الأحد, 19 نونبر/تشرين ثان 2017
الرئيسية
سيرة ذاتية
الاعمال الشعرية الكاملة
قصص قصيره
ديوانُ الأنهار الثلاثة
جِـــــــرارٌ بِلونِ الذهب
الحياة في خريطةٍ
عَيشة بِنْت الباشا
قصائـدُ هَـيْـرْفِـيــلْـد التلّ
طـيَـرانُ الـحِـدْأَةِ
الخطوة السابعة
الشــيوعــيّ الأخير فقط ...
أنا بَرلــيـنيّ ؟ : بــانورامـــا
الديوانُ الإيطاليّ
في البراري حيثُ البرق
قصائد مختارة
ديــوانُ صلاة الوثني
ديــوانُ الخطوة الخامسة
ديــوانُ شرفة المنزل الفقير
ديــوانُ حفيد امرىء القيس
ديــوانُ الشــيوعــيّ الأخير
ديــوانُ أغنيةُ صيّــادِ السّمَك
ديوان قصــائدُ نـيـويـورك
مقالات في الادب والفن
مقالات في السياسة
قصائد الحديقة العامة
صــورة أنــدريــا
ديــوانُ طَــنْــجـــة
ديوان غرفة شيراز
أراء ومتابعات
البحث الموسع
English
French
المتواجدون الان
يوجد حالياً 272 زائر على الخط
نونو جوديس في ثلاث قصائد طباعة البريد الإلكترونى

Image


ترجمة : سعدي يوسف

خبزٌ بيتيٌّ
PAO  CASEIRO
في مخزن الحبوبِ
لا تتحدّثُ النسوةُ اللائي يعْجِنَّ الخبزِ
عمّا سيَحدُثُ قادمَ الأيّامِ .
العجينُ يتخمّرُ تحت أقمشةٍ قُطْنٍ وأسمالٍ ،
بينما يشتعلُ الحطبُ مُتّقِداً في الفرنِ .

لا أتذكّرُ الآنَ  حديثَ النسوةِ اللائي يعجِنَّ الخبزِ .
من النافذةِ تسلّقت الدجاجاتُ بعد عِراكِ الدِيَكةِ ،
وأحالت ريحٌ صَرصَرٌ السماءَ ،  أشدَّ زرقةً .
إنها نهاياتُ الشتاءِ ،
والفصحُ على الأبوابِ
والفرنُ جاهزٌ .

النسوةُ اللائي أعددْنَ الفرنَ الطينيَّ مُتْنَ ، جميعهنّ ، تقريباً ،
واحدةٌ ، أو أخرى ، ما زالت تُطِلُّ على عالَمٍ لم يَعُدْ لها .
لا أحدَ يُشعلُ فرنَ الطينِ .
الخبزُ يُشترى صباحاً  من السوبرماركت
والدجاجُ يؤتى به ، ميتاً ، من الـمَداجنِ .

في مخزنِ الحبوبِ ، حيثُ العجينُ تَخَمَّرَ تحتَ القماش والأسمالِ ،
الريحُ ، وحدَها ،  ما زالت تدخلُ  ، من ثقوبِ البابِ
تبحثُ عن النسوةِ اللواتي ينبغي أن يَكُنَّ  هناك ، لتُرغمهُنَّ على الشكوى
من البردِ أو آلامِ العظامِ والروماتزم ، بينما هنَّ يشدُدْنَ الشالاتِ على أكتافهنّ .

في ذلك البيت الخاوي ، تعبَت الريحُ من الهبوبِ
واندفعتْ إلى السُّحبِ الماضيةِ جنوباً ،
مثل ما كان الدجاجُ يُطرَدُ لئلاّ يأخذ الخبزَ من الفرنِ
 - تحتَ القماشِ العتيقِ والأسمالِ ، لا شيءَ يتخمّرُ مع هذه الصوَرِ التي أحشرُها
في فرنِ القصيدةِ ،
لأنثرَها إلى طيورِ الذاكرةِ
فُتاتاً آتياً ، متمهِّلاً ، من الطفولةِ .

حياةٌ جامدةٌ تقريباً
QUASE  UMA NATUREZA MORTA
إحدى ذراعَي النهر تحررتْ من الضفةِ :
الأغصانُ تمدّدتْ ، حنيناً إلى اليابسةِ .
شفافيةُ الماءِ لم تخترقْ سطحَ النهرِ ، لتذوبَ  في القاعِ الغامضِ
( حيثُ التيّارُ يجعلُ الزبَدَ يثِبُ ، ولا أحدَ يغامرُ - حتى لو فصلت الجنادلُ
المجرى الأبيضَ للماءِ) .
أنتِ تسألين" ما هذا ؟ " .
المغزى الأوّلُ :
حياتك منشطرةٌ من النصفِ، كأنْ ليس من سبيلٍ واحدٍ نحو النهايةِ.
" حتى في الحُبِّ ؟ "
لكنّ المساءَ يأتي معه بالبردِ ، وبشفافيةِ منظرِ التلالِ ،
حتى أغنيةُ الطيرِ تكونُ أصفى ، كأنْ ليس بمقدورِ أيّ نأمةٍ أن تفسِدَها .
أنا أتنفّسُ معكِ معرفةَ الحقيقةِ:
بالرغمِ من أنّ معرفةً كهذه ، قد تقودُ إلى اكتشافِ حياةٍ أخرى ،
اتِّصالِ عُزْلَتَينِ ،
أو ببساطةٍ
التردُّدِ القصيرِ قبلَ تَلامُسِ الشفتَينِ،
ممّا يدفعُ الواحدَ و الآخرَ إلى الوثوبِ نحو الضفةِ الأخرى -
الأكثرِ تجريداً  ،
الضفةِ التي تفصلُ جسداً عن آخرَ ،
وتُعَيِّنُ ، فوقَ ذلكَ كلِّهِ
الحدودَ بين الرُّشْدِ والهوى .

حوارٌ سِرِّيٌّ
UM  DIALOGO  SECRETO
ستقولين لي : الليلُ أن أكونَ معكَ ،
لا وردةَ تتفتّحُ في غيرِ أوانِها ،
وأنّ أغربَ القبورِ ذلك الذي تنبعثُ منه تأوُّهاتُ الحُبِّ
ليلاً
حينَ نُرِيْحُ آذانَنا على الأرضِ .

مع أني أنامُ معكِ ، ذلكَ الأصيلَ ، على العشبِ
والطيورُ وحدَها تَخُفُقُ بأجنحتِها
على الأغصانِ التي تُخفِينا عن الشمسِ ،
لم أفَكِّرْ ، مرّةً ، بأنّ تلك الأجسادَ كانت هادئةً تحتَنا .

حتى لو لم تكن تلك الأجسادُ هناكَ ،
فإنّ الأنهارَ الدفينةَ كانت ستحملُ صدى أنفاسِنا ،
وأن أحداًما  سوف يسمعُ الكلماتِ التي تبادَلْناها ،
تحت الشجرِ ،
قبلَ أن يهبطَ الليلُ على غيابِنا .

 
alaan-b.jpg
سعدي يوسف على الفيسبوك

اضغط هنا

فيلم " الأخضر بن يوسف "
لمشاهدة فيلم الأخضر بن يوسف اضغط هنا
المواضيع الاكثر قراءه
البحث