السبت, 18 نونبر/تشرين ثان 2017
الرئيسية
سيرة ذاتية
الاعمال الشعرية الكاملة
قصص قصيره
ديوانُ الأنهار الثلاثة
جِـــــــرارٌ بِلونِ الذهب
الحياة في خريطةٍ
عَيشة بِنْت الباشا
قصائـدُ هَـيْـرْفِـيــلْـد التلّ
طـيَـرانُ الـحِـدْأَةِ
الخطوة السابعة
الشــيوعــيّ الأخير فقط ...
أنا بَرلــيـنيّ ؟ : بــانورامـــا
الديوانُ الإيطاليّ
في البراري حيثُ البرق
قصائد مختارة
ديــوانُ صلاة الوثني
ديــوانُ الخطوة الخامسة
ديــوانُ شرفة المنزل الفقير
ديــوانُ حفيد امرىء القيس
ديــوانُ الشــيوعــيّ الأخير
ديــوانُ أغنيةُ صيّــادِ السّمَك
ديوان قصــائدُ نـيـويـورك
مقالات في الادب والفن
مقالات في السياسة
قصائد الحديقة العامة
صــورة أنــدريــا
ديــوانُ طَــنْــجـــة
ديوان غرفة شيراز
أراء ومتابعات
البحث الموسع
English
French
المتواجدون الان
يوجد حالياً 160 زائر على الخط
سعدي يوسف ... (من يعرف الوردة ) إستجابة للحاجات العميقة طباعة البريد الإلكترونى

كتابات - قيس مجيد المولى

يحرك سعدي يوسف في نصوصه طاقات كل شئ وحتى تلك الأشياء التي تبدو خالية من الطاقات  ،وهذا التحريك يدفع بالروائح والأصوات والمخلوقات (الحية والجامدة ) والألوان إلى التخصص في مجالاتها الحيوية بين نص وأخر وبذلك لايكون تركيزه بإتجاه الوحدات العينية المباشرة وإنما بخلق المزيج الذي يتسم بالكثافة والإنسيابية المقرونة بشفافية التخيل وحدتها التي تخلق تلسكوبيتها الخاصة للنظر إلى العالم وبما أن الماضي مخزون في الذاكرة وبأن المستقبل متوقع وكذلك فهو مخزون في الذاكرة أيضا فأن سعدي يميل لإختيار عدسة ضيقة لتلسكوبه مادام أفقه قد وصل ورأى وأختار مايريد وقد أعطاه ذلك ميزته في التركيز أي قدرته على

أن تكون عملية تخيله تحت سيطرته لأنه لايقتنع بالإمتدادات الفرعية التي تضعف عندها القدرات التحسسية وتستقيم مع التفكير المنطقي وبما أن الشعر بُعدٌ أثيري يجذب بالإنفعال ليتخذ أشكاله التعبيرية ضمن معياره الشخصي لمجمل الأحداث ليمض في تحريك صوره بشكل شرائح متتالية  تدعم بعضها البعض وتديم ظاهرها وباطنها في إعطاء المتلقي سيلا من المعاني التي تترك صداها الرخيم والعذب كلما أطيل التحديق بهذه الصور التي تنتمي إلى المغامرة الوجدانية والحزن المعبر الخزير والعودة بلاتحسب لماضي الحدث وكيفية إستعادته ،

أن الفعل الأروائي للمفردات المستخدمة فعلا نشطا يأخذ من كل الأشياء الموجودة في الذاكرة شيئا ما وذاكرة سعدي لاتخاصم تذكرها فليست هناك مشروطية ما بالذهاب إلى العتمة أو أماكن الضوء للإستدارة بالجهات أو عصبها أو لإعادة العمر إلى الرحم والعودة منه بخطوط الطفولة لنجد بكل شئ هاجسا يدلنا على مانراه ، فالتوقع لدى سعدي يوسف نسبي فيما يريد تحصيله فهو يقدم الدلالات القاطعة لتاكيد الخروج المعاكس لجهة أخرى معلومة في الوصف لكنها بديلة للمعنى  بمجموعة حقائقه التي ارتأى أن يُسميها أوهاما وبداخلها ( الجسر والدفلى والخمر والأوراق والمقهى والبيت القديم) لتشكل تلك الأشياء مسافة الجسد المكلوم بالغربة الذي ينشطر كل ليلة في زوايا بقيت أثرا من حيطان زائلة وهو مكون خرافيٌ للمكان يقع بين المرئي واللامرئي لا يكشف إلا باللحظة المختارة التي يلدها تخيلا مُرا عقب إنفعال صامت وشخصي ووحيد :

ماالذي جاء بي ..؟
كيف ألقيت نفسي بهذي البلاد
دائرا في شوارعها
ذاهلا في الحدائق
مستسلما للنعاس
ماالذي جاء بي .. ؟
إن أهلي بعيدون
لايعرفونَ
فأن عرفوا ... هل تراهم يمدون الحبلَ .. ؟
قد يَصعبُ الأمرُ
غادرتهم في الطفولة
والناسُ ينسونَ
حتى أنا لست أذكرُ أهلي
ولكن هذا النعاس المعتقَ
إن طالَ يقتلني
كيف أنجو إذن ؟
إنني،في الأقل ،أُحسُ بهذا النعاس
 
أن مايثير الأنتباه في نصوص سعدي يوسف ورغم ذلك التركيز الذي ذكرناه وجود بنية أكثر عضوية تعطي للصور الشعرية حرية أكبر من مساحتها التصورية الإفتراضية وترتبط الجمل الشعرية بعضها مع البعض بمغذيات لحنية تعمل بمضمون سياق الذهاب والإرجاع تحت فعل إحساس عميق يتجانس صمتا مع إيقاع الغربة فتزدحم بالحيوية المكبوتة الهائجة ،أن الحاجة للإحتياجات التي تعوض أزمة ما أو حدثا ما ضمن متطلبها الميتافيزيقي هو معناه الكشف عن متاهات العالم ولعبه المحيرة وقبول قبحه لان بدائل سعدي للتعويض بديلة وكثيرة إنطلاقا من اللغة المشحونة بالعاطفة إلى جر التجريد إلى مناطق التذكر لمزاوجة المحتفظ به مع المكتشف الآني إذ أن هذه الكلية تهئ المخيلة للإتصال بماوراء الطبيعة

في ظل أجواء طبيعية جدا وهذا جوهر العملية الشعرية وبها ينتصر الشاعر على كل شئ ليهنأ بسلامته العقلية والروحية والنفسية تجاه هول أحداثة ورغم مرارتها فقد أهدته السلام والإطمئنان والأفق المنفتح :

يطير في الشارع ثلج أول
تبدو على الأشجار منه النقط الأولى
وتحمرُ خدود الفتيات
من يسأل الوردة كيف إنفتحت ؟
ينهمرُ الثلجُ ..
وتمضي ، دافئا
تلتف في معطفك الجلدِ
الى أن ينتهي الشارع
والثلجُ ..
وتحمرُ على أوراقك الأخرى
خدودُ الفتيات ،
 
لايبحث سعدي يوسف في نصوصه عن نهايات إيقاعية فهناك صوت تعبيري مختزل لكنه لا يرغب أن تكون له دالة سمعية محدده ،صوت لمنادى معرف ومجهول وهو تطابق جناسي لمحنتين وفي هذا الصوت من الأشياء المزدوجة الشئ الكثير فجمال نصوصه لاتحتكرها النهايات فقط بل تجدها في أي جملة شعرية سواء كانت في البدايات أو في المنتصف أو في خاتمة النص أي أن هناك أكثر من وحدة في الوحدة الواحدة  تقوم على فكرة ثابتة ومخيلة لاتلغي موضوعها حتى وأن نأت الى مكان أخر ، إذ أن كائنه الداخلي ينطلق بالإيحاء من عدد من المؤثرات الذي يكتسب من خلالها المنتج غايته وصنع مجهوله الذي لايريده أن يصل إلى أقصى مديات كتمانه وفق لغة لها معاييرها وإيحائها وثراءها المتجانس لأن الشاعر  لم يتخل عن شواغله لا البسيطة ولا الكبيرة وفق مرافقة يومية لما يحدث من قبول أو تناقضات في إطار اليومي المستجد الذي يعيد تشكيل القوى التي تعيد تشكيل المشاهد أي إعادة الصور المتفرقة من الماضي ووضعها في النقاط المؤثرة من الحاضر لينظم الشاعر سعدي يوسف نقلاته الحداثوية وهو ممتلك للأبعاد الزمانية الثلاث التي تحفل بالتنوع وبالكمالية :

ليس سوى الغروب والأشجار
في هذه الساحة
يمرقُ طيرٌ ، يحمل اللحظة ، نحو البحر
مذعورا
وتبقى هذه الساحة
خالية ،إلا من الإسفلت والأشجار
هل دقت الساعة ؟
.....
.....
بعد قليل تخرج الأحجار
وتملأ الساحة .
 
لقد إستجابت نصوص (من يعرف الوردة ) للإحتياجات العميقة لطلب الإنسان وليست الإحتياجات الشكلية وأستندت على عصب المفارقة التي تصنعها الأقدار وهو مجال رحب لأي متلقي للولوج إلى المتعة المنتظرة من الخوف والعذاب والفراق لأن الشاعر يحس بديمومته ضمن هذه الأشياء التي قد تحمل بها ألم الإشتياق وألم السخرية ، وهو ماض في الإنشاد لها ،،

عنوان البريد الإلكترونى هذا محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تفعيل الجافا لتتمكن من رؤيته

 
without.jpg
سعدي يوسف على الفيسبوك

اضغط هنا

فيلم " الأخضر بن يوسف "
لمشاهدة فيلم الأخضر بن يوسف اضغط هنا
المواضيع الاكثر قراءه
البحث