السبت, 18 نونبر/تشرين ثان 2017
الرئيسية
سيرة ذاتية
الاعمال الشعرية الكاملة
قصص قصيره
ديوانُ الأنهار الثلاثة
جِـــــــرارٌ بِلونِ الذهب
الحياة في خريطةٍ
عَيشة بِنْت الباشا
قصائـدُ هَـيْـرْفِـيــلْـد التلّ
طـيَـرانُ الـحِـدْأَةِ
الخطوة السابعة
الشــيوعــيّ الأخير فقط ...
أنا بَرلــيـنيّ ؟ : بــانورامـــا
الديوانُ الإيطاليّ
في البراري حيثُ البرق
قصائد مختارة
ديــوانُ صلاة الوثني
ديــوانُ الخطوة الخامسة
ديــوانُ شرفة المنزل الفقير
ديــوانُ حفيد امرىء القيس
ديــوانُ الشــيوعــيّ الأخير
ديــوانُ أغنيةُ صيّــادِ السّمَك
ديوان قصــائدُ نـيـويـورك
مقالات في الادب والفن
مقالات في السياسة
قصائد الحديقة العامة
صــورة أنــدريــا
ديــوانُ طَــنْــجـــة
ديوان غرفة شيراز
أراء ومتابعات
البحث الموسع
English
French
المتواجدون الان
يوجد حالياً 263 زائر على الخط
مسيحيٌّ أوّلُ ... طباعة البريد الإلكترونى

سعدي يوسف
قبل حوالي سنواتٍ عشرٍ ،  أظهرتْ إحصائيّةٌ أن أربعين بالمائة من البريطانيّين ، على غيرِ دينٍ .
ويوم أمس ، تحديداً ،  بيّنتْ إحصائيّةٌ جديدةٌ أن نسبة مَن هم على غير دينٍ من البريطانيّين بلغتْ
خمسين بالمائة .
في اسكندنافيا ، مثلاً ، قد تبلغ النسبةُ ، الستّين .
مع الزمن ، تتحوّلُ أوربا إلى قارة من الوثنيّين .
وثمّتَ مسارٌ تاريخيٌّ .

الثورةُ الفرنسيّةُ في 1789 مهّدت الطريق ، بإلغاء امتيازات الكنيسة وفصل الدين عن الدولة .
ونابوليون الذي اجتاح أوربا بجيش من الحفاة تحت راية الثورة مثلثة الألوان ، رسّخَ هذا الفصلَ.
الثورة الروسية في 1917 كانت أعمقَ راديكاليّةً ، حين اتّخذت الإلحادَ سبيلاً .
لكن المملكة المتحدة كان لها سبيلها المختلف الذي بدأ بتمرد كنيستها على روما البابوية ، أواسط القرن السادس عشر ، أياّمَ هنري الثامن ( 1491-1547 ) . هذا السبيل المختلف ظلّ خفيّاً ، لا يكاد يُرى ، بل أن الكنائس ظلّتْ قائمةً كما هي ، وإن بدأ عددُ المؤمنين الذين يؤمّونَها يتناقص تدريجاً . وفي زعمي أن اليسار البريطاني ، على اعتداله ، أو بسببٍ من اعتداله ، كان السبب الرئيس في اضمحلال التديُّنِ .
*
أنا أسكن ، غير بعيدٍ عن وسط المتروبوليس ، لندن ، في ما يشبه الريفَ .
قبالتي مبنى لكبار السنّ .
أعياد الميلاد ورأس السنة تقترب ، لكني لا أرى على المنازل تلك الزينات المتّصلة بالمناسبة ( وبخاصّة الدينيّ منها) .
*
أنا ، المرء الوحيد ، الذي يضع على بابه إكليلاً ، هذه الأيامَ .
يقول بدر العظيم مخاطباً سيدتَنا مريم :
تاجُ وليدِكِ الأنوارُ ، لا الذهبُ ...
*
عصرَ هذا اليوم ، الثلاثاء ،  الثامن من ديسمبر ، كنتُ أطِلُّ على المبنى المقابلِ ، مبنى كبارِ السنِّ .
راعَني أن أرى امرأةً ممدّدةً عند المدخلِ ، وليس عليها سوى غطاءٍ شفيفٍ . كان شعرُها ، وهو في بياض الثلج ، يلتمعُ .
هبطتُ عجِلاً ، أستطلعُ .
كانت الأرضية شديدةَ البرودة .
رجلٌ وامرأتان كانوا هناك .
قيل لي إن المرأة العجوز تعثّرت ، وهي تدخل المبنى . الآن لا تستطيع الحراك . وهم بانتظار سيارة الإسعاف.
*
في مثل لمح البصر ، تذكّرتُ قصة لدوريس لسِنغ ( الحائزة على نوبل ) تُفَصِّلُ فيها كيف تأتي عربةٌ ، الفجرَ ،
إلى مبنى مهجورٍ في هامستِد ، يلجأُ إليه المشرَّدون ،  كي تجمع الموتى منهم .
*
كنت مع الواقفين إزاء المرأة الممدّدة .
فجأةً تحدّرت الدموع من عينيّ .
السيدة التي كانت واقفةً قربي ، فتحتْ عينَيها  ، واسعتَين :
أنت تبكي !
قلتُ لها : المسيحيّةُ الأولى !

08.12.2015

 
without.jpg
سعدي يوسف على الفيسبوك

اضغط هنا

فيلم " الأخضر بن يوسف "
لمشاهدة فيلم الأخضر بن يوسف اضغط هنا
المواضيع الاكثر قراءه
البحث