الإثنين, 20 نونبر/تشرين ثان 2017
الرئيسية
سيرة ذاتية
الاعمال الشعرية الكاملة
قصص قصيره
ديوانُ الأنهار الثلاثة
جِـــــــرارٌ بِلونِ الذهب
الحياة في خريطةٍ
عَيشة بِنْت الباشا
قصائـدُ هَـيْـرْفِـيــلْـد التلّ
طـيَـرانُ الـحِـدْأَةِ
الخطوة السابعة
الشــيوعــيّ الأخير فقط ...
أنا بَرلــيـنيّ ؟ : بــانورامـــا
الديوانُ الإيطاليّ
في البراري حيثُ البرق
قصائد مختارة
ديــوانُ صلاة الوثني
ديــوانُ الخطوة الخامسة
ديــوانُ شرفة المنزل الفقير
ديــوانُ حفيد امرىء القيس
ديــوانُ الشــيوعــيّ الأخير
ديــوانُ أغنيةُ صيّــادِ السّمَك
ديوان قصــائدُ نـيـويـورك
مقالات في الادب والفن
مقالات في السياسة
قصائد الحديقة العامة
صــورة أنــدريــا
ديــوانُ طَــنْــجـــة
ديوان غرفة شيراز
أراء ومتابعات
البحث الموسع
English
French
المتواجدون الان
يوجد حالياً 510 زائر على الخط
سيف الثورة : عن ادونيس وسعدي يوسف طباعة البريد الإلكترونى

حسين سليمان

Image

بعد قراءة مقالة الناقد العراقي فاروق يوسف المنشورة في 'القدس العربي' يوم 4 تموز 2012 'صورة المثقف العربي مخبرا' حضرني السؤال القديم مرة أخرى وهو عن سلامة وضع الأسئلة وسلامة الوصول الى أجوبتها. تناولت المقالة بشكل قد لا يكون مباشرا محورا حساسا وهو حرية اختيار الفنان لأن يكون مع الثورة أو مع الانظمة الفاشية.
كان علم النفس في بداية القرن الفائت وحتى منتصفه قد أشار الى وجوب الفصل بين موقف الفنان السياسي وبين موقفه الوجداني الفني، أي بين ما يقوله الشاعر في إنتاجه الإبداعي وبين ما يتصرفه ويسلكه في الحياة. وللدخول في موضوع المقالة أشير هنا الى موقف ادباء عرب من الثورات العربية 'ادونيس وسعدي يوسف'، وثمة بالطبع الكثيرون الذين ينحون نحوهما. يقفون ذلك الموقف من منطلق أن في الواقع الراهن تجربة كبيرة اسمها العراق ومؤخرا ليبيا ولا يريد أحد من المخلصين لسورية أن تصبح مثلهما. وقد فصل الكاتب المثقفين الى قسمين، مثقفي اللحظة الأخيرة ومثقفي التنوير.

وقد تكون في المقالة بعض الحقيقة من أن هناك بالفعل أشباه مثقفين يحرفون الوقائع ويزيدون الطين بلة بنشر أفكارهم بين العامة الذين تنسب إلى البعض منهم بالخطأ، والذين لم يهتدوا الهداية الثقافية السليمة، صفة السلفية ـ ومن يشار إليهم على أنهم سلفيون هم في الواقع بعيدون كل البعد عن السلفية وليسوا في النهاية إلا مجموعة تستسهل الأمور وتمررها من دون تدقيق ولا تحليل- لا ثمة سلفية بالمعنى الوجودي الخالص- فحين يتم النقل وتتم قراءة ما أتى به السلف، ستكون المفاهيم، عن النصوص، غير متطابقة ولا متماثلة عما كانته أيام السلف، ذلك لسبب بسيط وهو أن اللغة التي تكتب بها النصوص هي لغة حية تتغير من وقت إلى آخر ـ لا يتغير فقط معنى الكلمة بل يتغير المعنى التخييلي لها وارتباطاتها مع الكلمات الأخرى وكمونها الداخلي بل طاقتها الوجودية كلها. والصراع برأيي بين المثقف أو من يدعي الثقافة وبين السلفي أو من تلصق عليه صفة السلفية هو صراع بين تيارين فقدا خصوصياتهما المعاصرة، والكلام هنا عن الذي يجري هذه الأيام. الأول يرنو نحو 'الخارج' ينشد الأمل في التقدم والحرية معتمدا مثال البلاد المتقدمة والثاني يرنو نحو 'خارج آخر هو داخلٌ ما' ينشد الأمل إلى عودة المدنية الاسلامية التي كانت منارة العالم في يوم من الأيام.
أرى في العموم أن العامل الأساس في الفكر والنقد العربيين هو الفكر المسبق الخالي من التحليل والتأمل. الفكر غير الحر والفاقد للإبداع والذي يعتمد بصورة أساسية على مخزون الذاكرة وعلى خبرات استوطنت النفس حتى تحولت إلى رتابة وعادة فكرية، حيث لكل سؤال معاصر جواب قديم (السلفية) أو جواب منقول (مدعو الإستنارة). لقد كتب أدونيس أكثر من مرة عن الحرية والسبيل إليها وينسى في كل مرة أنه يكتب عن العرب أو عن الشرق الذي لا يشابه الآخر، ويصر أن سبب التخلف هو الدين والجامع، متناسيا أن السبب الأول لكل ذلك هو النفس/العقل وليس الدين أو الحزب. كل استنتاجاته كانت قد قامت على شريحة هي بالاصل متخلفة وتخلفها لم يكن في يوم من الأيام بسبب الدين. إن التخلف الذي أراه في رجال تنسب إليهم السلفية لشبيه بالتخلف الذي أراه في رجال يدعون الثقافة وينشدون الحرية. فكلا الطرفين ينظرون إلى مرآة واحدة يرون فيها انعكاس العالم الذي لا ينتمون إليه.
تحتاج تلك الفكرة التي طرحتها الى اشباع وإلى تغلغل في عرض التفاصيل لا مكان لها في مقالة صحافيةـ وهنا يخطر في البال أن طبيعة هؤلاء المفكرين (مدعي الفكر) هي طبيعة متطامنة لا تعرف التجديد ولا التطوير ذلك مقارنة مع طبيعة علماء الطبيعة أو التكنولوجيا الذين يواجهون عالما صامتا لا يتكلم لكنه هو الذي يقرر إن كانت أفكارهم التي تطرح فيه هي صحيحة أم خاطئة. كثير من العلماء، وهم في طبيعتهم خارقي الذكاء ويحتاج المرء الى أشهر كي يدرك مايقولونه وما يشيرون إليه، يعيدون التجارب ويعدلون في نظرياتهم التطبيقية ويضيفون من هنا ويحذفون من هناك حتى يصلون الى النتائج وتنجح التجربة، ونجاح التجربة هو جواب الطبيعة الأمثل عن أفكارهم بأنها أفكار سليمة. لا يفعل ذلك المفكرون الذين يتناولون الحياة الاجتماعية، لا يطورون نظرياتهم ولا يعدلونها ولأنهم لا يتلقون جوابا من أحد بل من أنفسهم عن الأفكار التي يطلقونها، يقولون لمرة واحدة من دون مراجعة إن سبب التخلف هو الدين أو هو الجامع..انعدام المؤسسات، الديكتاتورية، سبب التخلف هو كيت وكات. لا يدرسون ولا يبحثون في النفس التي يعالجون تخلفها بل في الأصل يجهلون تلك النفس.
كانت الثورة في العالم العربي ـ في سورية على سبيل المثال- هي التي كشفت الكثير من الأقنعة التي كان المثقف يضعها. وهي ليست اقنعة وضعها المرء عن قصد، ولم تكن معروفة بالأصل لصاحبها لكنها اقنعة تشير الى انحسار الفكر أو تخلفه رغم الادعاء بعكس ذلك. فالفكرة التي طرحها فاروق يوسف في مقالته هي فكرة مطروحة في الأصل عن أن ما يجري من ثورات شعبية هو مخطط ومؤامرة خارجية ليس إلا. لماذا؟ أنظر يا أخي الى العراق، أنظر الى ليبيا، انظر هنا والى هناك، ما حدث في العراق سوف يحدث في سورية، وهذه التخمينات في حد ذاتها منتجع للكسل وعدم قراءة صحيحة لما يجري. ومن هنا يقف المثقف موقفه الذي سيحاسب عليه ـ على الأقل حسابا ذاتيا، أنه لم يدقق في مجريات الأمور ولم يقرأ النفس الثائرة بل قرأ مرة أخرى نظرية المؤامرة، النظرية القديمة التي أشبعتنا بها الحكومات التي مرت على البلاد، هناك مؤامرة على العرب وعلى الفلسطينيين، مؤامرة امبريالية صهيونية الهدف منها تجنيد الشرق من أجل خدمة الغرب. وكلمة منصفة تأتي في هذا المقام وهي أنه لا أحد يقدم هبات للآخر، والعملية العالمية في أصلها هي عملية صراع دائم ليس بين الشرق والغرب فقط بل بين دول الغرب ايضا وبين العناصر التي تؤلف تلك الدول، الصراع قائم بين الناس وهو صراع إيجابي الهدف منه الحركة. ثمة دوران في النفس وذلك من أجل الحياة واستمرارها المنجع. وعلى هذا الأساس تأتي المؤامرة على أنها مسألة طبيعية، لكنها لا توقف الحراك الشعبي ولا تؤخره. لو حدثت ثورة في روسيا أو في أمريكا لتحركت الدول القادرة على الحركة كي تستفيد من تلك الثورة، هي مسألة لا نملك لها حلا ولا نستطيع إيقافها، حيث لا أحد منعزل عن الآخر ولا نحيا في عالم مصمت مغلق.
والآن بعيدا عن اسقاط ما يجري في بلد على بلد آخر. وبعيدا عن ترديد عبارات استخلصت من نتائج جاهزة، وبعيدا عن التصورات الطوباوية الحالمة أن مدة الثورة هي مدة قصيرة: لقد تنحى حسني مبارك فنجحت الثورة المصرية وعم الخير وعاش المصريون في اليوم التالي في حب ورخاء ووئام! مدة الثورة قد تطول لتصبح خمسين عاما او مائة عام، هذه هي الثورات الشاملة وهي لا تحصد نتائجها في اليوم التالي بل مع أجيال لم يأتوا بعد. أرى من كل ذلك أن من واجب الفنان والأديب أن يقف مع الثورة أيا كانت هذه الثورة، وذلك لسبب بسيط وهو أن الفن من قوام الثورة ومن دون ثورة لا يمكن قيام فن ولا أدب، سيتحول الأخير إلى حكاية وسيتحول الأول إلى تصوير عابر خال من علامات الإنسان.
أشرت في بداية المقالة الى أن من حق الفنان أن يكون من مؤيدي أحد الطرفين، لكن تلك الحرية والاختيار لهما ما يتبعهما من عقبات ومن شروط غير مرئية. فلن يحمل أحد من ناس الثورة السيف على الفنان لموقفه المعادي لها لكن من سيحمل عليه السيف هو الفن نفسه، ذلك لسبب وحيد وهو أن الفنان كان في موقفه المعادي للثورة قد هجر القاع الذي يتغذى منه وأصبح بذلك غريبا عن ميادين الفن ومنابعه.

اخر تحديث السبت, 14 يوليوز/تموز 2012 17:27
 
amtanan.jpg
سعدي يوسف على الفيسبوك

اضغط هنا

فيلم " الأخضر بن يوسف "
لمشاهدة فيلم الأخضر بن يوسف اضغط هنا
المواضيع الاكثر قراءه
البحث