السبت, 18 نونبر/تشرين ثان 2017
الرئيسية
سيرة ذاتية
الاعمال الشعرية الكاملة
قصص قصيره
ديوانُ الأنهار الثلاثة
جِـــــــرارٌ بِلونِ الذهب
الحياة في خريطةٍ
عَيشة بِنْت الباشا
قصائـدُ هَـيْـرْفِـيــلْـد التلّ
طـيَـرانُ الـحِـدْأَةِ
الخطوة السابعة
الشــيوعــيّ الأخير فقط ...
أنا بَرلــيـنيّ ؟ : بــانورامـــا
الديوانُ الإيطاليّ
في البراري حيثُ البرق
قصائد مختارة
ديــوانُ صلاة الوثني
ديــوانُ الخطوة الخامسة
ديــوانُ شرفة المنزل الفقير
ديــوانُ حفيد امرىء القيس
ديــوانُ الشــيوعــيّ الأخير
ديــوانُ أغنيةُ صيّــادِ السّمَك
ديوان قصــائدُ نـيـويـورك
مقالات في الادب والفن
مقالات في السياسة
قصائد الحديقة العامة
صــورة أنــدريــا
ديــوانُ طَــنْــجـــة
ديوان غرفة شيراز
أراء ومتابعات
البحث الموسع
English
French
المتواجدون الان
يوجد حالياً 86 زائر على الخط
صِفَتان لا ثالثةَ لهُما ... طباعة البريد الإلكترونى

سعدي يوسف

جوناثان رابان مؤلف كتاب " الجزيرة العربية تحت المجهر"  سافرَ بالسيّارة ( طبعاً ) من أبو ظبي إلى دُبَيّ .

وقد رافقه في الطريق الصحراويّ المملِّ مهندسٌ أردنيٌّ  ، يعمل في التصوير ، ويمتلك منزلاً  في سَرِّيSurrey

البريطانية ، غير البعيدة عن لندن  التي كان تخرَّجَ فيها قبل أعوام.

كان الرجلان يتجاذبان أطراف الحديث ( كما يقال ) ، عن العلاقة بين العرب والإنجليز من جوانبِها الإنسانية .

المهندس الأردنيّ ، المتكلِّم ، طليقاً ، باللغة الإنجليزية ، روى لرفيق سفره ، حكايةً طريفةً ، عميقةَ المغزى :

العامَ الماضي ، ذهبنا ، أنا وزوجتي ، وطفلتنا ، إلى جزيرة " كْرِيت " في سفرة مجموعةٍ . كان مطارنا جــــــــاتوِكْ ،   Gatwick ، وكنا نعرف أن التأخير يَحْدث دائماً هناك . أمضَينا نهارَنا كلَّه في المطار قبل انطلاق رِحلتِنا . كل فردٍ من المجموعة المسافِرة كسبَ أصدقاءَ ، وكانت طفلتُنا تحظى بمداعبة النساء الإنجليزيات ومناغاتهِنّ . كانت العلاقة  رائعةً مفعمةً دفئاً . كان الناس مهتمِّين بلهجتنا ( لكْنتِنا ) ، وسألوني : أأنتم فرنسيّون ؟ وقال آخرون : أنتم ، إذاً ، إيطاليّون !

أجبتهم : في الواقع ، أنا عربيٌّ أردنيٌّ ...

وتابعَ المهندسُ حديثه مع المؤلف ، قائلاً :  ربما كان بمقدورك إخفاءُ مشاعرِكَ ، او الابتسام بالرغم من الصدمة ، لكن أولئك الناس لم يستطيعوا إخفاءَ مشاعرهم . لقد فغَروا أفواهَهم ،  وتجمدتْ

وجوهُهم بمجرد سماعهم كلمة " عربيّ " . هل أقول لك إنهم لم يتكلّموا معنا في ما بَعدُ . هنا نحن ، في الطائرة ، وهناك في الفندق ، في كل مكان ...

لكنْ ليس من كلمة . حتى واحدة .

لقد انزعجتْ زوجتي لهذه المعاملة ،  إلاّ أنني وجدتُ الأمرَ مُسَلِّياً !

في جاتْوِك ، العربيّ لدى الإنجليز ، إمّا  " إرهابيٌّ " أو " مليونير "  . وهذا يعني أنك لستَ من البشَر .

*

أعودُ إلى حالي :

في الأول من نيسان ( أبريل )  2004 ، دخلتُ المنزلَ الذي ما زلتُ فيه ، بعد أن كنتُ أسكنُ استوديو

ذا غرفة واحدة ، أقرب إلى وسط لندن المتروبولِس .

بعد ثلاثة أيّام ، زارني مَن يقوم بإدارة الـمَرْبعِ السكَنيّ ذي الشقق الخمسين ، كان رجلاً بالغَ التهذيبِ ، والدماثةِ ، واللطفِ ، وليكنْ اسمه جونْ سْمِثْ .

كان اليوم أربعاء ، وهو الموعد الأسبوعيّ   لـفتحِ مَـشْربٍ صغير في مبنى الإدارة .

دعاني جون سْمِثْ إلى كأس .

لبّيتُ الدعوةَ شاكراً ، ومستغرِباً ، فالناس هنا أبعدُ ما يكونون عن دعوة شخصٍ غريبٍ مثلي ، على كأس.

بعد الرشفة الثانية ، سألني مُضَيِّفي : هل أنت من " القاعدة " ؟

توهّمتُ أنني لم أسمع السؤال ، حقّاً .

لكنه ظل ينتظر جوابي .

قلت لجون سْمِثْ متكلِّفاً الابتسامَ : لكن أهل "القاعدة " لا يَقرَبون مكاناً كهذا الذي نحن فيه !

ابتسمَ جون سْمِثْ .

وظلَتْ علاقتُنا  ممتازةً حتى غادرَ إدارةَ المِرْبِعِ السكنيّ ، متقاعداً .

*

إذاً ،  انتفتْ عني صفةُ " الإرهابيّ " ، وهذا أمرٌ حمدتُ الله عليه .

*

لكن الناسَ في هذه السكنى ، شغوفون بمراقبة ما يجري ، ومتابعةِ تفاصيل الجار :

كم مرةً يتسوّق في الأسبوع ؟ من تزوره من النساء ؟  وما هي أعمارُهُنّ ؟كم مرةً يسافر خارج المملكة المتحدة ، أو داخلَها ؟ إلخ .

وبما أنني كثيرُ الأسفار ، في دعوات ثقافية ، أو نزوات سياحيّة ...

ولأنني أمتلكُ سيّارةً ( على قِدَمِها ) .

ولأنني أتسوّقُ أكثر من مرَتَين في الأسبوع .

ولأنني أحظى بزيارات مرموقةٍ ...

فقد استقرَّ رأي الناس على أنني " غنِيٌّ " بل أكاد أكون " مليونيراً " ...

حمداً للّه :

صِيْتُ الغِنى ، و لا صِيْتُ الفقر !

*

الأمرُ صحيحٌ إذاً ... إرهابيٌّ أو مليونير !

 

لندن 30.01.2016

اخر تحديث الأحد, 10 أبريل/نيسان 2016 06:26
 
Sea rock.JPG
سعدي يوسف على الفيسبوك

اضغط هنا

فيلم " الأخضر بن يوسف "
لمشاهدة فيلم الأخضر بن يوسف اضغط هنا
المواضيع الاكثر قراءه
البحث