الإثنين, 20 نونبر/تشرين ثان 2017
الرئيسية
سيرة ذاتية
الاعمال الشعرية الكاملة
قصص قصيره
ديوانُ الأنهار الثلاثة
جِـــــــرارٌ بِلونِ الذهب
الحياة في خريطةٍ
عَيشة بِنْت الباشا
قصائـدُ هَـيْـرْفِـيــلْـد التلّ
طـيَـرانُ الـحِـدْأَةِ
الخطوة السابعة
الشــيوعــيّ الأخير فقط ...
أنا بَرلــيـنيّ ؟ : بــانورامـــا
الديوانُ الإيطاليّ
في البراري حيثُ البرق
قصائد مختارة
ديــوانُ صلاة الوثني
ديــوانُ الخطوة الخامسة
ديــوانُ شرفة المنزل الفقير
ديــوانُ حفيد امرىء القيس
ديــوانُ الشــيوعــيّ الأخير
ديــوانُ أغنيةُ صيّــادِ السّمَك
ديوان قصــائدُ نـيـويـورك
مقالات في الادب والفن
مقالات في السياسة
قصائد الحديقة العامة
صــورة أنــدريــا
ديــوانُ طَــنْــجـــة
ديوان غرفة شيراز
أراء ومتابعات
البحث الموسع
English
French
المتواجدون الان
يوجد حالياً 162 زائر على الخط
مراجعات متأخرة: سعدي يوسف مسرحياً طباعة البريد الإلكترونى

مانفع القراءة والكتابة إن لم تكن حداً لسيفي؟
حسين سرمك حسن
ضمت الأعمال الشعرية (1952 ــ 1977) للشاعر العراقي (سعدي يوسف) والتي صدرت ببغداد عام 1987 ثلاث مسرحيات شعرية هي:
حكاية من فصل واحد ــ كتبت في الجزائر عام 1967
حانة الطرق الأربعة ــ بلا تاريخ
الطريق إلي سمر قند ــ كتبت في الجزائر عام 1971
وسمة هذه النصوص الاساسية هي أنها تعالج هموم الإنسان ومعاناته وانسحاقه خارج أي توصيفات مكانية أو زمانية

محلية ضيقة. كما أنها تعبر عن انحياز هذا المبدع المطلق والعزوم إلي قضايا الإنسان المقهور في تصديه لقوي الإذلال والطغيان. هذا الانحياز الذي تجلي في أبهي صورة في موقفه الجسور الرافض للاحتلال الأمريكي لوطنه العراق.
نتناول هنا النص الشعري المسرحي الأول (حكاية من فصل واحد) الذي ينضوي ضمن أطارما يمكن تسميته ب(أدب السجون)والذي يستهله الشاعر بـــ (صوت الجوقة) الذي يعلن من خلاله إدانة هائلة لمفارقة العصر ــ أي عصر استبدادي يهين كرامة الإنسان ويمسخ وجوده ويقلب موازين حياته وقيمها: ((في هذا العصر المختار/ يرقد خمسة أشخاص في خمسة أمتار /وقد يتربع شخص أو لص واحد/ في دار ملايين خمسة). ثم يبدأ بتصعيد إيقاع المواجهة بين المعتقلين المضطهدين و((المغامر) المستبد وبحضور السجان الذي يتعاطف مع السجناء الذين يريد المغامر إيقاظهم فجراً ويصف له حالهم وهم يعودون بعد منتصف الليل والدماء ترصع قمصانهم. لكن المغامر يجيبه باستهانة ((قد يبس ــ الدم ــ طبعاً) وفي الوقت الذي يرسم فيه المبدع صورة باهرة للروح الإنسانية للمعتقلين من خلال قول السجان للمغامرأن السجناء قد حيوه وهم يعرجون عائدين من جلسة التعذيب, نجد المغامر يصر علي أن يوقظهم وهم منهكون فيسأله ((صوت الزنزانة) وهو الوصف الذي يكثف الشاعر أصوات المعتقلين فيه: ((ما الذي تحمله للساهرين/ حول قمصان الدم اليابس والغصن السجين/ما الذي جئت به دون انتظار؟)
فيجيبهم بلؤم وتشف: ((جئت أحييكم) ثم يعرفهم بنفسه كاشفاً عن نواياه المسمومة بأنه هو من ألقاهم في غيابة جب السجن ومن أقسم علي أن يجعل السجون محطة أختيار ومحطة انتظار ومن هنا يقيم المبدع مقابلة بالغة التأثير بين دوافع صوت الزنزانة /صوت المعتقلين ورؤيتهم للحياة و إلي تعسف وعدوانيةالمغامر ونظرته إلي فعل السلطة والتجبر فالمعتقلون يسفهون قرار الأخير بجعل السجن محطة اختيار وانتظار.فما يعانونه هو انتظار مديد محض لا خيار فيه وهي سقطة فهم جسيمة تؤشر حداً حاسماً وفاصلاً بين موقف الأحرار وموقف الطغاة. فالأول ملتحم بالحياة وحركتها الفطرية المتجهة نحو النماء والديمومة والتفتح: ((ألست تراه انتظاراً طويلاً وليس اختيارا؟ فمن لا يرجي السنابل بعد البذار ومن لا يري في الزهور الثمر؟).أما الثاني فهو موقف ذوي النفوس المخربة والدوافع المريضة حيث يتسيد العدوان و فرص الصعود والتصدي السريعة لشذاذ الأفاق حيث يقول المغامر: ((أنا لست أعرف غير سيفي/أنني رجل مغامر /لم اقرأ الكتب الجديدة/يوما ولم انظر إلي أحداق شاعر/ولربما سرحت عيني عبر أعمدة الجريدة/ فلقد تعلمت القراءة والكتابة حين/كان أبي يتاجر بالخردوات وبالكراريس الصغيرة والمساطر/لكنني فكرت: مانفع القراءة والكتابة؟ إن لم تكن حدا لسيفي؟). وهكذا يتفاخر المغامر بسطوة القوة علي المنطق والسيف علي العقل.
وهذا الموقف يري أن مفارقة الاستغلال والمعادلة الوجودية المقلوبة والخاطئة هي حقيقة أزلية لا مجال لا لغائها.و إذا كانت الجوقة قد طرحت هذه المعادلة كاحتمال في الاستهلال (في هذا العصر المختار/قد يتربع لص... إلخ) فإن المغامر يطرحها الآن كحقيقة رياضة (مطلقة ونهائية) يا سادتي/و الأمر أبسط من معادلة بسيطة/ 1 إلى 1 = 2/ها أنتم أولاء هنا وراء الليل والقضبان/أما (ا للص) فهو علي عباد الله ساهر) لكن صوت الزنزانة المعبر عن ارادة الإنسان المحاصر في تطلعه والمؤمن بحقائق مطلقة مغايرة تراهن علي التغير وعدم ثبات الصورة الإستغلالية التي يرسمها المغامر ينطلق ليؤكد أن معادلة المغامر خاطئة) قد تنقلب الصورة/فنراك وراء القضبان /تصفر أمام السجان/وستنقلب الصورة/فا لعالم ليس بناعورة/غامرت ولكن العالم /علم لا أسطورة/تاريخ العالم لا يهزم/حتي لو شوهت الصورة). وإذا كان الشاعر قد اختار عدم تشبيه حاله العالم با لناعورة علي أساس رتابة وروتينية حركة الأخيرة فإنه قد أجهض ــ نسبيا ــ تشبيه منطق التغير الذي يحكم حركة الكون والحياة بانقلاب الكأس والرأس والصورة، فالعالم وفق هذا الوصف ناعورة دائمة التغير والدوران وهذا ما يحقق رجاء صوت الزنزانة في انقلاب الحال ولقاء المغامر في السجن، واستخدام وصف المغامر للدكتاتور القامع المتوحش يلطف من صورته المنفرة والمهم أن المغامر يغادر السجن متوعدا المعتقلين بان يتركهم يتعفنون ويتمزقون وينهارون إذا لم يخضعوا لمشيئته. ينطلق صوت الجوقة مبشرا بالنور والأمل رغم الظلام واليأس: (وهنا في ليل الزنزانة/إذ يشرب قلب احزانه/سيظل بأعلى النخلة عصفور/وتظل سمر قند (وسمرقند رمز أثيرلدي سعدي يوسف) وبباب سليمان المد/والنجمة والسور) ويحذر في نظرة متوازنة لا يفسدها التفاؤل المطلق من أن تطاول الطغيان قد يوصل آخر الأمر إلى مسخ معاني الخيرو الجمال في الحياة نهائيا (لكن قد يسقط عصفور/ قد يخبو النور/ وتذوب سمرقند....) ثم يقع المبدع في ربكة أخري حين تحاول الجوقة مخاطبة السيدات والسادة ــ أن تضرب مثلا في الصراع بين إرادة الشر التي هي (صغيرة في مواجهة إرادة الخير التي هي الأكبروالاعظم. قدم لنا المبدع شهدا شعريا علي لسانها يصور المحاولة التحرشية التي يقوم بها غصن صغير (يغامر) مع نهر عظيم هو الفرات:(نحكي لكم أيها السادة والسيدات /عن قصة الغصن ونهر الفرات/يقال أن الغصن يوما نزل/ ليشرب الماء فقال الفرات: أما رضعت اليوم من أمك يا غصن؟) يصر الغصن الصغير (المغامر) علي التحرش بالفرات الجبارالذي يعضه ويذكره بانه مازال صغيرا ولم يستقر على الأرض.تصل ربكتنا أقصاها تحت أستار جمالية تغيب انتباهة المتلقي حين يقول النهر الجبار للغصن (ما زلت صغيرا/وكم من غصن همّ أن يشرب من مائي/ قليلا فمات)هنا يحهض الرمزان ــ الفرات والغصن ــ بعضهما لأن الاثنين من رموز النماء والخصب ــ والصورة الشعرية جعلت الفرات مصدرا للموت وأثارت التعاطف مع الغصن الصغير المتحرش الذي قتله الفرات. لكن شاعرا هو الآن من بين أعظم شعراء العربية غير محصن تجاه مصائد اللاشعور الماكرة التي ينصبها اللاشعور الخلاق والمقتدر برهاوة المبدع وقدراته الفائقة، (لكن غصن التوت لم يفهم النهر: تدلى وتدلى وألقى ثقله/أوراقه مرة واحدة فانكسر /ولم يزل يذكر نهر الفرات /صيحته الهشة والماء يطويه ويلقيه/و يجري الفرات/ كالنائم الساري وتجري الحياة). الآن نقف أمام معضلة إحالة العلاقة بين الدكتاتور (المغامر) و(صوت الزنزانة) المسحوق إلي مشهد يبتلع فيه نهرالفرات العذب الحاني المطعم المنعم الذي لا نعرف كيف سيحل محل المغامر أم محل صوت الزنزانة في حضوره المستقبلي المأمول والذي شطره المبدع الآن  إلى أصوات ثلاثة (الصوت الأول والصوت الثاني والصوت الثالث) يعبر كل منها عن جانب من جوانب الصورة الكلية للإنسان المضطهد في سعيه المستميت للإنعتاق. أصوات يرسخ سعدي يوسف كعادته وهو المعروف بتفاؤليته موقفا وإبداعا منذ نصوصه الأولي قبل أكثر من نصف قرن دفعة إشراق وإيمان بالخلاص في نفس المتلقي. يأتي ذلك وفق إيقاع هادئ ومفردات بسيطة هي من سمات سعدي الأسلوبية. الصوت الأول: (يتوهج الصلصال تحت خطاي/ينتثر الحصا ذهبا وفضه /والماء ينبع من تلال الرمل ثم يغور فيه/يسقيه يسترخي حصاه ويمنح/الألوان أرضه /أنّي اتجهت تقد خطاي الشمس في أفق شبيه /صحراء يا صحراء يا صحراء/ هل تخفين عن عينيّ زهرة؟) خلاص يأتي مع الفجر الذي سيزرع الصنوبر بين الزهور.. مع الربيع والنوارس والأغنيات التي يتغنى بها السجناء وقد رصعت الدماء ثيابهم.

 
Sea rock.JPG
سعدي يوسف على الفيسبوك

اضغط هنا

فيلم " الأخضر بن يوسف "
لمشاهدة فيلم الأخضر بن يوسف اضغط هنا
المواضيع الاكثر قراءه
البحث