الأربعاء, 22 نونبر/تشرين ثان 2017
الرئيسية
سيرة ذاتية
الاعمال الشعرية الكاملة
قصص قصيره
ديوانُ الأنهار الثلاثة
جِـــــــرارٌ بِلونِ الذهب
الحياة في خريطةٍ
عَيشة بِنْت الباشا
قصائـدُ هَـيْـرْفِـيــلْـد التلّ
طـيَـرانُ الـحِـدْأَةِ
الخطوة السابعة
الشــيوعــيّ الأخير فقط ...
أنا بَرلــيـنيّ ؟ : بــانورامـــا
الديوانُ الإيطاليّ
في البراري حيثُ البرق
قصائد مختارة
ديــوانُ صلاة الوثني
ديــوانُ الخطوة الخامسة
ديــوانُ شرفة المنزل الفقير
ديــوانُ حفيد امرىء القيس
ديــوانُ الشــيوعــيّ الأخير
ديــوانُ أغنيةُ صيّــادِ السّمَك
ديوان قصــائدُ نـيـويـورك
مقالات في الادب والفن
مقالات في السياسة
قصائد الحديقة العامة
صــورة أنــدريــا
ديــوانُ طَــنْــجـــة
ديوان غرفة شيراز
أراء ومتابعات
البحث الموسع
English
French
المتواجدون الان
يوجد حالياً 214 زائر على الخط
تجربة سعدي يوسف الفلسفية طباعة البريد الإلكترونى

 قيس مجيد المولى

 لايضع سعدي يوسف  في نصوصه حدودا معلومة بين الأشياء ذات القصد الإفتراضي والأشياء المقصودة لأن إستخداماته للرمز لاتقوم على الإستحضارات التاريخية أو الوقوف فوق أسطح مكشوفة للنظر الى الأساطير والحكايا الشعبية القديمة ورغم أنه مولع بالبيئة لكنه شذ عن القياسات المألوفة التي عادة تأخذ الشكل القصصي أو التعريفي بالمحيط الداخلي مثلما نلاحظ ذلك وبشكل معلن وصريح لدى السياب وبأقل منه لدى نازك الملائكة ،وهنا لست بصدد المقارنة وإنما التعرف

على المجال الحيوي الذي إتصف به سعدي يوسف لإثارة المعنى دون الإكتفاء بحاجات البيئة العينية ولكن بموروثاتها ذات البعد التخيلي المطلق والتي يحاول إصلاح مابها لتقديم شكل خاص من أفكاره الفلسفية والأنطلوجية وهو يحقق طبيعة أخرى للغة مالوفة لايستسيغ نمطيتها المباشرة فيقوم مرة أخرى بإصلاحها في نصوصة بشكل خفي من خلال تصعيد الصور الشعرية التي تتحول من عالمها الخارجي الى عالم الشاعر الباطني بلغة متطرفة الإزدواج أو بالمفهوم الذي قال عنه (جو تفريد بن )الوصول الى الأمور الحاسمة بإيقاظ شمولي للمشاعر ..

إن سعدي لايتحكم  بإنتقالاته الروحية كون نظامه الإنفعالي ينتمي الى عناصر كثيرة في نظامه الكوني ومن هنا تنشأ الخاصية التي تقوم عليها تلك العلاقات وتقوم عليها كل اللواحق الأخرى التي ترتب ذلك المجال الحيوي الذي سبق ذكره والذي يستطيع من إستيعاب الأنا، وهي المرتكز لعمليات النشوء والتي تحدث تلقائيا أي من الإستذكارات والتدفقات والنوازع والأحلام والقوى المعرفية بشكلها الواضح المعبر أو بشكلها المكتنف الغموض فالحياة هنا كما يصفها هيجل بأنها(ليست طريقة لوجود موجود متعين داخل العالم ) فالإنفصال في تحركات الصور الشعرية لدى سعدي يوسف يتم بغياب نصف الوعي أي بمفارقة تامة عن نصفه الأخر لذلك فأن مديات نصوصه لها مغايرات جزئية تنتظم في مغايرات كلية يتم من خلالها الحفاظ على الوحدة الموضوعية العامة في النص ضمن  نزعات درامية يكون فيها كل شئ مرئيا وهذا المرئي ليس على يقين  مما يحتوي ولحظة الشرود هذه تنبق عنها الأفكار العميقة والتي يقف الشاعر إزاء نتائجها بسلبية كونه لايريد من هذه الأفكار الوصول الى حقيقة ما ، ما دامت تجربتة  الشعرية تعي مفهومها الخاص للشعر وبأنه  ليس الإلتصاق بالأفكار والصور والموجودات الجاهزة وليس الشعر الوصول الى النتائج بقدر ما إدامة الإنفعال وتحسس هذه الموجودات المذكورة ثم الإفتراق عنها ،

أن تجربة سعدي يوسف الشعرية بأعتقادي تقوم على ترقب ماسوف تأت به قدراته التأملية لموجوداته المنتجة

وهذا الترقب هو من نوع الترقب القاسي والذي يصل أحيانا تجرع مرارة اللحظات الأخيرة ،

ففي( حالة حمى )يترقب ماتأتي به الريح من البحر في شكل من أشكال الإلتصاق الوثيق مابين الشعور بالحياة الدائمة والحياة الزائلة وهذا الترقب يتجسد في صورة جميلة عندما يتم ترقب ذلك الموجود الكوني الهائل يتم ترقبه من تحت الفراش لكي تكون عملية التكيف تكيف المتلقي مع الشاعر عملية إنتماء للبعد الأوسع والأعمق والأكثر خصبا الذي إحتوته مخيلة الشاعر وأنتزعت من المتلقي ذلك المألوف المجرد ليحال الى عملية نشوء ذات أبعاد نفسية تقوم على جدلية فلسفية وليست جدلية عينية إغرائية مؤقتة ،ويلاحظ أن هناك حركة هائله (البحر ) مقابل حركة ساكنة (الروح ) سرعان ماينتزع  في إستبدال الصفتين من بعضهما للبعض الأخر وهو إنتقالية لنشوء حركية الروح الحرة بوصفها أصل الظواهر وخالقة الموجودات ،

وأيضا كما يرى هيجل فأن الحياة تعبر عن طابع نوعي  لقابلية الحركة أي أن هناك لحظة ما في أي شئ وهذه اللحظة تقوم عند سعدي يوسف على صورة مستقلة ذات أثر متكامل ومادامت مشحونة العاطفة فهي مشحونة بالبعد الإنساني ضمن تصور أي من المتلقي لأي من تلك اللحظات التي لايخضعها الشاعر إلا لشهية أثر خاص

وبالطيع فأن جدليته الفلسفية معنية دائما بالفعل الفرضي والذي لابد أن تكون أسئلته المتكرره ب (لماذا ) وهو مفتتح للإجابة عن أسئلة كثيرة وأهم ذلك أنها أسئلة عن أشياء بسيطة لكنها محيرة كونها تدخل في جزئيات التفكير الإنساني لتنتمي ببساطتها ضمن الأشياء الأكثر غموضا ،

يكون التعبير عن ذلك أنها مرحلة الأكثر تمزقا مرحلة الأكثر تأرجحا بين الحلم واليقظة بين إكتمالي وما ينقصني
بين مُرين ،،
لقد عبر (مساء قانط )عن تلك الجدليات وعن الملتصقان والضدان اللذان عبر عنهما ديكارت
ولا قبول لواقع مقبول لأنه لايمنحنا فرصة لتكرار الأسئلة:

في الهواء الذي يتعثر بين القواقع
أسمالُ طير قتيل
وأسماكُ بحارة لن يعودوا
في الهواء الروائح
هندية مشطت شعرها تحت حبل الغسيل
وأحتراق سراطين تشوى
ثم هذا القميص البليل

إن الوجود بوصفه وجودا خارجيا هو بمعنى مزدوج نشوء للصلة الماهوية وبذلك فأن الفعل الشعري ينشأ من سلوك فعل تخيلي يقوم على محنة ما تتصل بشكل مباشر في كيفية التعبير عن الصفات الملازمة لأي ظاهرة فردية ما

 وعلى الفور تعمل المخيلة على الخروج من هذه الأساسيات وعلى منظور ماتستطع اللغة القيام به ضمن علائقها الصورية من جهة وعلاقاتها اللفظية المتباينة وحركتها الموسيقية بحيث تشعر أن النص يتحدث وأن النص يوحي وأن النص يتحول من الوجود الذاتي الى الوجود الجمعي وأحيانا يكون في نتائجه نشاطا لا إراديا

وكأن النص ينتج نفسه بقدرة عالية من التركيز ،

إن مهارة سعدي يوسف تتجلى في ذلك الإشتغال الذي ينطوي على مبدأ  من مبادئ علم الجمال والذي يقف فيه مابين تعديل البناء أو تشويهه هنا نجد أن البناء في نصوص سعدي يوسف قائما لكن التشويش يحوله الشاعر الى بناء ثان يوظف فيه قدراته الفنية لجعل النص أكثر تماسكا من خلال إجادة المشهد الختامي الذي يجعل من النص وحدة موضوعية متكاملة غير قابلة للإضافة لأنها تحتوي على قيمة حقيقية

 في (رحيل 82 ):

بعد حين سنغلق كل الغرف
وأبتداء من القبو
نترك هذي الغرف
غرفة
غرفة
ثم نبلغ سطح العمارة
حيث المدافع
نتركها هكذا .. كالغرف
ثم نمضي
لنبحث في دمنا
أو خرائطنا
عن غرف

لقد عُهد الى الفلسفة بمهمة إثبات تناهي كل مامتناه وقد  عهد سعدي يوسف لتجربته الشعرية حسب ما أعتقد
للإرتقاء بالأسئلة عن مقاصدها ولتبق مابين العطش وبين الظلام ،
عنوان البريد الإلكترونى هذا محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تفعيل الجافا لتتمكن من رؤيته

 
Sea rock.JPG
سعدي يوسف على الفيسبوك

اضغط هنا

فيلم " الأخضر بن يوسف "
لمشاهدة فيلم الأخضر بن يوسف اضغط هنا
المواضيع الاكثر قراءه
البحث