|
لورداتُ الحرب ، وأمراءُ الطوائف ، في بلاد ما بين النهرَين ، المستباحة
، يكادون يُجَــنّونَ فرَحاً ، لقرار مجلس
الشيوخ الأميركي تقسيم البلاد إلى ثلاث مستعمَرات .
وهناك مؤشراتٌ على واقع التطبيق الجاري :
المستعمرة الأولى في الشمال العراقيّ ، كادت
تستكمل شــروطَها ، فهي شبه مستقلّــة
عن الإدارة المركزية ، منذ حوالَي خمسة عشر عاماً ، متمتعة بحماية الدوريات الجوية
الأميركية المنطلقة من القواعد التركية ؛
أمّا الآن فالمستعمرة الشمالية خاضعةٌ تماماً للإدارة الاستعمارية . القواعدُ والمطارات العسكرية يديرها الاحتلال ، وقواتُ العناصر المحلية
المحلية تخضع لقيادةٍ عليا أميركية ، وتستخدَم في العمليات الحربية ضد السكان في
العراق العربي ، كما جرى في الفلّوجة ، ومدينة الثورة ( الصدر ) ببغداد ، ومناطق
أخرى . ويستخدم الأميركيون أرض هذه المستعمرة في عملياتهم السرية ضد إيران
وســوريا .
المستعمرة الثانية في غربيّ العراق . بدأ
الأميركيون ، منذ عام الاحتلال الأول ، عمليةً بالغة الدقّة والوحشية ، لإخضاع
المنطقة ، وهدِّها على رؤوس أهلها ، كما حدث في الفلوجة ، وحديثة ، ومناطق أخرى
، ولا تزال العملية الإجرامية
قائمةً حتى الآن . العملية لم تحقق
النجاح المنتظَر من جانب الأميركيين ، بسبب المقاومة المستمرة .
لكنّ هذا لا ينفي إمكان أن يزجّ المحتلّون
قواتٍ إضافيةً ، تدعمُها مرتزقة
محلية مستقدَمة من المستعمرة الأولى ، وعناصرُ ممّا يدعى الجيش العراقيّ . إذ أن المنطقة ضروريةٌ للحشد ضد سوريا وتدبير المكائد والمؤامرات .
إلاّ أن الحقيقة الأكثر وضوحاً ، هي أن الناس
هنا يرفضون الخضوع للاستعمار .
المستعمرة الثالثة في جنوبيّ العراق . والمعروف
هنا ، وبخاصة بعد انسحاب الوحدات البريطانية ، أن الواقع الملموس على الأرض ، يؤكد
أن العوامل المحلية ( لا الإدارة البغدادية ) هي التي تتحكّم
في المنطقة ، مضافاً إلى هذه العواملِ المحلية ، النفوذُ الإيرانيّ الفعليّ
.
العوامل المحلية في هذه المنطقة ، لا تتّسِــمُ بالثبات ، فهي قلقة ،
مترجرجة ، متذبذبة ، أشبه بالرمال المتحركة .
والناس ، في عمومهم ، يرفضون الهيمنة الأجنبية
، وربما اتخذَ هذا الرفضُ صيغةً عنيفةً .
*
هل بالإمكان استشرافُ المساعي السياسية الممكنة
لتنفيذ مبدأ " المستعمرات الثلاث " ؟
1- الضغط على مجلس نواب بريمَر لتشريع قانون النفط ، ليكون الأساس لاقتصاد
المستعمرات الثلاث .
2- تشكيل تكتّل " نيابيّ " لإقرار
المشاريع المتعددة الخاصة بتطبيق التقسيم .
3- التفاوض مع إيران وسوريا ، للتفاهم حول الموضوع ، بعامّـة .
*
أهناك فرصٌ لنجاح المشروع الاستعماري ؟
نعم .
المشروع الاستعماريّ قائمٌ ، ما دام الاحتلال قائماً .
لكنّ أيّ خلخلةٍ في وضع الاحتلال : خفض قوّات . خفض نفقات . انسحاب جزئيّ ...
إلخ ، سوف تولِّد حقائقَ
جديدةً في مصلحة العراق الموحّد .
*
غاريبالدي ، بعشرة آلاف مناضل من ذوي القمصان
الـحُمر ، وحّــدَ إيطاليا !
لندن 29.9.2007