الأربعاء, 22 نونبر/تشرين ثان 2017
الرئيسية
سيرة ذاتية
الاعمال الشعرية الكاملة
قصص قصيره
ديوانُ الأنهار الثلاثة
جِـــــــرارٌ بِلونِ الذهب
الحياة في خريطةٍ
عَيشة بِنْت الباشا
قصائـدُ هَـيْـرْفِـيــلْـد التلّ
طـيَـرانُ الـحِـدْأَةِ
الخطوة السابعة
الشــيوعــيّ الأخير فقط ...
أنا بَرلــيـنيّ ؟ : بــانورامـــا
الديوانُ الإيطاليّ
في البراري حيثُ البرق
قصائد مختارة
ديــوانُ صلاة الوثني
ديــوانُ الخطوة الخامسة
ديــوانُ شرفة المنزل الفقير
ديــوانُ حفيد امرىء القيس
ديــوانُ الشــيوعــيّ الأخير
ديــوانُ أغنيةُ صيّــادِ السّمَك
ديوان قصــائدُ نـيـويـورك
مقالات في الادب والفن
مقالات في السياسة
قصائد الحديقة العامة
صــورة أنــدريــا
ديــوانُ طَــنْــجـــة
ديوان غرفة شيراز
أراء ومتابعات
البحث الموسع
English
French
المتواجدون الان
يوجد حالياً 81 زائر على الخط
قُـطوفٌ من أفنان " الأقصُر" طباعة البريد الإلكترونى

من سعدي يوسف

أيّامٌ أربعةٌ ما زالتْ بين يدَيّ ، وأنا في " الأقصُر" .

فجرَ الثلاثاء 28 فبراير ( شباط ) سأعود إلى لندن ، العاصمة الإمبراطورية ، حيث مُقامي .

لستُ متلهِّفاً على العودة إلى أوربا .

ولستُ حزيناً لمغادرتي " الأقصُر "  ، فأنا عائدٌ إليها ، في موعدٍ غيرِ بعيد ، لأقيمَ طويلاً ...

*

أستاذي المرحوم الدكتور مصطفى جواد ، كان يقول إن العاميّة المصرية هي الأقربُ إلى الفصحى ، بين اللهجات الدارجة في أرض العرب .

ولأنني جوّابُ آفاقٍ ، مغرَمٌ بالمقارنة ، أجدُ  مقالة أستاذي العظيم  ، وقد اكتسبتْ بُرهانَها ، بُرهانَها الساطعَ ، في صعيد مصر ، حيث " الأقصُرُ " حاضرةٌ ليس مثلها من حاضرة.

هنا ، لا أستخدم سيارة الأجرة " التاكسي " إلاّ مضطرّاً .

أفضِّلُ الحافلة الصغيرة ، الميكروباص .

والسبب ؟

أريدُ أن أُرهِفَ السمعَ  :

النسوة يتحدثْنَ عن أفراحهنّ ومتاعبهنّ . والرجال بأصواتهم الهادرة يتحدّثون عن يومهم وألَمِهم .

في الحافلة الصغيرة ، أظلُّ أتأكّدُ من أطروحة أستاذي ، الدكتور مصطفى جواد ، الذي علّمَ فيصلَ الثاني فصاحةً تليق بالهاشميّين.

*

في  البرّ الغربيّ ، كنت أبحث ، مع إقبال ، عن شقّة معقولةٍ نقيمُ فيها طويلاً .

وفي دربٍ مُتْرِبٍ ، كالعادة ، ضحكنا مع أطفالٍ ، وغنّينا مع نسوةٍ ، ودخلْنا شقّةً معروضةً للإيجار .

لقاءُ أصحاب الشقّة كان أهمَّ لدينا من الشقّة نفسِها :

استقبلتْنا سيدة الدار .

ثم جاء سيدُ الدار .

والأطفال.

ونسوة الجار .

والهولندية سابينا التي تجاور أهل الدار منذ سنين سبعٍ .

جاء الشاي ، ودخل أطفالُ الجيران .

كنا في مهرجان للفرح الإنسانيّ افتقدناه منذ حللنا تلك القارة الملعونة : أوربا !

*

حرصتُ ، وأنا في الحاضرة الصعيديّة ، على التشرُّبِ برواءِ الحياة الشعبية ، حياة الناس البسطاء ، أمثالي .

لم أسْعَ إلى لقاء مع " مثقفين " ، فأنا أدرى بالساحة ، أعني أنني لستُ سائحاً .

المرءُ لايكون سائحاً في بلاده .

*

أذهبُ إلى" طِيبة الجديدة " .

سيدة  عراقية  ، ذات منبِتٍ رفيعٍ ، من أقارب إقبال ، تسكن هناك منذ سنين ، متزوجة من سيّدٍ هناك .

منزل السيدة وسط حقل واسع :

قصبٌ وبرسيم وشعير .

ماعز وبقر .

جاموسة متثائبة .

النسوة جالساتٌ عند أبوابِهن .

رأيتُ سيدةً تنظِّفُ ما بدا لي ملوخيّةً خضراء . سألتُ السيدةَ : أهي ملوخيّة ؟ أجابتني : لا . إنه برسيمٌ للبقرة !

في بيت السيدة العراقية ( زوجها غائب في السعودية ) عرّفوني على رسّامة "طِيبة الجديدة ". جاءتْ بكامل نقابِها . النقابِ الذي  لن يُخفي عينيها الجميلتين .

ما ذا ترسُمين يا فاطمة ؟

كل شيء !

*

في شارع الطيّب ، المتفرع عن " المدينة المنوّرة " ، عيادة أسنان.

أذهبُ إلى العيادة كي أُصْلِحَ ما أفسدَ الدهرُ من أسناني .

لكني أسمعُ ، وأستمتعُ :

العيادة كانت مدرسةً للّغةِ العربية ، في أصولِها  وتاريخِها وتطوُّرِها .

في أوتيل " لوتس" العامر ، سألتُ البستانيّ  عن لون الحشيش .

قال : النجيلةُ تخضَرُّ هنا بالبرد !

*

إذاً  ، ها هي ذي لُغتُنا الجميلةُ تعود إلينا  ، معافاةً ، على لسان البستانيّ الفصيح !

رحِمَ الله أستاذي ، المرحوم مصطفى جواد !

 

الأقصُر  24.02.2017

اخر تحديث الثلاثاء, 13 يونيو/حزيران 2017 12:55
 
kutwah.jpg
سعدي يوسف على الفيسبوك

اضغط هنا

فيلم " الأخضر بن يوسف "
لمشاهدة فيلم الأخضر بن يوسف اضغط هنا
المواضيع الاكثر قراءه
البحث