السبت, 18 نونبر/تشرين ثان 2017
الرئيسية
سيرة ذاتية
الاعمال الشعرية الكاملة
قصص قصيره
ديوانُ الأنهار الثلاثة
جِـــــــرارٌ بِلونِ الذهب
الحياة في خريطةٍ
عَيشة بِنْت الباشا
قصائـدُ هَـيْـرْفِـيــلْـد التلّ
طـيَـرانُ الـحِـدْأَةِ
الخطوة السابعة
الشــيوعــيّ الأخير فقط ...
أنا بَرلــيـنيّ ؟ : بــانورامـــا
الديوانُ الإيطاليّ
في البراري حيثُ البرق
قصائد مختارة
ديــوانُ صلاة الوثني
ديــوانُ الخطوة الخامسة
ديــوانُ شرفة المنزل الفقير
ديــوانُ حفيد امرىء القيس
ديــوانُ الشــيوعــيّ الأخير
ديــوانُ أغنيةُ صيّــادِ السّمَك
ديوان قصــائدُ نـيـويـورك
مقالات في الادب والفن
مقالات في السياسة
قصائد الحديقة العامة
صــورة أنــدريــا
ديــوانُ طَــنْــجـــة
ديوان غرفة شيراز
أراء ومتابعات
البحث الموسع
English
French
المتواجدون الان
يوجد حالياً 401 زائر على الخط
القطار ، وما أدْراكَ ! طباعة البريد الإلكترونى

القِطارُ ، بالعربية الأصيلة  ، يعني قافلة الإبِل  ، التي تسير فيها الرواحلُ ، راحلةً إثْرَ أخرى ، في خطٍّ مستقيمٍ .

وكما ورد  عند ابن منظور في " لسان العرب " :

القطارُ أنْ تَقْطُرَ الإبِلُ بعضَها إلى بعضٍ على نسَقٍ واحدٍ .

والحقُّ أنّ حظَّنا ، نحن العرب ، من القطارِ ، ظلَّ متّصلاً بابن منظور ، حتى اليوم . أي أننا لم نُحَقِّقْ منافع القطار ، ومسالكَه ، خطوطاً وتخطيطاً . حتى قطاراتنا القليلة هي بطيئةٌ ، مقايَسةً بقطارات الآخرين .

أقرأُ " قطار الشرق السريع "  Orient Express لأغاثا كْرِسْتي ، فأستمتع بمشهدِ القطار وعرباته ورُكّابه ، حتى لَكأنني في عالَمٍ مسحورٍ . الدهشة إيّاها أشعرُ بها وأنا أقرأ غراهام غرِين وقطارات مهرِّبيه ومغامريه.

وأسافرُ على قطار " اليوروسْتار " تحت الماء ، من لندن إلى باريس وبْروكسل .

وقد يأتي يومٌ نسافرُ فيه على قطارٍ طائرٍ .

ألسنا نسافر الآن في حافلةِ رِيحٍ ؟ Air Bus...

*

في العراق ، مدَّ الإنجليز سككَ حديدٍ للإسراع في نقل جنودهم حين احتلّوا البلد .

الحكومات المتتالية في هذا البلد لم تُضِفْ خطوطاً يُعتَدُّ بها ، حتى الآن ...

الأمرُ مفهومٌ .

قبل الحرب العالمية الأولى ، كان بمقدور المرءِ أن يأخذَ القطار من برلين إلى بغداد .

وأراد العثمانيّون أن يلمّوا أطرافَ امبراطوريّتِهم المترهلة ، فاستعانوا بالألمان ، في مدّ المراحلِ الأساسِ من

" الخطّ الحجازيّ " ، حتى بلغوا الأردنّ ، مروراً بدمشق التي ظلّت تتباهى بــ: " المحطة الحجازية " التي ما زالت قائمةً ، محتفيةً بجَمالها ، وإن لم تَعُدْ ذات قطاراتٍ بعيدة المقصد.

لقد دمّر الإنجليز ، بمتفجرات لورنس العرب ، الخطَّ الحجازيّ .

وبالرغم من الثراء الفاحش المتأتي من عائدات النفط ، لم تدبّ الحياة في " خطّ الحجاز " ، إلاّ مع عمر الشريف وأوتولي  ، سينمائيّاً !

*

في أواسط الستينيّات ، كان بمقدور المرءِ أن يسافرَ بالقطارات التي مدَّها الفرنسيّون المستعمِرون ، من تونس إلى المملكة المغربية ، مروراً بالجزائر .

أنا سافرتُ بهذا القطار الميمون .

اليوم ، توقَفَ القطار عند الحدود الجزائرية المغربية  ، في نقطة حدوديّة تُدْعى " زوج بِغال " !

*

يقول رفيقي العجيب كارل ماركس بلسانٍ ألمانيٍّ مُبِينٍ :

Revolutionen sind die Locomotiven der Geschicht.

هذه القولة الكريمة تأتي باللسان العربيّ المُبِين :

الثوراتُ هي قاطراتُ التاريخ .

*

في العام 1963 ، كنت سجيناً في " نقرة السلمان " ، الحِصْن الصحراويّ الذي شيّده الجنرال جْلوب ( أبو حنَيْك) لصدّ غارات الوهّابيّين  ، وحبس الوطنيّين .

كان الوقتُ عصراً ، حين انفتحت البوّابةُ  الكبرى ، ليتدفّقَ حشدٌ مرهَقٌ من عسكريّين ومدنيّين ، تحت حراسةٍ مشدّدةٍ .

كان هؤلاء رفاقنا الذين نجَوا ، في شبه معجزةٍ ، من " قطار الموت " .

كان القطار ، عرباتِ شحنٍ  ، مغلَقةً بإحكامٍ ، كي يموت مَن بداخلِها اختناقاً ، في الرِّحلة الطويلة من سجن بغداد إلى السماوةِ ، التي تمتدُّ منها باديةُ السماوةِ ، التي نكَّبَها المتنبي ذات رِحلةٍ :

تركْنا مِن وراءِ العِيسِ نجداً   ونَكَّبْنا السماوةَ والعراقا  !

 

تورنتو  14.05.2016

اخر تحديث الأربعاء, 22 يونيو/حزيران 2016 12:37
 
makalaat_N.jpg
سعدي يوسف على الفيسبوك

اضغط هنا

فيلم " الأخضر بن يوسف "
لمشاهدة فيلم الأخضر بن يوسف اضغط هنا
المواضيع الاكثر قراءه
البحث