الأحد, 19 نونبر/تشرين ثان 2017
الرئيسية
سيرة ذاتية
الاعمال الشعرية الكاملة
قصص قصيره
ديوانُ الأنهار الثلاثة
جِـــــــرارٌ بِلونِ الذهب
الحياة في خريطةٍ
عَيشة بِنْت الباشا
قصائـدُ هَـيْـرْفِـيــلْـد التلّ
طـيَـرانُ الـحِـدْأَةِ
الخطوة السابعة
الشــيوعــيّ الأخير فقط ...
أنا بَرلــيـنيّ ؟ : بــانورامـــا
الديوانُ الإيطاليّ
في البراري حيثُ البرق
قصائد مختارة
ديــوانُ صلاة الوثني
ديــوانُ الخطوة الخامسة
ديــوانُ شرفة المنزل الفقير
ديــوانُ حفيد امرىء القيس
ديــوانُ الشــيوعــيّ الأخير
ديــوانُ أغنيةُ صيّــادِ السّمَك
ديوان قصــائدُ نـيـويـورك
مقالات في الادب والفن
مقالات في السياسة
قصائد الحديقة العامة
صــورة أنــدريــا
ديــوانُ طَــنْــجـــة
ديوان غرفة شيراز
أراء ومتابعات
البحث الموسع
English
French
المتواجدون الان
يوجد حالياً 35 زائر على الخط
عشب ويتمان يخضر في بساتين سعدي يوسف طباعة البريد الإلكترونى

يمن سليمان عباس
يعيد الشاعر العراقي المهاجر سعدي يوسف إحياء مجموعة من الكتب التي أصدرها سابقاً ولاسيما المترجمة وهي كتب تقدم نبضاً ثقافياً من عالم آخر تنقل إلينا الشعر بلغة مختلفة. وقد فعلت حسناً دار التكوين في دمشق حيث تبنت إعادة إصدار أهم هذه الكتب.
الكتاب الذي نتوقف عنده اليوم هو أوراق العشب للشاعر الأميركي والت ويتمان ومن المعروف أن ويتمان يشكل نقطة انعطاف في تاريخ الشعر الأميركي.‏
ويتمان بميزان سعدي‏
يقول سعدي يوسف في مقدمته التي قدم بها لهذا الديوان: تعرض والت ويتمان 1819-1892 إلى تشويهين كبيرين لا يزالان ذوي تأثير ونفوذ.‏

كان التشويه الأول يأخذ بأفكار ويتمان مركزاً عليها منطلقاً منها لمهاجمة الشاعر دون تأكيد ظاهر على جماليات «أوراق العشب» الأثر الشعري الوحيد لوالت ويتمان يتبدى التشويه المذكور في كتابات أميركية وأوروبية حاولت أن تضع الشاعر في منزلة النبي أو المتصوف حيناً وفي منزلة الشاذ حيناً مستفيدة على أي حال من شواهد في شعره ومشاهد من حياته.‏
أما التشويه الثاني فكان يحاول الاهتمام بجماليات «أوراق العشب» مستبعداً أفكار ويتمان ويتبدى هذا واضحاً في نظرة ت.س اليوت إلى شعر ويتمان فقد رأى أن من غير الخسارة أن نرى أفكار ويتمان تتساقط عن أشعاره بينما رأى جيمس ميللر أن في أفكار ويتمان التي ضمتها قصائده تأسيساً لعلم النفس الفرويدي مثلاً.‏
لكن هذين التشويهين لم يكونا سوى بعض مظاهر النفوذ الذي تمتع به ويتمان في الشعر الأميركي والأوروبي لقد اعترف اليوت بصدد ويتمان (في مقدمة لكتاب- إزراباوند قصائد مختارة) بأنه كان عليه أن يتغلب على كراهيته لشكل شعره كراهيته لمضمونه حتى يستطيع قراءته) ولكن رغم نفورهما من ويتمان نفوراً واضحاً فإن أحداً من باوند واليوت لم يفلت إفلاتاً تاماً من ظل الأوراق الظليل وقد بدا أن باوند يقر بهذا الإرث حين كتب في قصيدة قصيرة لامعة إنني أعقد معك حلفاً يا والت ويتمان فلقد كنت أنت الذي اقتحم الغاية الجديدة فلدينا، نحن الاثنين جذر واحد وعصارة واحدة ولا أحد يقرأ بعمق ديوان أوراق العشب يمكن أن يفوته الإحساس بالآثار التي نفذت من هذا الديوان إلى صفحات أغنيات باوند والرباعيات الأربع لإليوت.‏
عمل فريد‏
وفي تقديمه أيضاً المكرس لأوراق العشب يتوقف عند فرادة ديوان أوراق العشب ويشير إلى أن ويتمان قضى أربعين عاماً من حياته يعيد وينقح في هذا الديوان ومع أن نسخه الأولى لم تكن تتجاوز ال 800 لكنها كانت إيذاناً بمرحلة جديدة في الشعر الأميركي ويتساءل سعدي ما المفاجئ في أوراق العشب؟ ليرى أنه في الواقع ثمة أكثر من مفاجئ يقول: إن ويتمان وهو المعروف بصحبة سائقي العربات والبحارة والنجارين والجنود استطاع أن ينتقل من دار العتمة إلى دائرة الضوء مقدماً وجوههم وكلماتهم وأعرافهم وآلامهم ومباهجهم وكان حريصاً في تقديمه هذا على أن يمنحهم جميعاً بطاقة تعريف واحدة محترمة لانجد فيها غضاضة حين تجمع العاهر والقديس:‏
إلهي أنا مظهراً ومخبراً‏
اجعل كل ما أمسه مقدساً‏
وكل ما يمسني مقدساً‏
هكذا نلتقي مع أناس ويتمان: القارئ والغريب والعاشقة والتلميذ والصياد والجندي والعبد الآبق والرياضي والعاهرة وسائق العربة والمزارع وقاطع الأخشاب والساحرة هؤلاء الناس ليسوا في قصائد «أوراق العشب» جزءاً من مشهد أو طرفاً إن لهم المشهد كله يتحركون فيه طلقاء.‏
إن صيادي السمك في قصيدة «المشعل» يضيئون وحدهم القصيدة:‏
في ساحلي الشمال الغربي‏
وفي موهن الليل‏
صيادون يراقبون‏
وفي البحيرة المتسعة أمامهم‏
يطعن آخرون سمك السلمون‏
وفاء ويتمان لأناسه يبدأ من حرية الحركة وينتهي بالتقاط الحوار مع كل المسافة المتضمنة بين الابتداء والانتهاء هذا الوفاء «التقنوي» للناس الذي يبرز في التفصيل الفني سوف يجد له تعبيراً آخر تعبيراً متمماً في الأفكار والآراء التي يقدمها الشاعر والتي يعمم فيها نتائج ملحوظاته ومشاهداته كما يجد التعبير في الموقف الذي يتخذه الشاعر داخل حركة القصيدة نفسها في مسألة معينة محققاً نموذجاً جيداً في بلورة المضمون الفني للأثر الشعري في القسم العاشر من «أغنية نفسي» يرسم الشاعر صورة عبد التجأ إليه لكنه في البيتين الأخيرين يقول:‏
لقد أجلسته إلى جانبي على المائدة‏
وبندقيتي مسندة إلى الزاوية‏
هذا الموقف الصريح إزاء الرق الذي وصل إلى حمل السلاح هيأ له ويتمان السبيل الفني.‏
وقصيدته «إلى عاهرة عادية» نموذج آخر في بلورة المضمون الفني:‏
كوني هادئة رابطة الجأش‏
فأنا والت ويتمان‏
حر ومتشه كالطبيعة‏
لن أهجرك حتى تهجرك الشمس‏
في هذه القصيدة لا يبحث ويتمان عن نسخة جديدة من المسيح بل إنه ليعلن شهوانيته ورغبته في أن تتبسط معه هذه المرأة لقد ألحقها بالطبيعة بأبناء الطبيعة.‏
ويتمان والشمس والمياه والأوراق ليس الغفران ما تطلبه المرأة في الواقع إنها لا تطلب شيئاً.‏
والشاعر قام بمهمة غاية في الدقة حين صرف انتباهنا عن ارتجاعات المسألة ووضعنا ببساطة أمام حقيقة بسيطة ومذهلة في آن هي أننا جميعاً أبناء الطبيعة.‏
كان والت ويتمان شاعراً أرضياً بل لا تملك قصيدته أحياناً غير أسماء الأماكن والمدن وظواهر الطبيعة وحتى اهتمامه بالأجرام السماوية ليس غير تأكيد لقوانينه الأرضية إن ورقة العشب ليست أقل حركة من النجوم.‏
هذا النزوع الأرضي لدى ويتمان قد يستخدم الشعر بوقاً للمقولة:‏
إني أتقبل الواقع ولا أجرؤ على مساءلته‏
المادية أولاً..‏
والفكرة أخيراً‏
بطاقة تعريف: - الكتاب: أوراق العشب - المؤلف: والت ويتمان - ترجمة: سعدي يوسف - الناشر: دار التكوين- دمشق.‏

 
three_revier.jpg
سعدي يوسف على الفيسبوك

اضغط هنا

فيلم " الأخضر بن يوسف "
لمشاهدة فيلم الأخضر بن يوسف اضغط هنا
المواضيع الاكثر قراءه
البحث