الأربعاء, 22 نونبر/تشرين ثان 2017
الرئيسية
سيرة ذاتية
الاعمال الشعرية الكاملة
قصص قصيره
ديوانُ الأنهار الثلاثة
جِـــــــرارٌ بِلونِ الذهب
الحياة في خريطةٍ
عَيشة بِنْت الباشا
قصائـدُ هَـيْـرْفِـيــلْـد التلّ
طـيَـرانُ الـحِـدْأَةِ
الخطوة السابعة
الشــيوعــيّ الأخير فقط ...
أنا بَرلــيـنيّ ؟ : بــانورامـــا
الديوانُ الإيطاليّ
في البراري حيثُ البرق
قصائد مختارة
ديــوانُ صلاة الوثني
ديــوانُ الخطوة الخامسة
ديــوانُ شرفة المنزل الفقير
ديــوانُ حفيد امرىء القيس
ديــوانُ الشــيوعــيّ الأخير
ديــوانُ أغنيةُ صيّــادِ السّمَك
ديوان قصــائدُ نـيـويـورك
مقالات في الادب والفن
مقالات في السياسة
قصائد الحديقة العامة
صــورة أنــدريــا
ديــوانُ طَــنْــجـــة
ديوان غرفة شيراز
أراء ومتابعات
البحث الموسع
English
French
المتواجدون الان
يوجد حالياً 1123 زائر على الخط
كَيف نَقرأ سَعدي يوسف طباعة البريد الإلكترونى

Image


مروان ياسين الدليمي
مازال سعدي يوسف وهو يقف عند اعتاب العقد التاسع من عمره في طليعة شعراء عرب يمارسون دورهم في تجديد فضاء النص الشعري، منذ نهاية خمسينيات القرن الماضي، إضافة إلى وضوح موقفه الإنساني إزاء بلده العراق في سياقٍ ثابت، لم يخرج عنه، متمثلاً في رفضه التام لقهر الحرية الإنسانية، بغض النظر عن أشكال الأنظمة التي تعاقبت على حكم العراق، وقد دفع ثمن موقفه هذا غُربةً طويلة لم يدفعها إلاّ قلة من أقرانه ورفاقه وزملائه.

وبعيدا عن تجربته الشعرية بكل غناها وتحولاتها وتأثيرها على جوهر المشهد الشعري العربي، كان سعدي واضحا وصريحا في موقفه الوطني،ولم يخذله وعيه في قراءة الواقع ـــ على ما فيه من ضبابية والتباس في غالب الأحيان ــ مثلما هو حال كثير من المثقفين العراقيين الذين اختلطت الوقائع في أذهانهم، وأصابتهم حالة هي أشبه بانعدام في الوزن، فاختلّت القيم والمعايير لديهم في فرز وتقييم الأحداث الجسام التي عصفت ببلدهم وشعبهم ـــ كما هو الحال في قضية الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 ـــ فخرجوا علينا بموقف هو أقرب إلى موقف القطيع المغيَّب عن الوعي منه إلى موقف المثقف الرائي، وذلك عندما اصطف كثير منهم خلف الأحزاب العراقية المعارضة للسلطة آنذاك، وصفقوا لها ودعموها في موقفها، وهي تحث الأمريكان على غزو بلدهم، من أجل إسقاط نظام صدام حسين والوصول بدلا عنه إلى كرسي السلطة، مقابل أي ثمن قد يطلب منها، حتى لو كان ذلك على حساب أن يكون العراق أرضا وشعبا ووجودا ومستقبلا مرهونا بقرار أمريكي، وهذا ما بدأت تتكشف خفاياه وحقيقته يوما بعد آخر خلال الأعوام العشرة الماضية.
بينما سعدي على النقيض من هذا المسار اختار أن يقف على الضفة الأخرى، رافضا أن يكون خيار الاستعانة بجيوش الغزاة بديلا عن الكفاح الوطني لاستعادة الحرية الإنسانية، مهما كان الصراع مع النظام متَّسما بالصعوبة التي تبعث على الإحساس باليأس والعجز في كثير من الأحيان.
خياره هذا وضعه في موقف لا يحسد عليه من قبل رفاقه وزملائه من المثقفين العراقيين المعارضين للسلطة، فبدا لهم ــ موقفه هذا ــ أقرب للدفاع عن نظام صدام منه إلى الحرص على عدم سقوط العراق تحت رحمة المحتل الأجنبي، فكانت النتيجة أن يوضع اسمه في مقدمة قائمة تضم أسماء لمثقفين عراقيين تم منعهم من قبل سلطات الاحتلال الأمريكي من دخول العراق في الأيام الأولى التي اعقبت سقوط النظام السابق.
ومع ما ترتب على قرار المنع من قسوة وإساءة في التعامل مع حرية الرأي ومصادرة له، إضافة إلى حرمانه ـــ مع بقية من كانوا على مثل موقفه ـــ من العودة إلى الوطن بعد غياب قسري دام عقودا طويلة، إلاّ أنه لم يتراجع عن قناعته ولم ينسحب من ساحة الصراع الفكري ضد جوقة المدافعين عما جرى ويجري من تخريب للبلاد باسم الديمقراطية والأغلبية الطائفية.
أصوات الجوقة هذه باتت تزداد يوما بعد آخر بعد أن نجح الوضع الجديد في العراق في أن يهيئ مناخا طائفيا مناسبا لسحب أكبر عدد ممكن من الأصوات إلى خندقه، خاصة أن النظام الجديد بقواه السياسية الحاكمة ــ الأحزاب الإسلاموية الشيعية ــ قد اتخذ كل ما من شأنه في أن يستبعد الهوية الوطنية للمجتمع ويشطبها من الوجدان الفردي والجمعي مقابل اللعب بورقة الهوية الطائفية وتكريسها.
نتيجة هذا المنهج الايدولوجي في تحويل وتحوير وتحريف هوية وبنية الوجدان الإنساني للفرد باتجاه تقديم ما هو فرعي على ما هو جوهري، وما هو طائفي على ما هو وطني اتسعت جوقة العازفين على وتر خطاب النظام السياسي الجديد انطلاقا من دوافع طائفية وإن كانت قد تستَّرت بتخريجات مُزيِّفة بات يسوقها خطاب القوى السياسية الحاكمة تحت عنوان الديمقراطية التي بات يشهدها العراق الجديد.
في ظل صورة موبوءة مثل هذه تتسيدها تُهَمٌ جاهزة لا تخرج عن مفردات التسقيط والتخوين والتشكيك لكل من يأتي بأفكار وقناعات حول الشأن العام من قبل مثقفين ومفكرين ومحللين وصحافيين لا تلتقي في جوهرها مع خطاب من يمسك بعصا السلطة، بات واضحا أن مساحة الحرية أمام الرؤية الفردية صارت ضيقة جدا إلى الحد الذي أصبح فيه المسدس الكاتم للصوت هو العلاج لكل من يغرد خارج الجوقة.
ولو كان سعدي في العراق لكان مصيره ليس أحسن من مصير آخرين ــ مثقفين وصحافيين وإعلاميين وسياسيين ـــ غيَّبهم الخطف أو القتل أو الملاحقة بمذكرات قضائية بتهمة التطاول على رموز السلطة . إلاّ أن وجوده خارج وطنه منحه فرصة أن يرى المشهد العراقي بهدوء ووضوح، لا تتوفر لمن يعيش في الداخل مطوقاً بجعجعة الأصوات النشاز المدفوعة الثمن، وكثير من هذه الأصوات وجدناها تلعب الدور نفسه في التزييف والتضليل الذي كانت تلعبه لخدمة النظام السابق قبل العام 2003 وبالآليات نفسها، مع إضافة مفردات جديدة إلى قائمة ما تردده على ألسنتها تشير إلى منظومة الخطاب الثقافي للنظام الطائفي الحاكم.
ما يُحسب لسعدي أن تفاعله مع الأحداث لم يصبه الفتور رغم تقدمه في السن، ولم تنل منه أمراض الشيخوخة لتصيبه بالخَرَف، كما يدَّعي ويروِّج عديد الأصوات التي باتت تجرحها جرأته في القول والموقف، خاصة من كانوا رفاق دربه ويعرفهم جيدا.
بقيت بوصلته الوطنية تعمل بدقة، وتسمي الأشياء بأسمائها الحقيقية، فالمحتل هو المحتل والانتهازي هو الانتهازي والحرية هي الحرية، لذا ليس غريبا أن يتلقى هجوما كاسحا بين فترة وأخرى ــ من شعراء ومثقفين وكتاب ــ بقصد تجريده من تاريخه الشعري والوطني والإنساني، كلما عبّر عن رأيه في قضية تخص العراق بالشكل الذي لا يتطابق مع خطاب المجموع أو خطاب السلطة.
الهجوم المتكرر على سعدي تجاهل بشكل تام خصوصيته كشاعر ومثقف ومناضل يحق له أن يقول ما يؤمن به حتى لو كان صادما للآخرين. هنا يطرح سؤال جوهري: هل ينبغي التعامل مع ما يطرحه المبدع والمفكر والمثقف من أفكار وتأملات ــ حتى لو كانت مخالفة للرأي العام ــ مثلما يتم التعامل مع من يزرع العبوات الناسفة في الأماكن العامة، أو يضبط بالجرم المشهود متلبساً بتهمة التخابر مع دولة أجنبية، مع أن قضية التخابر مع دولة أجنبية في العراق ــ وهذه واحدة من العلامات الفارقة للديمقراطية الأمريكية في العراق ــ أنها لم تعد خيانة ولا جريمة ولا تهمة يُحاسِب عليها القانون، بقدر ما أصبحت مصدر فخر وتبجح لمُدَّعِيها أمام شاشات الفضائيات ــ وهناك شواهد كثيرة على ذلك موثقة بالصورة والصوت شاهدها العالم ــ وبفضلها الكثيرون يعدونه بطلاً وطنيا!
الغريب في قضية سعدي يوسف، أن كثيرا من تلك الكتابات التي تتعرض له بالشتم والإساءة بأوسخ المفردات، وبعضها تأتي على لسان مثقفين، أنها لا تتوقف مُتأملة أمام ما يكتبه من آراء يكشف فيها عن هواجسه ومخاوفه إزاء مصير ومستقبل العراق، إنما نجدها تنساق بوتيرة انفعالية مع منظومة الخطاب السلطوي الذي اعتاد اللجوء ـــ مسبَّقاً ــ إلى تفريغ آراء الآخرين من نواياها الحسنة قبل مناقشتها.
في طرحنا لهذا الموضوع الذي بات يتكرر كلما نشر سعدي يوسف نصا أو رأيا ذا صلة بمستقبل العراق، لا نهدف من ورائه أن نضع أنفسنا في موضع التأييد التام لأفكاره، فنحن مثل غيرنا قد نتفق أو نختلف معه في بعضها أو نرفضها أو نتحفظ عليها، لكننا من حيث المبدأ نقف معه في أن يقول ما يشاء، في الوقت نفسه نقف مع من يختلف معه في أن يرُد عليه. ذلك لأننا ندرك تماما أن حرية التفكير يجب أن تبقى مصانة إلى درجة التقديس، طالما تنساق في تطلعاتها ضمن إطار البحث عن أفق ثقافي يحتفي بعقل الإنسان، لا أن يذلّهُ ويحتقرهُ ويستعبدهُ.
كاتب عراقي
مروان ياسين الدليمي

 
Saadi at the ARK.JPG
سعدي يوسف على الفيسبوك

اضغط هنا

فيلم " الأخضر بن يوسف "
لمشاهدة فيلم الأخضر بن يوسف اضغط هنا
المواضيع الاكثر قراءه
البحث