السبت, 18 نونبر/تشرين ثان 2017
الرئيسية
سيرة ذاتية
الاعمال الشعرية الكاملة
قصص قصيره
ديوانُ الأنهار الثلاثة
جِـــــــرارٌ بِلونِ الذهب
الحياة في خريطةٍ
عَيشة بِنْت الباشا
قصائـدُ هَـيْـرْفِـيــلْـد التلّ
طـيَـرانُ الـحِـدْأَةِ
الخطوة السابعة
الشــيوعــيّ الأخير فقط ...
أنا بَرلــيـنيّ ؟ : بــانورامـــا
الديوانُ الإيطاليّ
في البراري حيثُ البرق
قصائد مختارة
ديــوانُ صلاة الوثني
ديــوانُ الخطوة الخامسة
ديــوانُ شرفة المنزل الفقير
ديــوانُ حفيد امرىء القيس
ديــوانُ الشــيوعــيّ الأخير
ديــوانُ أغنيةُ صيّــادِ السّمَك
ديوان قصــائدُ نـيـويـورك
مقالات في الادب والفن
مقالات في السياسة
قصائد الحديقة العامة
صــورة أنــدريــا
ديــوانُ طَــنْــجـــة
ديوان غرفة شيراز
أراء ومتابعات
البحث الموسع
English
French
المتواجدون الان
يوجد حالياً 422 زائر على الخط
" المختارات" لها قصّــتُـها أيضاً … طباعة البريد الإلكترونى

ســعدي يوســف
آنَ كنتُ في البلاد التونسية ، قبل أكثرَ من عَــقْدٍ من الزمان ، فكّــرتُ في أن أنخِـلَ شِــعري ، فأختارَ من نخيلــه . لم يكن ثـمّتَ سببٌ . ولربّــما كنتُ أُزجي الوقتَ ؛ فاليومُ طويلٌ في تونسَ ، وبخاصّـةٍ لـمَن ليس من أهلِــها ، الأهلِ ، مـثلي .
وهكذا جئتُ بغربالي ، وشــرعتُ أنخِــلُ . آنذاكَ كانت القصائد المتكومة في الغربال تمتد في الفترة من1955 إلى 1993 ، مستغرقـةً ما يقارب الأربعين من الأعوام .
العجيب في الأمر أن نـتـيـجَ الغربلةِ كان ثلاثة دفاتر يضمُّ الواحدُ منها أكثرَ من مائة صفحة !
أكنتُ متساهلاً   ،  أم أنني تيّــاهٌ بشِــعري إعجاباً ؟

كلا الأمرَينِ واردٌ  ، أو أحدُهما في الأقلّ !
بعد تونس الخضراء ، تونس الخليج والكروم والكرَم والقيروان ، والأصدقاء الكِــثار ، ترحّـلْتُ وأقمتُ في بلدانٍ عدّةٍ : فرنسا ، سوريا ، الأردن ، و المملكة المتحدة أخيراً …
تركتُ في كل بلدٍ أوراقي ( إلاّ الشِـعر )  وكتبي ( مكتبتي الصغيرة ) ، لأحاول أن أبني مكتبةً صغيرةً أخرى منذورةً لأن تُــترَكَ في صبيحةٍ غامضةٍ  ، أو في مســاءٍ ملتبسِ الجهات .
لكنّ " المختارات" التونسية التصقتْ بحقائـبي … هل الأمرُ مصادفةٌ محضٌ ؟
*
قبل أيامٍ اتّصلتْ بي ســوســن بشــير من القاهرة .
قالت لي : بلغَــني أنك آتٍ إلى مصر ، في موعدٍ غير بعيدٍ عن أيام معرض الكتاب . ما رأيُكَ في مختاراتٍ ؟
فوجِئتُ بالمــقــترَح !
ثم تَـمَلّـيتُــهُ ، فرأيتُ أنه مستحيلٌ ضمن السقف الزمني المتــاح .
قلتُ لها : سأفكِّــرُ … ( أعني سأصرف النظر! ) .
*
في مساء اليوم نفســه  ، ألَــحَّ عليّ الــمـقـترَحُ …
وفي مثل الفجاءةِ ، أو طائفِ الكرى ، تذكّرتُ أنني أعددتُ مختاراتٍ من شِــعري ، في مقامي التونسـيّ !
أتكون معي الآنَ ؟
في الليل ( وهو بهيمٌ في الريف الإنجليزي أيضاً  ، شأنَ الأريافِ كلِّــها ) ، أمسيتُ أبحثُ عن تلك المختارات ودفاترها الثلاثــة …
ولقد وجدتُــها !
كانت مندسّـةً في ركنٍ لا يكادُ  يَــبِــينُ  من أحد الرفوف التي اكتظّتْ منذ أمَــدٍ .
*
لكنّ المـطمَــحَ اختلَفَ ، بعد الدفاتر .
هل بالإمكان أن تمتدّ " المختارات" إلى ســنة 2005 ؟
مع الدفاتر التونسية صار كل شــيء ممكناً !
*
لكنْ …
كيف يختار المرءُ نصوصاً ؟
إنْ لم يكنْ كاتبَــها  ، تَـيَـسَّــرَ الأمرُ . أنت تختار نصوصاً عن أعماق البحار مثلاً ، أو آفاق الفضاء ؛ فتذهب إلى مظانِّكَ ، هنا وهناك ، وتلتقطُ بُـغْـيَتَكَ المحدودة المحددة ، وتؤوب بغنيمتك راضياً .
أمّـا إن كنتَ كاتبَ النصوص ( الشعرية بخاصّـة )  ، فالأمرُ سيكونُ جدَّ مختلف .
على أي أساسٍ سوف تُـقِــيمُ اختيارَكَ ؟
الزمن؟
الغرَض ؟
القيمة الجمالية ؟
*
حين تضع الزمن ، وحده ، أساساً للاختيار  ، فأنت تؤدي مهمّـةً محددة ، قد تكون ذات نفعٍ كبيرٍ في مجال الدراسة والتوثيق .
وحين تضع الغرضَ أساساً للاختيار ، فأنت تؤدي مهمّــةً شبه اجتماعية  ، قد تكون ذات نفعٍ كبيرٍ في تتبُّعِ الاتجاهات العامّــة لحِقبةٍ معيّـنةٍ وعلائقها بالنص الشعريّ .
وحين تضع القيمة الجمالية أساساً للاختيار ، فأنت تؤدي مهمّــةً غايةً في الدقّــة والمسؤولية ، عبرَ رصدِك المنجَــزَ الفنــيّ وتجلِّــياتِـه  الأدقَّ رهافةً ..
*
أمّــا سبيلي الشخصيّ ، في هذه " المختارات " فكان الجمع بين عنصرَي الزمن والقيمة الجمالية  . أي أنني حاولتُ أن أضع المنجزَ الجمالـيّ في سياقه الزمني ، كي تسهُلَ متابعةُ قِـيَـمٍ فنيةٍ معيّـنةٍ عبر السنوات ( عبر العقود – في حالتي ) :  الصورة – التكرار – الجناس – التضادّ اللغوي- الجملة الشعرية – اللحظة السايكولوجية -  تعدُّد الأصوات – تداخل الأزمنة -  اللون وتدرّجاته -  استخدام الـموروث الشعبي – التنقيط  - المفردة الأجنبية  - اسم العَـلَــم – الاسم الجامد –  إحالةُ المشتقّ إلى الجامد – الموقف من النعت – الموقف من الحال – الموقف من التشبيه - الموقف من التشبيه بالإضافة -  معالجة الفَــضْـلة  - أطروحة الاستغناء عن المصدر بإطلاقٍ -  الخ .
هذا إن أردنا التعبيرَ بدمٍ باردٍ  .
*
غير أن المســعى مختلفٌ .
اختلافُ الـمسعى ، يَـتـأتّـى من كونكَ غيرَ ذي دمٍ باردٍ ، حتى لو ظننتَ غيرَ ذلك .
وهكذا ، ستكون في مَـهَبِّ الريحِ ، أُسُـسُــكَ الثلاثةُ التي اعتمدتَــها للاختيار …
لا زمن
لا غرض
لا قِـيَم .
*
الخيطُ الـخفِـيّ الذي ينتظمُ حياتكَ ونَـصَّـكَ  ، وينتظمُ ما خفِـيَ منكَ وما بَطُــنَ ، هو :
الفوضى …
ولسوف تلْحَظُ أنّ كل العواملِ والأسئلةِ والأعاريضِ والعوارضِ …
كلَّ حِــرْفيّــةِ المهنة الشعرية …
كلَّ حياتكَ غيرِ الــمُـجْــديةِ …
كانت استجابةً للخيط المقدّس الخفيّ الذي تتمسّكُ به ( حتى لو لم تَعِ ذلك )  في الــمتاهة ، متاهةِ العيش العاديّ والقماءة ، هذا الخيط الذي يصلُك بالفوضى البعيدةِ والجميلةِ مثل ســرابٍ . ويصلُكَ بما يستحقُّ أن  تعيشَ من أجله  ، و تموت من أجله .
إذاً ، أنت تنتظمُ  ، لتدخل في الفوضى مجهَّــزاً !
أعتقدُ أن " المختارات " تدور في الدوّامةِ هذه !
*
أمّــا بَـعْــدُ …
فهاهو ذا كتابي الشعري الثاني يصدرُ في مصر عن " آفاق " .
أمّـا الأول فكان " أربع حركاتٍ " أصدرتْها قصورُ الثقافة أيام محمد عيد ابراهيم .

                                                    لندن 7/12/2006
* المادة مقدمة لكتاب " سعدي يوسف – مختاراتي 1955/ 2005 " الذي يصدر أوائل شباط ( فبراير ) 2007 ، عن دار " آفاق " القاهرية ، لمناسبة مؤتمر الشعر العربي الأول المنعقد هناك .

 
Bristol-sketch.jpg
سعدي يوسف على الفيسبوك

اضغط هنا

فيلم " الأخضر بن يوسف "
لمشاهدة فيلم الأخضر بن يوسف اضغط هنا
المواضيع الاكثر قراءه
البحث