الأحد, 19 نونبر/تشرين ثان 2017
الرئيسية
سيرة ذاتية
الاعمال الشعرية الكاملة
قصص قصيره
ديوانُ الأنهار الثلاثة
جِـــــــرارٌ بِلونِ الذهب
الحياة في خريطةٍ
عَيشة بِنْت الباشا
قصائـدُ هَـيْـرْفِـيــلْـد التلّ
طـيَـرانُ الـحِـدْأَةِ
الخطوة السابعة
الشــيوعــيّ الأخير فقط ...
أنا بَرلــيـنيّ ؟ : بــانورامـــا
الديوانُ الإيطاليّ
في البراري حيثُ البرق
قصائد مختارة
ديــوانُ صلاة الوثني
ديــوانُ الخطوة الخامسة
ديــوانُ شرفة المنزل الفقير
ديــوانُ حفيد امرىء القيس
ديــوانُ الشــيوعــيّ الأخير
ديــوانُ أغنيةُ صيّــادِ السّمَك
ديوان قصــائدُ نـيـويـورك
مقالات في الادب والفن
مقالات في السياسة
قصائد الحديقة العامة
صــورة أنــدريــا
ديــوانُ طَــنْــجـــة
ديوان غرفة شيراز
أراء ومتابعات
البحث الموسع
English
French
المتواجدون الان
يوجد حالياً 268 زائر على الخط
الرومانسيّة في مَداها الأقصى طباعة البريد الإلكترونى

سعدي يوسف

يومَ نقلَ لويس عوض " بروميثيوس طليقاً " لشاعر الرومانسيّة الإنجليزية ، بيرسي بيش شَلِي ، في عربيةٍ ناصعةٍ ، وتعبيرٍ مُبِينٍ ، نالت هذه المأثرةُ اهتماماً تستحقّه  ، لكن جانباً من الاهتمام كان مَعْنِيّاً بالمقدمة أكثر من النصّ المسرحيّ . لويس عوض لم يفصِحْ عن عُمقِه الماركسيّ قدرَ إفصاحه في   المقدمة التي تناول فيها الحركة الرومانسيّة ، باعتبارها حركة تغيير ثوريّة ، ليس في الأدب والفن وحدهما ، بل في تغيير مصائر عالَمِنا . من المؤسف أن ما حقّقه الرومانسيّون في الإبداع والسياسة ، في القرن التاســع عشر والقرن العشرين ، أجهزَ عليه عُتاةُ الرأسمال والاستعمار ، حتى لم يَعُدْ للمنتأى الثوريّ من خافقٍ .

*

بيرسي بيش شَلي (1792-1822)

غرِقَ مع زميلَيه ، في فيراجيو الإيطالية ، في تموز ( يوليو )  1822.

في النهار التالي ، عثر تريلوني على البقعة التي دُفِنَ فيها شَلي ، في رمل الشاطيء . لم تكن العلامات واضحةً فاستغرقَ الأمرُ ساعةً حتى ارتطم الرفشُ بجمجمة شَلِي .

في الوقتِ نفسِه ،  كان بايرون ، وهَنْتْ ، وصلا . يقول تريلوني في مذكراته إن بايرون طلب من الرجل أن يحتفظ بجمجمة شَلِي له ( أي للّورد بايرون ) ،  لكنه يعرف أن بايرون كان استعملَ جمجمةً  ،كأسَ شرابٍ ، فأبى أن تهانَ جمجمة شَلِي على هذا النحو .

ويقول تريلوني إن جمجمة شَلِي تكسّرتْ بعد أن حُرِّكَتْ من موضعِها في الرمل ، وقد دُهِشَ الرجل من رِقّة الجمجمة وهشاشتِها وصِغَر حجمِها .

أشعِلَتْ نارٌ ، تحت الجثّة . وبدأ سكْبُ الزيت والخمر والبخور على الكُدْسِ .

يقول تريلوني : حين ألقيتُ البخورَ ، ردّدتُ تهليلةً -  أُعِيدُ إلى الطبيعةِ ، بالنارِ ، العناصرَ التي تكَوّنَ منها هذا الإنسانُ  ، التراب والهواء والماء ، كل شيء تغيّرَ ، لكنه لم يَفْنَ ، إنه الآنَ بِضعةٌ ممّا كان يَعبدُ  .

*

بروميثيوس طليقاً

الفصل الثالث - المشهد الثالث

" ترجمة سعدي يوسف "

 

- قوقاسوس ، بروميثيوس ، هرقل ، أيون ، الأرض ، الأرواح ، آسيا وبانثيا ، محمولون في مَرْكبةٍ مع " روح الساعة " . هرقل يُطْلِقُ بروميثيوس الذي ينزل .

هرقل : أيها الأمجدُ بين الأرواح ، هكذا فعلت القوّةُ للحكمة والشجاعة والحُبِّ المعذَّبِ طويلاً ، وأنت الهيأةُ المجسِّدةُ . السيّدُ كالعبدِ .

بروميثيوس : كلماتك اللطيفةُ

أعذبُ من الحريّةِ المنتظَرةِ طويلاً

والغائبةِ طويلاً .

وأنتِ يا آسيا

أنتِ نورُ الحياةِ ، والجمالُ الذي ليس له مثيلٌ .

وأنتُنّ  يا عرائسَ الماءِ

اللائي جعلْنَ سنواتِ العذابِ

عذبةً للذكرى ...

أقولُ : لن نفترقَ ثانيةً .

ثمَتَ كهفٌ معشِبٌ ، تحجِبُ أوراقُه وأزهارُه ، النهارَ .

كهفٌ أرضُهُ زمرّدٌ مُعْرِقٌ . كهفٌ يتوسّطُهُ نبعٌ دافقٌ هادرٌ .

ومن سقفه المقوّسِ تتدلّى دموعُ الجبلِ المتجمدة

مثل الثلجِ أو الفضّة أو الماس

والنورُ ينهمرُ منها .

ثمّتَ يُسْمَعُ الهواءُ اللائبُ أبداً

هامساً من شجرة إلى شجرة

مع النحل والطير .

في كل موضع كراسيُّ من الطحلبِ

والجدرانُ الخشنةُ مكسوّةٌ بالعشبِ الطويلِ النضرِ.

مَرْبَعٌ بسيطٌ سيكون لنا . مسْكَنٌ سنجلسُ فيه

نتحدّثُ عن الزمن وتقلُّبِ أحوالِه .

العالَمُ يُزْبِدُ  ويسيلُ

أمّا نحنُ ، فلن نتغيّرَ

لن نخرسَ ...

وأنتِ يا أيون ، ستغنِّين موسيقى البحرِ ، حتى أنامَ .

أنتِ تمضين باسمةً ، آخذةً معكِ ، الدموعَ التي أتتْ بها الموسيقى .

سنُعَلِّقُ أكماماً وزهوراً وقلائدَ على حافة النبعِ

ونَبْرأُ أشكالاً غريبةً من الأشياءِ العاديّةِ .

 

لندن 27.08.2016

 
makalaat_N.jpg
سعدي يوسف على الفيسبوك

اضغط هنا

فيلم " الأخضر بن يوسف "
لمشاهدة فيلم الأخضر بن يوسف اضغط هنا
المواضيع الاكثر قراءه
البحث