الأحد, 19 نونبر/تشرين ثان 2017
الرئيسية
سيرة ذاتية
الاعمال الشعرية الكاملة
قصص قصيره
ديوانُ الأنهار الثلاثة
جِـــــــرارٌ بِلونِ الذهب
الحياة في خريطةٍ
عَيشة بِنْت الباشا
قصائـدُ هَـيْـرْفِـيــلْـد التلّ
طـيَـرانُ الـحِـدْأَةِ
الخطوة السابعة
الشــيوعــيّ الأخير فقط ...
أنا بَرلــيـنيّ ؟ : بــانورامـــا
الديوانُ الإيطاليّ
في البراري حيثُ البرق
قصائد مختارة
ديــوانُ صلاة الوثني
ديــوانُ الخطوة الخامسة
ديــوانُ شرفة المنزل الفقير
ديــوانُ حفيد امرىء القيس
ديــوانُ الشــيوعــيّ الأخير
ديــوانُ أغنيةُ صيّــادِ السّمَك
ديوان قصــائدُ نـيـويـورك
مقالات في الادب والفن
مقالات في السياسة
قصائد الحديقة العامة
صــورة أنــدريــا
ديــوانُ طَــنْــجـــة
ديوان غرفة شيراز
أراء ومتابعات
البحث الموسع
English
French
المتواجدون الان
يوجد حالياً 277 زائر على الخط
بْرومِيثيوس العصر أَم فرانكنشتاين ؟ طباعة البريد الإلكترونى

سعدي يوسف

في  مطْلع الثلاثينيّات  ، نفّذَ بوريس كارلوف فلمَه الأول عن فرانكنشتاين ، ليكونَ مقدمةً لأفلام رعبٍ أمثال زوجة فرانكنشتاين ، ابن فرانكنشتاين ... إلخ .

قبل ستين عاماً ، شهدتُ بإحدى دور السينما ، في البصرة ، مدينتي  ، واحداً من تلك الأفلام التي لن تُنسى .

ولقد كنتُ قرأتُ ، في ما قرأتُ ، سنواتِ الصبا ، رواية ماري شَلِي ( 1797-1851) الموسومة " فرانكنشتاين أو بروميثيوس العصر "  Frankenstein or Modern Prometheus

( من المفيد أن أذكر أن ماري كانت زوجة الشاعر الشهير بيرسي بيش شَلِي ) .

قبل أيام  ، وأنا في تورنتو ، دخلتُ ، مصادفةً ، دكّانَ أنتيكات ، من تلك الدكاكين التي تعرضُ كتُباً إلى جانب السِلَع الأخرى ، وهي أماكنُ يرتادها الناسُ هنا ، كثيراً ، لأن الريع المتأتي من المبيع يذهب إلى أعمالٍ خيريّةٍ .

وقد كانت سعادتي غامرةً آن وجدتُ رواية ماري شَلي ، هناك ، في طبعةٍ أميركيةٍ أنيقةٍ ،  من سنة 1993.

*

قراءتي ، اليومَ ، غيرُ قراءتي أمسِ البعيد.

أنا  ، اليومَ ،أُدَقَّقُ  ، وأُنعِمُ النظرَ ، وأتفكّرُ في النصِّ ، وأتذكّرُ ، وأستعيدُ ، وأقارِنُ .

لقد دهشتُ ، حقّاً ، لأن إنجليزيّة القرن التاسع عشر ، إنجليزية ماري شَلِي ، لم تختلفْ كثيراً عن إنجليزية القرن الحادي والعشرين التي نتداولُها الآن . صحيحٌ أن كلماتٍ معيّنةً اكتسبتْ خصوصيّةَ استعمالٍ مثل Intercourse ، التي تستعمَل  هذه الأيام تعبيراً عن الاتّصال الجنسي ، لا الإتّصال عموماً ، لكن لغة القرن التاسع عشر ظلّت مُيَسّرةً لقاريءٍ مثلي .

هل لفن الرواية دخْلٌ بهذا الأمر ؟

*

على أيّ حالٍ ، مضيتُ في القراءةِ ، متلهِّفاً أو أكادُ ، حتى لقد أتممتُ الروايةَ في يومٍ واحدٍ .

قراءتي هذه صحّحتْ لديّ أموراً من بينِها أن فرانكنشتاين ليس اسماً للمخلوق الشائه ،  بل هو اسمٌ للسيد فكتور فرانكنشتاين ، طالب العِلْمِ الـمُـغالي في الطلَبِ ، الذي بعثَ الحياةَ في الرميم الذي أضحى وحشاً أو بمنزلة الوحش .

ومن بين ما هدتْني إليه قراءتي ، أنّ العمل ، عمل ماري شَلِي ، ليس روايةَ رُعبٍ ، بإطلاق .

إنه عملٌ متأنٍّ ، عميقٌ ، فيه أكثرُ من مدخلٍ فلسفيٍّ إلى الإنسان ومصائره .

كان فكتور فرانكنشتاين يطمحُ إلى تحقيق الإنسان الكامل : الحُلمِ الأثير .

ولقد أخطأَ السبيلَ ، فجاءنا بالوحش .

إلاّ أن هذا الوحشَ جديرٌ بعنايتنا ، نحن ، بني الإنسان .

هذا الوحشُ كان يريد أن يخرج من وحشيّته . كان يريد أن يألفَ الناسَ ، وأن يأْلفَه الناسُ : إنه يهذِّبُ حواسّه ، ويكتشف النارَ ، واللغة ، والملبَسَ  والـمـَـطعمَ ... إلخ.

وهو حاقدٌ على فكتور فرانكنشتاين لأنه لم يَبْرأْه بشَراً سوِيّاً .

وحشُ فرانكنشتاين ، في مسعاه إلى الإكتمال ، ليس بعيداً عن " جمعة " روبنسن كروزو ، ولا عن حيّ بن يقظان ، أو فاوسْتْ ، أو الشاعر أوفِيدْ في مَبعَدِه الروماني ...

*

أُورِدُ هذا المقْطعَ :

أتَمَّ الكائنُ كلامه ، وركّزَ نظراتِه عليّ ، متوقِّعاً جواباً ، لكني كنت حائراً ، مرتبكاً ، غير قادرٍ على ترتيب أفكاري بما يكفي كي أفهمَ المدى الكامل لمقترَحِه . مضى يقول :

عليك أن تخلقَ أنثى لي ، أعيش معها ، وأتبادل العواطفَ الضرورية لوجودي .

*

إذاً :

لم يكن وحشُ فكتور فرانكنشتاين وحشاً .

مَن الوحشُ ؟

 

تورنتو 30.04.2016

 
Sea rock.JPG
سعدي يوسف على الفيسبوك

اضغط هنا

فيلم " الأخضر بن يوسف "
لمشاهدة فيلم الأخضر بن يوسف اضغط هنا
المواضيع الاكثر قراءه
البحث