الأربعاء, 22 نونبر/تشرين ثان 2017
الرئيسية
سيرة ذاتية
الاعمال الشعرية الكاملة
قصص قصيره
ديوانُ الأنهار الثلاثة
جِـــــــرارٌ بِلونِ الذهب
الحياة في خريطةٍ
عَيشة بِنْت الباشا
قصائـدُ هَـيْـرْفِـيــلْـد التلّ
طـيَـرانُ الـحِـدْأَةِ
الخطوة السابعة
الشــيوعــيّ الأخير فقط ...
أنا بَرلــيـنيّ ؟ : بــانورامـــا
الديوانُ الإيطاليّ
في البراري حيثُ البرق
قصائد مختارة
ديــوانُ صلاة الوثني
ديــوانُ الخطوة الخامسة
ديــوانُ شرفة المنزل الفقير
ديــوانُ حفيد امرىء القيس
ديــوانُ الشــيوعــيّ الأخير
ديــوانُ أغنيةُ صيّــادِ السّمَك
ديوان قصــائدُ نـيـويـورك
مقالات في الادب والفن
مقالات في السياسة
قصائد الحديقة العامة
صــورة أنــدريــا
ديــوانُ طَــنْــجـــة
ديوان غرفة شيراز
أراء ومتابعات
البحث الموسع
English
French
المتواجدون الان
يوجد حالياً 85 زائر على الخط
عن المرء وما يرسُم في حياته ويترسّمُ طباعة البريد الإلكترونى

من سعدي يوسف

يقول بورخيس :

" يبدأ المرءُ في رسْمِ العالَم . ومع مَرِّ السنين ، يملأُ  المساحةَ الفارغةَ ، بالأقاليم ، والممالكِ ، والجبال ،

والخلجان ، والسفن ، والجُزُر، والأسماكِ ، والغُرَف، والآلاتِ ، والنجومِ ، والخيل ، والأفراد . ويكتشف ،

قبل وفاته بقليلٍ ، أن تلك المتاهةَ الصّبورَ من الخطوط ، تحدِّدُ  مَعالمَ وجهِهِ هو " .

لكنْ  ، كيف يبدأ المرءُ ؟

أستفيدُ هنا ، من الرحّالة الشهير، المتوفّى قبل سنين ليست بعيدة : ب. ثيرو  ، الذي قد كان زار مصر

في مستهلّ رحلته " سِفارُ النجم الأسوَد" والتقى نجيب محفوظ .

يقول ب. ثيرو :

مَن ليسوا رحّالة  ، غالباًما يحذِّرون الرحّالةَ من الأخطار ، والرحّالةُ يستبعدُ هذه المخاوف . لكنّ افتراضَ حُسْنِ الضيافة غير صحيح ، شأنه شأن افتراض الخطَر . عليك أن تجدَ الأمورَ بنفسكَ . اقفِزْ – اذهبْ أبعدَ ما تستطيع.

حاوِلْ البقاءَ خارجَ الاتّصال. كُنْ غريباً في أرضٍ غريبةٍ . تَحَلَّ بالتواضُع . تعَلَّم اللغةَ . أنصِتْ إلى ما يقولُ الناسُ.

لم أبدأْ في اكتشاف نفسي ومعرفةِ ما أريدُ ، إلاّ حين صرتُ رحّالةً وحيداً . إن سألَني سائلٌ عمّا عليه أن يفعل ليكون كاتباً ، فلن أشيرَ إلى الكتُب في الغالب. أنا أفترضُ في السائل حُبّاً للكلمة المكتوبة ، والعزلةِ ، واحتقاراً للمال_

هكذا سأقول : " تريد أن تكون كاتباً ؟ عليك أن تهجرَ  موئلَكَ أوّلاً !" .

*

أعودُ إلى نفسي .

أعودُ إلى سيرتي التي أراها ، إذْ أُراجعُها ، سيرةً غريبةً في ما اتّصلَ بالمغادَرات ، أعني أنها ذاتُ مغادراتٍ متّصلةٍ.

هذا يعني في ما يعني أن المغادَرة هي الأصل ، والإقامة هي المؤقّت.

أحياناً يحلو لي أن أعودَ إلى زمنٍ سالفٍ ، لأتأكّدَ من أماكنَ كنتُ فيها ، زائراً عابراً ، أو مقيماً على مضضٍ أو على غير مضضٍ ، فأجِدُني شِبه ضائعٍ ...

آنَها ، أستنجدُ بالأطلسِ ، أطلسِ العالَمِ ، لأتتبّعَ ما سلَفَ من خُطاي !

منذ 1957 وأنا مترحِّلٌ :

كأنّما هو في حِلٍّ ومرتحَلٍ  مكلّفٌ بفضاءِ الله يذرعُهُ

ابن زرَيق البغدادي

الآنَ ، أنا في تورنتو ، الحاضرة الكنديّة التي هي في أحضان البحَيرة الهائلة ، بُحيرة أونتاريو.

وبعد ثلاثة شهور سأكون في لندن العاصمة الإمبراطوريّة ، وقبلَها كنتُ في " الأقصر " متنقِّلاً بين ضفّتي النهر العظيم:

النيل .

في الليل تهدهدُني أحلامٌ جديدة :

قد كنت في مصر الإفريقيّة ...

إذاً لِمَ لا أمضي جنوباً : إلى السودان ، وإلى أبعدَ من السودان .أليستْ شلاّلاتُ فكتوريا في زمبابوِي ؟

هنا ، على الجانب الكنديّ ، رأيت شلاّلات نياغارا . يقال إن شلاّلات فكتوريا أكثرُ جمالاً ومهابةً وجلالاً .

أعودُ إلى ب. ثيرو ، وإلى نصيحته :

اذهَبْ أبعدَ ما تستطيع !

*

اغترِبْ تتجدّدْ !

هذا ما قاله الشاعر العربيّ قبل قرون :

وطولُ مُقامِ المرءِ في الأرضِ مُخْلِقٌ    لديباجتَيه ، فاغترِبْ تتجدَّدِ

وفي مراتبِ الصوفيّة الثلاث الأساسِ ، مَرْتبةٌ أولى ، هي : التخَلِّي.

كما أن الهجرةَ ، مفهوماً وفِعلاً ، أسّسَتْ للإسلامِ دِيناً .

*

" وفي الأرض مَنأىً للكريم عن الأذى "

*

في سيرتي ، أريدُ أن أشيرَ إلى الطبيعةِ غيرِ  الـمُـتْرَفةِ لتنقّلي .

مغادَراتي ، في مُعْظمِها ، كانت إجباريّةً .

أي أنني كنتُ مرْغَماً على المغادَرة ، إمّا لأسبابٍ تتعلّقُ بالسلامة الشخصية ، أو لضرورات

تتعلّقُ بالحفاظ على سلامة الموقف .

ما كنتُ ، في أيّ مُقامٍ لي ، من أرض الله الواسعةِ ، طامعاً في مالٍ ، أو طامحاً إلى منصبٍ .

*

أمّا فضلُ المغادَرةِ الذي ما مثله فضلٌ فهو باختصارٍ مؤلٍمٍ :

بقائي على قيد الحياة !

لو كنتُ في بلاد ما بين النهرَين ، لكنتُ تحت التراب ، منذ عقودٍ ...

 

تورنتو10.04.2017

 
alshywie.jpg
سعدي يوسف على الفيسبوك

اضغط هنا

فيلم " الأخضر بن يوسف "
لمشاهدة فيلم الأخضر بن يوسف اضغط هنا
المواضيع الاكثر قراءه
البحث