
الخطوة السابعة
الشــيوعــيّ الأخير فقط ...
أنا بَرلــيـنيّ ؟ : بــانورامـــا
الديوانُ الإيطاليّ
في البراري حيثُ البرق
قصائد مختارة
ديــوانُ صلاة الوثني
ديــوانُ الخطوة الخامسة
ديــوانُ شرفة المنزل الفقير
ديــوانُ حفيد امرىء القيس
ديــوانُ الشــيوعــيّ الأخير
ديــوانُ أغنيةُ صيّــادِ السّمَك
ديوان قصــائدُ نـيـويـورك
مقالات في الادب والفن
مقالات في السياسة
قصائد الحديقة العامة
صــورة أنــدريــا
ديــوانُ طَــنْــجـــة
ديوان غرفة شيراز
أراء ومتابعات
البحث الموسع
English
French
المتواجدون الان
يوجد حالياً 202 زائر على الخط
كي لا ندوخَ ! طباعة البريد الإلكترونى

سعدي يوسف

صار العالَمُ مسكوناً بالضجيج.

لستُ أعني هنا ، ضجيجَ العربات والسابلة ، في محتشَدات البشر ، أمثال " مــــــيدان التحرير " في القاهرة ، وشارع أكسفورد في لندن ، واليونيون سكوَير في نيويورك  ، و" البلاكا " في أثينا ...

أعني بالضجيجِ ، ما يضِجُّ في أذهاننا ، أكثرَ من آذاننا :

مئات بل آلاف القنوات الفضائية ، والمواقع ، والإذاعات .

العناوين الرئيسة في الصحافة اليومية ، المهتمّة بالإثارة أكثر من الإشارة .

رنين الهواتف الذي لا يكاد ينقطع .

بريد الحاسوب الذي يأتي بالغثّ أكثر من السمين .

الأحداث السياسيّة العنيفة حدَّ القتل المجّاني .

رؤية عالَمنا الأليف يتناثرُ ، متفجِّراً ، بين أيدينا ...

في مثل الدائرة الجهنميّة هذه : ماذا يفعل الفنّان ؟

ماذا  يفعل الناسُ الذين يريدون أن يقدِّموا ثماراً شهيّةً ، لإخْوتِهم في البشريّةِ ، أولئك الذين يستحقّون

هذه الثمارَ ، ويحتاجونها ، كي يتنفّسوا طليقينَ ، ويَحْيَوا طُلَقاءَ ؟

سؤالي : كيف ينجو الفنّان والمبدِعُ من هولِ هذا الضجيج ، فيقدِّم للناس ما ينفع ويُسِرُّ ؟

*

أستعينُ بنفسي ، وبمسعاي ، وسبيلي إلى التعاملِ مع ما يُجْدِي  :

من الممكن جدّاً أن يحدِّدَ المرءُ دوائرَ اهتمامِه وانتباهِه ، إذ بدون هذا التحديد يقع المرء ، بسهولةٍ ، في الحمْأةِ الشرّيرة ، التي تكتم الأنفاسَ حدَّ الخنقِ والاختناق .

وثمّتَ وسائلُ بسيطة :

تلفزة أقلّ . مذياع أقلّ . صحيفة واحدة لا صحيفتان . ساعةٌ واحدةٌ للحاسوب ( إنْ كنت خارج التدوين).  حديثٌ أقلُّ في السياسة مع الأصحاب ، والنفسِ .

التقاطُ الجوهريِّ ، لا المثيرِ ، في ما يطْرأُ من شأنٍ عامٍّ .

*

لكنّ هناك أمراً عجيباً في الشفاءِ من الصخبِ غيرِ الـمُجْدي لحياتنا اليومية . الأمرُ هو بكل بساطةٍ :

الطبيعة .

الطبيعةُ أُمُّنا الرؤومُ ، نستكين إليها ، ونأنسُ بها . الطبيعةُ جُنَّتُنا وجَنّتُنا .وهي التي تعلِّمُنا ما نحسُّ فنفعل.

قبل أعوامٍ وأعوامٍ ، وفي حديقة " اتحاد الأدباء " ببغداد ، كنت على مائدة الشاعر الراحل حسين مردان.

معروفٌ أن حسين مردان كان الشاعرَ الرجيمَ ، بعد صدور ديوانه " قصائد عارية" ، وهو الوحيدُ الذي حُكِمَ عليه بالسجن ( أيّامَ الملَكيّة) بسببٍ من أشعارِه ، لا بسببٍ سياسيٍّ .

- محمد مهدي الجواهري حوكِمَ أيضاً ، لكن لجنةً من فقهاء اللغة أفتتْ بأن البيتَ الكافرَ " لكم الله واحداً وهو لاشكَّ أربعُ ": ليس بكافرٍ -

أعودُ إلى جلستي مع حسين مردان .

سألَني وهو يمسِّدُ ورقةً من نبتة وردٍ :

متى لمستَ ورقةً من شجرةٍ  ، آخرَ مرّةٍ ؟

*

شطّ النيل . شطّ العرب . غابة النخل . غابة الصنوبر. الواحات . القنَوات . حقول القمح . حقول الذُّرة.

حقول اللافندر ( الخزامى ) وعبّاد الشمس . مشهد الغروب على البرّ الغربيّ . الفجرُ في عدَن . الموجُ المتكسِّرُ على كاسرات الموج في الإسكندريّة ...نهر الراين . شواطيء السَين . البحيرات المتجلِّدة في النمسا ...مرأى الأشجار وهي مقلوبة في الماء .

إلخ .

*

إلاّ أنّ الطبيعة وحدَها ، لا تكفي لتهذيب الحاسّةِ والروح :

علينا بالموسيقى الرفيعة ، والكتاب .

*

شخصيّاً ؛ صرتُ أهتمُّ بالطبيعةِ ، وأُحَدِّثُها ، أكثرَ من اهتمامي بالناس وأحاديثهم في هذا الزمن المدوَّخِ

والمدوِّخ ...

أنا حريصٌ على سلامتي العقليّة !

 

لندن 28.07.2016

 
makalaat_N.jpg
سعدي يوسف على الفيسبوك

اضغط هنا

فيلم " الأخضر بن يوسف "
لمشاهدة فيلم الأخضر بن يوسف اضغط هنا
المواضيع الاكثر قراءه
البحث