الجمعة, 17 نونبر/تشرين ثان 2017
الرئيسية
سيرة ذاتية
الاعمال الشعرية الكاملة
قصص قصيره
ديوانُ الأنهار الثلاثة
جِـــــــرارٌ بِلونِ الذهب
الحياة في خريطةٍ
عَيشة بِنْت الباشا
قصائـدُ هَـيْـرْفِـيــلْـد التلّ
طـيَـرانُ الـحِـدْأَةِ
الخطوة السابعة
الشــيوعــيّ الأخير فقط ...
أنا بَرلــيـنيّ ؟ : بــانورامـــا
الديوانُ الإيطاليّ
في البراري حيثُ البرق
قصائد مختارة
ديــوانُ صلاة الوثني
ديــوانُ الخطوة الخامسة
ديــوانُ شرفة المنزل الفقير
ديــوانُ حفيد امرىء القيس
ديــوانُ الشــيوعــيّ الأخير
ديــوانُ أغنيةُ صيّــادِ السّمَك
ديوان قصــائدُ نـيـويـورك
مقالات في الادب والفن
مقالات في السياسة
قصائد الحديقة العامة
صــورة أنــدريــا
ديــوانُ طَــنْــجـــة
ديوان غرفة شيراز
أراء ومتابعات
البحث الموسع
English
French
المتواجدون الان
يوجد حالياً 240 زائر على الخط
نِزار قبّاني شاعرُ القرن العشرين الـمـُغَنّى... طباعة البريد الإلكترونى

سعدي يوسف

في العام 2005  كنت في سوريّا ، ضيفاً على المركز الثقافيّ العربيّ بالرقّةِ ، أيّامَ كان المركز المتألقُ على الفرات ، بعهدة حمود الموسى ، الكريمِ ( أظنُّه في دمشق الآن ) .

كان الفرات يسيل الهوَينى .

وكانت الحياةُ رخيّةً رضيّةً .

والبُحيرة ذات أسماكٍ ونوارس .

رقصتُ مع صديقتي أندريا تييرني على ضفة الفرات ... في حفلة رقص على النهر العظيم !

اغتنمتُ فرصة وجودي هناك ، لأعودَ د. عبد السلام العجَيلي ، فنّان القصة القصيرة ، والطبيب ، ووزير خارجية سوريا يوماًما .

بلَغَني أنه مريضٌ ، مُلازِمُ فراشٍ . تذكّرتُ قصته " ساعة المـُلازم " ...

( كنت التقيتُه للمرّة الأولى في مقهى " لاتَيرنا " الدمشقيّ مع  صديقي الراحل، الشاعر علي الجندي " أبو لهَب" )

قال لي مُرَحِّباً : يا سعدي ... كنتُ أعالجُ أهل الرقّة جميعاً . لكني الآن مريضٌ أحتاجُ إلى مَن يعالجني !

كان الحديث مع عبد السلام العجيلي رائقاً .

وأتذكّرُ أنه أسَرّني أمراً . قال : حين كنت وزيراً للخارجية ، رجاني نزار قبّاني أن أعيِّنه في وزارة الخارجية دبلوماسيّاً.

نزار قبّاني ،

لا أدري أين هو الآن ...

*

ظلّ نزار قبّاني في السلك الدبلوماسي السوريّ حتى تقاعُده.

وقداختار بيروت مقاماً بعد طول ترحال ، وأسّسَ هناك دار نشره الخاصّة " منشورات نزار قبّاني " بعد أن ضاق ذرْعُه بالناشرين ، وبمُزَوِّري دواوينه ، ومن بين هؤلاء " أكرم الطبّاع " المشهور بسطوه التاريخي على روايات نجيب محفوظ .

ماذا فعلَ نزارٌ ؟

أرسلَ مَفرزةً من  " قوّات الردع العربية " ( اقرأ السوريّة ) ليصادروا النسخ المزوّرة من كتبه ، ويحبسوا أكرم الطبّاع أيّاماً معدوداتٍ !

*

التقيتُ نزاراً ، لكنْ ليس كثيراً .

واشتركتُ معه في قراءاتٍ شِعريّة ، أيّامَ القيروان البهيّة .

قال لي نزار ناصحاً : لا تُرْبِكْ نفسَكَ وجمهورَ القاعة . اختر قصائدك بدقّة . اطبعْها . ضعْها متسلسلةً . ثم اقرأْ قصائدكَ ، واحدةً بعد أخرى !

لا تكن مثل موزعِ بريدٍ مرتبِكٍ ...

*

أصدرَ نزارٌ ديوانه الأوّل " قالت لي السمراء " فكان لصدوره رعشةُ الفُجاءةِ .

كنا اعتدْنا عفّة اللسان لدى علي محمود طه وإبراهيم ناجي ومحمود حسن إسماعيل  ، بل حتى الأخطل الصغير،

كما اعتدنا صوفيّة إلياس أبو شبكة المترجِّحة بين جحيم بودلير وطُهرانيّة نوفاليس .

أمّا أن يأتي شاعرٌ فتىً ليعلِّمَنا كيف نتعامل مع المرأة فقد كان الأمرُ عجَباً ما مثله عجبٌ !

*

وتتوالى دواوينُ الشاعر ،ويُخَوِّضُ في مياهٍ هي بين الضحالة والعُمْقِ ، لكن ما يجمع مسعاه ، على اختلاف مستوى ،

كان تحرير المرأة العاشقة  من التستُّر على أحاسيسِها، وتحرير القاريء من ضبابِ النظرِ إلى المرأة .

*

لقد أوصلَ  نزارٌ  ،القصيدةَ العربية  ،ببهاء فصاحتِها ، إلى الناس ( فتَياتٍ وفتياناً ) ...

وهكذا تألّقتْ نصوصُه أغانيَ :

أمّ كلثوم . عبد الحليم حافظ . فيروز . نجاة الصغيرة. ماجدة الرومي. فائزة أحمد. أصالة . لطيفة . طلال مدّاح. إلهام المدفعيّ .

لكنّ أسوأ مصيرٍ لقِيتْهُ  قصائدُه كان في ما  " غنّاه  " كاظم الساهر !

كان الأمرُ كارثةً فنّيّةً ...

كيف تحمّلَ نزارٌ، هذه الوطأةَ كلَّها ؟

لِمَ لمْ يوقف الرجلَ عند حدِّهَ ؟

*

نزار قبّاني أوصلَ القصيدةَ الفصيحةَ بامتيازٍ إلى الأغنية ، إلى ما تحفظُه البنتُ والفتى .

لم يكن شاعرَ عاميّةٍ .

لم يدمِّرْ ذائقة الناس  كما فعلَ " الشعراء الشعبيّون " كما يقال عنهم في العراق .

الشعراءالشعبيّون في العراق ، هم دمارُ الذائقة .

" شعراء " أمثال عريان السيّد خلف  ...الذي لا يفرِّق بين صدّام حسين ولينين !

ليس من ذائقة فنّيّة في العراق . كلُّهم يعود إلى المبتذَل . العاميّ والأمّيّ .

الشيوعيّون ، بخاصّة ، كان لهم دورٌ بارزٌ في انحطاط التربية الجماليّة لدى الجمهور العراقيّ .

مرّةً كنتُ في عاصمةٍ أوربية . ألقَيتُ قصيدةً .

بين المستمعين كان كوكب حمزة .

قال لي : قصيدتك جميلة . لكنْ لماذا لا تردُّها إلى العاميّة ، لأُلَحِّنَها ؟

تْفو !

لقد تعِبْتُ على الفصيحةِ  ، عشراتِ السنين ، لأروِّضَها  ، والآن يأتي تافهٌ  ،  ليردّها إلى العاميّة .

*

أحَبُّ دواوين نزارٍ لديّ  ، ديوانه المبكِّر ، " قصائد " هكذا .

في هذا الديوان شيءٌ يجمعه مع " شجر الليل " لصلاح عبد الصبور ، هو البحث عن الكمال .

قصيدته : مع جريدة ...

أخرجَ من معطفه الجريدة ...

يقال : جاك بريفير !

وماذا ؟

أليس الفنُّ تعَلُّماً دائباً  ؟

 

تورنتو 12.06.2017

 
Saadi in a syrian cafe.jpg
سعدي يوسف على الفيسبوك

اضغط هنا

فيلم " الأخضر بن يوسف "
لمشاهدة فيلم الأخضر بن يوسف اضغط هنا
المواضيع الاكثر قراءه
البحث