الثلاثاء, 21 نونبر/تشرين ثان 2017
الرئيسية
سيرة ذاتية
الاعمال الشعرية الكاملة
قصص قصيره
ديوانُ الأنهار الثلاثة
جِـــــــرارٌ بِلونِ الذهب
الحياة في خريطةٍ
عَيشة بِنْت الباشا
قصائـدُ هَـيْـرْفِـيــلْـد التلّ
طـيَـرانُ الـحِـدْأَةِ
الخطوة السابعة
الشــيوعــيّ الأخير فقط ...
أنا بَرلــيـنيّ ؟ : بــانورامـــا
الديوانُ الإيطاليّ
في البراري حيثُ البرق
قصائد مختارة
ديــوانُ صلاة الوثني
ديــوانُ الخطوة الخامسة
ديــوانُ شرفة المنزل الفقير
ديــوانُ حفيد امرىء القيس
ديــوانُ الشــيوعــيّ الأخير
ديــوانُ أغنيةُ صيّــادِ السّمَك
ديوان قصــائدُ نـيـويـورك
مقالات في الادب والفن
مقالات في السياسة
قصائد الحديقة العامة
صــورة أنــدريــا
ديــوانُ طَــنْــجـــة
ديوان غرفة شيراز
أراء ومتابعات
البحث الموسع
English
French
المتواجدون الان
يوجد حالياً 160 زائر على الخط
الرقص كإبداع طباعة البريد الإلكترونى
Image
محمد شعير 
لماذا سامية جمال؟ هو احتفاء بالجسد في أقصى درجات تحرره. جسد تحاول السلطة (الاجتماعية والدينية والسياسية) أن تسيطر عليه، أو تتوهم أنها تقوم بذلك، وليست ممارسات مثل التحرش أو قمع التظاهرات أو مصادرة فيلم بدعوى الخروج عن القيم والأخلاق إلا محاولات السلطة الأبوية لترويض الجسد وقدرته على التعبير. لعل الخبر البارز في القاهرة أمس عن منع رئيس الوزراء المصري فيلم «حلاوة روح» الذي تقوم ببطولته هيفاء وهبي بعد أيام من طرحه في صالات العرض، وبعد موافقة الرقابة عليه.. 
لكن رئيس الوزراء اعتبر أن الفيلم مناف للذوق والأخلاق المصرية... بالتأكيد لم يشاهد رئيس الوزراء المصري «حلاوة روح».. وربما لم يشاهد أيضاً الفيلم الإيطالي الشهير المأخوذ عنه الفيلم المصري»مالينا» لمونيكا بيلوتشي.. وربما تصور أن الدلالات العميقة في الفيلم الإيطالي موجودة في الفيلم المصري. مالينا فيلم ضد الفاشية، ضد السلطة الأبوية القاهرة... فيلم في زمن الحرب التي بلا معنى.. بالـتأكيد فيلم هيفاء وهبي استلهم المعنى السطحي من الفيلم الإيطالي، ولكن ينبغي الدفاع عنه، ليس دفاعاً عن «الإسفاف» كما يرى البعض، وإنما دفاعاً عن حق الاختيار، وعن القانون.. وضد الفاشية التي يريد لها البعض أن تنمو. ولكن تقاوم بضراوة عبر الخيال والتعبير.. وانفتاح المجال العام!
-2-
سامية جمال هي نموذج لقدرة الجسد على الخيال والتعبير.. وحياتها أيضا تعبير عن ذلك. في الجنوب المصري يرقص المصريون في كل المناسبات تقريباً. في القرى تقام احتفالات راقصة حتى في المناسبات الدينية، ترقص النساء عندما يذهب أحد أفراد الأسرة الى الحج، وعندما يعود أيضاً.. ويرقص الرجال في الاحتفالات الدينية والموالد الشعبية.. (أتحدث هنا قبل صعود الوهابية في مصر)... في قرية من تلك القرى ولدت سامية جمال.. وتنتقل بعد أيام من مولدها إلى القاهرة (حي الأزهر تحديداً).. كانت ـ كما تصف نفسها: «أكثر بنات الحي شقاوة، غجرية، كثيرة الشجار، أقضي معظم ساعات النهار في الحارة ألعب في الزلط والطوب، وأجري وراء عربات الرش، اغتسل من مائها وكانت ظروفنا قاسية، كنت أعيش على هامش الحياة»... هربت الطفلة من الحياة البائسة بعد رحيل امها، إلى اختها، ثم إلى بيت صديقة لها، قبل أن تذهب إلى بديعة مصابني لتبدأ رحلتها الفنية في ليلة رأس السنة عام 1939. أول مرة صعدت إلى خشبة المسرح، وقفت كالتمثال، لم تتحرك، بدأ الجمهور يصفر ويبدي تذمره، حاولت الهرب ولكن مدرب الرقص منعها..عادت مرة أخرى ولكن بدأ في رفع الكراسي، أدركت أنها فشلت، لتبدأ من جديد في تعلم الرقص.. وبدأ الجمهور يصفق لها. وكانت بداياتها مع الشهرة عندما عملت «كومبارس» في فيلم «انتصار الشباب» مع المخرج أحمد بدرخان.. وبطولة أسمهان وفريد الأطرش... ولتبدأ رحلتها في الصعود لتنافس غريمتها تحية كاريوكا التي تكبرها بخمس سنوات، ولكن كاريوكا بدأت الرقص مبكراً عنها، حتى أن سامية تعتبرها الاستاذة التي فتحت لها الآفاق وأهدتها بدلة رقص في بدايتها وشجعتها كثيراً.. كيف لا وكلتاهما مدرسة مختلفة عن الأخرى!
-3-
الروائي الراحل خيري شلبي يرى أن رقص سامية جمال نوع من الأدب، أو ما يسميه «أدب الرقص». إذ إن رقصاتها: «ليست مجموعة حركات إيقاعية تحفظها وتؤديها، بل إن الراقصة هنا ـ سامية جمال ضد كل ما هو محفوظ من الحركات، لأنها ليست كالمطرب الذي يغني بصوت مستعار، كما أنها ليست تعتمد فتنة الجسد، بل إن الجسد نفسه قد لا يكون فاتنا في ذاته، إنما هي تعتمد على الإبداع الصرف. كل حركة، كل لفتة، كل ميسة قد، كل هزة ردف، كل رجفة صدر، كل رعشة ساق كل كسرة خصر، وراءها معنى، وراءها مضمون، موضوعي يسعى للتعبير عن شعور عن فكرة عن انفعال عن موقف في مشهد درامي.. الرقص عند سامية جمال نوع من التشخيص.. بل هو من أرقى ألوان التشخيص، لأنه لا وسيلة لديه سوى الجسد، فالجسد هو الذي يتكلم في صوت ليقول كل شيء، بل ليقول ما تعجز الكلمات البليغة عن قوله. رقصها على درجة عالية جداً من الحساسية المرهفة تكاد ترقى في عبقريتها الى حساسية الشعراء والرسامين والموسيقيين. تصل هذه الحساسية المرهفة عندها إلى حد القدرة على الإفضاء، والبوح، والمكاشفة، الحميمية، وهى قدرات لا يملكها سوى كبار كبار الشعراء والروائيين والموسيقيين». ويضيف شلبي في بورتريه كتبه عنها: «وهو نوع من أدب الرقص لأنه بعيد تماماً عن الابتذال، وليس ثمة من حركة واحدة تستهدف الإثارة الجنسية على هذا النحو الفج الذي نراه عند معظم راقصاتنا الحاليات. رقص لا يستهدف الجنس لذاته، تماماً كما ترد المشاهد الجنسية عند كبار الروائيين: مجرد نافذة على دخيلة النفس البشرية تستطيع الكشف عما لا تستطيعه زوايا الرؤيا الأخرى، الجنس الذي يكشف عن التركيبة الإنسانية للإنسان، عن تكوينه النفسي، عن تأثيرات البيئة والتربية فيه، عن العقد المتحكمة في سلوكه وفى دوافعه».. ربما لخصت كلمات خيري شلبي أهم ملامح وسمات مدرسة سامية جمال الخاصة في الرقص.
(كاتب مصري)

اخر تحديث الأحد, 11 ماي/آيار 2014 12:29
 
Saadi-sketch.jpg
سعدي يوسف على الفيسبوك

اضغط هنا

فيلم " الأخضر بن يوسف "
لمشاهدة فيلم الأخضر بن يوسف اضغط هنا
المواضيع الاكثر قراءه
البحث