الإثنين, 20 نونبر/تشرين ثان 2017
الرئيسية
سيرة ذاتية
الاعمال الشعرية الكاملة
قصص قصيره
ديوانُ الأنهار الثلاثة
جِـــــــرارٌ بِلونِ الذهب
الحياة في خريطةٍ
عَيشة بِنْت الباشا
قصائـدُ هَـيْـرْفِـيــلْـد التلّ
طـيَـرانُ الـحِـدْأَةِ
الخطوة السابعة
الشــيوعــيّ الأخير فقط ...
أنا بَرلــيـنيّ ؟ : بــانورامـــا
الديوانُ الإيطاليّ
في البراري حيثُ البرق
قصائد مختارة
ديــوانُ صلاة الوثني
ديــوانُ الخطوة الخامسة
ديــوانُ شرفة المنزل الفقير
ديــوانُ حفيد امرىء القيس
ديــوانُ الشــيوعــيّ الأخير
ديــوانُ أغنيةُ صيّــادِ السّمَك
ديوان قصــائدُ نـيـويـورك
مقالات في الادب والفن
مقالات في السياسة
قصائد الحديقة العامة
صــورة أنــدريــا
ديــوانُ طَــنْــجـــة
ديوان غرفة شيراز
أراء ومتابعات
البحث الموسع
English
French
المتواجدون الان
يوجد حالياً 236 زائر على الخط
آثارُ أقدامٍ على الـموج والعشب طباعة البريد الإلكترونى

 ســـعدي يوســف

في أوائل أيلول 2004 هذا  ، ذهبتُ رفقةَ صديقةٍ لي  ، إلى الطرف القصيّ من كورنوال Cornwall   جنوبيّ غربيّ انجلترا ، مع وهمِ النزول إلى الــماء ، وقد حدثَ ذلك ، فعلاً ، لكن لخمس دقائقَ فقط . كان الماء بارداً  حتى لتحسّ أنك في مَـغْـطَسِ ثلجٍ …

واقعُ الحالِ أن مقصدي الأساسَ  كان الإقتراب من المكان الذي وُلِــدَ فيه أوستِـنْ ويليامز   Austin Williams ( لورد جِـمْ )

في رواية جوزيف كونراد الشــهيرة .

 ذهبتُ إلى سانت آيفِـز Saint Ives   غيرِ البعيدةِ عن بورثليفن   Porthleven   ، مرفأ الصيد الصغير ، مسقط رأس لورد جِـمْ  ، ذي الشاطيء المنفتح شأن شاطيء سانت آيفيز ، مثل حدوة حصانٍ .

وهنا أيضاً  ، في فلموث  Falmouth ، هبط جوزيف كونراد  ، العامَ 1882 ، ليمضي تسعة شهورٍ ، تُـرَمَّـمُ فيها الســـفينة   " فلسطين " كي تتمكن من البقاء وبلوغ مضيق بانغكا في الشرق البعيد ، حيث ســتنفجرُ .

أوســتن ويليامز ( لورد جِـمْ ) لم يعُــد إلى بورثليفن ، بعد فضيحته البحرية ، حين هجرَ  ، وهو القبطان ، السفينةَ جَــدّةَ التي كانت تقلُّ حجّــاجاً  من مســلمي الأرخبيلات .

كان لا يريد العودةَ إلى مسقط رأســه مجللاً بالعار .

فلقد كان أبوه ، القسيسُ الصارمُ ، بانتظاره ، متجهماً أكثر من عادته …

*

وفي أواسط أيلول  ، وتحديداً في الثامن عشــر منه ، اتّـجهتُ ، مع الصديقة إيّـاها ، إلى الجهة المعاكسة ، من جنوبيّ انجلترا ، إلى كَـنْـتْ    Kent ،  نحو كانتربري ذات الكاثدرائية الشهيرة  ، الـمَـحَـجّ .

لم نُطِـل مكثاً في كانتربري ، إذ كانت غايتنا قرية بيشوبسبورن  Bishopsbourne  ، حيث أمضى جوزيف كونراد ســنواته الأخيرة ، مقيماً بمنزل أوزوالد Oswald's   اللصيق بكنيسة القرية .

من الطريق الرئيس ، تظهر علامة بيشوبسبورن  ، فتنطلق السيارة بطيئةً ، في دربٍ ضيّــقٍ  ، لتكون بعد دقائقَ ، حسبُ ، عند الكنيسة .

نهبط من السيارة ، ونتجه إلى الكنيسة  ، إلى مقبرتها .

فجأةً يبرزُ رجلٌ باسمُ الأسارير  ، يبدو أنه هبطَ القريةَ معنا …

-         أتبحثانِ عن جوزيف كونراد ؟

-          نعم .

-          وصلتُـما . هاهي ذي الكنيسة ، وأمامكما منزل أوزوالد …

-          والقبر؟

-          جوزيف كونراد لم يُدفَن في هذه المقبرة . إنه كاثوليكيّ .

-          أين دُفِــنَ ، إذاً ؟

-         في مقبرة القديس توما الكاثوليكية بكانتربري …

أعلينا ، إذاً ، العودةُ إلى كانتربري ؟

قال الرجل ( وهو مؤرخُ المنطقة ) : بإمكانكما التجول في القرية . بعض منازلها من القرن الخامس عشــر .

ربع ساعةٍ كان كافياً للتجوال . ليس من أثرٍ يدلُّ على كونراد  . المركز الإجتماعي للقرية يحمل لوحة : قاعة كونراد

Conrad Hall  ولا شــيء سوى ذلك .

ذهبنا إلى الحانة ، وكانت توشك على الإغلاق .

قلنا لصاحب الحانة إننا جئنا نسأل عن كونراد  ، وجدْنا أنه لم يدفَـن هنا ، فهو كاثوليكيّ .

حين انصرفنا كان روّاد الحانة يقهقهون : كاثوليكيّ في بيشوبسبورن !

منزل أوزوالد ، حيث أقامَ كونراد كان منزلاً واسعاً ، ذا حديقةٍ  واســعةٍ جداً ، ومداخنَ معتبَــرةٍ .

ليس من جرسٍ على الباب .

وهناك لوحةٌ ذات حروفٍ صغيرةٍ تقول : الدخول على مسؤولـية من يدخل .

ولوحةٌ ثانية تكاد تَـخْـفَـى : احذَر الكلاب .

دُرنا حول المنزل ، علّـنا نحظى برؤية أحد ســاكنيه …

لا أحد !

*

في مقبرة القديس توما الكاثوليكية بكانتربري ، كان قبر كونراد بلا صليب .

شاهدة قبر ضخمة من الحجر الأبيض ، منقوش عليها بالأســود العريض :

 

                 جوزيف تيدور كونراد

                     كورزينيوفسكي

           وُلِـدَ في الثالث من كانون أول 1857

              توفِّـيَ في الثالث من آب 1924

 

ثم تلي ذلك كتابةٌ تقول :

رقادٌ بعد عناء ، مرفأٌ بعد بحارٍ هائجة
طمأنينةٌ بعد حرب ، موتٌ مُسَــرٌّ بعد حياة .

                                                                 لندن  22/9/2004

 
Arwad.jpg
سعدي يوسف على الفيسبوك

اضغط هنا

فيلم " الأخضر بن يوسف "
لمشاهدة فيلم الأخضر بن يوسف اضغط هنا
المواضيع الاكثر قراءه
البحث