الأربعاء, 22 نونبر/تشرين ثان 2017
الرئيسية
سيرة ذاتية
الاعمال الشعرية الكاملة
قصص قصيره
ديوانُ الأنهار الثلاثة
جِـــــــرارٌ بِلونِ الذهب
الحياة في خريطةٍ
عَيشة بِنْت الباشا
قصائـدُ هَـيْـرْفِـيــلْـد التلّ
طـيَـرانُ الـحِـدْأَةِ
الخطوة السابعة
الشــيوعــيّ الأخير فقط ...
أنا بَرلــيـنيّ ؟ : بــانورامـــا
الديوانُ الإيطاليّ
في البراري حيثُ البرق
قصائد مختارة
ديــوانُ صلاة الوثني
ديــوانُ الخطوة الخامسة
ديــوانُ شرفة المنزل الفقير
ديــوانُ حفيد امرىء القيس
ديــوانُ الشــيوعــيّ الأخير
ديــوانُ أغنيةُ صيّــادِ السّمَك
ديوان قصــائدُ نـيـويـورك
مقالات في الادب والفن
مقالات في السياسة
قصائد الحديقة العامة
صــورة أنــدريــا
ديــوانُ طَــنْــجـــة
ديوان غرفة شيراز
أراء ومتابعات
البحث الموسع
English
French
المتواجدون الان
يوجد حالياً 203 زائر على الخط
خاطرة بين المسافات سعدي يوسف.. لقاؤنا الأول طباعة البريد الإلكترونى

عواد ناصر
لمحت سعدي يوسف صاعدا سلم المجلة (الثقافة الجديدة) بينما كنت أهبطه بعد أن سلمت الراحل شمران الياسري (أبو كاطع) قصيدة من أولى قصائدي. كان هذا عام بداية 1970.
كنت أعرف سعدي يوسف، شكلا ومضمونا، وقرأت له، أول ما قرأت من كتبي.. كتبه: "قصائد مرئية".
أعجبني الديوان وحاولت، شابا لم ينشر بعد، أن أقلد بعض قصائده ففعلت لكنني لم أنشر تقليدي.
لماذا لم أستوقف سعدي على السلم لأخبره بأني شاعر أريد التعرف عليه وأنني سلمت للتو قصيدة لـ (أبو كاطع) مسؤول

(الثقافية).
الحالة أكبر مني وأصغر من سعدي.
كنت شابا قلق الخطوات قراءة وكتابة وسعدي منذ أكثر من سبعة وثلاثين عاما، منذ العام السبعين، وهو نجم شعرنا، العراقي على الأقل.
لا أدري لماذا أعتبر سعدي سبعينيا!
مرت سنتان وتأسست صحيفة (الفكر الجديد) أسبوعية تمهيدا لإصدار (طريق الشعب) يومية.
لم أزل شابا شعريا ولم يزل سعدي نجما شعريا.
يصدر لسعدي ديوانه (نهايات الشمال الأفريقي).
قرأت قبلها لسعدي قصيدة بالعنوان نفسه فسحرتني القصيدة.
(نهايات الشمال الأفريقي) نقلة سعدي النوعية بين مرحلتين، أو هو نقلته من مرحلة إلى مراحل لاحقة.
قرأت اسمي خبرا منشورا في صحيفة (طريق الشعب) مشاركا في أمسية شعرية ستقام في جمعية الفنانين التشكيليين.
كنت أصغر الشعراء المشاركين عمرا وتجربة وفي مقدمتنا سعدي يوسف أيضا.
لم أزل طالبا في معهد إعداد المعلمين (الجزيرة العائمة وسط الجامعة المستنصرية) جامعة ارستقراطية بغداد كما نشرت مجلة (ألف باء) في تحقيق صحفي لست ذاكرا من كتبه.
استعرت قميصا أحمر من صديق وتأبطت شعرا وخرجت.
في تلك الحديقة الجميلة، حديقة جمعية الفنانين التشكيليين، كان سعدي جالسا يحيط به جمع من شعراء وأنصاف شعراء ومشجعي شعراء.
انتحيت كرسيا وحيدا منعزلا وجلست أنظر إلى الجمع مواربا.
دخل الشاعر مخلص خليل وكنت قد تعرفت عليه، مسبقا، ولكن بشكل عابر.
صار مخلص واسطة التعريف المباشر بعد تردد خجول مني.
مخلص خليل أحد أبرز محرري (طريق الشعب).
قربني سعدي برعاية الأخ الأكبر للأصغر.. لم أكن أعرف جورج أورويل بعد.
قال سعدي: قرأت قصيدتك في (الثقافة الجديدة) ونشرت لك أخرى في (الفكر الجديد) الأسبوعية.
وأضاف: المهم هو أمسية اليوم. أقترح عليك أن تتناول قنينة بيرة قبل الإلقاء، وعلى حسابي.
لم أعرف رأي سعدي بالقصيدتين. لكني خمنت أن الدعوة الكريمة تشجيع لشاعر شاب إن لم تكن أكثر.
سعدي، أستاذاً، يدرك اضطراب الشاعر الشاب في أمسية شعرية يكون فيها أصغر المشاركين عمرا وخبرة.
عرفت ما تركته قصائدي من انطباع تحت عنوان أرجو أن لا أخذله ( شاعر انتظروه) في الأمسية لاحقا في صحيفة الحكومة (الجمهورية) وليس في صحيفة (طريق الشعب) الشيوعية.
لسعدي يوسف دور كبير في رعاية جيل السبعينات وأنا منهم، غير أن ما يسجل لسعدي أهم من رعاية أبوية، أخوية، إذ يسجل له، دائما، حرصه على أن يضع أوراقنا على الطريق ويتركنا وحيدين نغالب العواصف والمفترقات. لكنه لا يبخل في الملمات.
بعد تلك الأمسية التقينا في (دار الرواد) حيث تطبع جريدة (طريق الشعب) وقد صارت يومية.
كنت بعثت بقصيدة جديدة بعنوان (من أجل الفرح أعلن كآبتي).
لم يكن سعدي وحده بل كان برفقة غائب طعمة فرمان، وما أن لمحني سعدي حتى هتف: هذا هو الذي يقول في القصيدة: ( أيها الوطن.. امنحهمو زهرة يمنحوك رصاصاً). تعرفت على غائب أيضا.
لم أعرف عن سعدي أنه يتعصب لتجربة. عرفته يتعصب لوعد.. لمشروع.
توالت اللقاءات وسنحت مناسبات عدة حتى اقتسمنا الليل لكن لم نقتسم غرف النوم، حيث لم تكن لدينا غرف نوم.
اقتسمنا كؤوسا لكنا لم نقتسم الخمرة، واقتسمنا شوارع لكنا لم نجد غير الأرصفة. من بغداد إلى بيروت ثم دمشق وقبرص ودمشق ثانية حتى لندن.
اقتسمنا ازمات أكثر مما اقسمناه من انفراجات.
لا أدري لماذا أشعر في حضرة سعدي بأنني في وطني.
لأن سعدي ليس شاعرا فقط، إنه، بالنسبة لي، مسافة من الحلم والتاريخ والمستقبل.
أليس الوطن مسافة من الحلم والتاريخ والمستقبل؟
أحببت كتابات سعدي ولم أحب أخرى.. هو يعرف ذلك، لكن من قال أن الناس جميعا اتفقوا بشأن الله؟
سألت أستاذنا سعدي وحامل لوائنا الى الجنة، مرة، في سهرة حرية: هل لك أن تلخص لي الشعر في كلمتين؟
أجاب: لا أعرف!

 
Bristol.jpg
سعدي يوسف على الفيسبوك

اضغط هنا

فيلم " الأخضر بن يوسف "
لمشاهدة فيلم الأخضر بن يوسف اضغط هنا
المواضيع الاكثر قراءه
البحث