الإثنين, 20 نونبر/تشرين ثان 2017
الرئيسية
سيرة ذاتية
الاعمال الشعرية الكاملة
قصص قصيره
ديوانُ الأنهار الثلاثة
جِـــــــرارٌ بِلونِ الذهب
الحياة في خريطةٍ
عَيشة بِنْت الباشا
قصائـدُ هَـيْـرْفِـيــلْـد التلّ
طـيَـرانُ الـحِـدْأَةِ
الخطوة السابعة
الشــيوعــيّ الأخير فقط ...
أنا بَرلــيـنيّ ؟ : بــانورامـــا
الديوانُ الإيطاليّ
في البراري حيثُ البرق
قصائد مختارة
ديــوانُ صلاة الوثني
ديــوانُ الخطوة الخامسة
ديــوانُ شرفة المنزل الفقير
ديــوانُ حفيد امرىء القيس
ديــوانُ الشــيوعــيّ الأخير
ديــوانُ أغنيةُ صيّــادِ السّمَك
ديوان قصــائدُ نـيـويـورك
مقالات في الادب والفن
مقالات في السياسة
قصائد الحديقة العامة
صــورة أنــدريــا
ديــوانُ طَــنْــجـــة
ديوان غرفة شيراز
أراء ومتابعات
البحث الموسع
English
French
المتواجدون الان
يوجد حالياً 171 زائر على الخط
العودة إلى الأرض الإيرلنديّة طباعة البريد الإلكترونى

سعدي يوسف

كنت في هامسْتِيد ، من أعمال لندن العريقة ، في زيارة لمنزل رسّامٍ إنجليزيّ صديقٍ ، اسمه نوَيل ، وهو من جيل الستّينيّات الذي كاد يغيِّرُ وجه بريطانيا المغضّن ، ويستبدل بغضونِه فتوّةَ فنٍّ وأغانٍ .

في مكتبة الرجل ، التقطتْ عيناي كتابَ شِعر ، سألتُ نُوَيل عن المؤلف ، قال : الكتاب مهدىً من الشاعر. لقد كنا صديقَين .

استعرتُ الديوان من نوَيل  ، وهو " قصائد مختارة - ريتشارد تِلِنغاسْتْ " 2009

Selected Poems , Richard Tillinghast

First published in 2009 , By Dedalus Press , Dublin , Ireland

الشاعر وٌلِدَ في ممفيس ، تنِسِّي ، درّسَ زمناً في جامعة أن آربَر ، في مشيغان . لكنه أحسَّ ، مع الأيّام أنه من إيرلندة ، لا من الولايات المتحدة .

هكذا انتقلَ مقاماً وكلاماً إلى الأرض الإيرلندية .

عليَّ أن أذكر عن ريتشارد أنه مهتمٌّ بالآداب الشرقية ، وبالشِعر التركيّ تحديداً .

من ديوانه هذا " المختارات " ، انتقَيتُ قصيدةً أقدِّمُها لقاريء " الأهرام العربيّ " بُغْيةَ تنويعٍ ما في الإطلالةِ على المشهد الشِعريّ ، هذا المشهدِ الذي شحبَ عندنا إلى حدٍّ مؤلِمٍ .

 

اليومَ في " مقهى تريستهْ "

خلف البوّابات الصبيغة بالأحمر

تُرِكَ الخمرُ ليحمض ، واللحمُ ليتعفّنَ.

خارج هذه البوّابات

عظام المتجمِّدين والجياع.

قدَمٌ واحدةٌ فقط تفْصِلُ بين المزدهِر والذاوي .

التفَكُّرُ بالأمرِ يُمْرِضُ .

الشاعر تو فو ، من القرن الثامن

*

ربّةُ الجبل ، إنْ كانت لاتزال هناك

فلسوف ترى العالَمَ وقد تغيّرَ تماماً .

ماو تسي تونغ  1956

 

 

اليومَ ، في مقهى تريستهْ ،

سان فرانسسكو

أرقَبُ عبرَ النوافذِ الهشيمةِ المخْضَلّةِ

السماءَ التي لاتكشِفُ شيئاً

و لا تشبِه شيئاً .

ثمّتَ وجهٌ في المرآةِ

وجهُ شخصٍ ما ، للحظةٍ ، وأنا أطلبُ قهوةً .

خطُّ ابتسامةٍ يحِزُّ لحمَ الجهة اليسرى ، مثل نُدْبةٍ في وجهٍ كان متوازناً ،

كما لو أنّ كلَّ ما ابتسمتُ له لثمانيةٍ وثلاثين عاماً ، أو تقَبّلْتُهُ ساخراً

يجْذبني نحو جهةٍ من الكونِ.

وجهي يُعِيْدُ نظرتي إليّ .

أنزلِقُ ، ثانيةً ، فيها .

الضوءُ ينزلِقُ من نظّارتَيَّ ،

الضوءُ البحريّ في الأصيلِ الساخنِ

أسطعُ من الخمرِ التي احتسَيتُها البارحةَ .

*

السيّدة جيوتا تقول شيئاً بالإيطاليّةِ :

الحياة ،La vita

أو العالَم Il mondo

أظنُّ ما كانت تقوله كان كأساً صُلْبةً جيّدةَ الصُّنعِ .

هذه السيدة الإيطاليةُ تضعُ كأساً دافئةً من شيءٍما ، أمامكَ .

فتعرف أنت أن العالَم سليمٌ .

إن اختلَّ نظامُ العالَمِ ، فالكأسُ  ستكون أوّلَ ما سيتحطّمُ .

 

ساهياً ، أراقبُ الكنّةَ الآتية من شماليّ إيطاليا ، تفتح غسّالةَ الأطباقِ

وتُخرِجُ صينيّةً على عجلاتِ لدائنَ ذات بوصةٍ واحدةٍ _

صينيّة أطباقٍ مثل حكايةٍ عن مستقبل العالَم ،

مثل جنائن بوينس آيرس المسوّرة حين نشاهدها من طائرةٍ خاصّةٍ .

 

في أعالي الجهاز البخاريّ الأخضر

بُحيراتُ يشَبٍ ، وأنصافُ أقمارٍ من ماءٍ ساخنٍ يَبْرَدُ

نبْعُ غابةٍ ، يُصَعِّدُ بخاراً صافياً في المقهى .

الكنّةُ  تضخُّ ماكنة الإسبرسّو

مثل سيّدةٍ مهندسةٍ في مقصورةِ قاطرةٍ بخاريّةٍ

في إيطاليا ، بعد الثورة .

 

أنا أجلسُ عند طاولتي المفضَّلة .

 

في التاسع من أيلول 1976 ،

قبل سنينَ ثلاثٍ

أخبرتْني صحيفةُ امريءٍ سواي

أنّ ماو تسي تونغ مات

منذ عشر دقائقَ ، ذاكَ اليومَ .

 

أنا أجلسُ عند طاولة الركنِ إيّاها ،

أنظرُ في الصورِ الصحافيّةِ ،

وأراقبُ السماءَ تنأى

ساريةَ علَمٍ خشباً

سقفاً غوطيّاً مترجِّحاً في الزجاجِ العتيقِ .

 
kutwah.jpg
سعدي يوسف على الفيسبوك

اضغط هنا

فيلم " الأخضر بن يوسف "
لمشاهدة فيلم الأخضر بن يوسف اضغط هنا
المواضيع الاكثر قراءه
البحث