الخميس, 23 نونبر/تشرين ثان 2017
الرئيسية
سيرة ذاتية
الاعمال الشعرية الكاملة
قصص قصيره
ديوانُ الأنهار الثلاثة
جِـــــــرارٌ بِلونِ الذهب
الحياة في خريطةٍ
عَيشة بِنْت الباشا
قصائـدُ هَـيْـرْفِـيــلْـد التلّ
طـيَـرانُ الـحِـدْأَةِ
الخطوة السابعة
الشــيوعــيّ الأخير فقط ...
أنا بَرلــيـنيّ ؟ : بــانورامـــا
الديوانُ الإيطاليّ
في البراري حيثُ البرق
قصائد مختارة
ديــوانُ صلاة الوثني
ديــوانُ الخطوة الخامسة
ديــوانُ شرفة المنزل الفقير
ديــوانُ حفيد امرىء القيس
ديــوانُ الشــيوعــيّ الأخير
ديــوانُ أغنيةُ صيّــادِ السّمَك
ديوان قصــائدُ نـيـويـورك
مقالات في الادب والفن
مقالات في السياسة
قصائد الحديقة العامة
صــورة أنــدريــا
ديــوانُ طَــنْــجـــة
ديوان غرفة شيراز
أراء ومتابعات
البحث الموسع
English
French
المتواجدون الان
يوجد حالياً 68 زائر على الخط
بيكاسو : الفنان . الموديل . ماتيس طباعة البريد الإلكترونى

Image

سعدي يوسف
  ، في نيويورك …2007 صيف
كنت مع أندريا في رقم  1 واشنطِن سكْوَير  ...
الشقّة تقع مقابل مكتبة جامعة نيويورك
N Y U
سنان أنطون ، ذو الكرَم الذي لا يعرف حدوداً ، ترك لنا شقّته ، ومضى . قال : الشقّة لكما !
مَن يعرفون نيويورك ، سوف يغبطوننا لأننا  في  1 واشنطن سكوير ...
نحن أوّلاً في مدخل القرية ( ليس من قرية في الواقع ! )  ، حيث الغاليريات ومَواطنُ الجاز .

ثم أننا لا نبعد إلاّ اليسير عن واشنطن سكوير ، ومن هناك نسير قليلاً لنبْلغ اليونيون سكوير حيث منطلَق التظاهرات عادةً  ، وحيث تبدأ شوارع التفّاحة الكبيرة التي لا يضِلُّ فيها أحدٌ !
هيثم عبد الجبار عبدالله ، الذي عرفتُه في بغداد ، ثم في قبرص ، التقيتُه في بارٍ صغيرٍ ، غير بعيدٍ
عن الشقّة  .
يسَّرَ لنا  ( وهو الرسّام ) جولةً حقيقية في متحف المتروبوليتان ، فهو يعمل هناك .
لم يكتفِ بالأمر ...
وعدَنا بأنه سوف يُيَسِّرُ لنا جولةً حقيقيةً أخرى في متحف الفن الحديث  :
MOMA
وهكذا كان !

Image
*
لم أجد في حياتي ، ثراءً في المعروض ، كما وجدت في متحف الفن الحديث بنيويورك .
في إحدى القاعات كاد يُغْمى عليّ من مفاجآت اللوحات المعروضة .
يا إلهي !
أكُلُّ هذا الفنّ أمامي ؟
أعمالٌ فنّيةٌ كثيرةٌ جداً تبرَّعَ  بها ، للمتحف ، مَن اشترَوها  ... وهم أغنياء أميركيون.
وفكّرتُ بالأغنياء العراقيّين :
 هم الأشدُّ جهلاً وبُخْلاً ، بين أغنياء العالَم .
أسمعتم بغنيّ عراقيّ خلّفَ وراءه أثراً للناس : مَعْلَماً فنّيّاً ، تحفةً معماريةً ، قاعةً للفنون ، جائزةً في أحد فروع المعرفة والإبداع   ...
إلخ ... ؟
أسمعتُم بغنيّ عراقيّ يحبّ الموسيقى السمفونيّة ؟
كلُّهم من الرئيس إلى تاجر الشورجة يحبّون الكاوليّة ، والربابة ...
والسبب في رأيي أن الأغنياء العراقييّن هم طفيليّون ، يمارسون الاستيراد والتصدير ، واحتيال المقاولات ، والعلائق الكومبرادورية ، وليسوا بُناةَ اقتصادٍ وطني : الصناعة ، تطوير الزراعة ...
المواصلات ، إزالة الملوحة   ...
على أيّ حالٍ ، ما شأني والعراق الآن ؟
*

Image

أمسكتُ بيد أندريا :
أندريا ، كيف تقرأين عمل بيكاسو هذا ؟
كنا أمام اللوحة الأصلية ( طبعاً ) : الفنان والموديل .
قالت لي : كيف قرأتَ أنتَ اللوحةَ ؟
*
سنواتٌ عدّةٌ مضتْ .
تبدّلَ الحالُ والمـآلُ .
وفجأةً ...
قبل ثلاثة أيامٍ ، من شهر أكتوبر هذا ، في العام الثالث عشر بعد الألفَين ،  عادت اللوحة تؤرِّقُني:
*
في اللوحة رسّامٌ يعمل على حامل لوحته .
الموديل مستلقية باسترخاء ، على الأريكة ، كاشفةً عن كل مَفاتنِها .
في عُمْقِ الغرفة تمثالٌ نصفيّ لرجُل.
اللوحة التي يشتغل عليها الرسّام زرقاء .
*
تأتيني  أسئلةٌ بدتْ غريبةً للوهلة الأولى :
هل للرسّام شبَهٌ بماتيس ؟
هل التمثال النصفيّ هو لرأس ماتيس؟
والشكل الأزرق الذي لم يكتمل ، بَعْدُ ، في لوحة الحامل  ... ألا يُذَكِّرُ بالمرأة الزرقاء العارية
في سلسلة مقصوصات ماتيس ؟
Nude en bleu ?
*
العلاقة بين بيكاسو  وماتيس ، كانت علاقةً بين جبّارَين ، يُقِرُّ كلاهما بأهمية الآخر.
مثل ما عبّر الجواهري العظيم : وقال كلاهُما إنّا كِلانا ...
كانت تربط بينهما صداقةٌ عميقةٌ .
لكنّ جدَلاً خفيّاً كان تحت السطح أبداً .
هذا الجدل الخفيّ قد يجدُ طريقه في زلّةِ لسانٍ .
كما قد يجد طريقه في العمل الفنّيّ ذاته .
*
من كان يتعلّم من الآخر ؟
*
في زعمي ، بعد تأمُّلٍ مديدٍ للوحة بيكاسو ( الفنان والموديل ) ، أن العمل يلتقط ماتيس !

لندن 25/10/2013

 
damabada.jpg
سعدي يوسف على الفيسبوك

اضغط هنا

فيلم " الأخضر بن يوسف "
لمشاهدة فيلم الأخضر بن يوسف اضغط هنا
المواضيع الاكثر قراءه
البحث