الأحد, 19 نونبر/تشرين ثان 2017
الرئيسية
سيرة ذاتية
الاعمال الشعرية الكاملة
قصص قصيره
ديوانُ الأنهار الثلاثة
جِـــــــرارٌ بِلونِ الذهب
الحياة في خريطةٍ
عَيشة بِنْت الباشا
قصائـدُ هَـيْـرْفِـيــلْـد التلّ
طـيَـرانُ الـحِـدْأَةِ
الخطوة السابعة
الشــيوعــيّ الأخير فقط ...
أنا بَرلــيـنيّ ؟ : بــانورامـــا
الديوانُ الإيطاليّ
في البراري حيثُ البرق
قصائد مختارة
ديــوانُ صلاة الوثني
ديــوانُ الخطوة الخامسة
ديــوانُ شرفة المنزل الفقير
ديــوانُ حفيد امرىء القيس
ديــوانُ الشــيوعــيّ الأخير
ديــوانُ أغنيةُ صيّــادِ السّمَك
ديوان قصــائدُ نـيـويـورك
مقالات في الادب والفن
مقالات في السياسة
قصائد الحديقة العامة
صــورة أنــدريــا
ديــوانُ طَــنْــجـــة
ديوان غرفة شيراز
أراء ومتابعات
البحث الموسع
English
French
المتواجدون الان
يوجد حالياً 440 زائر على الخط
البريــدُ الـلـيـلــيّ طباعة البريد الإلكترونى

هذه الرسالةُ – النصُّ ، وصلتني البارحة . كنتُ عائداً من مشرب القـريةِ
بعدَ أن أدّيتُ طقســي المســائيّ باحتسـاءِ كأسـي الكبيـــرة
من البيرة السوداء . عند أُولــى درْجات السُّــلَّــمِ  ، في مـنزلي ،
وجدتُ الـمُغَـلَّـفَ ، وكان شِــبـه مدعوكٍ . كان الأمر مفاجِـئاً
إذْ ليس من بريدٍ في مثل هذه الساعة ، كما أن الـمغلّف كان بلا طوابـع
أو أختامٍ . قلتُ : البريد أمرٌ غامضٌ عبر التاريخ . سككُ البريدِ ( كــما
سـمّـاها الفرزدقُ ) كانت للملِك . للخليفــة . لِـظِلِّ اللــــه .
إذاً ، ثـمّـتَ ما يصلُ بين البريد واللامعقول … خُذْ هذه الرسالة مثلاً …
مَـن كتبــها ؟  المـرسِـلُ لم يذكر اســمَــه . كلّـفني المشقّةَ .
ومع قراءتي الرسالةَ  ، فهمتُ أنّ أُمّــةً كاملةً من الجــنِّ كانت في المتْنِ.
خمسة عشر قرناً من الجنون … ما شأني أنا بهذا ؟ أنا  المترهِّبِ في منـزلٍ
ريفــيٍّ  ، في رَبْــضٍ من أرباضِ لندن ؟ النرجسُ البرِّيُّ مبكرٌ جـداً ،
وأســرابُ السنونو أيضاً . المـطرُ المنهمرُ دوماً ينهمرُ دوماً  ، وأنا شِـبهُ
دائخٍ . قلتُ : فَلأَمضِ مع الرسالة . امضِ ، فرُبّـتَـما هدأتْ هواجسُكَ .
على أي حالٍ … أنا لم أتوقّـفْ في قراءتي ، لأتَـثَـبّـتَ من النصوصِ ،
وأدقِّـقَ في روايـتِــها  . خُذي عَـبَـراتِ عينِكِ عن زَماعــــي
وصونِـي ما أذَلْـتِ من القناعِ . أآلِـفةَ النحيبِ كم افتراقٍ أجَـدَّ فكانَ
داعيةَ اجتماع . وليستْ فرحةُ الأوباتِ إلاّ لموقوفٍ على ترَحِ الـــوداعِ .
أُسـائلُها أيَّ الـمَـواطنِ حَـلَّتِ ، وأيَّ بلادٍ أوطأتْـها وأيَّــةِ …؟
وماذا عليها لو أشارتْ فودّعتْ إلينا بأطرافِ البنانِ وأومَـتِ . ولي دونكم
أهلونَ : سِـيْـدٌ عملَّـسٌ ، وأرقطُ زهلولٌ وعيفاءُ جَـيهَـلُ . تمنيتُ أني
بين روضٍ ومنهلٍ مع الوحشِ لا مِـصراً حللتُ ولا كَــفْـراً . ولَـمّـا
قضينا من مِـنىً كلَّ حاجةٍ ومَسَّـحَ بالأركانِ مِـن هو ماسحُ ، وشُدّتْ
على حُدْبِ الـمَـطايا رِحالُـنا  ، ولم يعرف الغادي الذي هو رائحُ …
أخذْنا بأطرافِ الأحاديثِ بيــننـا ، وسالتْ بأعناقِ الـمَـطيِّ الأباطحُ .
لقد زِدتَ أوضاحي امتداداً ولم أكُـنْ بهيماً ولا أرضى من الأرضِ مَـجْـهَلا
ولكنْ أيادٍ صادفـتْـني جِـسـامُـها أغرَّ فأوفتْ بي أغرَّ مُـحَـجَّـلا .
إذا الـملِـكُ الجبّــارُ صَـعَّـرَ خدَّهُ مشينا إليه بالســــــيوفِ .

كأنكَ لم تسـمَعْ بقتلِ مُـتَـوَّجٍ مـليكٍ ، ولم تسـمَعْ … رمى واتَّــقى
رميي  ، ومِـن دونِ ما اتّـقى هوىً . ما كان ضرَّكَ لو عفوتَ وربّـما يعفـو
الفتى وهو الـمَـغِـيظُ الـمُـحْـنَقُ  . ظلّـتْ سيــوفُ بني أبيه تنوشُـهُ
لـلّـهِ أعراضٌ هناكَ تُـمَـزِّقُ ! لَـربّـيـتُـهُ حتى إذا آضَ شَـيظَـمــاً
أخا الفحلِ واستغنى عن المسحِ شــاربُـهْ ، تَـغَـمَّـطَ حقي ظالماً ولوى يدي
لوى يـدَهُ اللهُ الذي هو غالبُـهْ . ربّـيـتُـهُ مثلَ … حتى إذا آضَ كالفُـحّـالِ
شــذَّبَــهُ أبّـارُهُ  ونفى عن متـنِـهِ الـكَـرَبا  ، أضحى يمزِّقُ أثوابـي
يؤدِّبُــني … أبعدَ شـيبيَ عندي يبتغي الأدبا؟ أعائشُ : لولا أنني كنتُ طاوياً ثلاثاً
لألقيتُ ابنَ أُمِّكِ هالكا  ، غداةَ ينادي والرماحُ تنوشُـهُ كوقع الصياصي ، اقتلوني
ومالِـكا ! قومي همو قتلوا أُمَـيمَ أخي ، فإذا رميتُ أصابَـني ســهمــي
ولَـئِـنْ عفَـوتُ لأَعْـفُـوَنْ جللاً ،  ولَـئِنْ قسوتُ لأُوهِـنَنْ عَـظْـمي !
إليكِ ، إليكِ يا بغدادُ عنِّـي
فإني لستُ منكِ ولستِ منِّـي
ولكني وإنْ كـثُـرَ التجنِّـي
يَـعزُّ عليَّ يابغدادُ أني …
فلِـمَـنْ تغنِّـي والمقاهي أغلقتْ أبوابَــها ؟
…………...........
…………………
…………………
مطر
مطر
وفي العراق جوع .

لندن 4/2/2005

 
makalaat.jpg
سعدي يوسف على الفيسبوك

اضغط هنا

فيلم " الأخضر بن يوسف "
لمشاهدة فيلم الأخضر بن يوسف اضغط هنا
المواضيع الاكثر قراءه
البحث