السبت, 25 نونبر/تشرين ثان 2017
الرئيسية
سيرة ذاتية
الاعمال الشعرية الكاملة
قصص قصيره
ديوانُ الأنهار الثلاثة
جِـــــــرارٌ بِلونِ الذهب
الحياة في خريطةٍ
عَيشة بِنْت الباشا
قصائـدُ هَـيْـرْفِـيــلْـد التلّ
طـيَـرانُ الـحِـدْأَةِ
الخطوة السابعة
الشــيوعــيّ الأخير فقط ...
أنا بَرلــيـنيّ ؟ : بــانورامـــا
الديوانُ الإيطاليّ
في البراري حيثُ البرق
قصائد مختارة
ديــوانُ صلاة الوثني
ديــوانُ الخطوة الخامسة
ديــوانُ شرفة المنزل الفقير
ديــوانُ حفيد امرىء القيس
ديــوانُ الشــيوعــيّ الأخير
ديــوانُ أغنيةُ صيّــادِ السّمَك
ديوان قصــائدُ نـيـويـورك
مقالات في الادب والفن
مقالات في السياسة
قصائد الحديقة العامة
صــورة أنــدريــا
ديــوانُ طَــنْــجـــة
ديوان غرفة شيراز
أراء ومتابعات
البحث الموسع
English
French
المتواجدون الان
يوجد حالياً 151 زائر على الخط
عن الكُتّاب والكتابِ والحكْمةِ ... طباعة البريد الإلكترونى

سعدي يوسف

أمضَيتُ من حياتي ، وقتَها الأطولَ ، بين سطور الكتاب وصفحاتِه ، بل تعدّى ما أصدرتُه من كتُبٍ ، المائةَ ، عدّاً ...

هكذا آتاني الكتابُ حكمةً ما .

ليس شرطاً أن ما أُوتِيتُهُ من حكمةٍ ، سوف ينفعُني ، أو ينفع الناسَ .

حكمتي هي حكمةُ الحمقى ، لا حكمةُ ذوي الألباب .

ذوو الألباب ، لا تعنيهم حكمتي ، التي تدعو إلى الجهرِ بالقول ، ومناهضة الظلم ، وممالأة الإعتراض ، إذ أن ذوي الألباب هؤلاء معْنيّون بالزائل والزائف من أموالٍ وأعمالٍ ، عارفون بمآكلِ الكتِفِ معرفتَهم بأسمائهم.

قبل يومين ، صُغْتُ ، وأنا في سِنةٍ من النومِ ، حكمةً ، لكنْ باللغة الإنجليزية .

It is preferable not to milk a dead cow.

هذه الحكمةُ تجيء بالعربية كالآتي :

خيرٌ ألاّ يحتلبَ المرءُ بقرةً ميّتةً ...

*

أعني بالبقرة الميتة ، ثقافةَ العرب الراهنة .

*

إذاً ... هاأنذا قد دبّجْتُ ديباجةً .

عجبي !

*

من مِهَنِ الاحتيالِ التي جاء بها الزمانُ الفاسدُ ، مُقاولُ الصحافة والثقافةِ  .

هذا المقاولُ هو أنموذجُ الجاهلِ ومثالُه ،  وهو الغبيُّ ، لكنْ البارعُ في استعمال الهاتف الذكيّ ، والبسمة الكاذبة ، والبدلة الأنيقة . هو أيضاً العارفُ بالمقصف والملهى والنادي الليليّ ذي فتَياتِ المواعيدِ .

*

مقاولُ الصحافة والثقافة ، لا يفقه أمراً من أمورِ الصحافة والثقافة ،  لكنه ينجح بسببٍ من " فهْلوَتِه " في الحصولِ على صفقةٍ يُصْدِرُ بموجبِها ، مجلةً ، أو صحيفةً ، بالعربية أو سواها ، كما ينجح بسببٍ من الفهلوةِ ذاتِها في تأسيس جمعية أو منبرٍ  أو جماعةٍ .

إلاّ أن هذا المقاولَ الأوّلَ ، الجاهلَ بالصحافة والثقافةِ ، سوف يواجه عقَبةً أولى : كيف ينفِّذُ مقاولتَه أو مقاولاتِه ؟

آنَها  يستعين بمقاولٍ ثانويّ ، مثقّفٍ بلا ضميرٍ ، ولا شرفٍ ، ليتولّى المشروعَ .

*

أنا الآنَ أنظرُ من النافذة :

سماءُ لندن ، في هذا الضحى العالي ، مصفّحةٌ بالرصاص . الهواء مبتلٌّ . والعشبُ نضيرٌ .

*

في لندن ، شأنها شأن حواضر المتروبول الأخرى ، يتوالَدُ مقاولو الصحافة والثقافة ، كالفِطْر .

أسرعُ وسيلةٍ للثراء ، أن تحظى بمقاولةِ صحافةٍ أو سلاحٍ ، في هذه الأمّةِ من التجّارِ والمحاربين :

A nation of traders and warriors.

*

في لندن ، وسواها ، عدد من الصحف ، تحمل الواحدة منها ما ينسبها إلى العرب ، وهي ليست من العروبة في شيء.

والمقاولون الثانويّون في هذه الصحف ، هم الأكثر جهلاً ، وبُخلاً ، وفساداً .

إنهم ضد أمّتِهم ، في السياسة والثقافةِ .

يتعالَونَ على ذوي العِلمِ والشرفِ والمبدأ ، ويلعقون نِعالَ المقاولِ الأولِ ، وسادتِه من ذوي البراميل .

*

أحياناً أتساءلُ :

هذه الصحف لن يقرأها أحدٌ ، لا ورقيّةً ، ولا شبكيّة .

كُلفةُ هذه الصحفِ غيرِ المقروءةِ ، فادحةٌ  ، في مُرتبَعٍ مثل العاصمة البريطانية .

إذاً ، ما السببُ في إصدارِها ؟

*

أزعمُ ، بعد مُقامي المديد هنا ، أن السبب ، يتمثّلُ في أن الصحف المشارَ إليها ، تساعدُ في إيجادِ مقرّاتٍ ،

وإدامة كوادرَ ، لدوائرِ معلوماتٍ عائدةٍ إلى البلدان التي هيّأت كلّ المستلزماتِ لإصدار الصحف .

أمّا المقاولُ الأول ، والمقاول الثانويّ ، فليسا سوى بيدقَينِ في لُعبةٍ متّفَقٍ عليها ، بين المتروبول ودوائرِ المعلوماتِ تلك .

*

ألم تسمعوا بحكمة الأحمقِ الذي هو أنا :

It is preferable not to milk a dead cow ?

لندن 05.01.2016

 
portrait.JPG
سعدي يوسف على الفيسبوك

اضغط هنا

فيلم " الأخضر بن يوسف "
لمشاهدة فيلم الأخضر بن يوسف اضغط هنا
المواضيع الاكثر قراءه
البحث