السبت, 18 نونبر/تشرين ثان 2017
الرئيسية
سيرة ذاتية
الاعمال الشعرية الكاملة
قصص قصيره
ديوانُ الأنهار الثلاثة
جِـــــــرارٌ بِلونِ الذهب
الحياة في خريطةٍ
عَيشة بِنْت الباشا
قصائـدُ هَـيْـرْفِـيــلْـد التلّ
طـيَـرانُ الـحِـدْأَةِ
الخطوة السابعة
الشــيوعــيّ الأخير فقط ...
أنا بَرلــيـنيّ ؟ : بــانورامـــا
الديوانُ الإيطاليّ
في البراري حيثُ البرق
قصائد مختارة
ديــوانُ صلاة الوثني
ديــوانُ الخطوة الخامسة
ديــوانُ شرفة المنزل الفقير
ديــوانُ حفيد امرىء القيس
ديــوانُ الشــيوعــيّ الأخير
ديــوانُ أغنيةُ صيّــادِ السّمَك
ديوان قصــائدُ نـيـويـورك
مقالات في الادب والفن
مقالات في السياسة
قصائد الحديقة العامة
صــورة أنــدريــا
ديــوانُ طَــنْــجـــة
ديوان غرفة شيراز
أراء ومتابعات
البحث الموسع
English
French
المتواجدون الان
يوجد حالياً 474 زائر على الخط
سعدي يوسف شاعرالحكمة والحرية طباعة البريد الإلكترونى

     في البدء اتقدم بالتهاني القلبية الى الشاعر الكبير ، بمناسبة بلوغه السبعين ، متمنيا ً له العمر المديد ومن الابداع المزيد ، في رفد شجرة الثقافة العراقية بعصارة جهده وخميرة فكره .
     اتذكر لقائي الاول به في اكتوبر 1983، في احتفالات الذكرى العشرين للثورة اليمنية بمحافظة ( أبيَن ) ، وقبل ذلك كنت أتابع ما ينشر له من االقصائد في صحافة السبعينات، ولا زال مقطع في ديوانه ( تحت جدارية فائق حسن ) يرن في اذني والذي اسجله من الذاكرة : " يقول المقاول جئنا لنبقى ، تقول الحمامة : هل ما قال حقا ً ؟ يقول النقابي : السواعد أبقى " . اتذكر ايضا اني قرات له تعليقا في احياء الذكرى الثلاثين لرحيل السياب ( باريس 1995 ) وفيه سلط الضوء على جزء

 من قصيدة ( شناشيل لبنة الجلبي ) والقائل " وآسية ُ الجميلة كحـّل الاحداقَ منها الوجد والسّهـَرُ " ،  مما اشعرني بمتعة ادبية اكبر  وانا اقرأ من جديد للشاعر الفقيد بدر شاكر السياب .
         طالعت ما قاله في حفل تكريم الشاعر مظفرالنواب عام 1999 ، والذي اقتطع منه ما يلي  :  " في هذا المساء  .... ان تخبو الاضواء في الضواحي والغرفات ، ويستكن المرء الى وسادته ، مرهفا ً السمع ، سوف يهجس من اللامكان ، ومن كل مكان . ذلك النبض العجيب ، لقطار بطيء ٍ بطيء ٍ بطيء ٍ ، قطار هز كوننا باكمله ، ووهبه عمقا ً ومعنى . مرينة بيكم حمد ، واحنه بقطار الليل ، واسمعنا دكَ كَهوة ، وشمينة ريحة هيل " . يا للبعد الاعمق والذوق الارفع الذي منحه شاعرنا سعدي لزميله مظفر في رائعته الخالدة " للريل وحمد " .
      كلما تمعنت اكثر في " قلعة اسمها محمد مهدي الجواهري " كلما ازددت اعجابا بالشاعر المترنم :
      " من مشافي الشام الى النجمة ، ومن النجمة حتى بغداد ، دربك مكتنز بالاوراد ، وقميصك هذا القطن ، سترفعه حتى دجلة ، كوكبة الاحفاد " .
     عشية وغداة سقوط النظام الدكتاتوري في العام الماضي شهدت مواقع الانترنيت وغيرها كتابات ابتغت النيل من شخصه وربما في بعضها استهدف الشِعر بشكل عام ، ذلك الحقل البديع الذي يلمس مياسم ازهاره ، فتية من العراق على مر الازمنة فيفوح عطره وشذاه لينتشر في الافاق ، فتصدى لهم ، واضعا امامه صورة لا تفارق عينيه ، بان المعدن الرخيص يخفت لمعانه تحت اشعة الشمس والمعدن الثمين يزداد بريقا وسطوعا ، وهو اعرف ان المادة تفسد الابداع ، وان كان له اقل اهتمام بمتاع هذه البسيطة الفاني لكان غير ما هو عليه اللآن .
      سمعت كثيرا ً عنه في اليمن وفيه من الحب والمودة ما يفيض من اهلها الطيبين ، وحدثوني عن جولاته في اقفارها النائية ، في ( لودر ومودية ) ، ( يافع والضالع ) وقرية (القارَة ) البيضاء الجميلة ، ( تريم وشبام ) ، وربما جزر ( سوقطرة و كوريا موريا ) ، ليغذي ملكة الشعر ذلك الساكن فيه مذ خلق في البصرة الحبيبة ليمزج المشاعر بما يراه امامه من طبيعة جميلة وانسان فوقها يكدح مهللا ً للحياة ، فلم تكن ابدا صورة العراق المعذب تفارق مخيلته فمزج عاطفته المتأججة مع عطائه وابداعه في اي ارض اقام فوقها ، بين المقاومين في بيروت وفي تونس الخضراء وجزائر بوحيرد وعلى ضفاف بردى والمنافي البعيدة مثل باريس ولندن ، ظل إلهام الشعر فيه يحمل جسده وهو ينوء تحت ثقل هموم وطنه ، وظل ايضا ً يحمل معاناته وآلامه حتى غابات الفلبين ! .
     لي محاولات بسيطة في كتابة الشعر بلغتي السريانية القديمة والمنبثقة من   الارامية لسان حضارة بين النهرين العريقة ، ونظرا ً لعمقها وثرائها فقد غدت لغة الكتابة في المنطقة الممتدة من عيلام حتى البحر المتوسط ، ومن بلاد اللبان ( حضرموت ) وحتى ارمينيا  ، وعندما حكمت الامراطورية الفارسية  بلادنا بعد زوال ممالكها القديمة  في نينوى وبابل ، إتخذت من لغة مستعبـَديها لغة للكتابة والتعلم والدواوين . اناشد الشاعر وهو القائل في احدى افتتاحيات ( المدى ) : " اللغات تتشبث بها الشعوب ، حتى ان لغات ٍ كانت تبدو منسية ، غدت في فجاءة ٍ عجيبة ، راية ثورة " ،  ان يشمل لغتنا وقومنا سكنة وادينا الاصليين ببعض شعره ليشير الى اهمية الغور في تلك اللغة التي تكلم بها المسيح له كل المجد قبل اكثر من الفين سنة ، حتى لا تضمحل وتزول بعد ما لحق بها  من النسيان والاهمال ولعشرات القرون ، و هو أجدر من غيره  في نفض التراب عنها وإذكاء النار في جمراتها من جديد وقبل ان يزول آخر ذخر للعراق وحضارته التي نفخر ونباهى بها الامم .
      جاء في مرثيته الرائعة للشاعر الفلسطيني معين بسيسو عام 1984 ما يلي :    " بيننا يا معين ُ الفراتْ ، قل له يتمهل ْ قليلا ً ، قل له ان يرد السلام ، قل له إن ريش الحمام ْ ، صار سجادة للإمام المسلح ِ ، او خوذة ً للظلام ْ ". انظر ايها القارئ العزيز بمنظار اليوم ، حيث فكرة العولمة تشق لاهثة طريقها على بساط الالفية الثالثة بعد الميلاد ، الى ناصية الحكمة التي يمتلكها شاعرنا القدير، الا تتفق معي ان نتضرع اليه وهو في هيبة شيخوخته ان ينهل لنا المزيد من بحر الحكم ومن " ملكوت الفن "  ليتخذ العـِبَر منها كل جيل تفرزه دورة الافلاك .
      قادمٌ اليوم الذي يصل فيه الشاعر الى ضفاف النهرين دجلة والفرات ، ليغسل وجهه المتعب من طول الترحال في مياههما ويرتوي ، وليحط عصاه في ثغر العراق الباسم !  حيث مثوى السياب والبريكان . وقبل ذلك تكون قصائده التي كتبها في المنافي ، قد وصلت ليس فقط الى رفوف المكتبات ، بل الى قلوب الناس ، عشاق شعره ومقتفي أثره ، " ولنترك الاشياء تتفاعل في كيمياء الشعر " ! .
     يبقى سادن مملكة الشعر بيننا شامخا ً، والمتربع على ذلك العرش الفني والابداعي ، وهو الوريث لكل اسلافه الشعراء من امرئ القيس فالمتنبي والجواهري ومعه تسير اليوم كواكب الشعر ، لا زال وميضها يشع في داخل الوطن وخارجه .
        يتطلع الجميع الى الزمن الذى يحتفى فيه بالشعر المحفز للانتاج والابداع في كل ميادين الحياة الاقتصادية والاجتماعية ، وبالشعراء الذين تجود قرائحهم بكل ما يتغنى بالحب والحرية والسلام .
     اميركا في ايار 2004
 
عنوان البريد الإلكترونى هذا محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تفعيل الجافا لتتمكن من رؤيته

 
jarar.jpg
سعدي يوسف على الفيسبوك

اضغط هنا

فيلم " الأخضر بن يوسف "
لمشاهدة فيلم الأخضر بن يوسف اضغط هنا
المواضيع الاكثر قراءه
البحث