الأحد, 12 يوليوز/تموز 2026
الرئيسية
سيرة ذاتية
الاعمال الشعرية الكاملة
قصص قصيره
ديوانُ الأنهار الثلاثة
جِـــــــرارٌ بِلونِ الذهب
الحياة في خريطةٍ
عَيشة بِنْت الباشا
قصائـدُ هَـيْـرْفِـيــلْـد التلّ
طـيَـرانُ الـحِـدْأَةِ
الخطوة السابعة
الشــيوعــيّ الأخير فقط ...
أنا بَرلــيـنيّ ؟ : بــانورامـــا
الديوانُ الإيطاليّ
في البراري حيثُ البرق
قصائد مختارة
ديــوانُ صلاة الوثني
ديــوانُ الخطوة الخامسة
ديــوانُ شرفة المنزل الفقير
ديــوانُ حفيد امرىء القيس
ديــوانُ الشــيوعــيّ الأخير
ديــوانُ أغنيةُ صيّــادِ السّمَك
ديوان قصــائدُ نـيـويـورك
قصائد الحديقة العامة
صــورة أنــدريــا
ديــوانُ طَــنْــجـــة
ديوان غرفة شيراز
ديوانُ السُّونَيت
أوراقي في الـمَـهَـبّ
ديوان البنْد
ديوان خريف مكتمل
حانة القرد المفكِّر
مقالات في الادب والفن
مقالات في السياسة
أراء ومتابعات
البحث الموسع
English
French
Spain
المتواجدون الان
يوجد حالياً 240 زائر على الخط
حانة القرد المفكِّر
طباعة البريد الإلكترونى

سعدي يوسف

حانة القرد المفكِّر

أستقبال

ثلجٌ على الصبّار ينزلُ، ثم غمغمةٌ و مقهى، نجمةٌ

و معسكراتٌ، ثوبُ قديسّ تَناوَشُه ذئابٌ، ذاتُ أحذيةٍ من

الجلد الأنيقِ. و كيف تبتردُ السلاحفُ في سواحل حضرموتَ؟

البدرُ يومئ عند قاع النهرِ، و الفتياتُ يصرخن انتشاءً. لا أريد

رصاصة. حظي من الدنيا الحوائطُ لصقَ ظهري. كم يكون

العشب نظراً في مَساهب شَهرَزُورَ! رأيتُ حبلا قد تدلَّى. أين

يوسفُ ؟ كنتُ في أسواق تمبكتو ... وضعتُ. سفينةٌ جنحتْ

بنا ليلاً على ضحضاح جيبوتي.

موقاديشو تقدمُ لحمَ ضأنٍ للكواسج. لستُ أعرفُ وجهة ًلي قطةٌ صارت تحدثني أخيراً عن حياتي. ايها الأبدُ الذي

ينأى: لماذا خنتني أيضا؟ سأعرفُ كيف أرتشفُ العشيّةَ قسووةَ

الأزهار. ما طعمُ الخديعة؟ مرةً سافرتُ مأخوذاً بأغنيتي

قطاراتُ الجنود تمرُّ ... مُرَّ. تمرُّ. مُرَّ.تمرُّ. مُرَّ... الثلجُ في موسكو يُسَخِّنُ أدمعي. لا خير في الرّعيان إن حلّو و إن رحلوا.المدائنُتستحيلُ قرىً بهزّةِ إصبع. خبزي من الرزّالثخينِ، و ملحُ أسماكي رمادٌ. لا سبيلَ لكي أكون ضجيعَها ليلاً بمبنى الطالبات. بَلى ... نهارَ السبت تغلقُ باب غرفتهاعليَّ . سأحرقُ الأوراقَ . قد يأتي المفوَّضُ. كنت أنعسُ في قطار الليل مغولاً. و كان المقعد الخشبيُّ طائرتي التي سقطتْ.لكِ التهليلُ يعلو يا فتاة الحان البحريةِ. الغرباءُ عادوا من سفارالماسِ. فوق صخور " حَجَّةَ" تستريح نسورُ حِمْيَرَ. مرّةً أوشكتُ أن أجد الهلالَ الطفلَ في كفّي. لماذا غادرَ البشرُالحديقةَ؟ لا أريد يديك. لا تلقي إليّ بحبلكِ المجدولِ من خرَق. وجدتُ اليومَ منجَرَفاً فأهلاً بالحياة ... و مرحباً بعشيقتي الأخرى.

عمّان، 03.23 .1997

الهدوء

إهدإ الآنَ

إهدأ و لو ساعةً

و اتَّركْ للشرايينِ عاداتِها...

انتَ أرهقتَها،

و هي لا تتحملُ...

أرهقتَها

فاهدإ الاَنَ

مَسِّدْ غضونَ الجبين التي ارتسمتْ منذ عشرين عاما

و لا تلتمس جلّناراً بوادي الرمالْ

أنتَ لن تَبْرأ الكونَ من طين كفّيكَ

لن  ترسمَ النجمَ، أحمرَ فوق البيارقِ

لن تغتذي بالرحيقِ...

......

......

......

اتّئدْ

و اهدإ الآنَ

و أنظرْ الى مطر الياسمينةِ ابيضَ

وانظرْ إلى الظلِّ

قبل فوات الأوان.

عمان، 23. 10. 1996

 

السّفارة

"سوف أمضي "إليهم

حين يعلو الضحى في أواسطِ آذارَ...

......

......

......

و اليومَ، جاء الضحى عالياً:

أنتَ تقطعُ خطَّ المشاة لكي تبلغَ السورَ

حيث رؤوسُ الشجرْ...

ثم تخطو، يميناً، الى النافذةْ

. (شبكٌ من حديدٍ صدىء)

لك أن تتملَّى من النافذةْ

وجهَ مَن سوف يضغط زراً لينفتح البابُ...

تدخلُ:

شخصان، تُنهيكَ خطفاً، عيونُهما.

ثم تدخلُ

- عبر الممرّ المكهربِ، عبرَ العيونِ التي صُوبِّتْ جيّداً-

بابَ عشتارَ،

ها أنتذا

تهبطُ الدّرجاتِ

لتلقاكَ أرشكيجالُ التي تتبسَّمُ

ها أنتذا

تتلفَّتُ في السرّ...ِ

......

......

......

بابٌ يُرَدُّ وراءكَ في لحظةٍ:

انت تهوي،عميقاً، بِوادي الذين أهانوا و هانوا

ترى ما ترى

ثم تهجسُ أنك قد لا ترى ما ترى...

قد ترى الغَلْقَ يُطْبقُ في لحظةٍ،

قد تقررُ أرشكيجالُ التي عبستْ فجأةً:

لن يعود

......

......

......

ثم ماذا؟

أليس السفرْ

ينتهي بجواز السفرْ؟

عمان،1996.03.17

حوار مكتوم

 

قلتُ:

ابعُدُ، هذي العشيّةَ، عن مهرجان المغنّين

مكتفياً بالرنين الذي أتلَمَّسُ

في ابرِ النحلِ

أو شوكةِ التمتمةْ

هكذا أبتني غرفةً

ليس فيها مكبِّرُ صوتٍ

وإذ يهبطُ الصوتُ حتى القرار

أحاولُ أن أرتقي سُلّمَهْ

أنت تعرفُ كيف يكون الأسى واضحاً

و هو منعقدٌ بين عينيكَ...

لا بأسَ،

لكنْ...

أتعرفُ أنّ الأسى رعشةٌ، حسبُ

أن الأسى لا يكِّلمُ مَن كَلَّمَهْ؟

 

كيف نمضي، إذاً؟

لا الطريقُ يؤدِّي

ولا ناكُ الكهفِ يمنحنا في متاهتنا أسهُمَهْ

و اللسانُ الذي كان... ينعقدُ الآن

و النجمُ يخفتُ

و السهبُ لا يذكر الحمحمةْ

كيف نمضي، إذاً؟

لا تقلْ: كيفَ...

و أنظرْ الى الما، تلقَ السماءَ،

الى السهمِ

و السُّمِّ

تلْقَ السِّمةْ.

هل ترى الراقصين يدورون في ليلة العيدِ

و السهلُ يوقدُ نيرانَهُ

في وضوح المساء؟

ابتعدْ...

و امضِ حتى النهاياتِ

......

......

......

حتى تبلِّغكَ السِّدرةُ، المبهةْ.

عمّان، 12.06. 1996

 

الناطور

يجلسُ تحت غصونِ التينةِ

ملتفّاً بغمامتهِ

مختصراً من قامته

و هو يلفُّ التبغَ الهولنديَّ...

و يختلسُ النظراتِ

الى آخرِ ما يَسَّاقَطُ من أوراق التينْ

......

......

......

سوف يجيء مساءٌ آخر

فيعود إلى غرفتهِ

و يُرَتِّبُ من وضعِ حَشيتَّهِ

و لسوف يرى إذ يغمضُ عينيهِ

ملائكةً بملابسِ بحّارةْ

و نساءً في لوحةِ خمّارةْ

و رجالاً يمضونَ إلى الجنّةِ بالأغلالْ

......

......

......

أحياناً يتساءلُ:

ما معنى أن يجلس تحت غصونِ التين

و أيلولُ أتى

و التينةُ ليس بها حبَّةُ تينْ ؟

عمّان،09.16. 19

 

المحاولة

كان فيليب المقدونيّ

أسرعَ من حَلَّ سؤالاً في العالم

قال: أظلُّ مع السيف

و أنامُ مع السيف

حتى تبيضَّ عظامي

ليظلَّ السيف...

......

......

......

لكنَّ الإسكندر

لم يتعلمْ ما يتعملُ الإبنُ من الأبِ.

قال الاِسكندر:

سأطوفُ العالم

و رفاقي فرسانٌ و فلاسفةٌ

أبحثُ عن أسئلة العالم.

......

......

......

الإسكندر

و هو يُطَوِّفُ محترقاً بسؤال العالم

ظلَّ وحيدا

ظلَّ بلا قبرٍ

ظلَّ بعيداً...

لم يتركْ اِلا صورتَهُ

وجهَ صبيٍّ

حاوَلَ أن يبصرَ هذا العالم.

القاهرة،12.11. 1996

 

رباعيّة الميناء

-1-

 

من شرفةٍ قَيْلٍ مخلوعٍ

كنتُ أحاولُ أن أستقبلَ ما يرسلُه نحوي البحرُ

و ثَمَّ مبانٍ اربعةٌ

تتمدَّدُ، قائمة بين شواطيء عينيَّ و بين البحر...

أنا كرسيٌ يتضعضعُ

مُديةُ صيّادٍ تصدأ

حَذّاءٌ بين حُفاةٍ

حافٍ يتراكضُ بين المنتعلين نُضاراً،

أنا:

من شرفةِ قَيلٍ مخلوعٍ أبني مملكة

لكنّ البحر هناك

و ثَمَّ مبانٍ أربعةٌ تفصلني عنهُ...

الآن

أحسُّ به، بأنامله فوق جبيني

و أحسُّ به

يضفرُ تاجاً لي ، من هَبَات الريح

ضفيرةَ غصنين ينوسان على وجهي،

هبّةَ ريحٍ باردةٍ

هبّةَ ريحٍ ساخنةٍ

و أنا، من شرفةِ قَيلٍ مخلوعٍ أرقبُ مملكتي:

أغصانَ البوغانفيلاّ

أغصانَ الدُّفلى

و النبتَ المتسلقَ ذا الأزهارِ البيض

و جذورَ الصبّار

و ذاك البحرَ المتحصِّنَ خلفَ مبانٍ اربعةٍ

و أنا، من شرفةِ قَيلٍ مخلوعٍ أرقبهُ

يهدأ في عينيَّ المغمضتين...

-2-

أكيدلٌ أن الشاطيءَ خالٍ

و أكيدٌ أن سياجَ المقهى يترنَّحُ...

أنّ صخورَ الصيادين تئنُّ من الأمواج

و أنّ الصيادين مضوا منذ سنين...

و أنّ رذاذاً ما طاولَ سارية تترنّحُ

في قارب صيد ينضَحُ،

......

......

......

ثَمَّ مبان اربعةٌ

تتمدَّدُ، قائمةً، بين شواطء عينيَّ و بين البحر

و لكني من شرفة ذاك القَيلِ المخلوعِ

من الشرفة

من أقصى الشرفة إيّاها

أبصرُ ما يرسلُه البحرُ إلى الأغصان

أغصانِ البوغانفيلاّ

أغصانِ الدفلى

و أغصانِ النبتِ المتسلّقِ ذي الأزهار البيض

الآن، أرى أذرعةً خضراً

و نجوماً بيضاً

تجتازُ مبانيَ اربعة

تجتازُ سدودا أربعة

و تُلوِّحُ، دامعةً، لامعةً، للبحرِ

(يباغتني مطرٌ)

و أنا:

القَيلُ المخلوعُ

الحَذّاء الملقى بين حُفاة

و الحافي بين النتعلين نُضاراً

أرفعُ في ليلِ المرفأ

قبضةَ بحّارٍ مشدودةْ

و أحاولُ أن أوقدَ قنديلا

قد لا يبصرهُ في هذا الليلِ سواي...

-3-

كم أزمانٍ مرَّت، و انا في المرفأ

كم من سفنٍ عبرتْ

كم من سفنٍ غبرتْ

كم من سفنٍ غرقتْ

وأنا في هذا المرفأ...

عينايَ تغيمانِ لأبصرَ:

أيةُ آفاقٍ تتماوجُ في البعُد؟

و أيُّ طيور؟

أيُّ عرائسَ سوف تغنِّ

لعظامِ البحَّارِ الضائعِ في الأسماك؟

و أيُّ زوابعَ تنتظرُ؟

......

......

......

و المرفأ، هذا المرفأ، أعرفُه

منه انطلقتْ أولى عرباتي تحرث قاعَ البحرِ،

و كنتُ فتىً

أبحثُ عن راياتٍ حمرٍ و بلادٍ بيضاء

كنتُ فتىً

لم أتمرَّغْ، بعدُ، على قمصانِ نساء

لم أسألْ بَعدُ،

و لم أسكنْ ذاكَ الموضعَ بين العتْمة و الأضواء

الدهشةُ لي

و الصيحةُ لي

و الموجةُ لي

و الأبدُ المتقدمُ تحت الرايات الحمراء

كنتُ فتىً

و زماني كان شبيبتَهُ...

و الماءُ بكوزي غيرُ الماء

4-

الآن.

أتمتمُ في شرفةِ هذا القَيلِ المخلوعِ

صلاةَ الغائبِ...

ألتفتُ، اللحظةَ فالأخرى

منتظراً، والموجَ المتطامنَ، خطوتهَ مرهفةً فوق الماء

منتظراً قامتَهُ

و قميصَ القطنِ

و بسمتَه

و جدائلهُ إذ يتخاطفُها البرقُ

و رايتَهُ المنقوشةَ بالنجمِ و بالملح...

الآن:

أقولُ سلاماً للرملِ

سلاماً لفتىً لم يخذلْني

لفتىً جاءَ

ليأخذَني من شرفة هذا القَيلِ المخلوعِ

و يُدخلَني مملكةَ البحر...

عمّان، 22.10.1996

 

تهويمُ المسافر

-1-

في الضَّباب الذي يختفي تحته النخلُ و النّملُ

و الطيرُ

فكرتُ أن أعبر النهرَ

أن أجدَ الجسرَ،ذاكَ الرهيفَ

و أن أبلغَ الضفتةَ...

الصبحُ يهدأ في نومِه

و المدينةُ لم يبقَ منها سوى مسربٍ واحدٍ لخُطاي...

هناُ قلتُ:

فلأستمعْ، و أنا في سبيلي،

الى نفسَ الصبحِ

و لأرهفِ السمعَ...

قد يحدثُ الأمرُ في غفلتي

في رطوبةِ هذا الضبابِ

و في رفّةٍ من جناحٍ يفاجيُ

......

.......

......

من قالَ إن المدينةَ قد غادرتْ، بغتة في الضَّباب؟...

تًرى، هل سأسمعُ منها و لو رفّةً ؟

هل سأسمعُ منها و لو خفقةً؟

ثم أنّ المدينةَ كان لها قلبُها، كالمدنْ...

هكذا، قد تَحنّ

هكذا، قد تئنُّ قليلا

ربما حدثَ الأمرُ...

......

......

......

أو ربما سرتُ حتى النهايةِ

مستغرقاً في الضباب.

 

-2-

كيف يهبطُ هذا الضَّبابُ، كثيفاً، كثيفاً

بلا رحمةٍ ...

كيف يُخمدُ حتى الضفادعَ في الجرفِ

و العشبَ

و القصبَ المتطاولَ...

و الموجَ؟

هذا الضبابَ الذي ليس يُنبتُ إلا الضبابَ

أنتهيتُ الى بابه حيثُ يبتدئُ الجسرُ؟

لكنْ:

الى أين يأخُذني؟

إنني أجهلُ الضفةَ...

الناسُ قالوا: الحياةُ ضفافٌ

فهل أنا في القاعِ؟

......

......

......

أعرفُ أني مريضٌ

و أعرفُ أني أجهلُ ما ينفعُ المرءَ، او ما يُضرُّ

و أعرفُ أني بلا سلعة كي أتاجر...

أعرفُ هذا

و لكنني لا أريدُ المدينةَ هذي و قد أطبقتْ فمَها...

لا أريدُ الضباب

 

و لا أتردّدُ، مثل الشقاة، على حافة القصر

إني امرؤُ غافلٌ

و غبيٌ

و أحفظُ للناسِ ما كان عندي...

لهذا، سأخطو على الجسر، أول خُطاي.

-3-

 

عند منتصف الجسرِ

- كان الضبابُ هنا مطبِقاً و عنيفاً-

هجستُ يداً باردةْ

تتلمَّسُ وجهي- أرتعشتُ –

و في لحظةٍ، خرجَ الشخصُ من سجنه الأبيضِ...

الشخصُ، كان امرأةْ.

......

......

......

- أين تمضي؟

. أنا أعبرُ الجسرً...

- لكن، الى أين؟

.أمضي الى الضفة الثانيةْ.

- كلُ جسرٍ له ضفتان...

فأنّى تريد؟

. انا أقصدُ المنتأى

- لستُ أفهمُ...

. سيدتي!

- أنا عمياء...

. في مثل هذا الضبابِ، أنا الآن مثلك أعمى

......

......

......

تسقطُ اليدُ، باردةً، عن جبيني

و أطو

لأدخلَ في التيهِ

و المرةُ اللغزُ تخطو

لتدخلَ في التيه...

و الجسرُ- منتفُ الجسرِ-في صمته، لا يؤدِّي.

......

......

......

و لكنني سوف أمضي إلى ضفتي.

-4-

أنا اقترب الآنَ من آخرِ الجسرِ

أعرفُ من خفّةٍ في الضبابِ

و من فُسحةٍ فيه

أني إني الى الضفة الثانيةْ

عابرٌ،

أعرف ُ الآنَ أنّ في يدي طائرٌ

في السماءِ بأجنحةٍ خمسةٍ،

و خُطاي الضياء...

......

......

......

كلُ ما كان حولي يَشِفُّ:

الضبابُ الذي يتكشّفُ عن وردة

و الضفادعُ في الجرف

و العشبُ

و القصبُ المتطاولُ...

كان الهواءُ خفيفاً مندَّى

و من شجر لا أرى غيرَ أشباحه يأزجُ الكونُ...

أسمعُ تهليلةً

و أكادُ أرى في البعيدِ البعيدِ بيوت القرى.

 

-5-

خطوةٌ

خطوتانِ

ثلاثُ خطىً،

ثم أقطعُ أغنيةَ الجسرِ

......

......

......

قِفْ!

 

الجفاف

في السنوات الخمسين،

في سنواتي، و أنا أسكنُ تلك القريةَ ... كنا كل صباحٍ،

نخرج مذعورين لنرتقيَ التلَّ، هناك ، بعيداً عن بئر ابينا

المطويّةِ... كنا نحملُ في سلّة خوصٍ من منزل شيخِ الحيِّ قرونَ كباشٍ، وعظاماً من هدهدِ فاطمةَ العذراء، و ريشةَ طاووسٍ من مصحفها... و نسيرُ الى التلِّ، هناك نصليِّ، و نغنِّي، و نعفِّرُبالرملِ جباهَ الأطفال، و نلبسُ قمصاناً ناصلةً بالمقلوب...لعلَّ الشمسَ تغيبُ و لو نصفَ نهارٍ، كي نبصرَ غيماً حتى لو كان سراباً، و لعلَّ الماءَ- و لو في الحلم- يجي...

من أين يجيء الماء

و الأرضُ مواتُ

من اين يجيء الماء

و أولو الأمرِ بُغاةُ

سيماءٌ سالفةٌ

سيفُ سرِّيٌ يتسللُ... سكّينا،

طبطبةٌ و غضاً و غطاريفُ

طبولٌ و قباطنةُ

و قصورٌ تتدحرجُ طابوقاً صخريجاً...

هل هذي هفهفةُ لهوىً؟

حلْ حلتْ حمحمةُ الحمّى؟

سيماءٌ

سيفٌ

سدرةُ بستانٍ باسقةٌ.

خَلِّ خيولَ الحمَّى تختضُّ بيارقُها...

سيفٌ

سدرةُ بستان

سروالُ امرأة...

نحن سئمنا ريشَ الطاووسِ، و عظمَ الهدهدِ.

لم يعد الأطفالُ يريدون جباهاً تتعفَّرُ

بالرملِ، و لم يعد الفتيانُ يريدون

القمصانَ المقلوبةَ...

و الشمسُ- كما كانت –ثابتةٌ

و الغيمُ بعيدٌ

حتى لو كان سرابا...

لكنْ سوف يجيء الماء

فنحن الآن غزاةُ

نعتصرُ الأثداء

ليسيلَ فراتُ

ها قد عُدنا من غزوات المشتى،

و قوافلُنا مثقلةٌ.

عُدنا... تتبعنا نيرانُ حرائقنا، و كلابُ

الجيف...الأنهارُ طمسناها،والآبارُ

طويناها، و حملْنا أعذبَ ماء في قرَبِ

الماعز ذات الشَّعر الأسود. ما عادَ

لنا ما نفعله في الأرضُ الأخرى، فلقد

أسرفنا حتى صرنا نافلةً مثلَ غنائمنا.

و الأرضُ الأخرى: لا ماء و لا شجرٌ.

قلنا: قريتُنا عند التلِّ، و بئرُ ابينا ذاكَ.

ها قد عدنا...

بجوارينا، و حُليِّ سبايانا

و صناديقِ الأبنوسِ

و غلمانِ الخَزًرِ المذعورينَ...

لكنْ، من أين يجيْ الماء

و الأرضُ مَواتُ؟

من أين يجيْ الماء

و نحن، نعمْ، نحنُ...

بُغاةٌ؟

عمّان. 7. 1 .1997

 

إغواء و موسيقى

 

سافري في الفيافي لتخفي السِّفار

سافري في الفيافي التي ليس فيها اعتبار

سافري في الفيافي و لا تسرفي في انتظارِ

القطار المحمَّلِ بالأمتعةْ

و البراميلِ ...

ميلي على كتف الرملِ

ميلي فهذا القطار

سينبضُ في ذرّة الرملِ من ألف ميلٍ و ميلِ

فميلي على كتف الرملِ

ميلي على كتفي...

و اعرفي في فراشي سواءَ السبيلِ

عمّان، 12 .1. 1997

ربيعٌ مبكر

لك الحمدُ، يا دالية

لك الحمدُ، في بردِ كانون و الجنّةِ الشاتية

لكِ الحمدُ:

كيف كتبت الرسالةَ في ورقْتين

و أرسلْتها في هدوءٍ إليّ؟

......

......

......

لك الحمدُ:

هل أنت مشفقةٌ مثل روحي عليّ؟

و هل أنت تبكين، في الصمت ، يا داليةْ؟

وهل كانت الورْقتان

من الدمعِ؟

أم أنّ عينيَّ لا تبصران؟

فأعرفَ أنّ الحياة

تظل تدورُعميقا

و أنّ الربيعَ يبكّرُ حتى أراه؟

......

......

......

لكِ الحمدُ يا داليةْ.

عمّان، 13.01.1997

القفّازات

لم يتبقَّ لديَّ اليومَ, ومنذ سنين

مَن سأصافحهُ

في منعطف الشارعِ

- لا شارعَ-

أو في الحفلة

-  قد راحت حفلتُنا-

و لهذا كانت قفّازاتي.

.......

.......

.......

قفّازاتي

تمنعني أن ألمسَ ما لا يتلامسُ

حقّاً،

والآنَ أفكِرُ في أن أبتاعَ

لأذنيَّ القفّازات

فلا أسمعُ ما لا يُسمَعُ

Headphones أبتاعَ ال

 

مثلاً ...

.......

.......

.......

لكنْ، ماذا عن عينيَّ؟

إذا، فلأكنِ الأعمىَ!

عمّان، 12.02.199715

 

.

......

 

 

محاولة الانفلات

كيف لي أن أسافرَ ، هذا المساءَ/ الى طنجةَ؟

(المرءُ يذكر في الليل أبهى نهاراتهِ)

شارعاً لستُ أعرفُ اسماً لهُ...

حافةً لم أزرها،

قميصاً تمنيتُ لو كنتُ فتَّحتُ زرّينِ منهُ...

......

......

......

الحديقةُ يابسةُ

و المساءُ هنا وحشةٌ،

و النجومُ التي تتخافقُ،زرقاءُ من بردها...

كيف لي أن أسافرَ هذا المساء؟

كيف لي أن أسافرَ الى كوستاريكا؟

( يذكر المرءُ في الليل أحلى صداقاته)

لي صديقٌ هناك

يلملمُ أوراق ميلادهِ كلَّ يومٍ

ليقرأ فيها البلادَ التي ما أحبَّ...

البلاد التي كلُ شيءٍ لديها رماد...

كيف لي أن أسافرَ هذا المساء؟

كيف لي أن أسافر، هذا المساءَ، الى غرفتي؟

( يذكر المرءُ في الليل أصفى أماكنه)

لم يكنْ لي، إذا ما أردت الصراحةَ غيرُ نبضي

غرفةً ليس فيها هواءٌ كهذا الهواء

غرفةً لا تضاء

غرفةً لا تداهمُها عتْمةٌ

غرفةً في الفضاء...

......

......

......

كيف لي أن أسافرَ هذا المساء؟

عمّان، 6.3.1997

 

طاولة

سمكةٌ بررونزٌ

و دفترُ يوميّات فارغٌ منذ السنة الفائتة

و الأقلامُ. الأقلامُ. الأقلام . الأقلام

ثلاثون قلماً

لكنْ، لا واحدَ منها مهيّأ للكتابةِ

أيِّ كتابة...

الموسيقى مضمرةٌ في اسطوانات  المكدَّسة،

CD

و من الحديقة يدخل ضوءُ غصنُ ليمون ذو تمرتين: صفراء

و خضراء،

القطةُ تنظر الى سمكةِ فخّارٍ

مدلاّة من السقف،

بينما تمثالُ الفخّارِ الإغريقيُّ يواصلُ

قُبلتَه منذ قرون.

......

......

......

نايُ القصبِ يسيلُ بين أناملي

عمان،03.6 .1997

 

الدوّامة

الريحُ التي تصفرُ بين الجبال

مثل بواخرَ تتسابقُ في الغرق،

الريحُ التي تصقلُ البردَ مفاجئاً و حادّهً

و التي تردُّ البراعمَ الوشيكةَ

لتنكمشَ في اللحاء

الريحُ التي تطيرُ بلا بذورٍ و لا أجنحة... لتنكمشَ في اللحاء

الريحُ التي تطيرُ بلا بذورٍ و لا أجنحة...

أيّان ستأتي هدأتُها؟

ربما في الليل،

أو في الغبشِ المنتعشِ فجأةً...

......

......

......

لكنها في المسافة الضيقة

و بين ًصُدغي و باطن كفِّي

ستظلّ تدوِّمُ طويلا

أطولَ مما أتحملُ، هي...

. أطولَ مما أتحملُ، انا، ايضاً

عمّان،03.8 .1997

 

رؤيــــــــا

سوف يذهبُ هذا العراقُ إلى آخرِ المقبرةْ

سوف يدفنُ أبناءَهُ في البطائحِ ، جيلاً فجيلاً

ويمنحُ جلاّدَهُ المغفرةْ

لن يعودَ العراقُ الـمُسَمّى

ولن تصدحَ القُبَّرةْ.

فامشِ إنْ شئتَ دهراً طويلاً

وادْعُ إنْ شِئتَ كلَّ ملائكةِ الكونِ

كلَّ شياطينِهِ ،

ادْعُ ثيرانَ آشورَ

عنقاءَ مُغْرِبةً...

ادْعُها

وانتظِرْ في دخانِ التهاويلِ

عَمّان   08.03.1997

 

المعجزة

كيف يهمي عندنا هذا الرذاذُ الناعمُ؟ الرملُ الي يمتصُّنا منذ

قرونٍ ليس يعني عنده الماءُ سوى غفلة شمسٍ... نحن لا ندري

بهذا الماء، إن جاءَ و إن لم يجيء، الأحداقُ غاصت في عروق

الرمل منذ الخلقِ. هذي أيةٌ أخرى، إذاً... فلنحتفظْ بالوقد،

و لنحفظْ - و لو كنا بلا ذاكرةٍ- ما ترسمُ الآيةُ...

لكن الرذاذَ الوغدَ يهمي ... ما الذي نفعلُ؟ هذي نبتةٌ قد

برعمتْ، و الشيحُ، حتى الشيحُ يخضرُّ... و في أرض الغضا

تومئُ ازهارٌ. لماذا اختلف الناموسُ؟ كيفَ اختطفَ الصبّارُ

شالَ الأرجوانِ؟

المطرُ الناعمُ يهمي هادئاً، لكننا نختضُّ في السرِّ، و في أحداقنا

الملأ صديداً و قذىً يدخلُ ماءٌ... أتُرى نغتسلُ الليلةَ؟ هل

يصفو لنا المرأى؟ و هل ننسى غداً ما حدَّث الرملُ

و ما قال الرواةُ؟

المطرُ الناعمُ يهمي هادئاً،

نحن شيوخُ

فلنناد الطفل...

و لنقرأ على أهدابهِ ما تفعلُ القطرةْ!

ادْعُها

وانتظِرْ في دخانِ التهاويلِ

معجزةَ المبْخرةْ.

عَمّان   08.03.1997

البلل

الفتاةُ  على موعد...

- ربما بعد عشر دقائقَ-

كان المطرْ

هائجاً يدفعُ السيلَ حتى الرصيفْ...

فجأةً تفطنُ البنتُ:

إن مظلّتها( شبهَ صينيةٍ) تقبع الآنَ

ناشفةً عند كرسيّ مكتبها...

!  كيف تمضي الدقائقُ - -

كان المطرْ

مائجاً

دافئاً مثل موج البحيراتِ في السينما،

و المظلة ناشفةٌ عند كرسيّ مكتبها، داخل الدائرةْ

و الدقائقُ تمضي...

الرصيفُ على حاله،

و الفتاةُ على موعد:

تنقلُ الآن أولى خُطاها الخفيفاتِ تحت المطرْ.

......

......

......

أهي واثقةٌ أنها سوف تبتلُّ حتماً،

هنا، او هناك؟

عمّان، 1997 .3 .16

في بلدةٍ ثانويّة

الحياة

الهادئةُ هنا، مثل حجر

الممتلئةُ مثل حجر

هذه الحياة...

لماذا نتشبثُ بها

إن كان امتلاؤها عصيّاً،

و كان الهدوء، هو، المتاحَ، حَسْبُ؟

 

عمّان، 1997 .3 .17

 

عن الائي يكتبن "رواية" مشهورة"

 

إن انت كتبت روايتَك الأولى

متناسيةً سيرتَكِ الأولى

خوفاً

أو تعباً...

فلماذا هذا العبثً الفارغُ كلُّهْ؟

 

دوماً تأخذك الكلمات...

إلى أين؟

كأنكِ من كلمات،

و كأنَّ حياتَكِ ليست بحياة

قد تُكتبُ اوراقٌ عن " أسرار" روايتك الأولى

قد يَذكر"س" أنكِ فرجينيا وولف،

حسناً...

لكنك أدرى منهُ

و من تلك الأوراقْ...

أدرى بتراب روايتكِ الأولى!

عمّان 17.03.1997

تسامح

يحملُ أسماً مألوفاً من أحد القدّيسين

و يطلُّ على الشارعِ

حصناً يفصلُ بين الشارعِ و البحرِ

نوافذُهُ خشبُ يتآكلُ منذ سنين

و ستائرهُ ايضاً...

و خزاناتُ ملابسه تتداعى من داخلها مثل مراياها،

متداخلةً و روائحَ تومٍ

و بقايا ملفوف

و مياه آسنة،

أحيانا أشعرُ أني في غرفة مبنىً آخر...

فأطلُّ من الشرفةِ

كي أتاكّدَ أني في هذا النُّزل تماما:

فالشارعً ثمّتَ

و الحذّاءُ

و دكانُ العطرِ

و بامبو الشرق الأقصى.

.....

.....

.....

في النزل، أرى سيدتين تعدّانِ القهوةَ دوماً

و تقيمان نهاراً في البهوِ

كراهبتينِ

فإنْ جاء الليلُ اختفتا...

......

......

......

كم أزمان تتنفسُ في هذا النُّزلِ،

و كم من أشخاص عبروا

لم يتَّركوا حتى الاسمَ...

......

......

......

القدِّيسُ هو الباقي.

عمّان،18. 03. 1997

 

بنسيون في جونية

يحملُ أسماً مألوفاً من أحد القدّيسين

و يطلُّ على الشارعِ

حصناً يفصلُ بين الشارعِ و البحرِ

نوافذُهُ خشبُ يتآكلُ منذ سنين

و ستائرهُ ايضاً...

و خزاناتُ ملابسه تتداعى من داخلها مثل مراياها،

متداخلةً و روائحَ تومٍ

و بقايا ملفوف

و مياه آسنة،

أحيانا أشعرُ أني في غرفة مبنىً آخر...

فأطلُّ من الشرفةِ

كي أتاكّدَ أني في هذا النُّزل تماما:

فالشارعً ثمّتَ

و الحذّاءُ

و دكانُ العطرِ

و بامبو الشرق الأقصى.

.....

.....

.....

في النزل، أرى سيدتين تعدّانِ القهوةَ دوماً

و تقيمان نهاراً في البهوِ

كراهبتينِ

فإنْ جاء الليلُ اختفتا...

......

......

......

كم أزمان تتنفسُ في هذا النُّزلِ،

و كم من أشخاص عبروا

لم يتَّركوا حتى الاسمَ...

......

......

......

القدِّيسُ هو الباقي.

عمّان،18. 03. 1997

 

حانة سائقي الشاحنات

كلً نبيبذِ الأرضِ خَبييءٌ في القبوِ...

و لكنك لا تشربُ إلا أردأهُ،

أو كأسَ الريكار بقطعةِ ثلجٍ باردةٍ

و قليلٍ من ماء.

 

ستقولُ لمن جاء الليلةَ من إسبانيا:

ما الأخبار؟

و تقولُ لمن سيكون غداً في النورماندي:

هل تسمع هذا القيثار؟

ما أجملهُ...

لكنّ القادمَ من إسبانيا

و الذاهبَ نحو النورماندي

و الشيخَ الواقفَ خلف البار

متّفقون على أن يختطفوا من بين يديكِ

أمرأةً

جئت بها

كي تأخذَ كأساً معها

و تقولَ لها اشياء بلا معنى،

و تُريها الشفّةَ بعد قليل...

عمّان، 19.03. 1997

 

 

حانة القرد المفكر في كافالا

 

وحدَها منسيّةً

في داخلِ  الحانة

كانت طاولاتٌ أربعٌ.

و الطاولاتُ الأربعُ الأخرى أقامت منزلاً

تحسبُه – إن شئتَ – بالأمتار

بين النار في الموقد حيثُ السمكُ الأزرقُ،

و الأشجار

بين الباب و الشارع.

لم يبقَ رصيفٌ كي تسميه رصيفاً:

إن هذي الطاولاتِ الأربعَ اخضرَّتْ بهِ...

فلْتأتِ بالنجمِ

و بالساعةِ

و القنديلِ

كي تعوي قطاراتُ الضواحي...

 

هكذا، نجلسُ في الشارع.

عند السور كان العاشقان انتهيا من لعبة الموعد.

في البُعد تضيئُ القلعةُ البحرَ

وتُقصي الشاحناتُ الحاوياتُ،الليلَ:

اسطنبول

اسطنبول

......

......

......

في الحانةِ كان القردُ سكرانَ

و كان السائقُ استنفدَ قنّينتَهُ...

رائحةٌ من سمك يُشوى

و هذا الأخطبوطُ ،

القردُ يستولي على لافتة الحانة

سُبّابتُه في صُدغه

عينان حمراوان...

 

ما اجملَ أن يستيقظَ القردُ صباحاً

هابطاً في وثبة

من صورة الأخرقِ في لافتة الحانة

ما أجملَهُ

يتمشّى مشيةَ السكران طولَ الليلِ

كي يجلَسَ في مقهىً على البحر

لكي يرتشفَ الريحَ التي تنضحُ بالملحِ

و كي يأكلَ موزاً

ثم يرمي القشرَ في الماء الى النورسِ...

ما أجملَهُ

يتركُ مقهاهُ

و يمشي مَرَحاً بين شباكِ الصيدِ،

هل يقفزُ في المركبِ؟

هل يمضي مع العَبّارِة الأولى إلى تاسوس؟

......

......

......

و الليلُ إذا جَنَّ؟

و ذاك البيتُ في لافتةِ الحانةِ

......

......

......

سُبّابتُه عادت إلى الصُّدغِ،

فعاد القردُ مرسوماً على لافتةِ الحانةِ:

سُبّابتُه في صُدغِهِ

عيناه حمراوان...

عمّان،26. 1997.05

 

سعادة

 

سعادة

ص 107

مِلءَ عينيكَ:

ثَمَّ شجيراتُ وردٍ

و أغصانُ ليمونةٍ

......

......

......

و بيوتُ الحجَرْ

البيوتُ التي كنتَ تكرهُ

تصعدُ، أعلى فأعلى

مبللةً بالمطرْ.

ليس يكفي التأمُّلُ...

ما أسعدَ المرءَ يفتحُ نافذةً

في الصباحْ!

عمّان،24. 1997.03

احتضار

حين تبزغ تلك القرى

فجأةً

في الظلام،

حين يعلنُ فانوسُ مسجدها

أنها ههنا، حسبُ...

تلك قرانا

التي لا ترانا

قرانا التي سوف نجتازها عابرين

قرانا التي قد عرفنا سواها

قران التي يدّعيها سوانا

قرانا التي آذنتْ بالمغيب...

عمّان،24. 1997.03

غيومُ صباحيّة

الغيومُ صباحيّةٌ:

هكذا يبدأ النملُ يستافُ دربَ المؤونةِ

و القطُّ يبحثُ عن مخبأ

و العصافيرُ عن شجرٍ،

و أنا، الجهمَ،

أبحثَ عن كوّةٍ في الجدار...

......

......

......

كيف تأتي الفصولُ

لتذهبَ؟

قد كنتُ أحسبُ أن الربيعْ

- مثلا –

يتداخلُ في العرقِ، كالنَّسغِ في الغصنِ

أو كالْمواء المباغت

أو صيحة الديك في الفجر،

أو صيحة الديك في الفجر،

......

......

......

ها أنذا، مثل ما كنتُ،

لا نبضَ يسرعُ

او يتطامنُ

لا رفّةُ من جناح تطوِّحُ بي نحو مَهوى

و لا موجةُ للغرقْ.

......

......

......

سوف أمضي، إذاً، نحو هُدبي

سأسألُه أن يُطيلَ- كما يقْدرُ- الغمضَ

أسالُه أن أنام...

عمّان، 22.03.1997

 

على تخوم الرُّبع الخالي

الرملُ الذي لا يفاجئُ احداً منّا

نحن، ابنائهِ

هذا الرمل يظل يبعث الينا بعماليقهِ...

تلك القلاعِ

القلاعِ التي تتحرك سرّاً

في نهارات قصيّة

لتنتصبَ، بغتةً، إزاءَ بساتيننا

أعلى من أعلى نخلة...

إنها قلاع القيامة

و لسوف تطلقُ، ذات يومٍ، بوقاتها.

عمّان، 19. 3 .1997

كاتَلين

تدخلُ شّقتنا بالضاحية الباريسيةِ

دوماً في آخرةِ الليلِ

و تخرجُ في الصبحِ الأول...

لا أعرف عنها إلا الاسمَ

و إلا بنتاً من مكناسَ ترافقها احياناً

لكنْ، تسألُ عنها، اكثر...َ

آنَ أصادفُها، خطا، في المصعدِ

أو في المطبخِ

- تدخلُه كي تشربِ ماءً، حسْبُ –

أراها مرهقةً

ذابلةً...

و أفكرُ أن أسالَها.

في أحد الأيام دعاني رسّامُ هولنديٌّ

كي نتغدَّى في مطعمه

غيرَ بعيد عن سان جاك.

انا أعرفُ عن مطعمه، سمعتَهُ الشائنةَ...

اجتزتُ المائدة الأولى

و جلستُ.

الهولنديُّ تأخّرَ...

عند البار

و على كرسيٍّ عالٍ

متبرجةً

متبذِّلةَ الساقين

عاهرةً بالضبط...

كانت كاتلين

عمّان، 20. 3 .1997

الحكمة

هذهِ الجبال ليست لنا

مكتفيةُ هي بدروب الماعز

با هي بدروب الماعز

بالإسفندار و العفصف و الصنوبر

و الجوز السخيّ،

مكتفية بينابعها و ازهارها

و صيدلية اعشابها،

إذاً،

لمَ نرسلُ إليها جِمالنا منذ قرون؟

......

......

......

هذه الجبالً ليست لنا...

كنا ظننّا المدافعَ تبلغُها

و السَّمْتيّات ايضاً.

ربما استطعنا أن ندقَّ أبوابَها بالبارودِ

و الغاز السّامِّ

و لغة لا يفهمُها حيوانُها،

حسناً......

لكنّ الجبالَ لم تَعُدْ جبالاً

......

......

......

فلْنكتَفِ بحكمة الأرضِ...

لنقُلْ...

حدودُنا الرملُ و العوسج.

عمّان. 1997.22.03

 

باب البحر

في الشاطيء شبه المهجور

حيث يلوِّحُ بضعة صيّادين بعيداً

بالقصب...

التفتتْ نحوي امرأةُ،

قالت أنت تجيءُ هنا، حين يغيبُ الناسُ،

غريبُ

قلتُ:

و لكني ابحثُ في هذا الشاطِئ

عن أصدافٍ و قواقعَ... (تهطلُ أولى قطراتِ المطرِ)

المرأةُ تفتحث بابَ الشّاليه،

و تدخلُ.

أمضي تحت المطر...ِالصيادون ذوو القصباتِ ابتعدوا،

و الشاطيءُ خالٍ.

أبحثُ عن أصدافٍ و قواقعَ

أبحثُ عن بابٍ

في ذرَّةِ رمل...

عمّان، 22.03.1997

عن اللائي يكتبن" روايةً" مشهورة

 

إن انت كتبت روايتَك الأولى

متناسيةً سيرتَكِ الأولى

خوفاً

أو تعباً...

فلماذا هذا العبثً الفارغُ كلُّهْ؟

 

دوماً تأخذك الكلمات

إلى أين؟

كأنكِ من كلمات،

و كأنَّ حياتَكِ ليست بحياة

قد تُكتبُ اوراقٌ عن " أسرار" روايتك الأولى

قد يَذكر"س" أنكِ فرجينيا وولف،

حسناً...

لكنك أدرى منهُ

و من تلك الأوراقْ...

عمّان 17.03.1997

الحكمة

هذهِ الجبال ليست لنا...

مكتفيةُ هي بدروب الماعز

بالإسفندار و العفص و الصنوبر

و الجوز السخيّ،

مكتفية بينابيعها و ازهارها

و صيدلية اعشابها،

و فيها من الذئاب ما يكفي...

إذاً،

لمَ نرسلُ إليها جِمالنا منذ قرون؟

......

......

......

هذه الجبالً ليست لنا...

كنا ظننّا المدافعَ تبلغُها

و السَّمْتيّات ايضاً.

ربما استطعنا أن ندقَّ أبوابَها بالبارودِ

و الغاز السّامِّ

و لغة لا يفهمُها حيوانُها،

حسناً...

لكنّ الجبالَ لم تَعُدْ جبالاً.

......

......

......

فلْنكتَفِ بحكمة الأرضِ......

لنقُلْ:

حدودُنا الرملُ و العوسج.

عمّان. 1997.22.03

حانة القرد المفكّر في كافالا

وحدَها منسيّةً

في داخلِ  الحانة

كانت طاولاتٌ أربعٌ.

و الطاولاتُ الأربعُ الأخرى أقامت منزلاً

تحسبُه – إن شئتَ – بالأمتار

بين النار في الموقد حيثُ السمكُ الأزرقُ،

و الأشجار

بين الباب و الشارع.

لم يبقَ رصيفٌ كي تسميه رصيفاً: إن هذي الطاولاتِ الأربعَ اخضرَّتْ بهِ...

فلْتأتِ بالنجمِ

و بالساعةِ

و القنديلِ

كي تعوي قطاراتُ الضواحي...

 

هكذا، نجلسُ في الشارع.

عند السور كان العاشقان انتهيا من لعبة الموعد.

في البُعد تضيئُ القلعةُ البحرَ

وتُقصي الشاحناتُ الحاوياتُ،الليلَ:

اسطنبول

اسطنبول

......

......

......

في الحانةِ كان القردُ سكرانَ

و كان السائقُ استنفدَ قنّينتَهُ...

رائحةٌ من سمك يُشوى

و هذا الأخطبوطُ ،

القردُ يستولي على لافتة الحانة

سُبّابتُه في صُدغه

عينان حمراوان...

ما اجملَ أن يستيقظَ القردُ صباحاً

هابطاً في وثبة

من صورة الأخرقِ في لافتة الحانة

ما أجملَهُ

يتمشّى مشيةَ السكران طولَ الليلِ

كي يجلَسَ في مقهىً على البحر

لكي يرتشفَ الريحَ التي تنضحُ بالملحِ

و كي يأكلَ موزاً

ثم يرمي القشرَ في الماء الى النورسِ...

ما أجملَهُ

يتركُ مقهاهُ

و يمشي مَرَحاً بين شباكِ الصيدِ،

هل يقفزُ في المركبِ؟

هل يمضي مع العَبّارِة الأولى إلى تاسوس؟

......

......

......

و الليلُ إذا جَنَّ؟

و ذاك البيتُ في لافتةِ الحانةِ

......

......

......

سُبّابتُه عادت إلى الصُّدغِ،

فعاد القردُ مرسوماً على لافتةِ الحانةِ:

سُبّابتُه في صُدغِهِ

عيناه حمراوان...

عمّان،26. 1997.05

القفّازات

 

لم يتبقَّ لديَّ اليومَ, ومنذ سنين

مَن سأصافحهُ

في منعطف الشارعِ

- لا شارعَ-

أو في الحفلة

-  قد راحت حفلتُنا-

و لهذا كانت قفّازاتي........

.......

.......

قفّازاتي

تمنعني أن ألمسَ ما لا يتلامسُ

حقّاً،

والآنَ أفكِرُ في أن أبتاعَ

لأذنيَّ القفّازات

فلا أسمعُ ما لا يُسمَعُ

Headphones أبتاعَ ال

 

مثلاً...

.......

.......

.......

لكنْ، ماذا عن عينيَّ؟

إذا، فلأكنِ الأعمىَ!

عمّان، 12.02.1997

في بلدةٍ ثانويّة

 

الحياة

الهادئةُ هنا، مثل حجر

الممتلئةُ مثل حجر

هذه الحياة...

لماذا نتشبثُ بها

إن كان امتلاؤها عصيّاً،

و كان الهدوء، هو، المتاحَ، حَسْبُ؟

عمّان، 1997 .3 .17

 

اغنية الاعمى

أنا أحمدُ الأعمى

أنا الطوّافُ في الطرقات

و الساري مع النجم الذي في جبهتي

و مُسامرُ الأموات...

أنا سيِّدُ الأصوات

أعرفُها

و أعزفُها

عصايَ جواديَ الأبهى

و مركبتي خُطاي

و رِحلتي أوْبات.

 

أنا أحمدُ الأعمى

أدقُ سدىً، على ابوابكم

لا تفتحوا... فأمامي الآفاقُ مشرعةٌ

و أكواخُ القرى

و أنامُ، مثل الطفل، بين ارانب الغابات

 

أنا احمد الأعمى

ظلامي واضحٌ

أتلمَّسُ الأشياء فيه

طفولتي و حدائقُ الألوان

و الفتيات..

عمّان.03.25. 1997

أحساس

البردُ خفيفٌ

يتسلّلُ بين ذراعيّ... أحساس

البردُ خفيفٌ

يتسلّلُ بين ذراعيّ...

سأغمضُ عينيَّ...

لأستقبلَه وحدي..

إني ألُمسُ هذا البردَ

يسيلُ

قليلاً فقليلا

و يدغدغني...

يُسقط في ماء شراييني

ذرّات من ثلجٍ

و يهدهدني

لأموتَ سعيدا...

عمّان، 25.03.1997

 

عن اللائي يكتبن" روايةً" مشهورة

 

إن انت كتبت روايتَك الأولى

متناسيةً سيرتَكِ الأولى

خوفاً

أو تعباً...

فلماذا هذا العبثً الفارغُ كلُّهْ؟

 

دوماً تأخذك الكلمات

إلى أين؟

كأنكِ من كلمات،

و كأنَّ حياتَكِ ليست بحياة

قد تُكتبُ اوراقٌ عن " أسرار" روايتك الأولى

قد يَذكر"س" أنكِ فرجينيا وولف،

حسناً...

لكنك أدرى منهُ

و من تلك الأوراقْ...

عمّان، 17. 1997.03

اخر تحديث الخميس, 25 يونيو/حزيران 2026 08:49
 


damabada.jpg
فيلم " الأخضر بن يوسف "
لمشاهدة فيلم الأخضر بن يوسف اضغط هنا
المواضيع الاكثر قراءه
البحث