بلغْتُ التسعينَ عَـدّاً ... اللّهُمَّ اشْـهَــدْ ! طباعة
Image
سعدي يوسف
اليوم هو الحادي عشرمن نيسان ( أبريل ) 2014 . أنا في غرفةٍ بتورنتو الكنَديّةِ ،
 غير بعيدٍ عن بُحيرةِ أونتاريو الشهيرة ، الكبيرة كبحرٍ داخليٍّ .
مضى الشتاءُ القاسي بثلجِهِ وشقائهِ ، وحلَّ الربيعُ .
في الربيع يستعيدُ الكائنُ البشريُّ ، حيويّتَه ، وعنفوانَه ، كأيّ كائنٍ آخر : كالشجرِ والطيرِ وذئبِ البراري.
وبما أنني بشَرٌ سَوِيٌّ أيضاً ، استعدْتُ واستذكرتُ .
في العام 1952 ، طبَعَ صاحبُ  " مطبعة البصري " بشارع السراي البغدادي ، أول كتابٍ شِعريٍّ لي.
كان كُتَيِّباً ، يضمُّ قصيدةً طويلةً واحدةً ، هي " القرصان " . الطبع كلّفني عشرة دنانير. صديقي الرسّام
الخطّاط ، يحيى جواد ، صمّمَ الغلافَ . كنت لا أزالُ طالباً في الجامعة .
*
محمد فتِيح ، المهندسُ المصريّ ، المقيمُ بتورنتو ، والذي عملَ فترةً ، مهندسَ طرُقٍ في العراقِ ، دعاني
إلى سهرةٍ في منزله . 
في السيارة ، سيّارتِه ،  ونحن في الطريقِ إلى منزله سألني عن إصداراتي . أجبتُ : لي تسعةٌ وثمانون
كتاباً مطبوعاً حتى الآن . وفي تورنتو أعملُ على كتابٍ جديدٍ .
قال: إذاً سيكون لديك تسعون كتاباً !
أجبْتُ : نعم  ... ومَن يدري ، قد يبلغُ عديدُ كتُبي المطبوعةِ ، المائة !
*
تفاءلوا بالخيرِ تجدوه ...
مقامي بأرض كنَدا ، ليس كمقامِ أبي الطيّب بأرضِ نخلةَ :
ما مقامي بأرضِ نخلةَ إلاّ        كمقامِ المسيحِ بين اليهودِ
*

كنتُ جئتُ معي  ، من لندن ، بكتابِ شِعرٍ للشاعر الصديق ، الفيتناميّ ، نغوين كوانغ ثيو.
قرأتُ الديوانَ ، وأعدتُ القر اءةَ ، واستذكرتُ لقائي بالشاعر ، في بلباو ، عاصمةِ الباسكيّين
الشجعان ، لمناسبةِ إحياءٍ لذكرى غرنيكا .
فجأةً ، قرّرتُ نقلَ الديوانِ إلى لغتنا العربيةِ ، أجمل لغاتِ العالَمِ ، وأكثرِها حرّيّةً .
لم يكن الأمرُ سهلاً :
نغوين كوانغ ثيو  ، شاعرٌ يهتمُّ بالأعماقِ ، وإن بدا مهتمّاً بالسطح .
ثم ... هناك المحلّيّةُ الأصيلةُ .
إلخ .
لكني دخلتُ المغامرةَ ، منصرفاً إلى العملِ انصرافاً كلّفَني آلاماً في الظّهرِ ، لم أتخلّصْ منها إلاّ بعونٍ
من د. فلاح ...
*
أتممتُ الترجمةَ .
ترجمة القصائد .
وتولّتْ إقبال ترجمة المقدمة .
*
الكتاب جاهزٌ !
أرسلتُه إلى خالد المعالي في بيروت .
" دار الجَمل " ستُصْدرُ الديوان في أقلّ من شهر .
عام 2014 مبارَكٌ : هاهوذا كتابي الثاني  ، فيه ، بعد ديوان " عيشة بنت الباشا " الصادر عن الدار نفسِها .
*
إذاً !
خلال خمس سنين ، سيبلغُ عديدُ كتبي المطبوعةِ ، مائةً أو يزيد ...
اللهُمّ ، زِدْ وبارِك !

تورنتو 12.04.2014
اخر تحديث السبت, 12 أبريل/نيسان 2014 22:48