الخميس, 14 ماي/آيار 2026
الرئيسية
سيرة ذاتية
الاعمال الشعرية الكاملة
قصص قصيره
ديوانُ الأنهار الثلاثة
جِـــــــرارٌ بِلونِ الذهب
الحياة في خريطةٍ
عَيشة بِنْت الباشا
قصائـدُ هَـيْـرْفِـيــلْـد التلّ
طـيَـرانُ الـحِـدْأَةِ
الخطوة السابعة
الشــيوعــيّ الأخير فقط ...
أنا بَرلــيـنيّ ؟ : بــانورامـــا
الديوانُ الإيطاليّ
في البراري حيثُ البرق
قصائد مختارة
ديــوانُ صلاة الوثني
ديــوانُ الخطوة الخامسة
ديــوانُ شرفة المنزل الفقير
ديــوانُ حفيد امرىء القيس
ديــوانُ الشــيوعــيّ الأخير
ديــوانُ أغنيةُ صيّــادِ السّمَك
ديوان قصــائدُ نـيـويـورك
قصائد الحديقة العامة
صــورة أنــدريــا
ديــوانُ طَــنْــجـــة
ديوان غرفة شيراز
ديوانُ السُّونَيت
أوراقي في الـمَـهَـبّ
ديوان البنْد
ديوان خريف مكتمل
مقالات في الادب والفن
مقالات في السياسة
أراء ومتابعات
البحث الموسع
English
French
Spain
المتواجدون الان
يوجد حالياً 380 زائر على الخط
عبور الوادي الكبير طباعة البريد الإلكترونى

بَعُدنا عن النخلِ ...

ها هيّ شمسُ القرى تمنحُ النخلَ غابا من الريشِ أحمرَ

ها هيّ اكواخُنا:

سعفةٌ نستظل بها أ وقودٌ لبغضائنا.

كُّلها تهبطُ الأرضَ، كوخا فكوخا، و تلقي بها الأرضُ

للماءِ ...

كنا نمدَّ لها شعَر أطفالنا:

سروةٌ شعَرُ أطفالنا

أمسكيها

أمسكينا بها ...

غير ان المنازلَ مثل الطباشير تُمحى

من الأرض تُمحى

و في الماء تُمحى

و ها نحن بين المُدى و السماءِ وحيدينَ

يا ارضَنا المشتراةَ المباعةَ، و المشتراةَ المباعةَ ثانيةً

أنتِ يا وجهَ من يتذكّر منها شهادةَ ميلادهِ:

بَعُدنا عن النخلِ

ها هي شمسُ القرى تمنح النخلَ غابا من الريش أحمرَ

ها هي شمسُ القرى تمنحُ النخل غابًا

و ها هي شمسُ القرى

ها هي ..

ها هي ..

ها ...

هي ...

كواكبُ مائيةٌ في السماءِ التي تعرفُ الصيفَ و السفنَ

الأمريكيةَ الصنعِ

* في المتوسط لا تستحم الكواسجُ

* هل تذكرين المنازلَ؟

* تلك التي غادرتْها السفينةُ؟

* لا.

*حانةَ البحر في أورَ؟

* لا.

* دارتي في سمرقندَ!

** لا.

ان  كلَّ المنازلِ مغلقةٌ فأمامَ الوجوهِ

الشريدةِ لا تقتحُ الناسُ أبوابَهمْ

قد نسينا بقرطبةَ، الشرفة الأمويةَ

و الطفلَ .. حينَ نسافرُ ننسى الحقائبَ،

أو نتناسى متاعبَنا و كتابَ القصائدِ

يا أيها الفارسُ المستحيلُ: تظل المسافاتُ

تنأىُ و في مقلتيكَ تغورُ الشواطئُ،

لا تكتئب فالحوافزُ فيها الشرارُ، وهذا

السبيلُ الحجارُ ..

* و لكننا قد بَعُدنا عن النخلِ ...

* آخرُ رايات كولمبسَ المستدقةِ تُبحر من برشلونة

* وآخرُ أبراجِ غرناطةَ اقتحمتهُ خيولُ الشمال.

تصيرُ المسافاتُ لي رايةَ.. أن أهلي بعيدونَ

لا تحملُ الطيرُ أخبارَهم لي،  و لا تحملُ الطيرُ

أخبارنا

لهمو.. يا جناحَ الليالي الطويلة، كُن موطني

و الكتاب الذي ليس يُطبع... كن في مقاهي

المحبين

دورةَ شايٍ , وفي شفتيَي من اُحبُّ: الشقائقَ

و الرجفةَ المستمرة .. كن يا جناحَ الليالي

الطويلةِ نجمي .. لقد ضيَّع القطبُ

نجمَ الهداةِ.. ولكن أهلي البعيدينَ ما برحوا

بأنتظاري ...

* إلى اين تذهبُ يا فارس الليلِ؟

* أهلي بعيدونَ سيدتي ...

* إنني بأنتظارِكَ منذُ ليالٍ ثلاثٍ... علمتُ بأنك آتٍ ..

أتنزلُ؟

* سيدتي .. حين أنزِلُ أُقتلُ

* تُقتَلُ في منزلي؟

آهِ سيدتي... انني متعبٌ ... غير أني ..

وداعَا

وداعَا

***

و غادرتُ منزلَها .. كان في بابه القرطبيّ صنوبرةٌ

كنتُ أسمع نبض العصافيرِ إذ تتنفسُ نائمةَ

بين أفنانها و النجومِ الخفيضةِ، أحسستُ

أن العصافيرَ تموتُ صباحَا.

***

حين ناديته: فارس الليل ! شد العنان

قليلا. كثيرونَ مَروا ببابي و لكنني

لم أجد مثلهُ... شاحبا كان ظمآن،

لكنه رفضَ الماءَ من جرتي... لم يقف

مثلَ فرسانِ قرطبةَ الآخرينَ يغازلني ...

قال شيئَا، و سارْ ...

***

 

على باب جَيانَ في قرطبةْ

رآه الندى يدخلُ المسجدَ المتوحدَ، في آخرِ الليلِ

كان الندى خُصَلاَ في جبينِ المسسافرِ و الليلُ

إغماضةَ في عيونِ الجوادِ، و كانت نوافذُ

قرطبةَ المشرئبةُ بالوردِ تنتظرُ الخطوةَ الملكيةَ،

ألقت نوافذُ  قرطبةَ الوردَ.. غطت الوردَ.. غّطّتْ به غبرةَ السفر

المستديمةَ فوق قِباءِالمسافرِ، و التعبَ المر

في لفتاتِ الجواد.

و في لحظتينِ رأيناهُ يخرجُ من بابِ مسجِدنا

أغلقَ البابَ. سمرها، دوننا،تحتَ إغضاءِ عينيهِ،

ثم أعتلى صهوةَ الفرسِ المتمايلِ بين غصونِ الصباحِ

المبكرةِ الطيرِ، والنسوةِ المسرعات ..

و كانت ورودُ المسافرِ تهطلُ ... و النسوةُ المسرعاتُ

يخبئنها في صدورِ الصبايا.

ذهبتُ  إلى السوق، كنتُ غريباً به، متعبَا، و التّجار

يدورون حولي...

يقولون لي: نشتري منكَ هذا القميص

و كانوا يمدون أيديَهم نحوهُ:

نشتري منكَ هذا القميصَ الملطّخ

ولكنه راية لبستني غَداةَ الهزيمة

جوادي على الوادي الكبير، ورايتي

بغرناطةِ الأبراجِ ، يكنُزها الصخرُ

فلا تسألوا عني و عنها فإننا

لها آخرُ العشاقِ، و الهاتفُ السرُّ

لقد كان لي فيها أنيسٌ، وإن  لي

أنيسا بها، حتى لو اجتاحَها العصرُ

و غُيّبَ ما بين القلاعِ و سهلِها

كتائبُها العشرونَ و السامرُ البدرُ

" إذا عَلَمٌ خلّفتُهُ يُهتدى به

بدا عَلَمٌ في الآلِ" أشقرُ مفترُّ

فشدَّ على كفّي، و أطلَعَ زهرةً

من الصدرِ

عندَ القلبِ ...

و انهمر الزهرُ

قميصي .. لكل المشترين أبيعهُ

و سيفي

و عينا جوادي الجميلْ.

أنا الآنَ منجردٌ بينكمْ

فاحملوا كلَّ ما يُشترى

هل خسرتُ سوى عبءِ أغلالِكم؟.

علقوا فوقَ جدرانِ قاعاتِكم غِمدَ سيفي

و عينيَ جوادي الجميلْ

اجعلوا من قميصي حديثَ اجتماعاتِكم

هل خسرتُ سوى عبءِ أغلالِكم؟

و اتركوني وحيداً

دعوني أقلْ ما أشاء

دعوني أكنْ من أشاء

دعوني أمتْ، أو أعشْ نجمةً

فغرناطةُ العشقِ عريانةً، وحدَها

إن غرناطةَ العشقِ عريانةُ وحدَها

13 / 03/197بغداد ، 2

اخر تحديث الإثنين, 05 يناير/كانون ثان 2026 19:17
 
Saadi-sketch.jpg
فيلم " الأخضر بن يوسف "
لمشاهدة فيلم الأخضر بن يوسف اضغط هنا
المواضيع الاكثر قراءه
البحث