السبت, 18 نونبر/تشرين ثان 2017
الرئيسية
سيرة ذاتية
الاعمال الشعرية الكاملة
قصص قصيره
ديوانُ الأنهار الثلاثة
جِـــــــرارٌ بِلونِ الذهب
الحياة في خريطةٍ
عَيشة بِنْت الباشا
قصائـدُ هَـيْـرْفِـيــلْـد التلّ
طـيَـرانُ الـحِـدْأَةِ
الخطوة السابعة
الشــيوعــيّ الأخير فقط ...
أنا بَرلــيـنيّ ؟ : بــانورامـــا
الديوانُ الإيطاليّ
في البراري حيثُ البرق
قصائد مختارة
ديــوانُ صلاة الوثني
ديــوانُ الخطوة الخامسة
ديــوانُ شرفة المنزل الفقير
ديــوانُ حفيد امرىء القيس
ديــوانُ الشــيوعــيّ الأخير
ديــوانُ أغنيةُ صيّــادِ السّمَك
ديوان قصــائدُ نـيـويـورك
مقالات في الادب والفن
مقالات في السياسة
قصائد الحديقة العامة
صــورة أنــدريــا
ديــوانُ طَــنْــجـــة
ديوان غرفة شيراز
أراء ومتابعات
البحث الموسع
English
French
المتواجدون الان
يوجد حالياً 879 زائر على الخط
قـصـــائدُ الخـطـوةِ الســابعـة - الديوان كاملا طباعة البريد الإلكترونى

سـعدي يوسـف

القصائدُ الخمســون التي يضـمُّها الديوانُ هذا
كُتِبَتْ بين     29.05.2009 و28.03.2010
ونُشِرتْ هنا ، مُنَجَّـمةً ، حسب تواريخِ تَـنَـزُّلِها.
أمّا " الخطوةُ السابعة " ، فالـمَـعنيّ بها ، خـارجَ
هالةِ الرقمِ المقدّس ، أنني دخلتُ ، فعلاً ، مرحــلةَ
إعدادِ " المجلّـد السابع " من أعمالي الشِـعريّة.
س.ي

May Day in Morisplaz-Berlin
أوّل أيّار في موريس بلاسـه ( برلين )

قالت لي جْوانُ :
الليلةَ نســهرُ حتى منتصفِ الليلِ
فقد نلقى ســاحرةً في عَتْمةِ منعطَفٍ ...
( لَـيلَـتُهُنَّ  ! )
وفي الصبحِ
الصبحِ العالي
سنسيرُ إلى ساحة موريسَ  ، لننضمَّ إلى العمّالِ
ونهتفَ تحت الراياتِ الحمراءِ ...
.........................
.........................
.........................
كان الليلُ عجيباً في برلينَ الشرقيةِ
( لا أسهرُ في الغربيةِ )
كان الليلُ شــوارعَ من موسيقى الجازِ
وأنهاراً  لقناني البيرةِ .
أغلقت الشرطةُ بضعةَ أحياءٍ .
( كان مئاتٌ من شرطةِ منْعِ الشغَبِ انتشــروا ... )
قلتُ :
جْوانْ  ...
إنْ كان الليلُ عنيفاً هذا العنفَ ، فكيف، إذاً ، سيكونُ الصبحُ ؟
..........................
..........................
..........................
الراياتُ الـحُمْــرُ ، الراياتُ الخفّاقةُ ، راياتُ الأيّامِ الذّهَبِ
التأسيسِ ، وكارل ماركس ، وإرنَسْتْ تَلْــمان ، بْرَيْخْت ،
الكابارَيت . الراياتُ المرفوعـةُ أعلى من أبراجِ الكاثدرائياتِ
وأعلى من تاريخِ التاريخِ . الراياتُ الدفّاقةُ في كلِ ذراعٍ شُهُباً.
تلك الراياتُ سنشهدُها ، صبحاً في الساحـةِ ، آنَ نُفِيــقُ !
*
كان الوقتُ ضحىً . بُرْجُ الساعةِ لم يشهدْ بَعدُ مواعيدَ العشّاقِ.
أَمْ أن الناسَ ، جميعاً ، في الساحةِ حيث مُظاهرةُ الأوّلِ من أيّارَ؟
وفي هذا العامِ التاسعِ بعدَ الألفَينِ ، القلعةُ تهتزُّ . العمّالُ بلا عملٍ.
سيكونُ الناسُ جميعاً في الساحةِ !
أمواجُ بَيارقِنا
وهديرُ حناجرِنا
في الساحةِ ...
*
سيّاراتُ الشّــرْطةِ ، ساكنةٌ . لا صوتَ ، ولا شــرْطةَ .
والساحةُ ( أعني موريس بلاتسهْ ) بَدَتْ فارغةً إلاّ من متسكِّعةٍ
 أفرادٍ. أحسستُ بأني في غيرِ مكاني . قلتُ : جْوان ... أنحْنُ
وصلْــنا؟
 قالت: طبعاً !
*
عجباً !
حتى التركيُّ
الكرديُّ التركيُّ
استبدلَ بالبيرقِ ، دكّانَ كَبابٍ !
لا مطرقةُ ستالينَ  ، ولا منجلُ ماو ...
العمّالُ الألمانُ يعومون ، سعيدينَ ، بأنهارِ البيرةِ ،
ثمّتَ شمسٌ ساخنةٌ
والفتياتُ تمدّدنَ على العشبِ .

لندن 29.05.2009

 تــدقـيـقٌ

لوحُ زجاجٍ في نافذتي
في اللوحِ إطارٌ أبيضُ ( يبدو لي أسودَ ).
أجلسُ ، متَّكئاً ، وأراقبُ :
في اللوحِ غيومٌ ثابتةٌ
وأعالي شجرٍ تهتـزُّ .
خطوطُ الفضّةِ آتيةٌ مـمّـا ترسلهُ مدرسةُ الطيرانِ إلى الأعلى .
واللوحُ ( كما في الدرسِ الأوّلِ )
كان ثلاثةَ أقسامٍ :
سقفُ الـمـبنى ، حيثُ السجناءُ ( وأعني نحنُ ) هو الثلثُ الأوّلُ
أمّا الثلثانِ ...
أحاولُ أن أدخلَ ، ثانيةً ، في ما كان
دخولي الأولَ
لحظتيَ الأولى ...
الآن
أعالي الشجر ِ اهْـتَمَدَتْ ساكنةً
وتحرَّكَ ، في الأفقِ الملموسِ ، الغيم ...

لندن 19.06.2009

مَـهْـووسٌ

أظلُّ مندفعاً دوماً ،
أدوسُ على مُعَجِّلِ السرعةِ القصوى
وأتركهُ على أديــمِ الحديدِ الجهْمِ ينطبقُ
فوقي سحابةُ مِدرارٍ تُظَـلِّـلُـني
وفي المدى الخافقانِ : الريحُ والورَقُ.
ما أضيقَ العيشَ !
لو كان المدى بِـيَدي
لكنتُ سِــرتُ إلى ما ليسَ يُختَرَقُ .

لندن 23.06.2009

الــنَّــذيــرُ

تظلُّ تحفرُ في الساعاتِ ، رُبّـتَــما أصبْتَ في غفلةٍ منهنَّ واحدةً
أو اثنتَينِ ، ومَن يدري ... لعلّكَ في ما لا تريدُ ترى ما المعدِنُ الذهبُ
أنت الـمُُكَـلَّفُ بالبلوى : ترى شَـبَــهاً في ما يُرى ذهباً . أنتَ
الأمينُ على الوردِ ، الأمينُ على ما يجعلُ الكونَ ورداً .حيثما اتّجهتْ
خُطاكَ صرتَ طريقاً .حِــرْفةٌ عجَبٌ.والآنَ في صُبحِكَ العــالي
ألستَ ترى أنّ الضحى آفلٌ كالليلِ ؟ أنّ سياجاً في الحديقةِ لا يكفي
ليدفعَ عنكَ  الـنَّـسْـرَ . أنتَ ، وإنْ أقمتَ في الوهْدِ صارَ الوهـدُ
رابيةً وقلعةً .
لا تَهِــنْ
واقْرَعْ مع الفجرِ صنجاً أنتَ تَذْخَرُهُ
كي توقظَ الـنُّـسْـغَ  في ما ماؤهُ خشَبُ  ...

لندن  23.06.2009

الـطـبـيـعــةُ
" سيمفونيةٌ صيفيةٌ "

للهواء الرطوبةُ
تلك التي لمخاضاتِ شــرقيّ كَمْبودِيا .
والغيومُ معلَّقةٌ بالكلاليبِ
والعشبُ يبدو صبيغةَ عُشبٍ .
وما كان أمسِ غصوناً ، بدا حَجَراً كالغصونِ .
الدقائقُ تضغطُ
حتى لَتشعر أن ضلوعَكَ قد تنثني .
القلبُ لا ينبضُ
الطيرُ غابَ ...
السماءُ التي تَدَّني سوفَ تُطْبِقُ .
لا ترتجفْ !
أنتَ عَوَّدْتَ نفسَكَ  أن تكتفي بالقليلِ القليلِ
وإنْ كان ذاكَ القليلُ هواءً ...
تَلَبَّثْ !
.................
.................
.................
لَكأنّ كَفّـاً ضخمةً في الشرقِ تدفعُ هامــِدَ الغيمِ.
الغيومُ تنوءُ ، مثقلَةً ،وتَرجِفُ : إنه الرعدُ الـمُباغِتُ.
فجأةً ، وبلا كلامٍ أو سلامٍ ، تهطِلُ القطَراتُ ، دافئةً
كِباراً. تسمعُ النبتَ ؟ انتبِهْ ! للنبتِ أغنيةٌ . أتسمعُها ؟
أتعرفُ أينَ صارَ الطيرُ ؟ لم تَعُدِ الحديقةُ مثلَ ما كانتْ.
وبيتُكَ لم يَعُدْ بيتاً ... لقد أمسى حريراً  شاخصاً ...
هل أنت تسكنُهُ ، أَم البيتُ الذي قد صارَ يسكنُكَ ؟
اطمَئِنَّ !
......................
......................
......................
مع البرقِ ، من جهةِ الغربِ ، جاءتْ بُحيرةُ سطحٍ
 مُعَـلَّـقةً .
والبحيرةُ زرقاءُ . تطفو مع الغيمِ أبيضَ . برقٌ شفيفٌ
ونسمةُ صيفٍ.رأيتُ السنونوَ يخْطِفُ عَبْرَ البحيرةِ .
رَقَّ الـمطرْ.
صارَ ماساً على الورقِ المترنحِ والزهرِ.
غيمٌ خفيفٌ
نثارٌ لوردٍ خفيفٍ .
لك الآنَ أن تستكِنّ !

لندن 27.06.2009

مُـقـارَنــةٌ

النسيمُ خفيفٌ
وسطحُ البحيرةِ مِرآةُ دَوحٍ وشمسٍ
يُشَـوِّشُــها بجعٌ أبيضُ
وسَـفينٌ من البطِّ أســوَدُ .
والجندُبُ ، الآنَ ، يفتحُ باباً من الطينِ ...
من غصنِ صفصافةٍ رَفَّ طيرٌ
وفي لحظتَينِ اختفى .
......................
......................
......................
أنتَ تقصدُ هذي البحيرةَ
تأتي لتبحثَ عن نعنعِ الدَّغْلِ
عن بُطْنُجٍ
وروائحَ عشبيّةٍ .
أنتَ تبدو سعيداً
لأنكَ تلقى الذي جئتَ من أجْــلِهِ دائماً ،
وتقولُ لنفسِكَ :
ما أسهلَ النعمةَ !
......................
......................
......................
الآنَ في عِرْقِ صخرٍ
رجالٌ يموتونَ من قسوةِ الصخرِ
يذوونَ من لَهَفٍ
واقتتالٍ على حفنةِ الـتِّـبْــرِ .
أنتَ تقولُ لنفسِكَ : ما أصعبَ النقمةَ !
.......................
.......................
.......................
الطيرُ يمرحُ .

لندن 02.07.2009

الشيوعيّ الأخيرُ يغادرُ عَـمّـان

كاد الشيوعيُّ الأخيرُ يضيعُ في عَمّانَ ...
عَشراً  كانت السنواتُ :  فارَقَها ، ولم يأْسَفْ لِـما فَعَلَ الفراقُ ،
فربّما كانت حديقتُهُ من الصبّارِ ،
أو كانت سفينتُهُ من الورقِ الـمُـقَـوّى.
ربّما لم يُحْسِن الإصغاءَ للنجمِ البعيدِ ،
ورُبّــما ...
..................
..................
..................
كان الشيوعيُّ الأخيرُ يدورُ من جبلٍ إلى جبلٍ
ودُوّارٍ وآخرَ ؛
كان يسألُ عن رفاقٍ طالَ ما أنسَــوهُ ما فعَلَ الرصاصُ بهِ
ويسألُ عن موائدِ حانةٍ لَـمّا تَـعُــدْ مفتوحةَ الأبوابِ ،
دارٍ للنقاباتِ ...
المدينـةُ راكَمَتْ  عجلاتِها الصفراءَ ، آلافاً
وأعْلَتْ عاليَ الأبراجِ .
لم تَعُدِ المدينةُ مثلَ ما فارقْـتَها يا صاحبي ،
و " الأزرعِيُّ " رفيقُكَ الأبديُّ غادرَ " إربِدَ " ...
الدنيا تبدّلتِ
البلادُ غريبةٌ ...
غادِرْ !
وحاذِرْ أنْ  يرى أحدٌ  بها ... وجهَ الشيوعيِّ الأخـــير !

لندن 27.07.2009

ما البحرين؟

ما البحرينُ ؟
قاسِمُ حدّادٍ ، أمْ جاســِمُ ؟
مقبرةٌ لعراقيينَ أتَوا من ســومَرَ  ؟
أَمْ :

" مرَجَ البحرينِ"
 هنا يلتقيانِ  ....
وبينهما البرزخُ من مُرجانٍ وجُمانٍ ؟
ما البحرَينُ ؟
البنكُ الـدّوليُّ بها  ، أم  " جبهةُ تحريرِ البحرينِ " ؟
أمَشْيَخةٌ أَمْ مملكةٌ ؟
إيمانُ أسِـيري أمْ فوزيّةُ ؟
ما البحرين؟
سأظلُّ أُسائلُ عنها
لكنْ لن أعرفَها ...
البحرين
على خارطةِ العالَمِ
ليستْ حتى الـنُّـقطةَ ...
..................
..................
..................
لكني أعرفُ ، من أجدادي ،
من صندوقِ بريدِ : " قرامطةِ البحرينِ "
أعرفُ
ما البحرين !

لندن  28.07.2009

ســكونٌ  صـيفــيٌّ

الهواءُ تَدَلّــى
كأنّ به مائعاً من رصاصٍ
كأنّ الذي نتنفّسُــهُ لم يكنْ مثلَ هذا ...
الغيومُ التي ثَـقُـلَتْ بالهواءِ تدلّتْ على شُرُفاتِ المنازلِ .
لم يَـمْـرُقِ الطيرُ
والشمسُ ، بين الرصاصِ العميمِ ، اضمَحَـلّتْ .
أرى النملَ
والنحلَ
بين اضطرابٍ ومَسـعى ...
........................
........................
........................
وفي بغتةٍ أتذكّــرُ ، أني هنا ،  منذُ  عَـشْــرٍ
وأني ،  هنا ، ســأموتُ ...
.......................
.......................
.......................
تُباغِـتُـني قطَراتُ المطر !

لندن 05.08.2009

النحلُ يزورني

على قميصيَ حطّتْ نحلةٌ  ،
وأتتْ من بَعدُ أُخرى ...
وكان الزهرُ مؤتلِقاً يُتَعتِعُ الزانَ والبستانَ .
كيف أتى النحلُ العجيبُ إليَّ ؟
مائدتي محدودةٌ :
خبزةٌ
جُبْنٌ
وطافحةٌ بها نبيذٌ فرنسيٌّ ...
أيقصدُها النحلُ ؟
الغريبُ في الأمرِ أن النحلَ ملتصقٌ على قميصي ...
ومِلْحاحٌ .
أيعرفُ أن الكونَ تحتَ القميصِ ...
الشُّهْدَ
والمنتهى
تحت القميصِ ،
وأن الطّلْعَ يضطربُ ؟

لندن 08.08.2009

الخريف العاشــر

منذُ  عشــرٍ ، هنا في مُقامي  ، أراقبُ هذا الـخـريفَ الـمُـبَكِّــرَ :
أرقَبُ أُولى فَراشاتِ أوراقِهِ ، وهيَ تَـسّـاقَـطُ . الزّهرَ إذ يتململُ مرتبِكاً
والطيورَ التي لم تَعُدْ  تتصادَحُ  في الفجرِ . لونَ السياجِ الذي يـتبــدّلُ ...
قد صارَ لي ، منذُ عشرٍ  هنا ، منزل ٌ.صارَ لي في ارتحالِ الســحائبِ بابٌ
ومفتاحُ بابٍ . وغرفةُ نومٍ تُطِلُّ على شجرٍ يتطاولُ عندَ البحيرةِ . قد يهـبطُ
الليلُ مثلَ الرصاصِ كما اعتادَ أن يهبِطَ الليلُ . لن يُمَسِّيكَ بالخيرِ حتى السكارى
ولن تَطْرقَ البابَ حتى التي كنتَ أحببتَها. أنتَ تغفو وتعرفُ أنك في برزخٍ
لستَ تغفو .أتعرفُ ما لونُ شَعرِكَ في الـحُلْــمِ ؟ ما لونُ أسماكِ نَـهرِكَ
في الـحُلمِ ؟ ما لونُ ثوبِ الفتاةِ التي رضِيَتْ أن تُقَـبِّــلَـها قبلَ ستينَ
عاماً ؟
لقد نزلَ الفأسُ في الرأسِ ...
لستَ الوحيدَ الذي يتساءلُ ...
لستَ الوحيدَ الذي لا يرى في الليالي الطويلاتِ ...
لستَ الوحيد !

لندن 05.09.2009

أتـمَـشّــى بمحاذاةِ القناة

أتمشّى ، وأُمسِكُ في كلِ كفٍّ عصــا !
عصَوانِ تقودانِــني  ...
البَطُّ  والـوَزُّ  يمرحُ
والسمَكُ الـحُـلْــمُ في القاعِ .
أمشي بلا هدفٍ
قد ، وقَد ، أبلغُ الجســرَ
أو ساحةَ القريةِ ...
الشمسُ لم تَـبْــدُ حتى ولو لحظةً
والغيومُ التي تَـتَـهَـدَّدُنا بالسيولِ استكانتْ إلى هدأةِ العَصرِ ،
أمشي
ولكنّ كعبَ حذائي رصاصٌ .
وأمشي
ولكنّني لستُ أخطو ...
.................
.................
.................
سأمضي ، إذاً ، حافياً !

لندن 07.09.2009

إيرلنديّةٌ في الشمالِ الأميركيّ
" إلى بِـنْـكِـي ووكَــر "
Binky Walker

شَعرُها  وَرْدُ  إيرلَـنْــدةَ
الوجهُ يبزغُ من لُجّـةِ الوردِ .
هادئةٌ ، هي ، لا تتكلّمُ :
 بِضعُ غماغمَ للريحِ ،
لكنْ ، عليّ ، أنا ، أن أفسِّرَ تمتمةً
أن أقولَ :
أحبُّكِ !
لكنها تتبسَّــمُ ، صامتةً .
ثمَّ  ، بعد دقائقَ ، تهمسُ للريحِ :
إنْ أنتَ جئتَ وحيداً ، إلى " حانةِ الـمَـعْـبدِ "
المسْتَكِـنّــةِ في آخرِ الليلِ ،
في آخرِ الكونِ ...
سوف أُحِبُّكَ !

لندن 08.09.2009
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 المقصود بـ " حانة الـمعبد " منطقة حانات تاريخية في العاصمة الإيرلندية دَبْـلِـن
  Temple Bar       

مرحباً ، منتظِـر !

اليومَ سأشــربُ كأســي شاياً بالعسلِ ...
اليومَ ، أُحَيِّـيكَ
وأشــربُ نَخْبَكَ ...
كأسَكَ ، شاياً بالعسَلِ !
منتظراً منكَ ، مبادلَتي نَخْبي ، يا منتظِــرُ !
اليومَ ، هنا ، وكما في كل الدنيا ، أحَدٌ ...
لكنْ ، لا أحدَ ، اليومَ ، ســواكَ
لقد وحّدْتَ العَلَمَ الوطنيَّ
جلَوتَ له المعنى
وجعلتَ العلَمَ الوطنيَّ يحلِّقُ مقذوفاً
ليصيبَ ...
......................
......................
......................
احذَرْ ، يا منتظِرُ !
القتلُ ( وأعني قَتْلَكَ ) صعبٌ في السجنِ ،
ولكنّكَ ، يا منتظر الزيديّ ، ستبقى هدفَ المحتلِّينَ الأوّلَ.
لن ينسَوا أنكَ وحّدتَ العَلَمَ الوطنيَّ ،
جعلتَ العَلَمَ الوطني
يُحَلِّقُ مقذوفاً
ويُصيب ...

لندن 13.09.2009

ليلُ المـحَـطّــةِ

سوف تأتي جوانُ ليلَ الأحدِ :
الرصيفُ في محطةِ المترو سيبدو شبه مغسولٍ من النوءِ الخفيفِ
الضوءُ يبدو شاحباً
لا وقْعَ أقدامٍ
ولا مسافري ليلٍ ...
محطةُ المترو غفَتْ ، مثلَ محطّاتِ القرى في ليلِ أسكتلَندةَ.
هل أبدو ، أنا ، مشتبَهاً بهِ ؟
الساعةُ في المدخلِ ... هل تستنطقُني ؟
مَن أنتَ ؟
مَن تستقبلُ ، اللحظةَ ، ليلَ الأحدِ ؟
الشرطةُ في سيّارةِ الدوريةِ
الفندقُ ، حيثُ العاهراتُ ارتَحْنَ من أثوابِهِنّ ، استقبلَ التجّارَ بالجازِ القديمِ.
........................
........................
........................
جْوانُ تأتي ...
جرجرتْ ، عبرَ محطّاتِ الشمالِ ، البحرَ
والأوراقَ
والضحكةَ  ، ملءَ العالَمِ .
جوانُ ستبدو ، آنَ أستقبلُها ، تنتظرُ القُـبلةَ
كالوردةِ إذْ تنتظرُ الطلَّ
كفانوسٍ على كوخٍ
و كالهدأةِ في ليلِ المحطّاتِ ...
كأنفاســي التي أمستْ تضيء .

لندن  19.09.2009

اليعسوبُ الذهبُ

غيرَ بعيدٍ عن مطعم أسماكِ " الشبّوطِ اليابانيّ "
وعند سياج ممرٍّ نحو الغابةِ حيثُ ثلاثُ بُحيراتٍ ترتشفُ النورَ،
شفيفاً
 في  هذي الساعةِ من يومٍ خريفٍ ...
كنتُ أحاولُ أن أتملّى غصناً مقطوعاً قذفتْهُ الريحُ إلى أعلى السورِ
وأن ألــمُسَ ما يهجسُـهُ الغصنُ المقطوعُ عن الشجرةْ .
كانَ أصيلٌ رطْبٌ
و أرانبُ في الـمَـرْجِ
وبِضعةُ أطيارٍ ســودٍ ...
وأنا ، غُـفْــلاً ، أتَـملّــى هذا الغصنَ المقطوعَ .
أقولُ لنفسي : هل سـيُــعِــيدُ الغصنُ الدّورةَ ؟
أعني هل سيعودُ الغصنُ المقطوعُ إلى أشجارِ الغابةِ في يومٍ ما ؟
هل سيعودُ الـنُّـسْــغُ إلى اللوحِ اليابسِ ؟
هل تَـخْـضَـرُّ الأوراقُ ؟
..........................
..........................
..........................
وفي مِثلِ الخطفةِ
في مثلِ اللهفةِ
في مثلِ غيابي ... حَطَّ على إبهامي يعسوبٌ ذهَبٌ .
لم أعرفْ : هل أنظرُ أمْ أشــعرُ ؟
واليعسوبُ ...
 أهذا اليعسوبُ الذهبُ، الشــيءُ  أم الرؤيا ؟

لكنّ اليعسوبَ ، خفيفٌ ، وشفيفٌ ، وحقيقيٌّ أيضاً
ويحِطُّ على إبهامي !
إن جناحَيهِ يرِفّانِ ، رقائقَ من ذهبٍ صاغتْــه ملائكةٌ ...
ويرِفّانِ على إبهامي ، فِعلاً !
.........................
.........................
.........................
هل يعرفُ هذا اليعسوبُ الذهبُ ، القصةَ :
هل سأعودُ ، كما سيعودُ الغصن المقطوعُ ، إلى الشــجرةْ ؟

لندن 23.09.2009

روايةٌ روسيّةٌ

آنَ ما يتناوحُ هذا الهواء
آنَ ما يتناوحُ مرأى البحيرةِ في صمتِها
آنَ ما يَغْمُقُ الورقُ المتساقطُ  في لونهِ
آنَ ما أشتهي أن أُقَبِّلَ ما تحتَ سروالِها
آنَ أقذفُ قنبلةً نحو مَن يتهدّدُ معنى العراق
آنَ أُصغي إلى الصمتِ في المطرِ الناعمِ ...
آنَ أشعرُ ، في البردِ ، أني الحريقُ بأكواخنا
آنَ يأتي الزمرّدُ من آسيا
آنَ تأتينَ أنتِ ، متوَّجةً في المحطةِ ، زرقاءَ أو وردةً
آنَ أسألُ عن مبدأٍ
آنَ أن نتكوّرَ في فِعْلِنا الحُبَّ ،  مثلَ الفراشاتِ مأخوذةً
آنَ أرفضُ ما ليسَ أرفضُهُ
آنَ لا أعرفُ ...
آنَ ألبسُ ، ثانيةً ، جزمةً للفدائيّ
( ليستْ مبالغةً . نحن كنا ببيروت في 1982 )
آنَ أسألُ عني
آنَ لا أسألُ.
آنَ أفرحُ لو كنتُ أعمى ...
آنَ أنتظرُ الطلقةَ الذهبيّةََ
آنَ الشميمُ الذي جاءَ من نجدٍ النجدِ أستافُهُ
آنَ أُصغي إلى المنتهى.
سوف أكتبُ.

لندن 22.11.2009

كلامٌ في أوّل الليل

سوف أبحثُ عنكَ :
السماءُ التي أطبقَتْ سوف تُطْبِقُ أكثرَ
لكنني سوف أبحثُ عنكَ ...
تقولُ : الجبالُ رماديّةٌ .
ومتى لم تكنْ هكذا ؟
وتقولُ : المقاهي التي قد ألِـفْـنا زماناً ، تُغَلِّقُ أبوابَها
واحداً بعد آخرَ ...
حتى ملابسُنا قد تبدّلتِ :
السترةُ انقلَبَتْ
والقميصُ الذي كان أبيضَ قد صارَ أسودَ .
...................
...................
...................
هل أنتَ تسمعُني ؟
هل تَرَهَّـفَ سمعُكَ للنملِ قبلَ المطرْ؟
هل رأيتَ الجذورَ الخفيّةَ ، تلك التي تمنحُ الشجرَ المـيْـتَ
أوراقَ ميلادِهِ ؟
هل رأيتَ ، وقد جلجلَ الرعدُ ، برقاً ؟
إذاً ، سوف أبحثُ عنكَ
وألقاكَ.
إن الحياةَ يحقُّ لها أن تُعاشَ.
ونحنُ ، يحقُّ لنا ، أن نعيش ...

لندن 14.12.2009

مدرســة المحموديّة

المرايا  هي الجدران ، وهي السقف . مرايا ذواتُ أشكالٍ : مثلّث . معين . مربّع . مستطيل. دائرة – المرايا ذواتُ ألوانٍ : أزرق. أخضر . سماويّ – المرايا نورٌ ملصَقٌ على الجدران – المرايا نورٌ يتدلّى من السقف _ الخشب شفيفٌ. من النافذة تأتي سعفةٌ تترجّحُ  مع نسيمٍ خفيفٍ ساخنٍ . الجســرُ ( ما زال خشباً ) يبدو من النافذة الأخيرة.والنهر الذي يقالُ إن في منتهاه المنزل الذي لن نراه : منزل بنات الشلبي . مطر. مطر. يا حلبي. عَبِّرْ بناتِ الشلبي  .مطر. مطر. يا شاشا. عَبِّرْ بناتِ الباشا. يا مطرأً من ذهبِ ! السيد علي الطبيب الهنديّ يسكنُ هو أيضاً في
أقاصي النهر التي لن نبْلغَها. حيّاتُ الماءِ تقطعُ النهرَ من ضفةٍ إلى أخرى. نحاولُ أن نُمسِكَ بخيطِ الفضّةِ المتعرِّجِ. الحيّاتُ تنزلقُ مراوِغةً .ســمَكُ الجِـرِّيّ يلتقطُ الطُّعْمَ الفقيرَ ، العجينةَ أو التمرةَ . سنجففُ جِلْــدَ الجِرِّيّ لنصنع طبولَنا في الهاجرةِ القائظة.خليل الطويل يُعَـلِّمُنا العربيةَ والجغرافيا . نحن الآنَ نعرف القارات . في أي قارةٍ نحنُ ؟إفريقيا معَنا. ستدقّ الطبولُ في الليلِ المحتدمِ.ونحن نختبيْ تحت ثياب أمّهاتِنا الطويلة لنتسلّلَ إلى حلقةِ الزارِ المختنقة بالبخور.أبو الخصيب كلُّها تدور حول المدرسة . أبو الخصيب هي المدرســة .المحموديّةُ هُدِمَت. المحموديةُ هُدِمَتْ على رؤوســنا ، نحن، أبنائها اليتامى.

لندن 17.12.2009

قلانسُ ياسـَـمين

في ليالي الشتاءِ الطويلاتِ
إذْ يسقطُ الثلْجُ ...
أُقْصِي قليلاً ستارةَ غرفةِ نومي ، وأنظرُ عبْرَ الحديقةِ  حيثُ البياضُ الـمُـقِيمُ ،
أُتابِعُ مَرأى البحيرةِ في البُعْدِ
بينَ الجذوعِ التي تلبسُ الآنَ لونينِ :
بُــنّـاً
وأبيضَ .
أعرِفُ أني وحيدٌ
وأني هنا بين مَن لن يكونوا ليَ الأهلَ ،
لكنني أستريحُ إلى ذلك النورِ إذ يتخافقُ في نقطةٍ لا أُحَدِّدُها من فضاءِ البحيرةِ
ربّتَما كانت النارُ نارَ القواربِ
أو خيمةِ العاكفينَ على وهْـمِ أسماكِهم .
........................
........................
........................
يسقطُ الثلجُ.
أُغمِضُ عينيَّ.
تأتي الغزالةُ من آخرِ الدَّغْلِ ،
يتبعُها راقصونَ بأرديةٍ من حرائرَ صينيّةٍ
وطبولٍ
وسَبْعِ قلانسَ من ياســمين .

لندن 18.12.2009

ســأكونُ صــديقــي

سأجلسُ على المصطــــبةِ الخشبِ . إلـــى يمين الباب . باب بيتي الذي هو ليس بيتي.
سأجلسُ. أحدِّقُ في العشب الذي لا يذوي. أحدِّقُ في الأغنيةِ التي تغيب.لم تكن السـماءُ
عاليةً هنا ، أبداً. الطيورُ تَبْلغُها والطائراتُ وأدخنة المدافيء الغازية.أسمعُ ؟ ربما مَسْــــرى
الدمِ في ذراعي الشمالِ.لم يَعُد البريدُ يحدِّثُــــني.ماذا أنتظرُ هذا الصباح؟ السنجابُ الوحيدُ
الذي يقتربُ مني اختفى اليومَ. وطائرا الزريابِ رحلا . لستُ أدري متى يعودانِ. سيكون
المساءُ بارداً.أقولُ لكِ شيئاً : أنا منذُ اليومِ سأكونُ الـمُــدَوِّنَ. الساعاتُ ليستْ فارغةً.ملايينُ
النوابضِ والنبضاتِ تنتظرُ مني أن أكونَ وفِيّــاً. إذاً ، سأجلسُ على المصطبةِ الخشـــبِ .
سأظلُّ جالساً حتى تحت نثيرِ الثلجِ.لا أنتظرُ شمساً ولا مصافَحةً .  سأكونُ صديقي ...

لندن 18.12.2009

الإختنــاق

ربما في صباحٍ  سيأتي قريباً  ( لِـنَــقُـلْ  بعد خمسين عاماً وأكثرَ )
أمضي ( كما يرجعُ الجدولُ الجبليُّ إلى نبعِهِ )
نحوَ بيتي .
ليس لي (في الحقيقةِ إنْ شِئتَ ) بيتٌ
ولا بَعضُ بيتٍ
( أُحِسُّ هنا بالسعادةِ ) .
لكنني أتوَهَّمُ أنّ هناك ، بأقصى الأقاصي ، بلاداً تُـسَــمّــى العراقَ
وأنّ بها بشــراً يسكنونَ الشــواطيءَ والقَــفْــرَ
أنّ الهواءَ بها ليس يقتلُ مَن يتنفّســهُ ...
أتوهَّــمُ هذا
وأسكنُ في حافةِ الوهمِ ...
حتى إذا حانَ حيني اســترحْتُ ؛
فلا جدولٌ جبليٌّ يُراجِعُ منبعَهُ
لا بلادٌ تسَـــمّى العراقَ ،
ولا  ملعبٌ للثعالبِ  والأيَلِ المتواثبِ
لا نســمةٌ في الهواء...

لندن   21.12.2009

حــيــاةٌ عــمـليّـةٌ

ذهبتْ في قطار الشمالِ إلى أهلِها ، ليلةَ العيدِ ...
قلتُ لها :  لو تمَهّلتِ !
            لو هِمْتِ ، أكثرَ ، في الوادِ ...
            لو نِمْتِ ، أكثرَ ...
لكنها حملتْ في الصباحِ الـمُـبَـكِّــرِ ، ضحكتَها والحقيبةََ ( كانتْ حقيبةَ خيطٍ )
وراحتْ مع  الريحِ والثلجِ .
والآنَ
عند المحطةِ
لم أدْرِ كيفَ أُوَدِّعُها  :
هل أُقَـبِّــلُـها ؟
هل أقولُ كلاماً  كما اعتادَ أهلُ البلاد ؟
وهل أحملُ الوِزْرَ ؟
أعني : أأحملُ نحو القطارِ حقيبتَها الخيطَ ؟
لم أدرِ .
أمّا  هيَ ...
 (الأمرُ أيســرُ ممّا ظننتُ . )
فقد خطفتْ ، مثلَ ما يَخطِفُ البرقُ ، تلكَ الحقيبةَ .
قالت : وداعاً
وغابتْ ...

لندن 22.12.20098

أبسطُ من ســؤالٍ

لن يكون المساءُ جميلاً
ولا طيرُهُ ...
أنا أعرفُ هذا
ويعرفُ ما أعرفُ الطيرُ .
حتى النوارسُ غامتْ مجسّاتُها  فتوهّمتِ النهرَ بحراً
بل هي ، الآنَ ،  تنقرُ عشبَ الحديقةِ !
ما ذا سأفعلُ ؟
إن أخطأَ الطيرُ كيفَ أكونُ الـمُـصِيبَ؟

لندن 
23.12.2009

أجراسُ الـميلاد

لم أسمع الأجراسَ ...
قد أرهفْتُ ســمعي طولَ ليلٍ لا يكادُ يزولُ
لكنْ ، ولأَقُلْ ما قُـلْــتُــهُ ، لم أسمع الأجراسَ ...
كان الليلُ يثوي هـامداً
لا ريحَ في الدَّغْلِ القريبِ
ولا نُباحَ
ولم تُرَدَّدْ صيحةٌ من أيّ طيرٍ ؛
والبحيرةُ أعتمَتْ.
لم أسمع الأجراسَ ...
.................
.................
.................
في الفجرِ كان ندىً على عشبِ الحديقةِ
ثعلبُ الدغْلِ القريبِ أتى ،
 وسنجابٌ
ونورسَتانِ جائعتانِ ،
ثمّتَ عقْعَقٌ يدنو ...
وطائرُ تَدْرُجٍ ،
والشمسُ تومِيءُ. هل أراها؟
......................
......................
......................
أسمعُ الأجراس...

لندن 25.12.2009

هــدْهَــدةٌ

من وراءِ الزجاجِ الـمُـضاعَفِ ، أسمعُ  صوتَ الـمـطــرْ.
هل مضى الليلُ؟
لن يمضيَ الليلُ :
هذا المطرْ
كأسُــهُ المتطافِحَــةُ ...
الليلُ يَـثمَـلُ
يَـثقُـلُ
ينزلُ من رَفِّــهِ ليُوَحِّــدَ ما بينَ أســرارِهِ والبشــرْ.
.....................
.....................
.....................
كان صوتُ الـمطرْ
يتسرَّبُ.
صوتُ المطرْ
يتشــرَّبُ رفّةَ هُدْبِـي
لأدخلَ في قطرةٍ من مطرْ .

لندن 26.12.2009

إضرابُ بَحّــارةٍ

ربما كان أوّلَ إضرابِ بَحّارةٍ في المياهِ التي تتسوّرُ أرضَ العربْ
كان إضرابَ بَحّارةٍ في مياهٍ عراقيةٍ
كان إضرابَ بحّارةٍ بين مِلْحِ الخليجِ وسَلْسـالِ شطِّ العربْ ...
أتذكّرُ عَمِّي : حميدَ الشهابِ ،
حميدَ الذي  لم أزلْ أتمَـثَّـلُــهُ كالفتى ...
قالَ:
كنّا وحيدينَ بين الرصاصــةِ والبحرِ.
لا أتذكّرُ ما قالَ عن ســجنِــهِ ...
كان أصغرَ أعماميَ .
الآنَ أسألُ : مَن يتذكّرُ إضرابَ بَحّارةٍ غير عمّي حميــد الشهاب ،
غيرَ عمّي حميد...

لندن  26.12.2009

تشخيصٌ

باطنُ كفّي اليمنى ، يحضِنُ ظاهرَ كفّي اليسرى
وأنا المتكمِّشُ بَرْداً  أُسنِدُ رأســي ، تعبانَ ، إلى صدري ...
 ساقايَ تَخَـشَّـبَـتا
والقَدَمانِ تَلَـبَّـثَـتـا
لا أملِكُ أن أُتْلِعَ عُنْقــاً
أو أُومِي ...
مَن أسألُ أن يُدرِكَني وأنا أوشِكُ أن أتَطَوَّحَ في البئرِ؟
الليلُ الـمُطْبِقُ يُحْكِمُ أنشــوطتَــهُ أكثرَ ،
والأشجارُ الســودُ ( أرَدِّدُ حتى الأشجارُ السودُ ) تغيبُ عن الصورةِ
والبحرُ المتموِّجُ في إحدى لوحاتِ الحائطِ يدخلُ في طَورِ سُباتٍ ...
لا صوتَ ...
هنا.
لا صوتَ ...
هل القبرُ هو الفردَوس؟

لندن 27.12.2009

الـبُـحَــيرةُ المتجمِّــدةُ

البحيرةُ  تَـدَّثَّــرُ اليومَ بالثلجِ ...
 مِعطَفُ نورٍ يُدَثِّرُها بهشــيمِ الزجاجِ
وألواحِـهِ ...
ألـمُسُ الماءَ
أرتَــدُّ . تَدْهمُني رعشةٌ في الأصابعِ
تَدهَمُني رعشــةٌ في الجبينِ ،
ولكنني أُسْـرِعُ الخَطْوَ
حتى كأني أريدُ امتلاكَ البحيرةِ ، آنَ البحيرةُ تنأى
وتلتفُّ بالمعطفِ الثلجِ ...
آنَ البحيرةُ تدخلُ في ما يُراوِغُ حتى العيــون.

لندن 28.12.2009

جِــنازةٌ

ساحةُ الـحَـيّ  كما هيَ :
فارغةٌ إلاّ مِنْ بضعِ سيّاراتٍ مبتلّةٍ من أمطارِ اليومَينِ السالفَينِ .
والسقوفُ البُنّـيّــةُ عادةً تبدو رماديّةً أقربَ إلى الســواد.
السروةُ الفتيّةُ أسفلَ نافذتي لا تكاد تهتزّ مع أن ريحاً خفيفةً تتدحرجُ في الحديقةِ.
امرأةٌ تطوي مظلّـتَـها لتدخل من الباب الرئيس للمبنى
حيث يقيمُ  المنتظرونَ الرحيلَ إلى الجنّة.
لا أدري إلى أين ذهبت الطيورُ ...
......................
......................
......................
قبل دقائقَ فقط
كانت الساحةُ تكتظُّ بسيّاراتٍ ســـودٍ
ومعاطفَ ســودٍ
وأكاليل زهورٍ ...
والتابوتُ يكاد يختفي في سيارة المرسيدس الطويلة
تحت أكاليلَ ، بعضُها اصطناعيٌّ .
لم أعُدْ أسألُ
كلُّهم راحلٌ إلى الجنةِ .
أمّا أنا ، فـمُـوَكَّلٌ بهذا الفضــاء .

30.12.2009
-------------------------------
" ملحوظةٌ : علِمْتُ الآنَ من طفلةٍ مرِحةٍ ترتدي السوادَ  ، أن جارتي  المباشرةَ ، باتّ ، هي التي ماتتْ "

هــكــذا ...

نورستانِ حَطّــتــا  ضُحىً على السقفِ
( وأعني سقفَ بيتي )
غير أني رجُلٌ ولستُ بحراً ...
فلماذا حطّت النورستانِ ؟
الآنَ
لا يحقُّ لي أن أتساءلَ
أو أُجيبَ ...
قد حطّتْ على سقفي ، ضحىً ، نورستانِ
هكذا.

لندن  03.01.2010

خــرْبَشــةٌ

ليس مهمّاً أن تعرفَ في أيّ مكانٍ أنتَ.
مهمٌّ أن تعرفَ مَن لا تعرفُ في أيّ مكانٍ ...
مثلاً :
ماذا يأكلُ آخرُ سِــكِّـيرٍ في آخرِ حاناتِ بَلِغراد ...
وماذا يفعلُ عصفورٌ إنْ هبطَ الثلجُ .
وماذا ستقولُ امرأةٌ لعشيقٍ لم تُعْجِــبْــهُ صلافتُها الأمازونيّةُ .
ماذا سيكونُ نعاسُُ المحكومِ عليه بأن يُشنَقَ فجراً.
ماذا تأكلُ إنْ كنتَ نباتيّاً في أرض القرغيزِ.
ومَن تسألُ إنْ أخطأتَ سبيلَ العودةِ في نيويورك ...
إلخ ...
إلخ....
إلخ...؟
لكنّك  لا تؤمِنُ بالآخرةِ !
الآنَ ، ستعرفُ في أيّ مكانٍ  أنت ...

لندن 03.01.2010

ليسَ رِهـانـاً

سأكونُ صريحاً معكِ الليلةَ :
أنتِ تقولينَ " أحبُّكَ "  ...
( كنّا في بارِ " الأسدِ الأحمرِ" ذاتَ مساءٍ أتذكّرُهُ  ) ،
لكنكِ حين تقولينَ :  " أحبُّكَ " ،  أسمعُ : " لستُ أحبُّكَ " ...
( كنّا في بارِ " الأسدِ الأحمرِ ) .
أمّا في هذي الليلةِ ، آنَ الثلجُ يهدِّدُنا بحصارٍ أبيضَ ، أيّاماً
آنَ أراكِ مُنَعَّــمــةً بقميصِ حريرٍ صينيٍّ أســودَ
فوقَ ســراويلِ حريرٍ صينيٍّ سُــودٍ ،
آنَ تمهّلتِ طويلاً  لتقولي : سوف أظلُّ هنا ، في لندنَ ، أسبوعاً معكَ ...
في هذي الليلةِ
لن أتذكّرَ
لن أُجهِدَ أعصابي لأُفَـسِّــرَ ...
سأصدِّقُ ما تنطقه شفتاكِ ، ونحن نرُدُّ عن الجسدَينِ الثلجَ المِدرارَ :
أحبُّكَ !
لستُ أُحِبُّكَ ...

لندن 04.01.2010

حالةٌ يوميّــةٌ

ليس من عابرينَ هنا
ليس من زائرينَ
الطبيعةُ أغلقتِ الساحةَ الداخليّةَ حيثُ الخنازيرُ
حيثُ السناجبُ
والناسُ
والنورسُ المتوهِّمُ تلكَ البحيرةَ بحراً ...
أقولُ :
ذراعي تُجاذِبُني ... كيفَ لي أن أُقاوِمَ ؟
رُبّـتَــما أُسْـلِمُ الرّسْغَ :
للغِلّ؟
للمِبْضَعِ الـمرتجى ؟
للفتاةِ التي تركتْ قطعةً من ملابسها الداخليةِ تحتَ الفراشِ ؟
......................
......................
......................
في هذه اللحظةِ ، الثلجُ يهبطُ أثقلَ
أثقلَ
أثقلْ .

لندن   11.01.2010

تحـيّـةُ  الــعَـلَـمِ

في ساحةِ مدرسةِ المحموديّةِ
في الصبحِ
نحيّي العلَمَ الوطنيَّ ( أعودُ إلى سبعينَ خلَتْ ).
كنّا ننشِــدُ :
يا أوروبّا لا تُغالي
لا تقولي : الفتحُ طابْ
سوف تأتيكِ الليالي
نورُها لَمْعُ الحِراب ْ ...
يا أوروبّا  !
*
الآنَ
وفي لندنَ ( بعدَ الأعوامِ السبعينَ )
وبعدَ غرامِ الموسيقى وغرائمِها ،
أعرفُ ما كنّا نُنشِدُ ،
كنّا نُنشِــدُ
ريتشارد فاجْـنر
في مفتتَحِ الأسطوريّ سيجفرِيد  ...
*
يا أوروبّا  !

لندن   19.01.2010

هواجسُ منزلِ التــلّ

مطرٌ لا يُرى ، يتغلغلُ في ملْمَسِ العُشبِ
يدخلُ بين خيوطِ القميصِ
وفي رئةِ الطيرِ .
كان النهارُ بطيئاً
وسوفَ تكونُ الليالي الطويلاتُ أبطــأَ .
كم قلتُ : إني سـأرحلُ عن منزلِ التلِّ !
كم قلتُ : إني ســأنصِبُ لي خيمــةً في رمالِ الجزيرةِ
أو أسـفلَ الأطلسِ  ...
البردُ يُرْعِشُ منــي الأناملَ.
أنظرُ :
لا شــيءَ في الأفْـقِ
مُـنْـبَـسَـطٌ من ســماءٍ رمادٍ
ومنحدَرٌ من غصونٍ يَـبـاسٍ يُقَضْـقِـضُــهــا النوءُ.
.......................
.......................
.......................
سوف يظلُّ المطرْ
لا يُرى.
ســوفَ أبقى هنــا ، أخضِــدُ الليلَ في منزلِ التلِّ ،
أبقى هنا
صيحةً ليس يسمعُها أحدٌ
صيحةً في عُــواءٍ بعيد ...

لندن  27.01.2010

ثلاثة ثعالبَ تلعبُ  فــي ضوءِ القمرِ

في الساحةِ الخلفيّةِ الخضراءِ للمبنى
( وأعني الـمَـلـجأَ البلديَّ حيثُ أعيشُ )
كانت فضّـةٌ تَـنْـهَــلُّ من بَدْرٍ حقيقـيٍّ
( كما في الرسمِ أو في السينما )
حتى كأنَّ الليلَ قُطـبِــيُّ النهارِ
وأننا في سينما صيفيّــةٍ ...
والعشبُ ، حتى العشبُ ، يلمعُ في بياضٍ أخضــرَ
الأشجارُ نائمةٌ على أغصانِها الـعُريانةِ ،
الليلُ الذي أحْـياهُ منتصِفٌ ،
وأســمعُ صيحةً مجهولةً من طائرٍ  ...
..................
..................
..................
في بغتةٍ
في لحظةٍ بيضاءَ
في نُعْـمَـى مبارَكةٍ
 رأيتُ ثعالباً يلعَـبْــنَ تحت شُـجَــيــرةٍ تتوسَّطُ البستانَ
قد كنتُ اتَّـرَكْتُ لهنّ زاداً في المســاءِ .
طَـعِـمْــنَــهُ ،
وتركْــنَ صحني فارغاً ، متألِّــقــاً ، في نورِ بستانيّ الســماويّ .
الثعالبُ كُنَّ يلعَـبْــنَ
السماءُ خفيضةٌ
والأرضُ بيضــاءُ ...

لندن 30.01.2010

لا بأسَ عليكَ !

عشرةُ أعوامٍ مرَّتْ ، لتراك ، كما أنتَ ، تحدِّقُ عبرَ النافذةِ الغربيــةِ ،
لا بأسَ عليكَ ...
النافذةُ الغربيةُ مِرآتُكَ
والـمَـرأى
الساحةُ والأشجارُ ، وسقفُ الـمَبنى الـممتَدُّ كحوتٍ أســودَ تحتَ َسماءِ رصاصٍ .
لا بأسَ عليكَ ...
الأعوامُ العشــرةُ لم تكتمْ أنفاسَكَ
لم تنبِذْكَ وحيداً في ليلِ الـمطــرِ ،
الأعوامُ العشــرةُ أعطَتْكَ الدُّرْبةَ :
أنْ تتحمّـلَ ،  مثلَ جوادٍ بَرِّيٍّ ، كلَّ فصولِ الكونِ ،
وأن تتنفّسَ كالأسماكِ
وأن تأكلَ قلبَكَ آنَ تجوعُ .
وأن تصْبِرَ إنْ هجرَتْكَ امرأةٌ
وانفَضَّ الســامرُ عنكَ .
و لا بأسَ عليكَ ...
الأعوامُ العشــرةُ أعطَـتْـكَ النافذةَ الغربيّــةَ
فانظُرْ عبْـرَ النافذةِ الغربيةِ
وانظرْ عَبْرَ النافذةِ الغربيّـةِ
وانظُــرْ :
ربّـتَـما ستكونُ الـمُبْـصِــرَ في أحدِ الأيّــام .

لندن 12.02.2010

حِــنّــاءُ الـفــاوِ

حنّاءُ نساءِ البصرةِ تأتي مع مِلْحِ البحرِ
وأسماكِ البحرِ
ورُوبيانِ البحرِ
 من الفاوِ ...
الأوراقُ الـخُضْـرُ ، مخشخشةً تأتي ، في أكياسٍ من خيشٍ.
ستكون الأوراقُ طحيناً أخضرَ مُـغْـبَــرّاً
ستكونُ عجيناً أخضرَ
أخضرَ ، مُـحْـمَــرّاً بعد دقائقَ .
حنّاءُ الفاوِ
خِضابُ لِحىً وجدائلَ
راحاتُ عرائسَ
أخفافُ حُفاةٍ شــقّقَ أقدامَهمو السّـعيُ على طرُقاتِ اللهِ ...
وحِــنّاءُ الفاوِ
كأسماكِ الفاوِ
ومِلْحِ البحرِ
وروبيانِ البحرِ
تَناءتْ ، حتى غابتْ في ما كانَ يُـسَــمَّــى الفاو ...
.....................
.....................
.....................
خالاتي المسكيناتُ سَــكَـنَّ الفاو .

لندن 12.02.2010

لن تأتي الريحُ الغربيّـةُ

أضواءٌ متناثرةٌ
لِـمَـراكبَ ضيِّــقــةٍ  ، تبدو في الـبُـعْـدِ
وراءَ الأشجارِ العاريةِ .
الآنَ
وفي الماءِ المتجمِّــدِ للقنَواتِ
سـيُشْـعِلُ جَــوّابونَ  مَـواقِـدَهم
ليكونَ بَخورُ الصّـفصافِ هواءَ نهارٍ أبيضَ .
 لكنْ ، قد تأتي الريحُ الغربيّــةُ بالغَـيمِ الـمُـثْـقَلِ
والوَزِّ الـمِـصريّ
وبالعينَينِ المـغْـمَـضَـتَينِ على صخرةِ بحْـرٍ في عَـدَنٍ ،
قد تأتي الريحُ الغربيّـةُ ...
أمّـا الآنَ
فليس لنا غيرُ الـجُدرانِ الأربعةِ ؛
اليومَ ، الأحدُ
اليومَ ، أظَلُّ بلا أحدٍ
أنقِرُ في الـجُدران .

لندن  14.02.2010

تنويعٌ على طلال حيدر 
" خَلِّيك مثل القصب
كلما عتق يحِنّ ... "

لَـفُّـوا الكفافي ... مَشَــوا
والبحرُ منهم صارْ
محمود درويش باقٍ
والـمدى والدار ...

لَفّوا الكَفافي ... مشَــوا
والبحر ، والمرفأْ
إغْريقُ فُلْكٍ لنا
مَنْ قالَ : لن نغرقْ ؟

لَفّوا الكفافي ... مشَـوا
كانوا فدائيّينْ .
والصبحَ ، إذْ أصبحوا
عادوا فدائيّين.

لفّوا الكفافي ... مشَـوا
فلْـتَـبْـدأ الرِّحْـلةْ
لفّوا الكفافي ... مشَــوا
هل تنتهي الرِّحْـلةْ ؟

لندن 14.02.2010

طُــقـوسٌ

الثلجُ الطائرُ منذُ الفجرِ نثــيراً
يتحوّلُ ، منذُ دقائقَ ، قَـطْــراً تحملُــهُ ريحٌ باردةٌ.
والعشبُ يعودُ إلى خُـضـرتِهِ الشاحبةِ
ثـمّـتَ  أوراقٌ يابســةٌ تبدو كعصافيرَ على العشبِ.
النافذةُ ، الآنَ ، هي الـمِـرآةُ .
سأجلِسُ لِصْــقَ النافذةِ :
البحرُ قريبٌ
ونوارسُ تَــمْــرُقُ أعلى بقليلٍ من سقفِ الـمَـبـنى القرميدِ.
...................
...................
...................
غداً
( إنْ صَـدَقَ الطيرُ )
ســآخذُ مَـجْــمَــرةً
وبَخوراً ،
آخُــذُ سـبعةَ عيدانٍ  من علبةِ ثقّـابٍ
كي أُوقِدَ ناري
في أعلى التــلّ ...

لندن 22.02.2010

الشــيوعيّ الأخيــرُ يُثرثِــر

قالَ الشـيوعيُّ الأخيرُ
وكان في مقهىً ، يُحَدِّثُ مَنْ يُحَدِّثُ مِن رفاقِ الأمسِ :
يا محمودُ
هل تدري بأني لا أُحِبُّ البيرةَ الســوداءَ ؟
عاماً بعدَ عامٍ بَعدَ عامٍ ، كان أهلُ بْــراغ يمتدحونَها
يتَـمَـطَّـقونَ بذِكْـرِها
وبِطَـعْــمِــها
حتى كأنّ البيرةَ السوداءَ ماءُ السلسبيلِ بجنّةِ المأوى
كأنّ البيرةَ السوداءَ كَـوثَـرُهُــم ...
ولكني أداعِـبُـهُـم ، وأمضي في الدُّعابةِ :
يا رفاقي
لا أُحِبُّ بْــراغ ...
لا أهلاً
ولا بَـلَـداً !
وأنتَ ، اليومَ ، يا محمودُ  ، تَشْــهَدُ
كيفَ تلعبُ بالعراقِ جماعةُ بْــراغ ...
*
الشيوعيُّ الأخيرُ
اختارَ ، بعدَ تردُّدٍ ، ما اختارَ :
كأساً من نبيذٍ أحمرَ .
المقهى صغيرٌ ، دافيءٌ
والنارُ نارُ جذوعِ صفصافٍ تَـضَــوَّعُ كالبَخورِ
البارُ من خشبٍ عتيقٍ ...
......................
......................
......................
ربّـما دخلتْ صديقـتُــهُ مصادَفــةً .

لندن 23.02.2010

تـهْــلِــيْــلــةٌ لِـطائرِ الفجرِ

طائرَ الفجرِ ، يا طائرَ الفجرِ ، ما أجملَكْ !
نَخْــلُــنا  ، والمنازلُ ، والوردُ … لَكْ
والسماواتُ لكْ .
طائرَ الفجرِ ، يا طائرَ الفجرِ ، ما أجملَكْ !
*
هَـلّـلَ النورُ
أَطْـلِقْ جناحَيكَ نحوَ الفَـلَـكْ .
أطْـلِق الصوتَ ، شَـدْوَ الضــياءِ الذي قَبَّـلَكْ
طائرَ الفجرِ ، يا طائرَ الفجرِ ، ما أجمـلَـكْ !
*
لن ترى قفصاً بَـعْــدُ
لن يتمكّنَ منكَ الشَّــرَكْ .
سوفَ يَـقْــوى جناحاكَ ، أمْـضى من النَّـسْـرِ أنَّـى سَـلَـكْ .
طائرَ الفجرِ ، يا طائرَ الفجرِ ، ما أنبلَكْ !

لندن 26.02.2010

الشيوعيّ الأخيرُ ، محرِّرُ بغداد

عشرونَ ألفاً من بساتينِ السماوةِ
أقبَلوا متدافِعينَ
ومن غِياضِ الكوتِ ...
كانوا يحملونَ بنادقَ البَرْنو
ويستبقونَ سيّاراتِ " لادا " من ذواتِ الـمَـبْـدَلِ اليدويّ
والدَّفْعِ الرُّباعيّ ...
الغبارُ يشوِّشُ الآفاقَ
والراياتُ حُمْــرٌ ، لا تكادُ تُرى  من النقْعِ الـمُـثارِ .
الفجرُ لَـوَّحَ
والهتافُ :
تعيشُ بغدادُ !
الشيوعيُّ الأخيرُ هنا ...
الشيوعيّونَ جاؤوا
حَـرَّروا بغداد !

لندن 28.02.2010

أغـنيـةُ الـغَـنِيِّ بِما اقتَنى

اليومَ يومُ النبيذِ
ابتعتُ خابيةً :
عشراً
فعشــرينَ ...
حتى لم يَعُدْ ، شَططاً ، فِلْسٌ لديَّ
كأني الواحدُ الأحَدُ !
أقولُ : إنّ الذي يُرْجَى ، وليسَ يُرى
مُخَـبّـأٌ.
إنَّ عُـمْـقَ الطائفِ الأبَــدُ  ...
ما أهونَ العيشَ !
لكني أُداوِرُهُ ،
 وأدَّرِيهِ
وأدري بالذي أرِدُ ...
.................
.................
.................
اليومَ يومُ النبيذِ !

لندن 08.03.2010

زرادَشــت

سيوقِدُ أكرادُ " عَـقْـرةَ " نيرانَهم في رؤوسِ الجبالِ ، كما كان يفعلُ دوماً زرادشــةُ
الكُتُبِ . النارُ في القممِ . النارُ في البيتِ ، وابنُ الـمُـقَـفَّـعِ  في البيتِ كانَ يُزَمْزِمُ .
أكرادُ " عَقْرةَ " كانوا زرادشــةً يرقصونَ ، وقد أوقَدوا نارَهم في رؤوسِ الجبــالِ .
يقولونَ : دِينٌ أتى جَبَّ ما قبلَــهُ . ربّما ...
غيرَ أني أُطالِعُ ناراً على جبَلٍ.
وأُتابِعُ أَقدامَ مَن يرقصونَ.
الفساتينُ أَفْوافُ وَرْدٍ
وتلك السراويلُ خفّاقةٌ والغصون.
.................
.................
.................
في ربيعِ البراري زرادشــةٌ يرقصون .

لندن 21.03.2010

قرارٌ ظالِـمٌ

قرّرتُ ( كانت ساعتي ، بالضبطِ ، سابعةً مســاءً ) أن  أقولَ
لِـمَنْ أُسَـمِّـيها الضجيعةَ في ليالي الثلجِ : يا بِنْتُ ، الوداعَ !
كأنّ صوتَكِ وهو يَـبْـلُـغـني من المنأى الشماليِّ الفقيرِ يقولُ:
إنّ الخيرَ  ما نختارُ ...
أنتِ اخترتِ أن تتلَـبَّـثي في المرفأ المنسيّ
أن تتمنّعي
أن تهجِســي ، حَدْســاً ، بأني سوف أشقى إنْ أطَلْتِ الـمَكْثَ
ثّمّتَ ، حيثُ سِيْفُ البحرِ مهجورٌ ، وحيثُ  الكلبُ ، حتى الكلبُ ،
يرفضُ أن يُقادَ هناكَ ...
لا تمضي بعيداً .
إنني قرّرتُ ( كانت ساعتي ، بالضبطِ ، سابعةً مساءً )
أن أقولَ لكِ : الوداع !

لندن 24.03.2010

خِـشْـفٌ خـلـفَ السياجِ

تناوَحَتْ في المساءِ الريحُ.
كان على ماءِ البحيرةِ غيــمٌ
غير أنّ على الأفقِ البعيدِ بدتْ شمسٌ ، مفاجِـئةٌ
حمــراءُ ...
لم أرَ شمساً في النهارِ !
هل الدنيا تَبدَّلتِ : الصباحُ أعمى
و جَفنُ الليلِ ينفتحُ ؟
..................
..................
..................
ودِدْتُ لو كنتِ لِصْقي الآنَ ...
قبلَ قليلٍ كان خِشْفٌ وراءَ السور
أرقَـبُـهُ
يقتاتُ ما رَقَّ من نبْتٍ .
وأرقَـبُـهُ
يُدْني الغصونَ
ويُرْخِــيها  ، فَـتَـنْـسَـدِحُ  ...

لندن 27.03.2010

فُــتُــوَّةٌ

في الـ57
حـفَـرْنا ، بأظافرِنا الســودِ ، خنادقَ حولَ دمشقَ ...
بساتينُ الغوطةِ كانت بكثافةِ أدغالِ الأمازونِ
ومن أعلى جبلِ الشيخِ يسيلُ الماءُ زلالاً بين أصابعَ مُـفْـعَـمـةٍ بترابِ الأرضِ.
وفي الـ57
شــربْنا عرَقاً ، رُبْعَ البطْحــةِ
ثمّ نَـعِـمْـنا بشطيرةِ خبزٍ عربيٍّ ، رُبْعَ الليرةِ ...
في الـ57
أحببْـنا
و كـتَـبْـنـا في ضوءِ الشمعِ قصائدَنا الأولــى.
كان زماناً ذهَـبــاً
كنّا في الـ57 ...
وكنّا ، نحفرُ ، مثلَ دمشقَ ، خنادقَنا في الروح.

لندن 28.03.2010

ثبْتُ القصائد

أول أيار في موريس بلاسه ( برلين )
تدقيق
مهووس
النذير
الطبيعة
مقارنة
الشيوعيّ الأخير يغادر عَمّان
ما البحرين
سكون صيفيّ
النحل يزورني
الخريف العاشــر
أتمشّى بمحاذاة القناة
إيرلندية في الشمال الأميركيّ
مرحباً ، منتظِر !
ليل المحطة
اليعسوب الذهب
رواية روسيّة
كلام في أول الليل
مدرسة المحمودية
قلانس ياسمين
سأكون صديقي
الإختناق
حياة عمليّة
أبسط من سؤال
أجراس الميلاد
هدهدة
إضراب بحّارة
تشخيص
البحيرة المتجمدة
جنازة
هكذا
خربشة
ليس رهاناً
حالة يومية
تحية العلَم
هواجس منزل التل
ثلاثة ثعالب تلعب في ضوء القمر
لا بأس عليك
حنّاء الفاو
لن تأتي الريحُ الغربية
تنويع على طلال حيدر
طقوس
الشيوعيّ الأخير يثرثر
تهليلة لطائر الفجر
الشيوعيّ الأخير محرِّر بغداد
أغنية الغنيّ بما اقتنى
زرادشت
قرارٌ ظالمٌ
خِشْفٌ خلف السياج
فتوّةٌ

 
3cities.jpg
سعدي يوسف على الفيسبوك

اضغط هنا

فيلم " الأخضر بن يوسف "
لمشاهدة فيلم الأخضر بن يوسف اضغط هنا
المواضيع الاكثر قراءه
البحث