الثلاثاء, 21 نونبر/تشرين ثان 2017
الرئيسية
سيرة ذاتية
الاعمال الشعرية الكاملة
قصص قصيره
ديوانُ الأنهار الثلاثة
جِـــــــرارٌ بِلونِ الذهب
الحياة في خريطةٍ
عَيشة بِنْت الباشا
قصائـدُ هَـيْـرْفِـيــلْـد التلّ
طـيَـرانُ الـحِـدْأَةِ
الخطوة السابعة
الشــيوعــيّ الأخير فقط ...
أنا بَرلــيـنيّ ؟ : بــانورامـــا
الديوانُ الإيطاليّ
في البراري حيثُ البرق
قصائد مختارة
ديــوانُ صلاة الوثني
ديــوانُ الخطوة الخامسة
ديــوانُ شرفة المنزل الفقير
ديــوانُ حفيد امرىء القيس
ديــوانُ الشــيوعــيّ الأخير
ديــوانُ أغنيةُ صيّــادِ السّمَك
ديوان قصــائدُ نـيـويـورك
مقالات في الادب والفن
مقالات في السياسة
قصائد الحديقة العامة
صــورة أنــدريــا
ديــوانُ طَــنْــجـــة
ديوان غرفة شيراز
أراء ومتابعات
البحث الموسع
English
French
المتواجدون الان
يوجد حالياً 155 زائر على الخط
آثارُ أقدامٍ على الموج والعشب طباعة البريد الإلكترونى

سعدي يوسف

في أوائل  أيلول 2004 ، ذهبتُ رِفقةَ صديقةٍ لي ، إلى الطرَف القصيّ من كورنوال

Cornwall

جنوبيّ غربيّ إنجلترا ، مع وهم النزول إلى الماء ، وقد حدث ذلك ، فِعلاً ، لكنْ لخمس دقائق فقط . كان الماء بارداً ، حتى لتحسّ أنك في مغْطسِ ثلج ...

واقع الحال أن مقصدي الأساس كان الإقتراب من الماء الذي وُلِدَ فيه أوستِنْ وليامزْ

Austin Williams

( لورد جِمْ ) في رواية جوزيف كونراد الشهيرة .

ذهبتُ إلى سانت آيفِز ، غير البعيدة عن بورثليفِن ، مرفأ الصيد الصغير ، مسقط رأس لورد جِمْ ، ذي الشاطيء المنفتح شأن شاطيء سانت آيفِزْ ، مثل حدوة حصان .

وهنا أيضاً ، في فالموث ، هبط جوزيف كونراد ، العامَ 1882 ، ليُمضي تسعة شهور ، تُرَمّم فيها السفينــــــــة "فلسطين"  كي تتمكن من البقاء وبلوغ مضيق بانغكا في الشرق البعيد ، حيث ستنفجر .

أوستِن وليامز ( لورد جِم ) لم يَعُد إلى بورثليفن ، بعد فضيحته البحرية ، حين هجَرَ ، وهو القبطان ، السفينةَ

" جَدّة " التي كانت تُقِلُّ حُجّاجاً من مسلمي الأرخبيلات .

كان لايريد العودة إلى مسقط رأسه مجلّلاً بالعار .

فلقد كان أبوه ، القسّيس الصارم ،  بانتظاره ، متجهماً أكثر من عادته ...

*

وفي أواسط أيلول ، وتحديداً في الثامن عشر منه ، اتّجهتُ ، مع الصديقة إيّاها ، إلى الجهة المعاكسة ، من جنوبيّ إنجلترا ، إلى كَنْت

Kent

نحو كانتربَري ذات الكاثدرائية الشهيرة ، المحجّ .

لم نُطِلْ مكثاً في كانتربري ، إذ كانت غايتنا قرية بيشوبسبورن

Bishopsbourne

سنواته الأخيرة ، مقيماً بمنزل أوزوالد اللصيق بكنيسة القرية . حيث أمضى جوزيف كونراد

من الطريق الرئيس ، تظهر علامة بيشوبسبورن ، فتنطلق السيّارة بطيئةً ، في دربٍ ضيّقٍ ، لتكون بعد دقائقَ ، حسبُ ، عند الكنيسة .

نهبط من السيارة ، ونتّجه إلى الكنيسة ، إلى مقبرتها .

فجأةً ، يبرز رجلٌ باسمُ الأسارير ، يبدو أنه هبط القريةَ معنا ...

_ أتبحثان عن جوزيف كونراد ؟

- نعم .

-وصلتُما . هاهي ذي كنيسة القرية ، وأمامكما منزل أوزوالد ...

_ والقبر ؟

_ جوزيف كونراد لم يُدفَنْ في هذه المقبرة . إنه كاثوليكيّ .

_ أين دُفِنَ إذاً ؟

_ في مقبرة القديس توما الكاثوليكية بكانتربري ...

أعلينا ، إذاً ،  العودة إلى كانتربري ؟

قال الرجل ( وهو مؤرخ المنطقة ) : بإمكانكما التجوّل في القرية . بعض منازلها من القرن الخامس عشر.

رُبع ساعة كان كافياً للتجوال . ليس من أثر يدلّ على كونراد . المركز الاجتماعي للقرية يحمل لوحة :قاعة كونراد .

Conrad Hall

ولا شيء سوى ذلك

ذهبنا إلى حانة القرية ، وكانت توشك على الإغلاق.

قلنا لصاحب الحانة إننا جئنا نسأل عن كونراد ، فوجدنا أنه لم يُدفَنْ هنا ، فهو كاثوليكيّ .

حين انصرفنا كان روّاد الحانة يقهقهون : كاثوليكيٌّ في بيشوبسبورن !

*

منزل أوزوالد ، حيث أقام كونراد ، كان منزلاً واسعاً ، ذا حديقة واسعة جداً ، ومَداخنَ معتبَرة .

ليس من جرسٍ على الباب .

وهناك لوحة ذات حروف صغيرة تقول : إحذَر الكلاب ...

دُرنا حول المنزل ، علّنا نحظى برؤية أحد ساكنيه .

لا أحد ...

*

في مقبرة القديس توما الكاثوليكية بكانتربَري ، كان قبر كونراد بلا صليب .

شاهدة قبر ضخمة من الحجر الأبيض ، منقوش عليها بالأسود العريض :

جوزيف تيدور كونراد

كورزينيوفسكي

وُلِدَ في الثالث من كانون أوّل 1857

توفِّي في الثالث من آب 1924

 

ثم تلي ذلك كتابةٌ تقول :

رُقادٌ بعد عناء ، مرفأٌ بعد بحارٍ هائجةٍ

طمأنينةٌ بعد حربٍ ، موتٌ مُسِرٌّ بعد حياة

 
giardini.jpg
سعدي يوسف على الفيسبوك

اضغط هنا

فيلم " الأخضر بن يوسف "
لمشاهدة فيلم الأخضر بن يوسف اضغط هنا
المواضيع الاكثر قراءه
البحث